قالت الباحثة المختصة في الفكر الجهادي والحركات الإسلامية بمركز كارنيجي للشرق الأوسط، داليا غانم يزبك، أن تنظيم «داعش» ليس بمقدوره تجنيد الشباب في الجزائر، نظرا لقوة الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى أن المصالح الأمنية مجهزة بشكل جيد. الباحثة أكدت لصحيفة «مراسلون» الموريتانية، أن حظوظ «داعش» معدومة للنجاح في أي حملة تجنيد أو حرب في الجزائر، ذلك أن «الخيط الرفيع الذي تراهن عليه «داعش» المتمثل في الاستقطاب الثنائي «سنّي شيعي» لا يمكن أن ينجح في الجزائر لأن المكوّن المذهبي للبلاد متجانس». المتحدثة استطردت بالقول «داعش لم تتمكن من تجنيد الشباب في الجزائر، كما هو الشأن في كل من العراق وسوريا وليبيا»، وهذا راجع حسبها إلى أسباب متعددة وعلى رأسها «تجربة العشرية السوداء بحيث لم ينس الجزائريون صدمة ما عاشوه في التسعينيات». وتابعت يزبك «احتلال (داعش) لأقاليم كما فعل بسوريا أو العراق يعتبر أمرا مستحيلا في الجزائر»، مؤكدة أنه «باستثناء الجزائر ليس هناك أي دولة أخرى في المنطقة تمتلك نفس الإمكانيات لمكافحة الإرهاب ولها نفس التجربة». للتذكير كانت تقارير دولية أشارت إلى فشل التنظيم الإرهابي في اختراق الجزائر، كما كان الحال مع الموقع الإعلامي الأمريكي «سيفر بريف» المختص في المسائل الأمنية، الذي قال في تقرير له بداية سبتمبر، إن التنظيم لم يفلح في التوسع في منطقة شمال إفريقيا بفضل وقوف الجزائر سدا منيعا في وجهه، بفضل المستوى الأمني العالي الذي تتمتع به وكذا قوة الحكومة. الموقع كان أكد على السياسة التي ينتهجها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، في مكافحة الإرهاب، مذكّرة بأنه وعد بالقضاء على الجماعات الإرهابية والعمل على عدم تمكين الخلايا الإرهابية من إيجاد ملجأ لها لدى المجتمع الجزائري. مضيفا أن «الجيش الجزائري قضى على كل جيوب الإرهاب في شمال البلاد وفي المناطق الجبلية بمنطقة القبائل، من خلال دحر جماعة جند الخلافة بكل من البويرة وبومرداس وتيزي وزو». يأتي ذلك في وقت يقر خبراء أمن في موسكو، بأن الجزائر تعد الدولة الوحيدة في العالم العربي وإفريقيا المغلقة في وجه التنظيم الإرهابي «داعش» رغم تمدده في ليبيا، وتشعب خلاياه النائمة في دول الصحراء والساحل الإفريقية، ورغم حدود الجزائر المترامية الأطراف. كما نشرت وكالة (سبوتنيك) الروسية تقريرا، تحت عنوان «تنظيم (داعش) لايجرؤ على إعلان نفسه في الجزائر»، بفضل تجربة البلاد الناجحة في مكافحة الإرهاب التي جعلتها تعمل على بناء معسكرات عسكرية أمنية تتولى تأمين الحدود الشرقية كافة خاصة منطقة الحدود مع تونس وليبيا وكأنها تستبق بذلك خطوات انتشار التنظيم. هو ما ذهب إليه أيضا الخبير الأمريكي جيوف بورتر، الذي ذكر بأن الجزائر تواجه الإرهاب منذ ثلاثة عقود وكافحت العديد من الجماعات الإرهابية، على غرار القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجيش الإسلامي للإنقاذ.