* email * facebook * twitter * linkedin بادرت رابطة وهران للملاكمة مؤخرا، إلى لمّ شمل أسرة الملاكمة الوهرانية، لتدارس المشاكل التي يعاني منها الفن النبيل بمدينة وهران، ومن ثمة، اقتراح الحلول الناجعة الكفيلة بالعودة به إلى عهده الزاهر السابق. مسيرون وملاكمون سابقون وتقنيون سابقون وحاليون ورؤساء جمعيات ونواد، بالإضافة إلى رئيس الاتحادية الجزائرية للملاكمة، التقوا بفندق "زنيت"، تحت إشراف رابطة وهران، ورئيسها سمير شراكة الذي وصف التئام أهل الملاكمة الوهرانية ب"اللقاء التحسيسي حول أهمية التحضير لألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي ستحتضنها مدينة وهران سنة 2021، وإشعار السلطات المحلية بالوضع المزري الذي تعيشه الملاكمة الوهرانية، ومساعدتنا في تلمس الحلول، حتى تسترجع بريقها السابق"، حسب المسؤول الأول عن الرابطة الولائية. كان شراكة أول من قفز فوق منصة الخطابة، ليوضح الهدف الأساسي من مبادرة هيئته هذه، وما تتوخاه لمصلحة الملاكمة الوهرانية، حيث قال "عيننا على ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي تحتضنها مدينة وهران عام 2021، ومن الواجب علينا تحضير ملاكمين بإمكانهم تشريف بلادنا، ومدينتنا وهران أحسن تشريف، ولكي نبلغ هدفنا، علينا وضع هؤلاء الملاكمين بأنديتهم في ظروف حسنة، فالإعانات المالية المرصودة لها قليلة جدا، ولا يمكن أن تبلغ بها، ونحن مع الأهداف المسطرة". المسؤول الأول عن الرابطة الولائية، استغل الفرصة كي يفصل للحضور برنامج هيئته، وهو البرنامج الذي وصفه ب"الطموح"، وأضاف "نحتكم في الرابطة الولائية على برنامج، نأمل منه كل خير للملاكمة الوهرانية، حيث نفكر جديا في منح رواتب شهرية للملاكمين الوهرانيين، حتى يتفرغوا كليا للرياضة، فأغلبهم يعملون، ولا يقدرون على التوفيق بين العمل وممارسة رياضتهم المفضلة، ومنهم من هجر الرياضة نهائيا، بعدما ترسخت لديه فكرة أن الملاكمة لن تطعمه هو وعائلته، وهي مجرد هواية لا أكثر ولا أقل، كما نسعى إلى فتح قاعات جديدة بكامل بلديات ولاية وهران، وسنلتقي بمسؤولي هذه البلديات، لنطلب منهم تمكين شبابها من قاعات، لأن أغلبهم بطالين، وتبعدهم عن الآفات الاجتماعية. كما يتوخى برنامجنا احتراف ملاكمينا في الخارج، حتى يطوروا إمكانياتهم، وقد سعينا في هذا المجال، وربطنا اتصالات بأندية فرنسية، وافقت على التوأمة معها، وهناك ملاكمون بديار الغربة من أصول جزائرية، وافقوا على تمثيل الألوان الوطنية في مختلف المحافل الدولية، كما هو حاصل في رياضة كرة القدم، وهم ينتظرون استدعاءهم فقط، وطبعا لا ننسى الهدف الأساسي، وهو ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران 2021، التي هي على مرمى حجر، ويجب التحضير لها من خلال إعداد المواهب الشابة الواعدة". دعا المتحدث في ختام كلمته، إلى التفاف الرياضيين الوهرانيين الغيورين حول الفن النبيل بمدينتهم، وشد أزر الرابطة الولائية في مسعاها، إلى لمّ شمل أسرة الملاكمة الوهرانية. كما دعا الشركات الخاصة إلى تدعيم الأندية والجمعيات الرياضية ماليا على شكل "سبونسور"، لمساعدتها على مجابهة الضائقة المالية التي تتخبط فيها. نحايسية: يجب رفع "الحقرة" عن الفن النبيل الجزائري أما رئيس الاتحادية الجزائرية للملاكمة محمد مجيد نحايسية، فاستغرب من نظرة الازدراء التي باتت الملاكمة الجزائرية عرضة لها في السنوات الأخيرة، وتابع يقول "كرة القدم ليست الرياضة الوحيدة في الجزائر، حتى تستحوذ على كل ذلك الاهتمام والعناية، بل هناك رياضات أخرى شرفت البلاد أحسن تشريف في مختلف الالتزامات التي تواجدت فيها، ومنها الملاكمة، ولا ينكر ذلك أي متابع أو جاحد، وهذه النظرة الدونية والقاصرة تجاه الفن النبيل، هي التي لم تسمح له بالتطور، هو وممارسوه، فيجب أن نرفع هذه "الحقرة" عن الملاكمة الجزائرية". أضاف "لم شمل أسرة الملاكمة، مبادرة تستحق التشجيع، وهو أمر نادر الحدوث في الوقت الحالي، وحسب رأيي، فإن معالجة مشاكل الملاكمة، هو أن تفتح السلطات العمومية المجال للكفاءات كي تعمل، وتشجعها، فنحن في الاتحادية، عوض أن نعالج مشاكل الملاكمة الجزائرية، أصبحنا نعالج مشاكل شخصية، وهذا لا يخدم الملاكمة إطلاقا". تابع يقول "سأحاول معالجة الوضعية الحالية للاتحادية الجزائرية، من خلال معالجة مشاكل الاتحادية، كالديون التي تركها المكتب السابق، والتي تناهز 13 مليار سنتيم، فهذا جنون، كما أن أي عمل جاد لا يمكنه أن يتجسد، ولا يمكن للرياضة أن تتطور مادامت المحسوبية تنخر جسد الملاكمة الجزائرية، فلتغيير الأشياء يجب فعل الكثير من الأشياء، والرياضة لا تنحصر في المال وحده، إنما هي تربية، ونحن للأسف ضيعنا التربية والرياضة معا، والمفارقة الغريبة أن الجزائر التي كانت تتوفر في السابق على مدربين قليلين، دون تكوين وشهادات، كانت ممولا، وخرّجت ملاكمين كبار وأبطال، والآن يوجد مئات المدربين المكونين، لكن رياضة الملاكمة في الحضيض، فالمعرفة يجب تكوينها وإعطاؤها، وبالمناسبة، أشكر سمير شراكة على هذه المبادرة، وأؤكد أن لي برنامجا يزن ذهبا، فقط يتركوننا نعمل في هدوء وسلام". بودشيش: حاضر لخدمة ملاكمي بلدي أبدى الملاكم الدولي السابق محمد بودشيش، استعداده مجددا لخدمة أية فكرة، ومسعى يهدف إلى إعادة الملاكمة الوهرانية إلى سالف أمجادها، وصرح ل"المساء"، قائلا "أثمن مبادرة الرابطة الولائية في لمّ شمل أسرة الملاكمة الوهرانية، والمناداة على الملاكمين السابقين الذين خدموها بإخلاص، لأنهم يعلمون جيدا عللها، وعلى دراية واسعة بخباياها، فعلينا الاتحاد لإخراج الملاكمة الوهرانية من مأزقها، وتأخرها، أؤكد مرة أخرى استعدادي لخدمة الملاكمة في بلدي". ولد عبو: أساند أفكار الرابطة ومعها قلبا وقالبا سجل الحكم الدولي السابق طالب باحمد عمر، المعروف بولد عبو، حضوره في هذا اللقاء التحسيسي والتكريمي، حيث أبدى سعادة غامرة بدعوته، والتواجد إلى جانب الأسماء التي ساهمت في رفعة الملاكمة الجزائرية، وصرح ل"المساء"، قائلا "لبيت دعوة رابطة وهران، حتى أبين لها أنني سند قوي لها، وفي أفكارها التي تسعى إلى تجسيدها لفائدة الملاكمة الوهرانية التي خرجت أبطالا نقشوا أسماءهم بأحرف من ذهب، لكن للأسف، أفسدها الدخلاء، فنفر منها أهل الاختصاص، وأصحاب النيات الصالحة، واليوم علينا رص جهودنا، حتى نظهر للجميع أن الملاكمة الجزائرية لم تصب بالعقم، بل هي ولادة، ولازالت قادرة على إنجاب أبطال وأبطال، لكن بالعمل الجاد، والتعاون بين جميع الفاعلين في فضائها". الوافي: القفاز النبيل ضحية الصراعات والتكتلات كان بلال الوافي، الأب الروحي للملاكمة الوهرانية، آخر من خاطب الحضور بكلمات مزجت بين الافتخار والحسرة، افتخار بماض ناصع للفن النبيل الجزائري، وحسرة على ما آلت إليه أوضاعه، مرجعا ذلك أساسا إلى الصراعات والتكتلات، وأتم "لقد شخصنا الداء، ولابد من جلب الدواء، بوضع المصالح الشخصية جانبا، ولمّ شمل أسرة الملاكمة الوهرانية، والانطلاق في العمل الجاد وفق خطة مضبوطة، تهدف إلى إعادة إشراقة القفاز الوهراني، ومن ضمن ما تحتويه تنقية المحيط، لأنه العامل الأساسي لإنجاح الملاكم، والتنقيب عن المواهب بالأحياء الشعبية، ولا أدل على ذلك من فريق نصر السانية، الذي اختير في وقت ما أحسن فريق في مدينة وهران، لما كان يضمه من أسماء صنعت مجدا للملاكمة الوهرانية". في الأخير، وكالعادة، خصص حيز زمني لتكريم بعض الوجوه الرياضية الحاضرة، وبعض الهيئات المحلية في حضور ممثليها، في جو ملؤه المحبة والتآخي، على أن يمتد إلى الفضاء الواسع للفن الوهراني خاصة، والجزائري عامة.