«المؤبد» للمتهم أولطاش في قضية اغتيال علي تونسي    بوقدوم يؤكد أهمية تعزيز الحوار والتشاور    المسيرات السلمية تعود الى شوارع العاصمة    الإبقاء على مستوى الإنتاج الحالي إلى نهاية أفريل    الطاقة والمناجم... قاطرة الصناعة    خرق اتفاق وقف اطلاق النار من قبل المغرب فضيحة أظهرت فشله الذريع    إعلان ترامب حول الصحراء الغربية تهديد لأمن أفريقيا (معهد بحث أمريكي)    زطشي يتحدى الوزارة مجددا !    وهران.. وفاة شاب وإصابة اثنين في حادث مرور أليم ببلدية بوسفر    الشلف: ضبط 1500 قرص مهلوس وتفكيك عصابة    تجسيد برامج مناطق الظل «ينم عن رؤية ذكية»    أخبار الجزائر ليوم الجمعة 05 مارس 2021..    ضبط قائمة البلدان المقارنة إقليميا ودوليا    دوري أبطال إفريقيا (الجولة الثالثة) المولودية.. لرد الاعتبار واستعادة ثقة الأنصار    ليفربول وميلان يتنافسان على خدمات ماندي    قمة عاصمية مثيرة بين الإتحاد ونادي بارادو    أسعار الأغذية تقفز عالميا ب 26.5 %    الجزائر تسجّل بارتياح إعلان الرّئيس الفرنسي    دراسة مشروعين تمهيديين لقانون الانتخابات والدوائر الانتخابية    أمطار غزيرة على هذه الولايات    السّمنة، السكري و «الكوفيد»..ثلاثي قاتل    بوداوي يتعرض لإصابة ويغيب شهرين    216 دار نشر تشارك في معرض الجزائر للكتاب    صانع للوعي الثّوري وملهم لأجيال الحاضر والمستقبل    الإفراج عن قائمة الأفلام الفائزة في البوابة الرقمية    محرز يعزّز حظوظه للتتويج بالكرة الذهبية الإفريقية    فرنسا: تسجيل 23507 إصابة مؤكدة و493 وفاة بفيروس كورونا    تفاؤل صحراوي بقرارات محكمة العدل الأوروبية    مخطط لترقية المنتجات غير الخشبية    نهاية صراع    شبيبة القبائل تواصل "ديناميكية" الإنتصارات وغليزان تحقق الأهم    أسعار الذهب تنخفض إلى أدنى مستوى منذ 9 أشهر    الانتخابات المقبلة فرصة للتغيير الحقيقي    زيتوني يؤكد على أهمية تمتين الجبهة الداخلية    المحكمة الدستورية ستكون لها صلاحيات أوسع    بعد خضوعه لعملية جراحية.. الأمير فيليب يُنقل إلى مستشفى آخر    تعويض الأئمة والموظفين عن الساعات الإضافية    المغرب يعلق رحلاته الجوية مع الجزائر    مخالفة الهوى طريقك إلى الجنة    بن ناصر مع العشرة الأفضل عالميا والأوّل في إيطاليا    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف: مسألة صلاة التراويح قيد الدراسة    إنقاذ خمسة بحارة تعرض مركبهم للحريق    الأوبك+: الإبقاء على مستويات الإنتاج ما عدا بالنسبة لروسيا وكازخستان وتمديد السعودية لتخفيضها    فاو": ارتفاع أسعار الغذاء العالمية    وزارة الثقافة: 10 مارس آخر أجل للمشاركة في منتدى الاقتصاد الثقافي    بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.. قراءة مشهدية ل"بنات برناردا" بالمسرح الوطني    لخميسي بزار: نحن بصدد إعداد بروتوكول صحي دقيق تحضيرا لشهر رمضان بما فيها صلاة التراويح    الناخبون في كوت ديفوار على موعد مع انتخابات تشريعية يوم السبت    المخول والمالك الوحيد لتقنية الكشف عن السلالة المتحورة من كورونا" هو معهد باستور    الصالون الوطني للكتاب من 11 الى 20 مارس الجاري بقصر المعارض    "مراكز مكافحة السرطان بالجزائر تنقصها الكفاءات ليس الأجهزة"    الجزائر مدعوة للمشاركة في معرض تركيا الدولي للإستثمار والتنمية    هذه هي حقيقة وفاة الفنان الكبير صباح فخري    فكر مولود فرعون كان ضحية لرقابة السلطات الاستعمارية    دستور دولة المدينة: وثيقة قانونية رسخت مفاهيم إسلامية وكونية    شفاء للأرواح والأبدان درر الطب النبوي    بِرُّ الوالدين في مِشكاة النبوة    قالوا من خلال استقدام مفتين أكفاء ومؤهلين،سامية قطوش: مهام الفتوى تبقى حصرية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير ستورا يستوقف الفرنسيين للتصالح مع ذاكرتها
أكدوا ضرورة إقرار الحقيقة والاعتراف..مؤرخون جزائريون:
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2021

❊ القورصو: السلطات الفرنسية مدعوة إلى الاعتراف بالجرائم المرتكبة
❊ رمعون: الاعتذار وندم الفرنسيين لا يكفيان ليستعيد الشعب الجزائري كامل حقه
يستوقف التقرير الأخير الذي أعده المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا حول الاستعمار وحرب التحرير الوطنية، أولا وقبل كل شيء، الطبقة السياسية الفرنسية بغية التصالح مع ذاكرتها، لأنه ليس "صيغة جديدة" لتاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بل "واقع الذاكرة"، حسبما ذكره مؤرخون جزائريون.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء، أكد المؤرخ الجزائري محمد ولد سي قدور القورصو أن التقرير الذي قدمه بنجامين ستورا الأربعاء الفارط للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، "يستدعي بادئا ذي بدء من كافة الطبقة السياسية الفرنسية التصالح مع ذاكرتها، قبل أن يكون خارطة طريق تمهد لمفاوضات حول مواضيع حساسة بين الجزائر وفرنسا قصد إقامة مصالحة في المستقبل ليس بشأن الذاكرة فحسب، وإنما مصالحة سياسية واستراتيجية وعلمية واقتصادية وثقافية...".
وأكد المؤرخ أن "جهد إقرار الحقيقة مطلوب من أعلى السلطات الفرنسية المدعوة إلى الاعتراف بالجرائم المرتكبة باسمها خلال 132 سنة، لاسيما خلال الفترة 1945-1962. والجهد ذاته مطلوب من المواطنين الفرنسيين الملزمين بالتصالح أولا مع ذاكرتهم"، مشيرا إلى أن "حرب الذاكرة" هي قبل كل شيء حرب في "الذاكرة الفرنسية" في حد ذاتها.
من جهته، شدّد الخبير في علم الاجتماع والمؤرخ حسان رمعون أن هذا التقرير يستجيب للطلب الذي قدمه الرئيس ماكرون "ولا يتعلق الأمر بإعداد صيغة جديدة لتاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر وحرب التحرير الوطنية، وإنما هو عرض لواقع الذاكرة وانعكاساته على العلاقات الجزائرية والفرنسية". كما أوضح رمعون أن الهدف من هذه الخطوة هو "الاضطلاع بالنزاع الكبير الذي أورثه التاريخ في هذا المجال وتهدئة ذاكرة المعنيين قدر الإمكان"، معتبرا أن المؤرخ ستورا "حاول أن يؤدي دور المسهل من خلال اقتراحه السبل والإمكانيات التي من شأنها أن تفسح الطريق في هذا الاتجاه".
وبخصوص مسألة اعتراف فرنسا بالجرائم التي اقترفتها خلال احتلالها للجزائر، قال المؤرخ حسان رمعون إن "طلب الاعتذار وندم الفرنسيين لا يكفيان ليستعيد الشعب الجزائري كامل حقه بعد كل ما عاناه"، مضيفا أن "الاعتراف الصريح بالجرائم المرتكبة من شأنه المساهمة في تهدئة العلاقات بين الشعبين".
وتابع قائلا "أعتقد صراحة أننا ثأرنا من الاستعمار حينما حرّرنا وطننا واسترجعنا شرفنا ولكن شرف الفرنسيين على المحك، لا سيما بعد الجرائم التي ارتكبوها التي تؤرّق ضمائرهم. والانتقال إلى طلب الصفح والاعتراف بجرائم الاستعمار المرتكبة، سيتم حينما يصبحون جاهزين للقيام بخطوة شجاعة كهذه".
تقرير المؤرخ ستورا خطوة متقدمة
من جانب آخر، يرى محمد القورصو أن تقرير المؤرخ ستورا هو "خطوة متقدمة" مقارنة بمواقف الطبقة السياسية الفرنسية "التي سادت غداة استرجاع السيادة الوطنية والتي لا تزال مهيمنة لحد الساعة على مستوى بعض الدوائر التي لا تتوانى في إبداء استيائها عندما يتعلق الأمر باحتلال الجزائر وحرب التحرير الوطنية"، مضيفا في هذا الإطار "أن هذا التقرير لم يكن ليرى النور لولا إصرار الجزائريين منذ الاحتلال ومرورا بالحركة الوطنية وبيان الفاتح نوفمبر إلى غاية ممارسة سيادتهم، على المطالبة بحقهم الذي لا يسقط بالتقادم في تاريخهم، وهو ما أقصاهم منه المستعمر متسببا لهم في ضرر لا يمكن إصلاحه". واعتبر القورصو أن هذه المطالب التي "تم تجاهلها والتقليل من شأنها، بدأت تأخذ المنحى الصحيح "بفضل "وعي" رؤساء الجمهورية الفرنسية الذين تولّوا الحكم منذ نهاية التسعينيات".
وعاد السيد رمعون من جهته، إلى التأكيد بأنه "حتى وإن كان بنجامين ستورا لا يقلل من شأن هذه المسألة المعقدة فهو يعتقد بإمكانية حدوث تقدّم في هذا الشأن مثلما حدث في الماضي، مضيفا أن التقرير حول الذاكرة لا يمس الدول فقط، بل جوانب متعددة من المجتمعات المعنية مع آراء تبعث أحيانا على الفرقة داخل البلدان المعنية". ويعتبر المؤرخ أن بروز أجيال جديدة "تجدّد طرح تساؤلات ومشاريع مجتمع، وعمل تجميع المعارف الذي يقوم به المؤرخون من خلال مواقف نقدية ومؤسسة منهجيا" يمكن أن يبعث على التفاؤل، حتى "وإن كانت نتائجه، لا تظهر على الفور". و هذا ما يفسر، حسبه، أن مسألة تبجيل الهيمنة والأيديولوجية الاستعمارية مرفوضة في كل زمان ومكان. كما يعتقد السيد رمعون أن المضي قدما في حل المشاكل الموروثة عن الماضي "مفيد لكلا البلدين".
وفي رده عن سؤال عما إذا كانت الجزائر ستكسب شيئا من هذا التقرير حول الذاكرة، أجاب البروفيسور حسان رمعون بالإيجاب، "ولكن بشرط" عدم اعتبار أن المشكلة ستُحل كاملة دون مسائل الذاكرة"، معتبرا أنه سيكون من الضروري دائما "إتاحة الوقت الكافي لهذه المسألة، "خاصة وأن الأمر يتعلق بنزاع ثقيل ثقل ذلك الموروث عن الاستعمار وآثامه". وأكد أن الجزائر "للأسف ليست الوحيدة المعنية بالمسألة، حتى لو اعتبرنا أنفسنا واعتُبرنا من قبل الآخرين حالة رمزية".
وبخصوص مختلف النقاط التي تطرق لها تقرير ستورا والتي تعكس "وجهة النظر الفرنسية"، حسب محمد ولد سي قدور القورصو، فيرى هذا الأخير أن هناك "بالطبع أسئلة كثيرة تم التغاضي عنها والتي سيُثيرها ويناقشها، في وقتها، الطرف الجزائري".
ويرى من جهة أخرى المؤرخ حسان رمعون أنه "تم طرح أسئلة مهمة في هذا النص وهذا هو الحال، لا سيما بالنسبة للسؤال المتعلق بالأرشيف ومسألة الاعتراف بالمأساة التي عانى منها الجزائريون".
في الأخير، قال إن الأمر يتعلق "بمفاوضات جارية والأهم هو معرفة كيفية تحديد الأهداف والمراحل التي يجب المرور منها" معتبرا أنه "من الضروري أيضا تعبئة جميع الموارد اللازمة لإنجاحها".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.