انتهت، منذ يومين، مديرية الثقافة بعنابة، من تجهيز وتحضير كنيسة القديس أوغسطين، لتكون من بين المعالم الأثرية بالولاية، المخصصة لزيارة وفود "الشان" وكل المشاركين. وستكون أول موقع سيزوره الوافدون خلال العرس الإفريقي، فيما شكّل فريق له معرفة ودراية بهذا المعلم، لاستقبال وتقديم شروحات حوله للزوار. تُعد كنيسة القديس أوغسطين الموجودة في عنابة، أيقونة معمارية ذات تصاميم فريدة من نوعها، ونواة رئيسة للتواصل والحوار والتسامح بين الحضارات والأديان، وهي إشارة للتعايش بين المسلمين والمسيحيين. وقد اعتبرها المؤرخون مركزا دينيا، يحتفظ بذاكرة أسقف هيبون من 395 م إلى غاية 430 م. وتم تشييد الكنيسة على هضبة بوخضرة المطلّة على ميناء مدينة عنابة. واستغرق بناء الكنيسة عشرين عاما؛ حيث بدأت الأشغال في 1880، وانتهت عام 1900؛ إذ أبدع فيها المهندسون المعماريون، لتتحول إلى تحفة معمارية جمالية أُنجزت بمقاييس دقيقة؛ فهي تجمع بين الهندسة العربية المغاربية، والهندسة البيزنطية، مما جعلها تنفرد بمكنوناتها؛ لأن تفاصيل الإبداع فيها تخلق الفضول لدى زائريها، ليكشف كل خباياها، وجمالها، خاصة أنها بُنيت من رخام أبيض، ومرمر أحمر، وحتى من خشب السنديان الذي أُدخل في عملية بناء الكنيسة. وتتوفر كنيسة "لالة بونة" على قاعة كبيرة للصلاة، ومحراب كبير، يضم ضريح القديس أوغسطين، بالإضافة إلى محرابين صغيرين، ومحراب أيمن للسيدة مريم العذراء، ومحراب أيسر، كان مصلى يوسف وعيسى عليهما السلام. وللحفاظ على هذا الإرث التاريخي والثقافي بولاية عنابة خصصت له السلطات الولائية غلافا ماليا معتبرا؛ من أجل الترميم بعد أن تآكل جزء من البناية، فيما كانت الكنيسة استفادت من أكبر عملية ترميم سنة 2013، شارك فيها مهندسون جزائريون وخبراء إيطاليون؛ حيث تمكنوا من إعادة بريق المكان بفسيفسائه وجماله الهندسي. وقد تحولت كنيسة القديس أوغستين، خلال السنوات الأخيرة، إلى مقصد سياحي بامتياز، ومركز ديني، يتوافد عليه، سنويا، أكثر من 30 ألف سائح من كل بقاع العالم.