مازالت أسواق مدينة سكيكدة المتواجدة داخل أحيائها العتيقة، تصنع يوميات السكيكديين في كل المواسم والمناسبات والأعياد؛ إذ لا تنقطع الحركة عنها من قبل الباعة والمتسوقين على حد سواء، كما هي الحال منذ بداية شهر الصيام. ومن بين تلك الأسواق العتيقة التي تبقى مصدر توافد من المتسوقين من أبناء المدينة، السوق المغطى المتواجدة بشارع علي عبد النور وسط سكيكدة، أو كما يحلو للسكيكديين تسميته ب "سوق فرانسيس"، الذي مايزال يؤدي وظيفته منذ أكثر من 162 سنة؛ حيث تكثر حركته خلال أيام رمضان، ويشهد توافدا قياسيا من العائلات التي تجد فيه ما تحتاجه من مختلف المواد الغذائية؛ من خضر وفواكه وتوابل وأسماك وعجائن، وحتى اللحوم على الرغم من أسعارها المرتفعة. ويشكل هذا السوق ملتقى كل أطياف المجتمع السكيكدي بمختلف فئاته العمرية. كما يُعد المكان المفضل لأبناء المدينة للتسوق، فأغلبهم يعرفون أسماء التجار الناشطين بهذا الفضاء التجاري. وعلى الرغم من التطور الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة خاصة بإقامة أسواق جوارية وانتشار مختلف المحلات والفضاءات التجارية، إلا أن السوق المغطى المتواجد بقلب مدينة سكيكدة، يبقى الوحيد الذي مايزال يؤدي وظيفته بامتياز. وخلال جولة قادت "المساء" إلى هذا السوق، وقفنا على الحيوية والحركة التي يصنعها التجار والمتسوقون، حيث يشدك مظهر مختلف الخضر والفواكه والتمور واللحوم معروضة بشكل منظم، ومواد غذائية عامة؛ من سميد وعجائن مختلفة وبقوليات. كما تشدك روائح حشائش "النعناع" والبقدونس" و«الدبشة" ومختلف أنواع التوابل. وتنتشر عبر مداخله الثلاثة طاولات لبعض الأطفال والشباب، يقومون ببيع "الحمص المرطب" أو "أوراق البوراك" وكذا " حشائش "النعناع" و"البقدونس" و"الدبشة" وحبات الليمون. أمّا خارجها وككل المناسبات، فتعج الطريق بكمّ هائل من التجار الطفيليين أغلبهم من الأطفال والشباب، يقومون بعرض مختلف المنتجات من حلويات تقليدية يتقدمها قلب اللوز، وفواكه وخضر، وزيتون، و"أوراق البوراك" المحضرة في البيت، و«خبز الدار"، متسببين في ازدحام حركة تنقّل مختلف المركبات وحتى المواطنين، ناهيك عن عرض تلك السلع في ظروف تفتقد في مجملها، لشروط السلامة والحفظ، وحتى نظافة المنتجات، بخلاف ما هو موجود داخل السوق المغطاة. وأكد بعض المتسوقين ل "المساء"، الأهمية التي يشكلها هذا السوق المغطى؛ كونه المكان الوحيد المتواجد بقلب سكيكدة الذي يقصده عوام الناس للتسوق؛ إذ تتوفر فيه كل ما تحتاجه الأسر من مواد غذائية وخضر وفواكه وغيرها. يرى السيد مولود، 66 سنة متقاعد من قطاع الصحة، أن هذا الفضاء التجاري المكان الوحيد الذي يقصده المتسوقون من كل أنحاء المدينة حتى من بعض الأحياء البعيدة، مضيفا أنه يمثل رمزية لدى سكان المدينة على الرغم من أنه لم تتم عصرنته ما عدا بعض أشغال التهيئة الداخلية التي خضع لها، فيما يبقى المحيط المجاور له كما هو. ومن جهته، اعتبر السيد حسين، 54 سنة موظف، أن ما يشد المتسوق إلى هذا السوق الذي يستقطب كل أبناء المدينة خاصة في رمضان، الأجواء السائدة فيه التي يصنعها المتسوق والبائع على حد سواء، مما يجعل المواطن يقتني حاجياته بأريحية كما له حرية الاختيار. أما السيد المكي، 65 سنة، صاحب مربع تجاري متخصص في بيع الخضروات داخل السوق، فقد أكد أنه يعرف زبائنه من الأب إلى الأبناء، منذ أن بدأ ممارسة التجارة منذ أكثر من 40 سنة، مضيفا أن العلاقة بينهم تبقى مبنية على الثقة. للإشارة، بُني هذا السوق المغطى سنة 1861، وكان يستقطب زبائنه الذين كانوا، أصلا، من المعمرين، في فضاء مستطيل وواسع، وبسقف مغطى بالقرميد، تتوسطه ساعة. وبعد الاستقلال ظل هذا الفضاء التجاري يمارس نفس النشاط، وقد خضع لعدة أشغال ترميم.