نجحت الجزائر في إرساء معالم أفرقة بيئة التنمية في القارة السمراء على ضوء ما تزخر به بلادنا من شروط النهضة وفق مبدأ السيادة، ما يجعلها تعزز يوما بعد يوم تحولها الاستراتيجي كقوة اقتصادية ودبلوماسية في علاقاتها مع دول القارة، لدرجة أنها أضحت نموذج تحتفي به منظمة الاتحاد الافريقي التي تتوسم فيه خيرا لإحداث نقلة نوعية، يغير صورة افريقيا المغلوب على أمرها. فمنذ بضع سنوات من تولي الرئيس تبون مقاليد الحكم في الجزائر تحول جنوبالجزائر مثل شمالها إلى ورشة مفتوحة للمشاريع الاقتصادية الواعدة، وهو ما تجني ثماره اليوم من خلال تدشين مشروع القرن غار جبيلات وخط السكك الحديدية بطول ألف كيلومتر لنقل الحديد، وتتحول بذلك تندوف إلى قطب اقتصادي للقارة السمراء وبوابة نحو الغرب الافريقي عبر موريتانيا والسينغال . وما كان يعتبر مغامرة أصبح حقيقة بفضل المقاربة الاستشرافية التي تعتمدها الجزائر من أجل ضمان مستقبل الأجيال القادمة، من خلال وضع بين أيديهم مقوما جوهريا في معادلة القوة والحياة، فضلا عن إدماج افريقيا في هذه الرؤية الايجابية للسنوات القادمة. والجزائر أرادت من خلال هذا الإنجاز الكبير أن يكون رسالة لأبناء القارة الذين ينامون على موارد طبيعية هائلة من أجل النهوض بأسباب الاستثمار والاستغلال والاستخراج، على غرار ما تقوم به بلادنا إزاء مواردها. فمشروع غارا جبيلات يفتح أفاقا اقتصادية وبنيوية للاقتصاديات الافريقية الناشئة من حيث جودة الحديد ونوعيته وكلفته، حيث يمكن تسويقه داخل القارة وربطه هيكليا وحيويا بحاجيات النمو المستدام في إفريقيا، كما سيضمن تموين أكبر مصانع أفريقيا بالحديد الجزائري الجيد والذي يستطيع منافسة انواع اخرى من هذا المعدن الهام.ولم تمر أسابيع عن هذا الإنجاز، إلا وزفت الجزائر بمناسبة زيارة رئيس النيجر إلى بلادنا عن الانطلاق في إنجاز أنبوب الغاز العابر للصحراء مباشرة بعد رمضان في تحد قررت خوضه رفقة دول الجوار الشريكة في رسالة بأن أبناء القارة قادرون على مجابهة الصعاب وتغيير الصورة النمطية التي لطالما الصقت بالفرد الإفريقي. وفي هذا الصدد، أكدت منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، باعتباره أحد المشاريع الهيكلية القادرة على تعزيز موقع القارة الإفريقية كفاعل رئيسي في توازنات سوق الطاقة العالمية، مضيفة أن هذا المشروع يعد من بين أهم البنى التحتية التي ستسمح باستغلال أفضل للاحتياطيات الغازية الضخمة التي تزخر بها القارة، كما سيوفر مسارا إضافيا لتزويد الأسواق الدولية خاصة الأوروبية بالغاز، في ظل التوترات والاضطرابات التي تشهدها طرق الإمداد التقليدية للطاقة. وبعد مرور أقل من ثلاثة أشهر، خطت الجزائر خطوات كبيرة في مجال الفضاء بما يخدم قدراتها الوطنية وينعكس بالإيجاب على دول القارة الافريقية، من خلال اطلاق القمر الأول (Alsat-3A) يوم 15 جانفي الماضي ثم القمر الثاني (Alsat-3B) يوم 31 من ذات الشهر، في سياق تعزيز منظومة الاستعلام والمعلومات الجيوفضائية، حيث هنأ رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، الجزائر بمناسبة هذا الإطلاق الناجح كونه "يشكل تقدما هاما في القدرات الفضائية والجيوفضائية لإفريقيا". وتلتزم الجزائر بتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى ذات بعد قاري، عبر تعبئة الموارد المحلية والانفتاح على شراكات مبتكرة ومتعددة الأطراف، بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية الداعمة، فضلا عن إطلاق وتنفيذ مشاريع واعدة تجسد قناعتها الراسخة بأن التعاون والتكامل هما السبيل الأنجع لتحقيق الرفاه المشترك.