أعاد الهلال الأحمر الجزائري ببومرداس، بعث نشاطه الميداني من بوابة العمل التضامني الرمضاني. ولم تقتصر جهوده على تقديم مئات وجبات الإفطار لعابري السبيل فحسب، بل اتخذ من الشهر الفضيل منصة انطلاق لاستراتيجية سنوية جديدة، تدمج بين العمل الخيري الموسمي وبين التكوين التخصصي في الإسعافات الأولية والوقاية من الآفات الاجتماعية؛ لضمان حضور دائم للمتطوعين في قلب القضايا الشبابية والموسمية بالولاية. في مشهد يجسد أسمى قيم التكافل الاجتماعي، تحولت "الخيمة العملاقة" المنصّبة بطريق محطة القطار ببلدية بومرداس، إلى ملاذ يومي لعابري السبيل والمحتاجين، حيث يشرف متطوعو الهلال الأحمر الجزائري على تقديم نحو 200 وجبة إفطار يوميا، في مبادرة إنسانية تهدف إلى تعزيز أواصر التضامن خلال الشهر الفضيل. وفي هذا الصدد، كشف رئيس اللجنة المحلية للهلال الأحمر الجزائري ببلدية بومرداس محمد حيمور، عن توزيع أكثر من 4 آلاف وجبة إفطار منذ انطلاق شهر رمضان المبارك. وأوضح في تصريح ل"المساء"، أن عملية تحضير وجبات الإفطار تتم بدقة وتنظيم عاليين داخل مخيم الشباب "الشهيد محمد بوشلاغم" الكائن ببلدية قورصو، حيث يسهر متطوعون على إعداد أطباق تعكس أصالة المطبخ الجزائري ومنطقة الوسط تحديدا، ما يجعل المائدة الرمضانية تتزين يوميا بأطباق متنوعة تتراوح ما بين "الكباب"، و"المثوم"، و"شطيطحة الدجاج واللحم"، و"طاجين الزيتون"، بالإضافة إلى "الشوربة" و"البوراك" ، اللذين لا تكتمل المائدة الجزائرية دونهما. وأشار المتحدث إلى أن اختيار الأطباق الرئيسية تحديدا، يعتمد، بشكل أساسي، على هبات المحسنين، ومساهمات المتطوعين الشخصية. وتكتسي هذه العملية التضامنية أهمية خاصة هذا العام؛ كونها تؤرخ لعودة نشاط الهلال الأحمر الجزائري بولاية بومرداس بعد فترة من التجميد. وفي هذا السياق، أكد محمد حيمور أنه كان لزاما على متطوعي الهلال الأحمر استغلال نفحات شهر رمضان لإعادة إحياء العمليات التطوعية، وتأكيد حضور الهلال الميداني بالولاية، مشيرا إلى كون جهود اللجنة المحلية لا تقتصر على موائد الإفطار فحسب، بل تمتد لتشمل برنامجا تضامنيا ثريا، يتحضر له الهلال تحسبا لنهاية الشهر الفضيل. ويتضمن عمليات ختان أطفال منتظرة ليلة ال27 رمضان لفائدة 7 أطفال حتى الآن، إضافة إلى توزيع كسوة العيد على أطفال العائلات المعوزة المحصاة بإقليم البلدية، بالإضافة إلى توزيع طرود غذائية على قرابة 100 عائلة بمناسبة عيد الفطر المبارك، في ثاني عملية من نوعها بعد تلك المسجلة عشية حلول شهر الصيام. كما يتحضر المتطوعون لتنظيم مائدة إفطار جماعية كبرى عشية عيد الفطر بذات الخيمة. وبنظرة استشرافية، أكد رئيس اللجنة المحلية أن النشاط لن يتوقف بانتهاء رمضان، بل سيتم إطلاق دورات تكوينية متخصصة للشباب المتطوعين؛ لضمان تأطير احترافي للعمليات المستقبلية، بالإضافة إلى دورات في الإسعافات الأولية. كما يعتزم الهلال الأحمر إطلاق حملات تحسيسية واسعة، تستهدف الشباب للوقاية من مخاطر الآفات الاجتماعية، تزامنا مع اقتراب الموسم الصيفي. وراهن حيمور في ختام حديثه، على القوة التأثيرية لشبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر فئة من الشباب، وإنجاح البرنامج المسطر، الذي يجري ضبط رتوشاته الأخيرة من طرف اللجنة الولائية للهلال الأحمر.