أطلقت مساجد ولاية بومرداس، برنامجا دعويا وتربويا مكثفا، تزامنا مع العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، حيث تشهد مختلف البلديات حركية علمية عبر "مجالس الذكر". يهدف هذا البرنامج، الذي يتوزع بين دروس العصر وقبيل العشاء، إلى تأطير المصلين وتوعيتهم حول قضايا الفقه، والسيرة النبوية، والآفات الاجتماعية، بمشاركة مشايخ وأئمة المساجد، لضمان مرافقة روحية شاملة للصائمين، طيلة الشهر الفضيل. انطلقت سلسلة "مجالس الذكر" والدروس التوعوية، التي تهدف إلى تعميق الفهم الديني وتعزيز التماسك الاجتماعي، تحت إشراف نخبة من الأئمة والمشايخ بمساجد ولاية بومرداس، فبانقضاء النصف الأول من شهر رمضان المبارك، تستقطب مساجد الولاية بومرداس، أعدادا ملحوظة من المصلين، ليس لإقامة الصلوات فحسب، بل للاستماع والاستفادة من الدروس المسجدية التي تختلف في فقه الدين والدنيا، ففي بلدية بومرداس، خصصت 5 مساجد كبرى برامجها، للتنقيب في دلالات "غزوة بدر" وربطها بمفهوم النصر المعنوي، بالإضافة إلى التركيز على "مقاصد الصيام" و"التكافل الاجتماعي"، تماشيا مع طبيعة الشهر الذي تتضاعف فيه الأجور. أما في دلس العريقة، فإن ذات الدروس تقدم أيضا عبر 8 مساجد، وتركز على استخلاص العبر، مع ملامسة الجانب النفسي والاجتماعي، من خلال محاور "منهج الإسلام في التعامل مع المذنبين"، وربط التكافل بمراحل الشهر الثلاث؛ الرحمة، المغفرة والعتق من النار. وعبر دروس حول إصلاح الفرد والمجتمع، تشهد مساجد بلدية بودواو، نقاشات حيوية حول ثنائية "الطاعات والآفات"، حيث يتم تقديم دروس ومواعظ للتحذير من ظواهر التبذير والإسراف، التي تخدش قدسية الصيام. كما لم تغفل الدروس الجانب الحقوقي، من خلال محور "حقوق الجوار بين الشرع والواقع"، ودور الوحدة في بناء صرح المجتمع، حسب رزنامة وضعتها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، تشمل مجمل الدروس عبر المساجد المختارة لذلك، خلال العشر الأواسط، ومن ذلك، دروس تقدم عبر 3 مساجد في كل من بلديتي قورصو وزموري، انصبت المواعظ على تزكية النفس وفقه الصيام، مع شرح تفصيلي لحديث "الصوم جنة"، وتبيان كيف يكون الصيام وقاية للفرد من الزلل، وتهذيبا لسلوكه اليومي. وعبر مواضيع حول التربية الروحية والاجتماعية، اختيرت محاور مجالس الذكر عبر مساجد بلدية برج منايل، وبالضبط ب8 مساجد مختارة، لتقديم جرعات إيمانية تركز على "التربية الدينية والاجتماعية"، بينما اختارت بلدية حمادي 6 مساجد لتسليط الضوء على "أحوال الناس مع رمضان" و"آداب النصيحة"، في محاولة لتقويم السلوكيات العامة، وتعزيز قيم التناصح بالمعروف. مع التأكيد على أن هذه الدروس الإيمانية، لم تقتصر على الحواضر الكبرى، بل امتدت لتشمل مساجد بلديات بغلية، بن شود، قدارة، خروبة، أعفير، بني عمران، عمال، الثنية، تيجلابين، تيمزريت، سي مصطفى، تاورقة وسيدي داود، حيث توحدت الخطب والدروس (سواء بعد صلاة العصر أو العشاء)، حول محاور كبرى، تجمع بين فقه العبادات وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، في انتظار دروس أخرى منتظرة بمجالس الذكر عبر مساجد الولاية، خلال العشر الأواخر من شهر الصيام، مما يعكس الدور المحوري للمسجد في المجتمع، ليس فقط كمكان للصلاة، بل كمدرسة تربوية تساهم في صناعة الوعي.