رمضان، حركية تجارية كبيرة، حيث فتحت مختلف المحلات التجارية أبوابها ليلا، لاستقبال الوافدين على الولاية، سواء من سكانها أو من الولايات المجاورة، خاصة الشلف وعين الدفلى والمدية وحتى العاصمة، بحثًا عن ملابس العيد. وبين التسوق والاستمتاع بمختلف السهرات الرمضانية بالمراكز الثقافية والساحات العمومية، تحول ليل البليدة إلى نهار، ما جعل أجواء العيد تعلن عن اقتراب موعد قدومها. انطلقت الجولة الاستطلاعية ل«المساء"، من بلدية العفرون، عقب الإفطار مباشرة، حيث كانت الجولة الأولى في شوارعها التي، وعلى الرغم من صغرها، تعرف نشاطا تجاريا كبيرا مرتبطا ببيع الملابس، خاصة مع الانتشار اللافت للمحلات التي تبيع ملابس الأطفال. وقد اكتظت هذه المحلات بالعائلات، خاصة النساء والمراهقات والأطفال، الذين يتنقلون من محل إلى آخر، بحثًا عن ملابس مناسبة للعيد. وحسب ما لاحظته "المساء"، فإن المحلات التجارية سعت في خطوة استباقية، إلى تعبئة رفوفها بسلع جديدة، بعد نفاذ تلك التي تم الترويج لها خلال شهر شعبان المنصرم، فيما لجأ بعض التجار إلى الترويج لسلعها عبر الفضاء الأزرق. ومن بين هذه المحلات، محل "الرحمة" لصاحبه سفيان، الذي امتلأ عن آخره، خاصة وأنه يعرض سلعًا بأسعار تنافسية، خاصة في "الجبة" الموجهة للنساء. ورغم الارتفاع المسجل في أسعار بعض القطع، خاصة تلك الموجهة للأطفال، لاسيما الأحذية التي تراوحت أسعارها بين 7 آلاف و9 آلاف دينار، إلا أن العائلات، حسب ما صرحت به إحدى المواطنات، تبقى مطالبة باقتنائها، لإسعاد أبنائها، لاسيما وأن المناسبة تستحق ذلك، وهي فرحة عيد الفطر المبارك. وإذا كان هذا حال المحلات التجارية، فإن الساحة العمومية، التي قامت مصالح البلدية بتهيئتها بكراسٍ خاصة، تحولت، عقب الانتهاء من صلاة التراويح، إلى فضاء للدردشة وتبادل أطراف الحديث، برفقة كؤوس الشاي وحبات "قلب اللوز" التي يوفرها الباعة الموسميون. كما اكتظت المقاهي بالكهول والشباب، فيما امتلأت الساحة بصراخ الأطفال وهم يلعبون بمختلف الألعاب، بين كرة القدم والدراجات الإلكترونية والجري وراء بعضهم البعض. أما على مستوى بعض الفضاءات الشبانية، على غرار دار الشباب "الشهيدة فاطمة الزهراء"، فقد عرفت بدورها حركية كبيرة، خاصة من طرف المراهقين والشباب، للمشاركة في بعض الأنشطة، مثل المسابقات الدينية والاستمتاع ببعض الألعاب، لاسيما الشطرنج، التي أصبحت تُنظم في شكل دورات خلال الفترة الأخيرة. طاولات الشواء مقصد الشباب في بلدية موزاية، بدت الأجواء مشابهة إلى حد كبير، حيث فتحت المحلات التجارية الخاصة ببيع الملابس أبوابها مباشرة بعد الإفطار، وعرفت حركية تجارية كبيرة، خاصة من طرف الشباب، باعتبار أن أغلب السلع المعروضة موجهة للمراهقين والشباب. كما امتلأت الساحة العمومية والمقاهي والمحلات المنتشرة على الطريق بالزوار. ولعل ما لفت الانتباه في موزاية، الانتشار الكبير لمحلات الشواء، التي شهدت بدورها إقبالًا كبيرًا من طرف الراغبين في تناول سندويشات المشوي، فيما ازدادت الحركة أكثر، عقب صلاة التراويح، مع توافد العائلات بحثًا عن ملابس مناسبة للعيد. زحمة مرورية وإنزال كبير على محلات بيع ملابس الأطفال عند الوصول إلى البليدة، أول ما يشد الانتباه، صعوبة الحركة بسبب كثرة الوافدين، حيث يصبح الوصول إلى ساحة "التوت" عسيرا، نتيجة الازدحام الكبير في حركة المرور. وقد كانت مصالح الأمن حاضرة، من خلال المخطط الذي برمجته لتنظيم حركة المرور ليلاً، خاصة ما تعلق منه بالركن العشوائي للسيارات. وعند التجول في ساحة "التوت"، التي تعد رمز الولاية، يلاحظ التواجد المكثف للعائلات رفقة أبنائها، حيث يلعب الأطفال ويمرحون في مختلف الألعاب، التي أطلقها التجار الموسميون، بمناسبة شهر رمضان، وغالبًا ما يكون هؤلاء من المراهقين والأطفال، الذين يعرضون ألعابًا مزودة بالأضواء، قصد كسب بعض المال، مثل العربات والدراجات الكهربائية. في المقابل، اختارت العائلات الجلوس والاستمتاع باحتساء كؤوس الشاي، وتناول بعض الحلويات التقليدية، خاصة "الزلابية" و«قلب اللوز" و«المحنشة". كما فضل آخرون متابعة الأنشطة الثقافية، المبرمجة على مستوى مسرح "محمد التوري" بساحة "التوت"، حيث امتلأت القاعة بالعائلات البليدية، للاستمتاع بالوصلات الأندلسية. ومن بين ما شد الانتباه أيضًا، أن بعض المحلات التجارية في السوق الشعبية بالوريدة، فتحت أبوابها ليلاً، حيث أوضح بعض الباعة ل«المساء"، أن قرار الفتح جاء بعد انقضاء العشرة أيام الأولى من رمضان، بسبب الطلب الكبير من الزبائن، إضافة إلى أن العائلات لا تجد الوقت الكافي للتسوق نهارا، خلال الشهر الفضيل. وأشاروا كذلك، إلى أن الطلب كبير على الملابس الموجهة للمراهقات والأطفال، وحتى على الجبة التقليدية الموجهة للنساء كبيرات السن، مؤكدين أن المحلات تبقى مفتوحة إلى ساعات متأخرة من الليل، خاصة مع قدوم عائلات من خارج الولاية. كما عرفت بعض الشوارع المعروفة بالبليدة، على غرار شارع "البولفار"، حركية كبيرة للبحث عن الأحذية المناسبة، خاصة وأنه يشتهر ببيع بعض العلامات التجارية المعروفة في الأحذية. غير أن الأسعار كانت مرتفعة، حيث تجاوز سعر بعض القطع مليونًا ونصف المليون سنتيم. رغم الغلاء حركية تجارية كبيرة بأولاد يعيش ومن بين البلديات التي وجدت "المساء"، صعوبة في الولوج إليها، أولاد يعيش، التي اشتهرت في السنوات الأخيرة، بالانتشار الكبير لمحلات بيع الملابس، حيث يصبح العثور على مكان لركن السيارة أمرًا شبه مستحيل. كما أن التنقل داخل الأزقة والدخول إلى المحلات، يتطلب الكثير من الصبر، بسبب صغر مساحتها وكثرة الزبائن. أما بخصوص الأسعار، فقد سجلت "المساء" ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الملابس لدى الجنسين، حيث تجاوز سعر بعض الفساتين الشتوية الموجهة للأطفال، المليون سنتيم، في حين وصلت أسعار الأحذية الرياضية إلى أكثر من 9000 دينار، وهو مبلغ اعتبرته بعض العائلات مرتفعًا، خاصة بالنسبة لمن لديهم أكثر من طفلين. توفر النقل سهل الحركة ليلاً يبدو أن التوافد الكبير للعائلات إلى مدينة الورود، يعود أيضًا إلى توفر وسائل النقل عبر مختلف الخطوط، حيث تعرف محطة نقل باب السبت حركية كبيرة، بفضل تواجد الحافلات القادمة من مختلف البلديات، على غرار بوعرفة، الشفة، موزاية، باب دزاير، بني مراد وغيرها، ما يوحي وكأن الحركة نهارية. كما سهل ذلك، تنقل العائلات من مختلف البلديات، خاصة أولئك الذين يقصدون مساجد البليدة للاستمتاع بتلاوة بعض المشايخ، لاسيما بمسجد "الكوثر"، الذي يشهد في كل رمضان، توافد أعداد كبيرة من المصلين، ما يضطر القائمين عليه أحيانًا، إلى غلق بعض الطرق، لتمكين المصلين من أداء الصلاة.