دخل التصعيد العسكري في الخليج والشرق الأوسط يومه السابع عشر، مثيرا مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي من اتساع رقعته وتأثيره على الأمن والاستقرار في المنطقة، وسط تزايد الدعوات بضرورة تفعيل الحل الدبلوماسي الذي يفضي إلى خفض التصعيد وإنهاء الصراع. فمنذ بداية التصعيد في 28 فيفري، تزايدت الدعوات لخفضه بشكل كبير وتصاعدت الضغوط على المجتمع الدولي، لمحاولة نزع فتيل التوترات من خلال الحوار والمفاوضات لتجنّب اندلاع حرب إقليمية ذات عواقب وخيمة. وفي هذا السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته إلى لبنان التي بدأت الجمعة الماضية، إن "الحرب يجب أن تتوقف"، مذكّرا بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع المنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، "فقط حل دبلوماسي يتوافق مع ميثاق الأممالمتحدة". بدوره صرح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن "المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية وتقف على مفترق طرق تاريخي في ظل تحديات ومتغيرات متسارعة"، مشيرا إلى أن النّزاع في الخليج "يحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية كبيرة قد تطال الجميع دون استثناء". كما دعا إلى خفض التصعيد والالتزام بالقانون الدولي وتغليب لغة الحوار. من جهتها أكدت الصين على لسان المتحدث باسم سفارتها لدى واشنطن، ليو بينغيو، بأنها "ستواصل القيام بدور بنّاء لخفض التصعيد" في منطقة الشرق الأوسط، مضيفة بأن "موقف الصين من الوضع في الشرق الأوسط موضوعي وغير منحاز". وفي إشارة إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الطرق التجارية الاستراتيجية في العالم، أكد المتحدث باسم السفارة الصينية، أن "مضيق هرمز والمياه المحيطة به تعتبر مسارا مهما للتجارة الدولية بالبضائع وموارد الطاقة، ومن مصلحة المجتمع الدولي الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة". وفي هذا الإطار شدد وزير أمن الطاقة البريطاني، إد ميليباند، على "ضرورة تهدئة الوضع في الشرق الأوسط"، مضيفا أنه "يجب أن تكون الخطة الآن خفض حدّة الصراع". من جانبهم أكد كل من وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، ونظيره النرويجي، إسبن با إيدي، خلال مكالمة هاتفية أمس السبت، على ضرورة "نزع فتيل التوترات واحترام القانون الدولي والعودة إلى الحوار والدبلوماسية" لتخفيف حدّة التوترات في منطقة الشرق الأوسط والخليج. وعلى الصعيد الإنساني يتسبب التصعيد العسكري في الخليج والشرق الاوسط في تدهور سريع في الظروف المعيشية للمدنيين، حيث تستهدف الضربات المستشفيات والبنية التحتية الأساسية مما يزيد الضغط على الأنظمة الصحية. وتواصل وكالات الأممالمتحدة، دعوتها إلى ضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، وحماية السكان واحترام الظروف الإنسانية لتجنّب حدوث أزمة إنسانية كبرى، أما فيما يتعلق بالملاحة الجوية فقد ترتب عن هذا الوضع إغلاق وفرض قيود على مناطق جوية معيّنة، لا سيما فوق مضيق هرمز وفي رواقه البحري مما أدى إلى تعطيل حركة المرور المدنية وإيصال المساعدات الإنسانية. وتوصي منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) وشركات الطيران بتحويلات حذرة وإنشاء ممرات جوية آمنة لحماية الركّاب وتسهيل نقل الإمدادات الحيوية، وفي مواجهة هذا الوضع المتوتر يصر المجتمع الدولي، على ضرورة خفض التصعيد العسكري والاستجابة الإنسانية العاجلة، وحماية حركة الملاحة الجوية للحد من تأثير ذلك على المدنيين ومنع امتداد النّزاع إقليميا. تقرير وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء يكشف 800 ألف نازح جراء العدوان الصهيوني على لبنان أعلنت الحكومة اللبنانية أمس، أن عدد النازحين جراء العدوان الصهيوني على البلاد بلغ أكثر من 800 ألف، فيما تم تسجيل استشهاد 850 شخصا وإصابة 2105 آخرين بجروح، بينهم 107 أطفال. وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني، في تقريرها اليومي، أن عدد النازحين جراء العدوان الصهيوني على البلاد بلغ 831.002، بينهم 130.715 مسجلون في مراكز الإيواء. وأوضحت أن العدد الإجمالي للعائلات النازحة المقيمة في مراكز الإيواء بلغ 32.901، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا جراء الأعمال العدائية التي تجاوزت الألفين، بلغت 850 شهيدا و2.105 مصابين. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 850 شخصا وإصابة 2105 آخرين بجروح، بينهم 107 أطفال، منذ تشديد العدوان الصهيوني على لبنان في 2 مارس الجاري، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وأفادت وزارة الصحة، في تقرير لها، بأن فرق الإسعاف والمستشفيات تواصل التعامل مع تداعيات الهجمات التي طالت بلدات وقرى في جنوبلبنان والبقاع، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويأتي هذا الارتفاع في حصيلة الضحايا مع تواصل القصف الجوي المكثف الذي تشنه قوات الاحتلال، حيث استهدفت الغارات مناطق سكنية ومرافق مدنية، ما تسبب في موجة نزوح واسعة للسكان من القرى والبلدات القريبة من الحدود، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني. وفي السياق ذاته، حذرت جهات لبنانية من أن استمرار العدوان قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، في ظل الضغط الكبير الذي تتعرض له المستشفيات وخدمات الطوارئ، إضافة إلى تزايد أعداد النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة القصف. وكان اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوبلبنان دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024 وقضى بانسحاب قوات الكيان الصهيوني من القرى والبلدات الحدودية جنوبيلبنان خلال 60 يوما. وبعد ذلك، وافقت الحكومة اللبنانية على تمديد المهلة حتى ال18 من فيفري الماضي، إلا أن قوات الكيان الصهيوني بقيت في خمس نقاط وما زالت تواصل خروقاتها.