تتصاعد التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مع دخول الصراع يومه الخامس عشر على التوالي، حيث تتواصل الهجمات الصاروخية المتبادلة مستهدفة المناطق السكنية والبنى التحتية الحيوية، وسط تحذيرات من عواقب إنسانية وبيئية وخيمة على المنطقة. وفي هذا الصدد، حذّرت وكالات الأممالمتحدة من أن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والنّزوح الجماعي والأضرار التي طالت البنية التحتية الحيوية تؤدي جميعها إلى تفاقم الأزمة، في حين تهدد الاضطرابات في مسارات الشحن وطرق الطاقة برفع الأسعار العالمية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وفي هذا السياق، حذّر منسق الإغاثة بالأممالمتحدة، توم فليتشر، أول أمس، من أن الصراع في الشرق الأوسط يزيد الضغوط على العمليات الإنسانية بأنحاء العالم، ويعطل سلاسل الإمداد ويبطئ وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى عدد من مناطق الأزمات، وقال فليتشر: "نحن في لحظة حرجة للغاية بالنّسبة للشرق الأوسط، بل وأعتقد على العالم بأسره". للإشارة فإن التصعيد العسكري في المنطقة أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، وتعطّل سلاسل الإمداد مع إغلاق المجال الجوي ووقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، من جهته أكد المتحدث باسم الأممالمتحدة، ستيفان دوجاريك، الحاجة الملحة إلى خفض التصعيد فورا، داعيا كافة الأطراف إلى ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وكذا مرافق الرعاية الصحية. وفي ذات السياق، حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن أزمة الشرق الأوسط المتفاقمة تلقي بظلالها المتزايدة والخطيرة على المدنيين في جميع أنحاء المنطقة، منبّها إلى أن الهجمات المتكررة على المناطق السكنية والبنية التحتية الحيوية بما فيها المستشفيات والمدارس ومرافق المياه وشبكات الطاقة قد تفضي إلى عواقب بيئية وإنسانية وخيمة. وأشار المسؤول الأممي، إلى تداعيات هذه الأزمة على العالم، مشيرا إلى أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز سوف يؤثر على إمدادات الطاقة والغذاء والأسمدة، ومن المرجّح أن تتحمّل الفئات السكانية الأكثر ضعفا العبء الأكبر.، كما أصبحت النظم الصحية في جميع أنحاء الإقليم تحت وطأة ضغوط شديدة بسبب تزايد الإصابات وأعداد النّازحين، واستمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية وتفاقم المخاطر المحدقة بالصحة. وفي هذا الإطار ترى منظمة الصحة العالمية، أن الحرب في المنطقة تشكل ضغطا هائلا على الأنظمة الصحية، مع ارتفاع معدلات الإصابات والنزوح واستمرار الهجمات على المراكز الصحية، وأكدت المنظمة، أن هذه الأوضاع تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال وغيرها من الأمراض السارية، لا سيما بالنّسبة للفئات السكانية الأكثر ضعفا مثل النّساء والأطفال. ويرى مراقبون، أن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة دون مسارات واضحة لخفض التوتر قد يفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية والعودة إلى المسار الدبلوماسي. العدوان الصهيوني على غزّة أيسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية ضد الكيان المحتل أعلنت محكمة العدل الدولية، أول أمس، أن هولندا وأيسلندا انضمتا رسميا إلى الدعوة القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان الصهيوني بخصوص الإبادة الجماعية بغزّة، حسب ما نقلته مصادر إعلامية. وقالت المحكمة، إن هولندا وأيسلندا قد قدمتا إعلانات تدخل في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان الصهيوني، وقدم البلدان إعلاناتهما الأربعاء، بموجب المادة 63 من نظام المحكمة في القضية المعنونة: "تطبيق اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزّة"، التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الكيان الصهيوني. ويستند التدخل إلى وضع هولندا وأيسلندا كدولتين طرفين في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، التي تمنح الدول الحق في التدخل عند تفسير الاتفاقية المتعلقة بها، وفي إعلان التدخل الخاص بها أشارت هولندا، إلى أن التهجير القسري للمدنيين يمكن أن يشكل عملا من أعمال الإبادة الجماعية أو يؤدي إلى أفعال إبادة جماعية، وقد يلعب دورا مهما في تحديد نية الإبادة. كما أكدت هولندا، أن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال يجب تقييمها بشكل مختلف، مشيرة إلى أن استهداف الأطفال قد يكون عاملا رئيسيا في إثبات نية الإبادة، مضيفة أن أعمال الإبادة قد تتخذ شكل الحرمان من الغذاء والامتناع المتعمد عن تقديم المساعدات الإنسانية. أما أيسلندا، فذكرت في إعلانها أن تحديد نية الإبادة لا ينبغي أن يقتصر على الحالات التي تكون فيها الإبادة هي الاستنتاج الوحيد الممكن من الأفعال المرتكبة، مؤكدة أنه حتى عند وجود نوايا أخرى محتملة إلى جانب نية الإبادة، لا ينبغي أن يمنع ذلك المحكمة من الحكم بحدوث إبادة جماعية. كما شددت على ضرورة التدقيق بعناية في الهجمات ضد الأطفال، وخصوصا الأعمال التي تتضمن التعذيب أو الإيذاء النّفسي، وكانت جنوب إفريقيا قد رفعت القضية أمام محكمة العدل الدولية في 29 ديسمبر 2023، متهمة الكيان الصهيوني بانتهاك اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية. وقد أصدرت المحكمة ثلاثة أوامر في 26 جانفي و28 مارس و24 ماي 2024، طالبت فيها الكيان الصهيوني باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع الأفعال التي تقع تحت المادة 2 من اتفاقية الإبادة الجماعية، وضمان منع قوات الاحتلال لأي أعمال إبادة جماعية، ووقف العمليات العسكرية في رفح التي قد تخلق ظروفا للإبادة الجماعية، وتقديم تقارير دورية للمحكمة حول التدابير المتخذة. الكيان الصهيوني يفرض أمرا واقعا جديدا في المدينة المقدّسة غلق المسجد الأقصى المبارك استفزاز لمشاعر المسلمين أدى الفلسطينيون صلاة الجمعة الرابعة والأخيرة من رمضان على مقربة من المسجد الأقصى المبارك، في ظل إغلاقه الكامل لليوم ال14 على التوالي من قبل الاحتلال حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وأفادت محافظة القدس، بأن مئات المقدسيين أدوا صلاة الجمعة في أقرب النّقاط على المسجد الأقصى، وذلك في باب الساهرة وحي باب العامود ومسجد محمد الفاتح في سلوان، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي تمنع الوصول للمسجد الأقصى وتضع سواتر حديدية لإحكام إغلاق الطرق المؤدية إليه. بالمقابل أعربت جامعة الدول العربية، عن قلقها إزاء استمرار إجراءات الاحتلال الصهيوني في إغلاق المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف أمام المصلين، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي يشكّل مساسا بحرية العبادة وانتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدّسة في مدينة القدس. أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان أن المسجد الأقصى يتمتع بمكانة دينية وتاريخية خاصة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأن أي إجراءات تقيّد الوصول إليه أو تعرقل ممارسة الشعائر الدينية فيه، من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوتر وتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار. وشددت على ضرورة احترام الوضع القائم في المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والالتزام بالقانون الدولي وبالمواثيق ذات الصلة التي تكفل حماية الأماكن المقدّسة وحرية العبادة. ودعت الأمانة العامة، الجهات المعنية إلى الوقف الفوري للإجراءات التي أدت إلى إغلاق المسجد الأقصى، وإعادة فتحه أمام المصلين وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدّسة وأداء الشعائر الدينية دون قيود، والعمل على خفض التصعيد وتجنّب أي خطوات من شأنها تأجيج التوتر في المنطقة، حيث إن كامل مساحة المسجد الأقصى، الحرم القدسي الشريف هي مكان عبادة خالص للمسلمين. وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الأماكن المقدّسة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مؤكدة أن احترام المقدّسات وحرية العبادة يشكلان عنصرا أساسيا للحفاظ على الاستقرار وتعزيز فرص السلام في المنطقة. من جهته أدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، أول أمس، استمرار الاحتلال الصهيوني في فرض إجراءات مشددة وإغلاق المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف أمام المصلين المسلمين لا سيما خلال شهر رمضان المبارك. وقال رئيس البرلمان العربي، في بيان له أن هذه الإجراءات المشددة التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني "تمثل انتهاكا صارخا لحرية العبادة وتعديا سافرا على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدسالمحتلة"، مؤكدا في هذا الصدد أن استهداف حرية وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، وعرقلة أداء الشعائر الدينية فيه يشكل "تصعيدا خطيرا واستفزازا" لمشاعر المسلمين، كما يعكس "استمرار سياسات كيان الاحتلال الرامية إلى فرض أمر واقع جديد في المدينة المقدّسة وطمس هويتها العربية والإسلامية". كما أعرب في هذا السياق، عن قلقه إزاء القيود والانتهاكات التي تطال الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، بما في ذلك إغلاقه ومنع المصلين من الوصول إليه، الأمر الذي اعتبره "انتهاكا واضحا لحرية العبادة، واعتداء على قدسية المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين". ودعا رئيس البرلمان العربي، في الختام المجتمع الدولي والأممالمتحدة والمنظمات الدولية المعنية، إلى "تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه حماية الأماكن المقدّسة في مدينة القدس، وإلزام كيان الاحتلال باحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدّسات الإسلامية وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.