دخل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أمس، يومه السابع على التوالي، في الوقت الذي تواصلت مساعي عدة هيئات ودول للقيام بجهود وساطة لكبح جماح التوتر في المنطقة، وتجنيبها إنزلاقات قد تزيد من حدة المواجهات وتنعكس سلبا على أمن واستقرار المنطقة. ففي ظل هذا التصعيد دعا مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إعطاء "فرصة للسلام" في الشرق الأوسط، وحثّ جميع الأطراف "على الهدوء" قائلا: "على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده". وأضاف فولكر، "أدعو الدول المعنية إلى التحرك فورا لخفض التصعيد وإعطاء فرصة للسلام، وأحث بقية الدول على مطالبة جميع الأطراف بوضوح بالتراجع"، مشددا على ضرورة "الالتزام بضبط النّفس لتجنّب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين". في ذات السياق، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى الحفاظ على سلامة أراضي إيران، وضمان استمرار مؤسسات الدولة الإيرانية في أداء وظائفها، مؤكدا أن ذلك ضروري للحفاظ على النظام العام والاستقرار في المنطقة. وشدد ميرتس، على أهمية تجنّب أي سيناريو قد يؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة وما له من تداعيات محتملة على أوروبا، مشيرا إلى ضرورة منع حدوث موجات هجرة غير منضبطة من إيران في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. ووصفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الوضع الحالي في الشرق الأوسط بأنه "حالة طوارئ إنسانية كبرى"، محذّرة من تفاقم أزمة النّزوح نتيجة الصراع القائم في المنطقة. وأكد أياكي إيتو، مدير قسم الطوارئ ودعم البرامج بالمفوضية، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: "تعلن المفوضية أن الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب استجابة عاجلة في مختلف أنحاء المنطقة وجنوب شرق آسيا"، مضيفا أن الأعداد المعلنة للنّازحين حتى الآن قد تكون أقل من الواقع. كما أشارت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، إلى أن المنظمة تكثّف جهودها لرصد الأمراض في لبنان، نتيجة موجات النّزوح الجماعي التي أعقبت الصراع قائلة: "من المثير للقلق البالغ ارتفاع أعداد النّازحين ونقص المياه والصرف الصحي". وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متشابكة على صعيد الأمن والغذاء والصحة العامة، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لتشمل دول الشرق الأوسط. وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي تواصل الأممالمتحدة جهودها الدبلوماسية، حيث أجرى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، محادثات مع الممثل الدائم لإيران لدى الأممالمتحدة، السفير أمير سعيد إيرواني، ومع الممثل الدائم لسلطنة عمان لدى الأممالمتحدة، عمر سعيد عمر الكثيري، معربا عن أمله في التوصل إلى إنهاء سريع للنّزاع، والعودة إلى الحوار بما يخدم استقرار المنطقة. الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بسبب الانخفاض الحاد لمخزون الأدوية الاحتلال الصهيوني يشن غارات متفرقة على قطاع غزة شن جيش الاحتلال الصهيوني، أمس، سلسلة غارات جوية وقصفا مدفعيا وبحريا على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وأفادت الوكالة بأن طيران الاحتلال الحربي قصف مواقع متفرقة شرق حي التفاح وشرق مدينة غزة. كما أطلقت بحرية الاحتلال الصهيوني نيران رشاشاتها الثقيلة وقذائفها تجاه ساحل مدينة غزة.وأضاف المصدر أن المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة شهدت قصفا صهيونيا مدفعيا متقطعا. كما شن طيران الاحتلال غارة شرق مدينة خان يونس جنوبي القطاع، فيما أطلقت البحرية الصهيونية نيرانها في عرض بحر مدينة خان يونس، تزامنا مع قصف مدفعي على المناطق الشرقية للمدينة.وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72123 شهيد و171805 مصاب، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، حسبما أفادت به السلطات الصحية الفلسطينية، وأوضحت بأن إجمالي من وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال ال24 ساعة الماضية وحتى اللحظة 3 شهداء جدد و3 إصابات، فيما لا يزال العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم. وبينت ذات المصادر أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 640 وإجمالي الإصابات إلى 1707، فيما جرى انتشال 753 جثمانا. كما يواصل الاحتلال الصهيوني، إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثامن على التوالي، حيث منعت قوات الاحتلال الصهيوني منعت المصلين من التواجد في المسجد، بحجة إعلان الطوارئ وسط انتشار مكثف لها في محيطه وعلى أبواب البلدة القديمة، ومنع الفلسطينيين من الدخول إلى باحاته. انخفاض حاد لمخزون الأدوية بالمقابل، أكدت منظمة الصحة العالمية أن مخزون الأدوية في قطاع غزة منخفض للغاية، في ظل تدني مستوى وصول الإمدادات الطبية إلى القطاع. وذكرت مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، حنان بلخي، أن "إمدادات بعض المواد مثل الشاش والإبر نفدت بالفعل"، مضيفة أنه "لا يزال النظام الصحي في غزة في غاية الهشاشة، كما أن مخزونات الأدوية الأساسية ومستلزمات علاج الرضوض والمواد الاستهلاكية الجراحية منخفضة للغاية، في حين يتسبب نقص الوقود في الحد من القدرة التشغيلية للمستشفيات".وأضافت أن "بدون وصول المساعدات الإنسانية بشكل ثابت بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء الطبي سيظل المرضى يواجهون تأخيرات في الحصول على الرعاية تهدد حياتهم"، مشيرة إلى أن المنظمة "تمكنت من إدخال بعض الإمدادات الطبية والوقود يومي الثلاثاء والأربعاء لكن بعض الشاحنات لا تزال متوقفة". وقالت أن الشاحنات التي دخلت القطاع "لا تزيد عن 200 شاحنة كحد أقصى من أصل 600 شاحنة مطلوبة يوميا"، موضحة أن "هذا غير كاف لتلبية احتياجات غزة" ودعت إلى السماح بدخول المزيد من الوقود لتشغيل المستشفيات. وفي سياق متصل، لفتت ذات المسؤولة إلى أن نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى "لا تزال مغلقة منذ وقف إطلاق النار وأن المستشفيات المفتوحة تعاني من صعوبة في الاستمرار في تقديم الخدمات الحيوية كالعمليات الجراحية وغسيل الكلى والرعاية المركزة". وأشارت إلى أن معبر رفح الذي يعد نقطة الخروج الرئيسية لمعظم سكان غزة "لا يزال مغلقا كما جرى تعليق عمليات الإجلاء الطبي".وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن نحو 18 ألف شخص من بينهم أطفال مصابون وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة ينتظرون الإجلاء. إصدار أوامر إخلاء للسكان في مناطق واسعة من البلاد.. الأممالمتحدة: 100 ألف نازح نتيجة عدوان الاحتلال الصهيوني على لبنان أفاد مسؤول في الأممالمتحدة أن نحو 100 ألف شخص نزحوا من منازلهم في لبنان، مرجحا ارتفاع عددهم بعد الإنذارات التي أطلقها جيش الاحتلال الصهيوني غير المسبوقة، حيث أصدر أوامر إخلاء للسكان في مناطق واسعة من البلاد. وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران رضا، في تصريحات صحفية، أن ما جرى خلال اليومين الماضيين هو وضع لم يسبق له مثيل، سواء في حجم التحذيرات وأوامر الإخلاء أو في ردود الفعل وحالة الذعر التي تسببت بها داخل لبنان. وأضاف ذات المسؤول الاممي: "حتى اللحظة، يوجد نحو 100 ألف شخص في نحو 477 ملجأ جماعيا، ولا يزال هناك نحو 57 ملجأ تتوفر فيها بعض المساحة، ولكن القدرة الاستيعابية تستنفد بسرعة كبيرة". وأشار عمران رضا إلى أن حالة من الذعر والارتباك سادت أوساط اللبنانيين، في أعقاب إنذارات الإخلاء الصهيونية، مضيفا أن "الناس يتنقلون في كل الاتجاهات ولا يعرفون إلى أين يذهبون وأعتقد أن العدد سيزداد بسرعة كبيرة"، مستشهدا بمثال لملجأ في بيروت حيث ارتفع عدد العائلات من 90 إلى 150 عائلة. وكانت وزارة الصحة اللبنانية أفادت باستشهاد 123 شخصا وإصابة 683 جراء عدوان الاحتلال الصهيوني على لبنان، في حين قال عمران رضا أن "عددا من العاملين في المجال الصحي قتلوا وأصيبوا"، داعيا إلى احترام القانون الإنساني الدولي. وكان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوبلبنان دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024 وقضى بانسحاب قوات الكيان الصهيوني من القرى والبلدات الحدودية جنوبيلبنان خلال 60 يوما. وبعد ذلك، وافقت الحكومة اللبنانية على تمديد المهلة حتى 18 فيفري 2025، إلا أن قوات الكيان الصهيوني بقيت في خمس نقاط وما زالت تواصل روقاتها.