لا يزال التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط والخليج يثير قلق المجتمع الدولي، حيث تتوالى الدعوات إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية السكان المدنيين، في ظل خطر انزلاق الوضع نحو الأسوأ. وتثير التوترات العسكرية المتواصلة في المنطقة منذ 28 فيفري الماضي، والتي اتسمت بالضربات الجوية المتبادلة والهجمات الصاروخية، المخاوف من تدهور سريع في الوضع الإنساني. وفي هذا السياق، حثت العديد من المنظمات الدولية أطراف النزاع على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، لا سيما التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وحذرت الأممالمتحدة في العديد من المرات من العواقب الوخيمة التي قد تترتب عن أي هجوم يستهدف البنى التحتية المدنية الأساسية، مثل المستشفيات وشبكات إمدادات المياه أو حتى منشآت الطاقة التي قد يؤدي تدميرها إلى تفاقم ظروف عيش السكان بشكل كبير. وفي هذا الإطار، جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أول أمس، دعوته لإنهاء التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، ك«سبيل وحيد للمضي قدما لاحتواء الوضع في المنطقة"، داعيا إلى "الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين". كما شدد على أن استمرار الضربات يشكل "تهديدا خطيرا للسلام والأمن الدوليين" و«يؤدي بالفعل إلى معاناة المدنيين وقد يدفع المنطقة إلى حافة الانهيار". وأضاف قائلا "نشهد عواقب هذا التصعيد في جميع أنحاء العالم، من خلال اضطرابات في التجارة وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وتفاقم انعدام الأمن وعدم الاستقرار". من جانبها، أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، عن جلسة استثنائية لمجلسها يومي 18 و19 مارس الجاري في لندن، من أجل دراسة المخاطر المتزايدة التي تهدد النقل البحري والبحارة، على ضوء تصاعد الأزمة في منطقة الخليج. في المقابل، أشارت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى تزايد احتياجات المدنيين. وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أنه تم تسجيل نزوح أزيد من 4.1 مليون شخصا داخل بلدانهم منذ بدء التصعيد، بينما نزح نحو 117 ألف آخرون إلى البلدان المجاورة. وأمام هذا الوضع المتفاقم، طالب العديد من الفاعلين الدوليين بفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان استمرار وصول المساعدات إلى السكان المتضررين، مع ضرورة تهدئة الوضع والعودة إلى الحوار. وبالإضافة إلى البعد الإنساني، يشير المراقبون أيضا إلى التداعيات الاقتصادية المتزايدة للأزمة والتي تتمثل بشكل خاص في ارتفاع أسعار النفط، فضلا عن الاضطرابات في النقل البحري في الممرات الإستراتيجية مثل مضيق "هرمز". وفي ظل التوترات المتواصلة، ترى العديد من المنظمات الدولية أن حماية المدنيين ومنع حدوث أزمة إنسانية كبرى يجب أن يظلا في صميم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد في المنطقة وتشجيع التوصل إلى حل سياسي للأزمة. خلال مؤتمر صحفي في قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت.. غوتيريش: نداء عاجل لجمع أكثر من 300 مليون دولار لدعم لبنان أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، عن إطلاق نداء إنساني عاجل لجمع نحو 308 ملايين دولار لدعم لبنان. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت، بحضور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وكان غوتيريش، قد وصل في وقت سابق من نهار أول أمس، إلى قصر بعبدا في زيارة غير معلنة المدة للبنان، أجرى خلالها لقاءات مع كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، عن إطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 308.3 ملايين دولار لدعم لبنان، مؤكدا أن هذه المساعدة "مطلوبة بشكل طارئ". وأوضح أن النداء الإنساني العاجل "يسهم في الحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة وتوسيع نطاقها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى". وأكد غوتيريش، أن "نجاح النداء يعتمد على توفير التمويل السريع والمرن، وعلى ضمان تمكن العاملين في المجال الإنساني من الوصول بأمان إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة". من جهته أكد رئيس الحكومة اللبنانية، أن "وقفاً فوريا لإطلاق النار ليس خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحة"، وشدد على أن "القتال يجب أن يتوقف"، داعيا إلى ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني احتراما كاملا. بالمقابل أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا من المسعفين منذ بداية العدوان الصهيوني على لبنان إلى 26 شهيدا و51 جريحا، وأوضح المكتب الإعلامي لوزارة الصحة اللبنانية، في بيان له أن الكيان الصهيوني دأب منذ بداية عدوانه على لبنان على الاستهداف المركز للطواقم الإسعافية خلال أدائهم مهامهم الإنقاذية، مما أدى إلى استشهاد 26 مسعفا وإصابة 51 آخرين. كما استهدف العدوان الصهيوني مركز الرعاية الصحية الأولية جنوب البلاد، وهو من ضمن شبكة المراكز المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، والتي تعمل بالتنسيق مع جمعيات أهلية بإشراف وزارة الصحة العامة، ما يجعل الاعتداء استهدافا لا لبس فيه لمنشأة صحية مدنية لبنانية. وأشار البيان إلى أن استهداف المركز أتى على الطاقم الكامل العامل من أطباء ومسعفين وممرضين، فلم ينج سوى عامل صحي واحد أصيب بجروح خطرة، فيما استشهد 12 آخرون ولا يزال البحث مستمرا عن 4 مفقودين. وأكد البيان أن إدعاء الكيان الصهيوني بأن "سيارات الإسعاف تستخدم لأغراض عسكرية ليس إلا تبريرا للجرائم التي يرتكبها بحق الإنسانية، ضاربا عرض الحائط بكل القوانين الدولية والإنسانية واتفاقيات جنيف التي تنص على وجوب حماية واحترام العاملين في الخدمات الطبية المكلّفين بالبحث عن الجرحى والمرضى ومعالجتهم، بالإضافة إلى حماية الوحدات والمنشآت الطبية وعدم استهدافها". يمثّل انتهاكا جسيما للوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدّسة إدانة دولية واسعة لمواصلة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى أدانت كل من الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، استمرار سلطات الاحتلال الصهيوني في إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين خصوصا خلال شهر رمضان المبارك. وأكدت المنظمة في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن هذا الأمر يمثل انتهاكا جسيما للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدسالمحتلة، واعتداء على الحقوق الدينية الثابتة للأمة الإسلامية وتراثها، واستفزازا لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكا لحرية العبادة ولحرمة الأماكن المقدسة. وأكدت أيضا، على المكانة المركزية لمدينة القدس الشريف، وعلى الحقوق الدينية الثابتة والارتباط الأبدي للمسلمين بالمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.وحملت منظمة التعاون الإسلامي، الكيان الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الإجراءات غير القانونية والاستفزازية، محذّرة من أن استمرارها ينذر بتفاقم العنف والتوتر ويهدد بتقويض السلم والأمن الإقليمي والدولي، وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف بمساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط. ودعت المجتمع الدولي لاسيما مجلس الأمن الدولي، إلى تحمّل مسؤولياته بخصوص إلزام الاحتلال احترام الحق في حرية العبادة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدّسة وحمايتها، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك فورا. كما دعت إلى رفع كافة القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إلى مدينة القدسالمحتلة، وضمان ممارسة حقوقهم الدينية الثابتة وصون معالمها وتراثها وهُويتها الثقافية وفقا لقرارات الأممالمتحدة. وبالمناسبة جددت المنظمة، موقفها الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلّة ذات السيادة على حدود يونيو 1967. بالمقابل أدان مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، إغلاق سلطات الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين والمعتكفين، وإغلاق كنيسة القيامة في القدس أمام المسيحيين. كما ندد محمود الهباش، بحرمان الآلاف من أداء الصلاة والعبادات في الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة، وأكد أن هذه الإجراءات تمثل مخططا صهيونيا واضحا لتهويد المسجد الأقصى المبارك، واستغلالا مفضوحا للأحداث الجارية لفرض واقع جديد. كما أكد أنه لا شرعية للاحتلال جملة وتفصيلا، وأن إدارة الحرم القدسي الشريف شأن خاص وحق حصري للأوقاف الإسلامية في القدس، مضيفا بأن شؤون كنيسة القيامة هي شأن مسيحي حصري. وشدد في السياق على رفض "بلطجة الاحتلال" ومحاولاته سحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في الإدارة والإشراف على كامل الحرم القدسي الشريف بكافة ساحاته ومصلياته وجدرانه، بما في ذلك حائط البراق وكافة مرافق المسجد الأقصى المبارك. وحذّر الهباش، من أن المساس بالمسجد الأقصى المبارك يمثل "قنبلة موقوتة" قد تنفجر في وجه الجميع، وتفتح الباب على مصراعيه أمام حرب دينية قد تأكل الأخضر واليابس ولن يسلم من تداعياتها أحد. ودعا المتحدث ذاته، منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، والعقلاء في العالم إلى الضغط على الكيان الصهيوني لكف يده عن المسجد الأقصى المبارك قبل فوات الأوان، كما طالب الأمتين العربية والإسلامية شعوبا وحكومات ببذل مزيد من الجهود لدعم صمود المقدسيين والمرابطين في الحرم القدسي الشريف الذين يخوضون معركة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك. ويواصل الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلّة، ومنع المصلين من الوصول إليه لليوم الخامس عشر على التوالي، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أمس. وأفادت الوكالة بأنه لأول مرة منذ عام 1967، يمنع الاحتلال المصلين من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك، حيث غاب المصلون عن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وكانت محافظة القدس قد حذّرت من التصاعد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تسمى "منظمات الهيكل" المتطرّفة ضد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق، وأكدت أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما يدّعي الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد.