لم تهدأ نيران العمليات العسكرية بالشرق الأوسط والتي تدخل اليوم يومها الثامن، وسط أنباء عن استمرار التصعيد واتساع رقعته، فيما تكثفت الدعوات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد صيغة تهدئة عبر الحوار بما يخدم الاستقرار الإقليمي. بالموازاة مع ما يجري على الأرض، تخيم مخاوف كبيرة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع تنعكس على أمن واستقرار المنطقة. وفي محاولات لإيجاد حل سريع للأزمة، تعالت الأصوات، وفي مقدمتها الأممالمتحدة، للمطالبة بوقف التصعيد العسكري في الشرق الوسط، حيث يواصل الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريش، اتصالاته الدبلوماسية المكثفة، مع تجديده لدعوته إلى خفض التوتر واستئناف الحوار لمنع توسع رقعة الصراع في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وخلال المؤتمر الصحفي اليومي، أشار المتحدث باسم الأممالمتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، "وافق على طلب لقاء المندوب الدائم لإيران، أمير سعيد عراقيني"، وأكد من جديد موقفه الذي عبر عنه خلال جلسة مجلس الأمن لنهار السبت، معربا عن أمله في إنهاء سريع للنزاع واستئناف الحوار بما يخدم الاستقرار الإقليمي. كما التقى غوتيريش بالمندوب الدائم لسلطنة عمان لدى الأممالمتحدة، عمر سعيد عمر الكثيري، وناقش معه الوضع في المنطقة والحاجة الملحة لإنهاء العمليات العسكرية الجارية والتصعيد واستئناف الحوار. من جانبها، أعلنت الصين "مواصلتها العمل مع جميع الأطراف، بما في ذلك الأطراف المنخرطة في صراعات ذات صلة بالشرق الأوسط، للحفاظ على التواصل وتكثيف جهود الوساطة وحشد التوافق". وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، بينما يتطلع العالم إلى تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد، حيث زادت حدة المناشدة بضرورة إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف والتوصل إلى صيغة تهدئة تفضي إلى وقف إطلاق النار. وخلال اتصال هاتفي، أعرب أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، على أهمية خفض التصعيد وضبط النفس وتغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية والعمل على تسوية الخلافات بالطرق السلمية، بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها. كما دعت اليابان على لسان وزيرها للخارجية، توشيميتسو موتيغي، كافة الأطراف إلى "تحكيم صوت العقل والعودة للمفاوضات والوسائل الدبلوماسية لتجنب المزيد من الفوضى". وكان موتيغي صرح في وقت سابق أن "اليابان ستبذل كل الجهود الدبلوماسية اللازمة بالتنسيق مع المجتمع الدولي للمساعدة في تهدئة الوضع".وفي وقت تتوالى فيه الدعوات لخفض التصعيد واستئناف الحوار، أثار النزاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط مخاوف بشأن تأثيره على الأطفال والقطاع الصحي. ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى تزايد الحوادث التي تستهدف الإطارات الطبية والمستشفيات في المنطقة، حيث شدد مديرها، تيدروس غيبريسوس، قائلا "في أوقات الأزمات، تصبح المستشفيات والعيادات أكثر ضرورة من أي وقت مضى. ولذلك، من الواجب ضمان حمايتها في جميع الأوقات". كما يثير تصاعد حدة الصراع قلق الخبراء المستقلين المكلفين بحماية الأطفال حيث أعربت لجنة الأممالمتحدة لحقوق الطفل عن قلقها البالغ إزاء مقتل أطفال أبرياء والأثر الخطير للنزاع على أصغر أفراد المجتمع. وأبدى الخبراء المستقلون في هذه اللجنة، المسؤولون عن رصد تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، قلقهم البالغ إزاء التقارير الواردة عن هجمات على البنية التحتية المدنية، ودعوا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار لمنع تعرض الأطفال "للقتل أو التشويه أو النزوح أو الأذى النفسي أو غيرها من انتهاكات لحقوقهم". وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تراقب عن كثب الوضع المحيط بالمنشآت ذات النشاط النووي. وصرحت الوكالة بأن مديرها العام، رافائيل غروسي، "يجدد دعوته إلى ضبط النفس إلى أقصى حد لتجنب أي خطر لوقوع حادث إشعاعي". فيما يواصل الجيش الصهيوني حملة اعتقالات بالضفة الغربية استشهاد فلسطيني بنيران الاحتلال شرق غزة استشهد مواطن فلسطيني، أمس الجمعة، بنيران جيش الاحتلال الصهيوني، شرق مدينة غزة، فيما يواصل الاحتلال مسلسل اعتداءاته بالضفة العربية حيث شن هجمات بغدة بلدات ومخيمات قام خلالها باعتقال العديد من الفلسطينيين دون أي ذنب، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). أوضحت "وفا"، نقلا عن مصادر طبية، أن "فلسطينيا استشهد جراء استهداف مجموعة من الأهالي من طائرة مسيرة في شارع صلاح الدين، بحي الشجاعية، شرق مدينة غزة". ويواصل جيش الاحتلال الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث شن غارات وعمليات قصف جوي ومدفعي على أنحاء متفرقة من قطاع غزة وأطلقت آليات الاحتلال العسكرية المتمركزة شمالي القطاع، النار بشكل عشوائي في المناطق المحيطة. كما استهدفت زوارق الاحتلال الحربية بقذائف شاطئ بحر مدينة غزة ووسط القطاع، ونفذ جيش الاحتلال عمليات نسف في عدد من المناطق الشرقية وقرب مخيم البريج. وكانت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت إلى 72120 شهيدا و171802 مصابا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، حسبما أفادت به السلطات الصحية الفلسطينية، أول أمس الخميس. الاحتلال الصهيوني يمنع صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في الأقصى ومنعت قوات الاحتلال الصهيوني المصلين من أداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى وواصلت إغلاقه لليوم السابع على التوالي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية وأفادت محافظة القدس في بيان نقلته وكالة (وفا) بأن "شرطة الكيان الصهيوني أغلقت المسجد الأقصى أمام المصلين ولن تقام فيه صلاة الجمعة، ما يعني حرمان المصلين من أداء صلاة الجمعة خلال شهر رمضان المبارك". وأكدت أن هذه سابقة خطيرة، لم ينجح الاحتلال في فرضها سابقا، وسط مخاوف من محاولة تكريس واقع جديد يعزل المسجد الأقصى عن محيطه ويقيد وصول المصلين إليه. وأشارت محافظة القدس إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني تواصل، لليوم السابع على التوالي، إغلاق الأقصى أمام المصلين، بذريعة حالة الطوارئ، في تصعيد خطير يستهدف حرية العبادة في القدسالمحتلة. ويقتصر الموجودون في الأقصى على حراس وسدنة المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الذين يرفعون الأذان في مواعيده ويقيمون الصلاة في مواعيدها بما فيها صلاة الجمعة. واعتبرت مصادر فلسطينية أن هذا الإغلاق ومنع المصلين من أداء شعائرهم في شهر رمضان يمثل "عدوانا وحربا دينية على حرية العبادة وقدسية الأقصى وشعائر المسلمين"، محذرة من أنها تستهدف فرض واقع جديد في الأقصى وتكرس السيطرة الكاملة عليه تحت ذرائع أمنية. ويأتي إغلاق المسجد الأقصى، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق على الضفة الغربيةالمحتلة. تواصل مسلسل الاقتحامات والاعتقالات بالضفة الغربية وقد شنت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس الجمعة، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في مناطق مختلفة من الضفة الغربيةالمحتلة، حيث ذكرت مصادر فلسطينية أنه تخلل الاقتحامات انتشار عسكري مكثف ومداهمات للمنازل وتحقيقات ميدانية مع المواطنين، إلى جانب تنفيذ اعتقالات وتحويل بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية. واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، 16 مواطنا فلسطينيا خلال حملة اقتحامات واسعة طالت مناطق في الضفة الغربيةالمحتلة. وتركزت حملة الاعتقالات في محافظاترام الله (وسط) والخليل (جنوب)، إضافة إلى جنين ونابلس (شمال)، وبيت لحم (جنوب)، وأريحا (شرق)، حيث اقتحمت القوات الصهيونية منازل المواطنين وفتشتها قبل اعتقال عدد من الفلسطينيين. غارات صهيونية مكثفة على جنوبلبنان الأممالمتحدة تدعو إلى تحقيقات فورية وشاملة دعت الأممالمتحدة، أمس، إلى إجراء تحقيقات فورية وشاملة في الغارات الصهيونية التي استهدفت، أمس الجمعة، عددا من البلدات في جنوبلبنان وترافقت مع تحليق مكثف للطيران في أجواء المنطقة، حسب ما أفادت به وسائل إعلام. قالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب الأممالمتحدة لحقوق الإنسان، إن "الأثر المدمر لهذا النزاع المتجدد بات جليا أمام أعيننا إذ يدفع المدنيون ثمنا باهظا"، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات فورية وشاملة، إضافة إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر البشرية بين المدنيين. وأشارت ذات المتحدثة إلى ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار لحقت بمنازل وبنى تحتية مدنية نتيجة الغارات، محذرة من أن أوامر الإخلاء الواسعة في بعض مناطق لبنان قد تؤدي إلى نزوح قسري للسكان وتفاقم الأزمة الإنسانية. كما أكد مكتب الأممالمتحدة لحقوق الإنسان أن "حماية المدنيين تظل أولوية وفق القانون الدولي الإنساني". وأغار طيران الكيان الصهيوني أمس، على بلدتي الصوانة والخيام، بالتزامن مع غارات عنيفة استهدفت بلدتي الحنية و صريفا في قضاء صور، إضافة إلى غارات أخرى طالت بلدة عنقون بمنطقة الزهراني. وفي موازاة ذلك، يواصل الطيران الحربي التحليق في أجواء الجنوب. واستشهد 5 مواطنين وأصيب 7 آخرون بجروح، أمس، جراء غارة شنها الطيران الحربي للكيان الصهيوني على مدينة صيدا، جنوبلبنان، وفق ما أوردته الوكالة اللبنانية للإعلام. كما شن الطيران الحربي الصهيوني غارة عنيفة على منطقتي الحدت وبرج البراجنة في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. كما استهدفت مسيرة صهيونية بلدة تبنين جنوبلبنان. وفي البقاع، شرقي لبنان، قام الكيان الصهيوني بغارتين على محيط بلدتي السعيدة والنبي شيت. وبالتزامن مع ذلك، أصدر جيش الاحتلال الصهيوني أوامر إخلاء لسكان قرى النبي شيت والخضر وسرعين الفوقا وسرعين التحتا في البقاع. وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت أول أمس أن حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني منذ الاثنين الماضي قد ارتفعت إلى 123 شهيدا و683 جريحا.