❊ ملاحقة الإرهابيين لمنع إعادة تشكيل أي بنية تنظيمية أو ملاذات آمنة ❊ المواجهة الأمنية قائمة على العمل الاستباقي والاستعلام الدقيق والتحرك الميداني ❊ الجماعات الإرهابية تحوّلت لخلايا معزولة ومحدودة الحركة والتأثير ❊ يقظة الجيش في الحدود عامل حاسم في حماية الوطن ومنع أي محاولات اختراق ❊ الاستقرار الأمني في الجزائر ثمرة تضحيات كبيرة وعمل متواصل لقوات الجيش ❊ ضروي: اعتماد مقاربة شاملة ومستدامة في مواجهة آفة الإرهاب أكد الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أحمد ميزاب، أن العملية التي نفذتها مؤخرا، وحدات الجيش الوطني الشعبي في ولاية تبسة، تعكس بوضوح استمرار الجهد العملياتي الذي تبذله مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في إطار استراتيجية طويلة المدى، تهدف إلى التطهير النّهائي للتراب الوطني من بقايا الجماعات الإرهابية، وتقوم على الملاحقة الدائمة لهذه العناصر أينما وجدت وعدم السماح لها بإعادة تشكيل أي بنية تنظيمية أو إيجاد ملاذات آمنة يمكن أن تستغلها لإعادة النّشاط. أوضح ميزاب، في اتصال مع "المساء" أن عملية تبسة في النّاحية العسكرية الخامسة، تؤكد مرة أخرى أن المقاربة الأمنية الجزائرية في مكافحة الإرهاب تقوم على العمل الاستباقي القائم على الاستعلام الدقيق والتحرك الميداني السريع، وهو ما سمح خلال السنوات الماضية، بتفكيك معظم الشبكات الإرهابية التي حاولت البقاء أو إعادة التموضع، لتتحول هذه الجماعات اليوم إلى مجرد خلايا معزولة ومحدودة القدرة على الحركة والتأثير. وأكد أن هذه العملية تكتسي أهمية إضافية بحكم وقوعها في ولاية حدودية، "لأن المناطق الحدودية أصبحت في السنوات الأخيرة مجالا حسّاسا تتقاطع فيه عدة تهديدات، من بينها شبكات التهريب والجريمة المنظمة ومحاولات تسلل بعض العناصر المسلّحة مستفيدة من اتساع الحدود وتعقيد البيئة الأمنية في المنطقة، وهو ما يجعل من يقظة وحدات الجيش الوطني الشعبي على مستوى هذه الحدود عاملا حاسما في حماية الأمن الوطني ومنع أي محاولات لاختراق التراب الوطني". في ذات السياق، تبرز الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي حسب محدثنا في تأمين الحدود ومراقبتها عبر الانتشار الميداني المكثّف واستخدام وسائل المراقبة الحديثة والتنسيق المستمر مع مختلف أجهزة الأمن، بما يضمن إحباط أي تحركات مشبوهة قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. وأشار الخبير في الشؤون الأمنية، إلى أن ما تحقّق اليوم من استقرار أمني في الجزائر لم يكن نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة تضحيات كبيرة وعمل متواصل تقوم به قوات الجيش الوطني الشعبي في مختلف الظروف، سواء في ملاحقة بقايا الجماعات الإرهابية داخل التراب الوطني، أو في حماية الحدود من التهديدات المتعددة التي تعرفها المنطقة، وهو ما يجعل هذه العمليات الميدانية رسالة واضحة مفادها أن الجزائر ماضية بثبات في حماية أمنها واستقرارها، وعدم السماح بأي شكل من الأشكال بتشكل أي مصدر تهديد للأمن الوطني. في سياق متصل، أكد المستشار في التخطيط، محمد الشريف ضروي، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن الجزائر تعتمد مقاربة شاملة ومستدامة في مواجهة الظاهرة الإرهابية، مشيرا إلى أن التعامل مع هذا التهديد يتم ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى لا تقوم على اعتبارات ظرفية أو معلومات آنية، بل تأخذ بعين الاعتبار مختلف التهديدات الأمنية. وأوضح المتحدث، أن الجيش الوطني الشعبي ينظر إلى الإرهاب والجريمة المنظمة ضمن إطار أمني موحد، حيث تشمل هذه المقاربة مكافحة الجماعات الإرهابية وبقاياها، إلى جانب التصدّي لشبكات الجريمة المنظمة على غرار الاتجار بالمخدرات وتهريب البشر، مضيفا أن قيادة الجيش تعتبر هذه التهديدات كتلة أمنية واحدة تشكل خطرا على أمن واستقرار البلاد، وهو ما يفسّر اعتماد سياسة شمولية في مكافحتها، كما أشار إلى أن الجيش يعتمد أيضا منهجا استباقيا في التعامل مع مختلف المخاطر الأمنية، لافتا إلى أن العمليات الرامية إلى تحييد العناصر الإرهابية، حتى وإن بدت محدودة من حيث الأرقام، تحمل رسائل قوية للجهات الداعمة لهذه الجماعات، سواء كانت دولا أو لوبيات أو مجموعات ذات مصالح معادية، مفادها أن الجزائر قادرة على حماية الوطن وفق مبدأ "تأمين كل شبر من الأرض"، وليس فقط من منظور الحدود الجغرافية. واعتبر ضروي، أن هذا النّهج يشكّل رسالة طمأنة للمواطنين، إذ لا تقتصر المقاربة الاستباقية على الردع الأمني فحسب، بل تسهم أيضا في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي، خاصة وأن تحييد التهديدات يتم غالبا بعيدا عن المناطق الحضرية. وختم المتحدث، تصريحه بالتأكيد على أن الجيش الوطني الشعبي يمتلك اليوم قدرات استخباراتية متقدمة في مواجهة هذه التهديدات، مستفيدا من الاحتكاك الميداني مع هذه الجماعات، إلى جانب اعتماد استراتيجيات تحليلية تقوم على فهم أساليب عملها وتطور تكتيكاتها، بما يعزّز فعالية العمل الاستباقي في حماية أمن الجزائر واستقرارها. للتذكير، فإن العملية النّوعية التي نفذتها مفارز من الجيش الوطني الشعبي نهاية الأسبوع الماضي، على مستوى إقليم القطاع العسكري تبسة بالناحية العسكرية الخامسة، مكّنت من القضاء على 7 إرهابيين من بينهم أميران مع استرجاع أسلحة وكمية من الذخيرة وأغراض أخرى حسب وزارة الدفاع الوطني.