تواصل قيادة الجيش الوطني الشعبي، تنفيذ عمليات ناجحة وناجعة واستباقية في أقصى جنوب البلاد، لحماية الوطن من كل أشكال التهديدات الأمنية، نتيجة نجاح الإستراتيجية الأمنية المرتكزة على منظومة اليقظة المنتهجة. وشهدت الفترة الأخيرة استسلام عدد معتبر من بقايا الجماعات الإرهابية، لقيادة الجيش، كان آخرها، العربي لادمي مهدي» المكنى «أبة»، الذي التحق بالجماعات الإرهابية سنة 2012 بمنطقة الساحل، وسلم نفسه للسلطات العسكرية بمنطقة برج باجي مختار بإقليم الناحية العسكرية السادسة. يفسّر المحلّل المختص في الشؤون الأمنية أحمد ميزاب في تصريح ل»الشّعب «، العودة المتتالية للإرهابيين الجزائريين ومغادرتهم منطقة التوترات بالساحل، وتسليم أنفسهم لقوات الجيش الوطني الشعبي خلال الآونة الأخيرة، بأن لها علاقة بالمتغيّرات التي تعرفها المنطقة وإلى الإستراتيجية الأمنية للجيش، التي قدمت نتائج جدّ إيجابية، حيث مكنت من إغلاق كافة المحاور التي يمكن اختراقها مع إدراك حجم وطبيعة التحديات التي تعرفها المنطقة. الاستفادة من معلومات يقدمها المستسلمون أشار ميزاب إلى أن « الإجراءات التي تقوم بها قيادة الجيش الوطني الشعبي، ضيّقت كثيرا على ممرات التحرك ومنابع التمويل بالنسبة للإرهابيين، إضافة إلى أن السلطات ما زالت توفر حتى الآن فرصة لعودة الضالين والاستفادة من معلومات يقدمها المستسلمون تفيد كثيرا القيادة في كيفية التعامل مع بقايا الجماعات الإرهابية. وبحسب الخبير المختص في شؤون الجماعات الإرهابية، فإن تسليم إرهابيين أنفسهم لقيادة الجيش، سيمكن السلطات من الحصول على معلومات جديدة، فكل إرهابي يسلم نفسه معناه معلومة جديدة تضاف، ستساهم في فهم مسارات تطور تلك الجماعات، وفي بلورة خطط استباقية لمجابهة هذه الجماعات والتصدي لكل المحاولات التي تستهدف الجزائر، في إطار إنجاح الإستراتيجية الأمنية، ونجاح منظومة اليقظة المنتهجة من قبل قيادة الجيش الوطني الشعبي، إدراكا للواقع حيث هنالك ما يسمى بدراسة الجماعات الإرهابية وطريقة تفكيرها والتحوّلات الإستراتيجية التي تصاحب بقايا تلك الجماعات. يقول محدثنا. ويرى ميزاب أن « العنصر الأساسي الذي يمكن أن نقرأ من خلاله هذا المشهد، نجاح إستراتيجية الجيش في تأمين المحاور الحدودية، دون أن يكون هنالك مجال ومساحات لاختراقها، ما يدفع إلى فشل كل محاولات اختراق الحدود الوطنية، في إطار معادلة التأمين الشامل للحدود، وكذلك اليقظة الأمنية التي تقوم بدور كبير جدا في إسقاط كافة الأوراق التي كانت تحاول اختراق الجزائر «. أما من الناحية الثانية حسب ميزاب فإن هؤلاء الإرهابيين كانوا متواجدين في مناطق تشهد أزمات وحروب وحالة من الانفلات الأمني بالجهة المقابلة، تقابلها قبضة أمنية محكمة في زمام الأمور من الجهة الجزائرية، حيث وجد الإرهابيون أنفسهم أمام طريقين لا ثالث لهما، إما الاستمرار في المسار الذي هم متواجدون فيه، وبالتالي النهاية ستكون معروفة حتما، أو التوجه نحو الاستسلام والاستفادة من العفو و من إجراءات التخفيض. كما يعتقد المتحدث أيضا أن كل هذا النجاح «مرده الإستراتيجية الأمنية للجيش الوطني الشعبي، التي قدمت نتائج جدّ إيجابية، حيث مكنت من أن تغلق كافة المحاور التي يمكن اختراقها، مع إدراكها لحجم وطبيعة التحديات التي تعرفها المنطقة»، مشيرا إلى أنه «ومنذ سنة 2017 بدأت تظهر مؤشرات ملحوظة وقياسية لتسليم الإرهابيين لأنفسهم عند النقاط الحدودية، وهذا في حدّ ذاته مؤشر إيجابي». وأوضح ميزاب، أن « البيئة التي يتواجد فيها الإرهابيون هي بيئة تعرف أزمات وصراعات واشتباكات، كما تشهد تحولات حتى في المنظومة الإرهابية. ضف إلى ذلك نقطة عودة الإرهابيين إلى بؤر التّوتر، في إطار تحوّل في الإستراتيجية والخطط التكتيكية، ودفع كلّ هذا بقايا الجماعات الإرهابية، إلى محاولة تغيير البيئة التي أصبحت لا تتماشى وطبيعة نشاطها وطبيعة توجهاتها، إذ تسعى إلى الانتقال إلى محاور تقليدية في مسار تحديد المحاور، أين تصادفهم البوابة المغلقة، وبالتالي يصبح أمامهم خياران الأول الاستمرار والحكم على أنفسهم بالإعدام، والثاني وهو خيار الاستسلام ومحاولة الاستفادة من الإجراءات المتاحة». ويرى المحلل الأمني أنه سيكون هناك تواصل لعمليات استسلام إرهابيين وتسليم أنفسهم للسنة الرابعة على التوالي عند المحاور الحدودية، لأن المعطيات الإقليمية واضحة والمقاربة الأمنية تحقق نتائج، عند المحاور الحدودية.