يعيش سكان منطقة "سيدي امحمد بن عائشة" التابعة إداريا لبلدية بورقيقة بولاية تيبازة، وضعا صعبا في ظل استمرار حرمانهم من برامج الدعم الفلاحي الجبلي رغم كون المنطقة مصنفة رسميا، ضمن المناطق الجبلية ذات الأولوية في التنمية الريفية. ففلاحو هذه المنطقة العريقة التي تحمل اسم أحد الأولياء الصالحين، يطالبون السلطات المعنية بتوفير الدعم اللازم، لتمكينهم من الاستمرار في نشاطهم الفلاحي، الذي يشكل المصدر الوحيد للعيش بالنسبة لأغلب العائلات. تقع منطقة "سيدي أمحمد بن عائشة" في محيط جبل يطل على سهل بورقيقة، والحدود مع ولاية عين الدفلى. وتتميز بطابعها الريفي الأصيل، حيث يعتمد سكانها على زراعة أشجار الزيتون، واللوز، والتين، والبرقوق والتفاح، بالإضافة إلى تربية المواشي، إلا أنهم يواجهون صعوبات جمة في ظل غياب الطرق المهيأة، وعدم فتح بعض المسالك التي أُغلقت بسبب تنامي الأحراش خلال العشرية السوداء، إضافة الى عدم توفر شبكات الري، والدعم التقني واللوجستي الذي تمنحه الدولة، عادة، للمناطق الجبلية. وقال أحد فلاحي المنطقة الحاج يوسف سيد امو ل "المساء": "نحن نملك إرادة قوية لخدمة الأرض، وتربية المواشي، وتدعيم الاقتصاد الوطني، وتطوير الفلاحة الجبلية. لكن في ظل الوضع الحالي لا يمكن أن نفعل شيئا". ويضيف مصطفى وهو فلاح متخصص في زراعة أشجار التين : "نحن نعشق هذه الأرض. ونحاول الحفاظ على إرث الأجداد؛ فنحرث الأرض، ونغرس الأشجار، لكننا لا نحصل على أي دعم؛ فلا طرق، ولا مياه، ولا إعانات!. وفي الشتاء نعاني في التنقل خاصة في المقطع الرابط بين المنطقة وقرية جبابرة. كما نعاني في فصل الصيف من شح مياه السقي". ويُجمع كثير من الناشطين في مجال الفلاحة في المنطقة، على أنهم يسمعون عن برامج الدعم الفلاحي في الإذاعة والتلفزيون، لكنهم لا يرونها على أرض الواقع، إذ تقدموا بملفات إلى مصالح الفلاحة وأخرى إلى البلدية، وقامت لجنة بخرجة ميدانية في هذا الإطار، لكن لم يروا حلولا واقعية ميدانية. وكانت منطقة "سيدي أمحمد بن عائشة" تُعرف بإنتاج الزيتون وزيت الزيتون ذي الجودة العالية، إلاّ أنّ المزارعين اليوم هجروها إلى المدن؛ بسبب غياب الدعم، فيما تتعرض الأراضي للإهمال، والتدهور. وتبقى الجهات المختصة مطالَبة بالتدخل العاجل؛ لحماية هذا الموروث الفلاحي والطبيعي. وفي عريضة رفعها ممثلو السكان إلى كل من مصالح ولاية تيبازة ومديرية الفلاحة ورئيس بلدية بورقيقة، طالب الفلاحون بفتح وتعبيد المسالك الريفية لتسهيل الوصول إلى المنطقة، ونقل المنتوجات الفلاحية، وتوفير الدعم المادي والتقني لغرس الأشجار المثمرة، وتحسين الإنتاج، وإنجاز نقاط مياه وسدود فلاحية صغيرة، ومنح رخص حفر الآبار لمواجهة الجفاف، مع إدراج المنطقة ضمن برامج الدعم الفلاحي الجبلي للعام الجاري. وفي ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، دعا سكان المنطقة والجمعيات والفلاحون، والي تيبازة إلى التدخل شخصياً، لفتح تحقيق في أسباب حرمان المنطقة من الدعم، وتوجيه تعليمات صارمة بتسريع إدراجها في البرامج التنموية المتنوعة. وأكدوا أن المنطقة الجبلية لا تقل أهمية عن السهول، وأن استمرار تهميشها سيؤدي إلى نزيف هجرة الأسر الشابة، واندثار النشاط الفلاحي التقليدي، الذي يمثل هوية المنطقة، وذاكرتها.