يرى الكثير من المراقبين بأن الصورة التي ظهر بها المنتخب الوطني خلال وديتي الإعداد لكأس العالم 2026، تختلف كثيرا عن تلك التي تركها في كأس الأمم الأفريقية 2025، وعلى وجه التحديد ما تعلق منها بشخصية المنتخب والندية والروح القتالية العالية والتنافسية الشديدة. وفي سفرية إيطاليا الإعدادية، خرج مدرب منتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش، بمؤشر إيجابي قوي جدا قد بحث عنه منذ فترة طويلة مع "المحاربين" عقب وديتي غواتيمالا والأوروغواي الأخيرتين، يعتبره عاملا محوريا في بناء منتخب قوي مستقبلا وورقة رئيسة للإعداد لمسابقة كأس العالم 2026، باعتراف صريح منه وشهادة معيارية من المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا. وبتقدير محللين، كان الناخب الوطني بيتكوفيتش سعيدا جدا بعد نهاية معسكر إيطاليا بالنظر للعامل الإيجابي الذي سجله بخصوص رد فعل لاعبيه خلال الوديتين والروح القتالية العالية التي أظهروها خلالهما والتنافسية الشديدة بينهم طوال أيام المعسكر، وهو ما يعد مؤشرا قويا على المنافسة الشريفة والعادلة بين الجميع، الأمر الذي قد ينعكس إيجابا على "الخضر". وكان المدرب السويسري أشاد في خطابه الحماسي أمام لاعبيه بالروح القتالية التي تحلوا بها خلال معسكر إيطاليا، وهي النقطة التي دائما ما كان يصر عليها في كل تصريحاته من خلال تغليبه روح المجموعة وتركيزه على عامل منح الأولوية للمجموعة على حساب المصالح الفردية والشخصية. عودة الروح القتالية لزملاء رياض محرز قبل موعد كأس العالم 2026، يعد مؤشرا إيجابيا ومصدر ثقة للجماهير الجزائرية بعد أن افتقد "الخضر" لهذا المعيار خلال الفترة الماضية، في وقت كان فيه مصدر قوة وعلامة مسجلة في المنتخب الوطني لسنوات طويلة، ومحورا رئيسا لتألقه في المواعيد الكبيرة. وافتقد زملاء لوكا زيدان هذا المعيار خلال كأس أمم أفريقيا الأخيرة في المغرب وعلى وجه التحديد في مواجهة نيجيريا (0-2) في دور الثمانية، قبل أن تؤكد وديتا غواتيمالا، والأوروغواي تحديدا، عودة الصورة النمطية التاريخية التي صاحبت "محاربي الصحراء" لسنوات وصنعت سمعتهم في القارة السمراء والكرة العالمية. ومن المعروف أن الجماهير الجزائرية انتقدت بدورها غياب الروح القتالية عن أداء رياض محرز وزملائه خلال السنوات الأخيرة، والتي صاحبتها الكثير من الخيبات في كأس الأمم الأفريقية والفشل في التأهل إلى كأس العالم لمرتين على التوالي، قبل أن تعود هذه الميزة باعتراف من بيتكوفيتش وشهادة من المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا. وأدى لجوء مدرب نادي بوردو الفرنسي السابق إلى توجيه الدعوة للعديد من الأسماء الجديدة في المنتخب الوطني مؤخرا، على غرار رفيق بلغالي ومهدي دورفال ولوكا زيدان وسمير شرقي وميلفين ماستيل وأشرف عبادة وعادل عوشيش ونذير بن بوعلي وفارس غجيميس، إلى الاستفادة من أجواء التنافسية العالية وعودة الروح القتالية من جديد داخل تعداد "الخضر". في ظل فتح أبواب المنافسة بمعايير العدالة والاختبار المعياري يشعر دائما الكوادر بالخطر ويدفعهم إلى بذل مجهودات إضافية، ما يضع الجميع على قدم المساواة ويدفعهم إلى بذل قصارى جهدهم لتفادي الخروج من الخيارات النهائية لكأس العالم، وهو ما انعكس إيجابا على الصورة العامة التي ظهر بها زملاء محرز في الآونة الأخيرة.