علم من مسؤول بوزارة الخارجية، أن إطلاق سراح المساجين الجزائريين المعتقلين في العراق "بات وشيكا"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن خبراء البلدين يعكفون حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بهذا الشأن. وقال نفس المسؤول إن "اجتماعا بين مسؤولين بالبلدين سينعقد في غضون الأيام القليلة القادمة، لإنهاء مسودة اتفاق ينهي معاناة السجناء المحكوم عليهم بعقوبات متفاوتة". وأكد المصدر ذاته وجود اتصالات مكثفة تجريها وزارة الخارجية من أجل طي هذا الملف بأقرب الآجال، وربما قبل عيد الأضحى لو سارت الأمور على ما يرام، حيث كشف عن "زيارة وكيل وزارة الخارجية العراقية (الأمين العام) إلى الجزائر قريبا جدا في إطار اجتماع يجمع مع نظيره الجزائري عبد الحميد سنوسي البريكسي، لبحث هذه المسألة تحديدا وتفاصيل بنود الاتفاق الذي سيتوج عمل دام أكثر من ستة أشهر". وتابع: "نحن نبذل ما بوسعنا للانتهاء من هذا الملف في أقرب وقت، وأن وزير الخارجية زار العراق خصيصا لبحث سبل طي هذا الملف، ولن يهدأ لها بال حتى يرجع هؤلاء المعتقلون إلى أرض الوطن"، مشيرا إلى أن "المشاورات بين البلدين خلال الفترة الماضية توصلت إلى وقف عملية تنفيذ حكم الإعدام في حق أحد المسجونين بتهمة تتعلق بالإرهاب وإعادة محاكمته". وأكد بأن "الجزائريين الموقوفين في العراق كانوا يقيمون هناك قبل تدهور الأوضاع بفعل الحرب، ودخلوه بغرض العبور إلى تركيا ومن هذه الأخيرة إلى الدول الأوروبية". وخلال السنوات الماضية كان إقليم كردستان العراق طريقا آمنا ل"الحراڤة" الجزائريين إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، بعد أن يسافروا إلى سوريا، لكن تدهور الوضع الأمني في العراق، وظهور وانتشار "داعش" جعل الأمر مختلفا. وتأخر صدور العفو عن المساجين المتبقين، وعددهم ستة، بسبب عدم الانتهاء من اتفاق التعاون القضائي، إضافة إلى خشية سلطات بغداد من أن تطالب دول أخرى بمعاملتها بنفس ما تطالب به الجزائر، لاسيما أن أكثرية السجناء من الذين تتهمهم بغداد بالانتماء إلى الجماعات الإرهابية. وكان وزير الخارجية رمطان لعمامرة اتفق مع نظيره العراقي، على أن يتم الإسراع في وضع إطار للتعاون القضائي وتبادل المطلوبين، وبالمقابل مسحت الجزائر الديون المستحقة على العراق. وعن الخطوات القادمة، أشار المصدرن إلى الوقوف على مدى تقدم مسار العفو أو إعادة محاكمة بعض المعتقلين بعد أن تم التأكد من عدم انخراطهم في أي عمل إرهابي، نافية الأخبار التي راجت مؤخرا حول اعتزام بغداد تنفيذ حكم الإعدام بحق أجانب يوجد بينهم جزائريين. وفي هذا الصدد، طمأن ذات المسؤول مؤكدا:"لا يوجد أي جزائري على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في العراق". وقد سبق للناطق باسم وزارة الخارجية، عبد العزيز بن علي الشريف، في بيان، أن صرح بأن إطلاق سراح الرعايا المعتقلين في سجون العراق يمثل "أولوية" بالنسبة للحكومة الجزائرية، ويعد من أهم نقاط جدول أعمال المحادثات بين الجزائروالعراق على "مختلف المستويات".