يٌحدث اختيار اسم للمولود الجديد فتنة وسط العديد من العائلات بسبب إصرار بعض الأطراف من الأسرة على إطلاق اسم معين على الوافد الجديد، وكثيرا ما يكون الاختلاف بين الحماة وكنتها أو بين الزوج وزوجته نتيجة تمسك كل طرف باختياره ويبلغ أحيانا درجة من التعصب والتزمت قد تتحول إلى شجار ومشاحنات وهجران لبيت الزوجية، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح من يملك الأحقية في تسمية المولود الجديد وهل يجوز لغير الوالدين التدخل في الأمر؟ حسيبة موزاوي تعتقد بعض الأمهات أنّها الأحق بتسمية مولودها ولادخل لغيرها في هذا الأمر عدا زوجها، وتستمد هذا الحق من منطلق حملها للمولود ومعاناتها على مدار 9 أشهر كاملة وكذا سهرها وتعبها في تربيته ورعايته، أمّا الزوج فيعتبر الأمر خالصا له لأن المولود سيحمل نسبه، كما أن العرف السائد في المجتمع لطالما منح الحظوة في ذلك للرجل على مر الزمان. بين مؤيد ورافض للفكرة... وفي هذا الإطار قامت (أخبار اليوم) باستطلاع للرأي حول الموضوع وكانت البداية مع إيناس متزوجة وأم لطفلة، تقول إنها ضد فكرة تدخل العائلة في التسمية فهو قرار بين الزوجين فقط، يخضع للنقاش وفي الأخير يختار الاسم بالتراضي، وعندما حاولت حماتها أن تسمي مولودتها الأولى أجابتها بلباقة (آسفة أمي.. الاسم جميل ولكننا اخترنا الاسم الذي نريده منذ شهور).. وتضيف في البداية امتعضت حماتي قليلا ولكنها تقبلت الأمر وفهمت أنني لا أحب التدخل في هذا الأمر، ولم تعاود الكرة أبدا). نوارة فتاة انحازت هي الأخرى إلى حزب الرافضين للتدخل وتقول (أنا ضد تدخل حماتي أو أمي أو غيرهما في هذا الأمر، إلا إن طلبت مشورة أو اقتراحا من أحد، هنا فقط قد أقبل إن أعجبني الاسم لكن ماعدا هذا لا أريد أن يحشر أحد نفسه في الموضوع). وعلى النقيض من حزب الرافضين سالف الذكر يبدي آخرون ليونة في الموضوع، ومنهم خديجة المقبلة على الزواج، حيث أكّدت أنها إن وجدت نفسها في مثل هذا الموقف ستقبل عن مضض إن كان الاسم جميلا ويوافق ميولاتها، لكنها تفضل بالأساس ألا يتدخل أحد من أهلها أو أهل زوجها في الموضوع أساسا وتعلل موقفها بكونها هي من تعبت في حمل الصغير وتربيته، وهي الأحق بالتسمية قبل أي شخص آخر. نادية أيضا تقول (أقبل بكل روح ديمقراطية شرط أن يكون الاسم جميلا ولا أرفض أي مقترح من أي كان.. الأمر لا يرقى إلى جعله هما أو مشكلا فالكلمة الأخيرة أكيد أنها ستكون لي أو لزوجي بالتوافق والتراضي). الاسم البديل.. خيار الأزواج لتجنّب الشقاق تعصب الحماة أو الزوج أو الزوجة لاسم معين وإصرارهما عليه فرض على البعض اختيار اسم بديل سواء بتدوينه على الدفتر العائلي أو دون ذلك، وحسب هذه الفئة فإن الأمر يعد بالنسبة إليهن المخرج الوحيد لتجنب الوقيعة بين بعضهم وبذلك يكون كل واحد منهم قد حقق رغبته دون تسلّط وله الحق في مناداة الصغير بالاسم الذي يعجبه، وهي طريقة يراها الكثير من المختصين الاجتماعيين والنفسانيين مناسبة لفك الخلاف وتحكيم العقل بدل العاطفة سيما وأن الأمر هيّن ومن غير المعقول أن يكون سببا في فك رباط الزوجية. الإسلام يمنح الأحقية في التسمية للزوج يعتبر علماء الإسلام أن الأصل في التسمية من حق الوالد والأفضل أن يكون بالتراضي، وإذا تم الاختلاف فالحق للأب الذي ينسب إليه المولود، والطريقة المثلى لتحديد اسم المولود هو أن يقتنع الزوجان بأنهما يرغبان في اختيار الاسم الأفضل والأصلح والأجدر للضيف الجديد، واضعين في حسبانهم اختيار اسم يناسب الطفل في صغره وعندما يكبر. وحسب الشيخ (ن. جلول) فلا خلاف بين الناس أن التسميةَ حق للأب دون الأم؛ لأن الولد ينسب إليه، وهو أحق بتسميته، وكما تجب على المولود له النفقة والتعليم والعقيقة وغيرُها فالتسمية تكون له، وفي غيابه توكل المهمة إلى الأم بلا منازع. ونصح علماء المسلمين كلا من الزوج والزوجة بملاطفة الطرف الآخر وأن يكون تعاملهما بالحكمة وأن يحكما العقل لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا باختيار الاسم الحسن والاسم المقبول، كما أنه يتوجب في حال عدم رغبة أحد الطرفين تسمية المولود باسم معين أن يطرح بدائل مقنعة حتى لا يكون ذلك سببا في النفور بين الزوجين ولا تتسع دائرة المشاكل بين الزوجين. أسماء المواليد الجدد بين الأصالة والعصرنة ومن جهة أخرى، صار اختيار اسم للمولود الجديد لدى العائلات الجزائرية يخضع لعدة معايير تختلف من ولي لآخر، فمنهم من يراعي الأصالة بالدرجة الأولى وهناك من يتأثر بأسماء أبطال وبطلات المسلسلات التركية المدبلجة، ومنهم من يرغب في إطلاق اسم مستوحى من الدين الإسلامي على مولوده الجديد، وهناك أيضا من يفضل اختيار اسم مميز ذو أصول أمازيغية أو لشخصيات تاريخية معروفة. فبمصلحة الحالة المدنية ببلدية ببرج الكيفان، يتم سنويا التصريح عن ولادة الآلاف بلغت حمى الأسماء النادرة والمميزة أوجها و(تتسبب في بعض الأحيان في مضايقات) لضباط الحالة المدنية الذين يتعين عليهم معرفة معنى وأصل الاسم والتحقق من أنه مدرج ضمن قائمة الأسماء المقبولة قبل تسجيله. أسماء أبطال المسلسلات تستهوي بعض الأمهات كما تشمل قائمة الأسماء الأكثر شيوعا للإناث (جمانة) التي تعني(جوهرة) الذي صار يجذب الأولياء أكثر فأكثر، كما أطلق اسم (تسنيم) (إحدى منابع الجنة)، على عدد كبير من المواليد الجدد من جنس الإناث خلال السنة الجارية إضافة إلى أسماء أخرى إضافة إلى (لينا) التي تعني (النخلة الصغيرة) والذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة و(لين) (الناعمة) الذي أخذ يشق طريقه بين الأسماء الحديثة المطلوبة بكثرة، في حين أن الإقبال على أسماء أبطال وبطلات المسلسلات التركية المدبلجة وتهافت الأولياء على الأسماء المبتكرة يبقى دون حدود مثل (ميرال) (الغزالة) و(ميار) (وهج القمر) و(بيسان) (الأرض الخضراء) و(لمار) (بريق الألماس)، وهي الأسماء التي تأتي على رأس أسماء الفتيات المطلوبة خلال هذا الصيف لدى العائلات الجزائرية. أما بالنسبة للذكور الذين تستلهم أسماؤهم أيضا من اللبنانيين، فيفضل الأولياء أسماء (إياد) و(وائل) و(لؤي) و(كنان) و(ياسر) إضافة إلى (قصي) و(عدي) المميزين. وحسب ما علم من مصلحة الحالة المدنية، فإن هذه الأسماء غالبا ما تضاف إليها أسماء جزائرية فيتم الحصول على (وائل-عبد الرحمان) و(كنان جمال الدين) وأيضا (إياد-عبد المجيد) ما يجعلها تأخذ الطابع الجزائري، أما الأسماء المركبة فيتواصل الطلب عليها مثل (محمد أنس) و(محمد عبد الرؤوف) و(محمد كريم). كما يفضل أيضا إطلاق أجمل أسماء الله الحسنى على المواليد الجدد من البنين خلال هذا الصيف مثل (عبد المالك) و(عبد القدوس) و(عبد المهيمن)، كما يسجل اسم (عمر الفاروق) المأخوذ من اسم المسلسل الذي يؤرخ لحياة الخليفة عمر ابن الخطاب إقبالا كبيرا، اسم (قاية) مطلوب بكثرة واسما (كهينة) و(كسيلة) للتأكيد على الأصول. وللأسماء الأمازيغية نصيب كما أن الأكيد بأن الأسماء ذات الأصول الأمازيغية تبقى دائما حاضرة، حيث يبرع أولياء المواليد الجدد في فن إعادة إحياء التاريخ، فلطالما نالت الإعجاب أسماء مثل (أغيلاس) (الذي يعني النمر) والذي يأتي على رأس الأسماء الأمازيغية المطلوبة للمواليد الجدد من الذكور متبوعا ب(يانيس). كما بدأ (قاية) وهو اسم والد الملك النوميدي (ماسينيسا)، هو الآخر شق طريقه بهدوء بين أسماء المواليد الجدد المفضلة لدى العائلات الجزائرية وخاصة القبائلية. كما أن اسمي (كهينة) بالنسبة للفتيات و(ماسينيسا) بالنسبة للذكور يتكرران كثيرا ويعدان وسيلة للحفاظ على الهوية ف(كسيلة) هو اسم الزعيم الكبير لإحدى قبائل الأوراس لكنه يبقى دائما مسايرا للعصر وكذلك (يوبا) وهو اسم ملك أمازيغي، وهو أيضا مطلوب بكثرة مثله مثل (يوغرطة) ابن الملك النوميدي (ماسينيسا). ولا يمكن أن ننسى أسماء نسائية جزائرية محضة تندرج ضمن الذاكرة والتي كانت محل شرف منذ ثلاثة أو أربعة أجيال مثل (قرمية) و(العكري) و(أم هاني) و(صرهودة) و(علجية) و(برنية) و(ذهبية) وأخرى مثل (الخامسة) و(جغمومة).