تشهد الأسواق في السنوات الأخيرة، انتشارا واسعا لمختلف المنتجات المرتبطة بالصحة، وعلى رأسها المكملات الغذائية، التي أصبحت تعرض وتروج بطرق جذابة، توحي بقدرتها على تحسين اللياقة والصحة العامة، غير أن هذا الانتشار السريع وغير المسبوق، لا يواكبه وعي كاف لدى المستهلكين بمصادر هذه المنتجات ومدى سلامتها، الأمر الذي فتح الباب أمام تسويق سلع مجهولة المصدر، قد تشكل خطرا حقيقيا على صحة الفرد، خاصة في ظل الإقبال المتزايد عليها، دون استشارة طبية أو رقابة صارمة. هنا يأتي دور المجتمع المدني، في التوعية والتحسيس بمخاطر الاستهلاك العشوائي لمثل هكذا منتجات، وعلى رأسها منظمة حماية المستهلك، التي كثفت جهودها، مؤخرا، من خلال تنظيم حملة توعية، تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف تنبيه المواطنين إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالاستهلاك العشوائي للمكملات الغذائية، خاصة تلك التي تباع خارج الإطار القانوني، أو عبر قنوات غير موثوقة، حتى من خلال صفحات فايسبوكية، أو بمحلات بيع مواد التجميل، حيث تسعى هذه الحملة، حسب منظميها، إلى ترسيخ ثقافة استهلاكية واعية، قائمة على التحقق من المصدر والجودة، قبل الإقبال على أي منتج واستهلاكه بطريقة عشوائية. وخلال الحملة، أكد رئيس المنظمة، مصطفى زبدي، خطورة هذه الظاهرة التي لا يجب الاستهانة بها، مشيرا إلى أن حتى الأدوية، التي تخضع في الأصل لرقابة صارمة، يمكن أن تكون عرضة للتقليد، فكيف الحال بالمكملات الغذائية، على حد تعبيره، والتي غالبا ما تسوق دون نفس مستوى الرقابة، وفق حديثه ل«المساء"، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول سلامة ما يعرض في الأسواق، ومدى مطابقته للمعايير الصحية. وتكمن خطورة المكملات الغذائية مجهولة المصدر، في كونها قد تحتوي على مواد غير مصرح بها، أو نسب غير مضبوطة من المكونات، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو يتناولون أدوية معينة، والتي قد تتفاعل فيما بينها لتخلق قنبلة كيماوية سامة، كما أن بعض هذه المنتجات قد يتم تصنيعها في ظروف غير صحية، أو دون احترام أدنى معايير الجودة، ما يزيد من احتمالية تلوثها أو احتوائها على مواد ضارة. من جهة أخرى، يقول زبدي، إن الترويج المكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يساهم وبشكل كبير، في تضليل المستهلكين، حيث يتم عرض هذه المنتجات على أنها حلول سريعة وفعالة لمشاكل صحية متعددة، دون تقديم معلومات دقيقة أو موثوقة، حول تركيبتها أو آثارها الجانبية، وهو ما يدفع الكثيرين إلى اقتنائها بشكل عشوائي، ودون استشارة مختصين، الأمر الذي يعمق من حجم المشكلة. غياب الضمانات عند شراء هذه المنتجات من مصادر غير رسمية، يجعل من الصعب تتبعها أو محاسبة الجهات المسؤولة، في حال وقوع أضرار، يضيف زبدي، وهو ما يزيد من هشاشة المستهلك أمام هذه الممارسات، واحتمالية تعرضه للاحتيال، مؤكدا أن الحاجة إلى تعزيز الرقابة وتكثيف الجهود التوعوية، جد ضرورية لضبط هذه السوق. وفي ظل هذا الوضع، تدعو منظمة حماية المستهلك، إلى ضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة، مع التأكيد على أهمية اقتناء المكملات الغذائية من الصيدليات، أو نقاط البيع المعتمدة فقط، واستشارة الأطباء قبل استخدامها، كما تشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية، لتشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة ظاهرة المنتجات المقلدة أو مجهولة المصدر.