إن التعزية في الإسلام هي الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة وهي مستحبة ومأجور على فعلها كما أنها تُهوِّن المصيبة وتحض على التزام الصبر واحتساب الأجر وفيها الدعاء للمعزَّى بالتعويض عن مُصابِه والدعاء للميت بالرحمة والاستغفار. وقد وقع بعض الناس في مخالفات في أمر التعزية وبعضهم يجهل السنة في مسألة التعزية وفي هذا المقال سوف أتناول أحكام وآداب التعزية نصحاً وإرشاداً للعباد. التعزية في اللغة: مصدر عزَّى إذا صبّر المصاب وواساه. يقال عزيته تعزية. والعزاء: الصبر عن كل ما فقدت. تقول: عزيت فلاناً أُعزيه تعزية أي آسيته وضربت له الأسى وأمرته بالعزاء فتعزى تعزياً أي تصبَّر تصبراً وتعازي القوم: عزى بعضهم بعضاً صيغة التعزية: للتعزية صيغ نذكر بعض ما ورد في السنة: 1- عن أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه أن ابناً لي قبض فائتنا فأرسل يقرئ السلام ويقول: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكلٌ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب) (25). وفي رواية: (وكل شيء عنده بأجل مسمى). 2- وعن أم سلمة - رضي الله عنها - حينما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب موت أبي سلمة فقال: (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه) ومعنى واخلفه في عقبه في الغابرين (أي: كن خلفاً أو خليفة له في عقبه أي: من يعقبه ويتأخر عنه من ولد في الغابرين: أي الباقين في الأحياء من الناس). 3- وعن عبد الله بن جعفر حينما عزاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبيه فقال: (اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه) قالها ثلاث مرات. (29) أما رأي الفقهاء في صيغة التعزية نجد ابن عابدين قال: ويقول: (أعظم الله أجرك) أي جعله عظيماً بزيادة الثواب والدرجات و (أحسن عزاءك) بالمد أي جعل سلواك وصبرك حسناً و(غفر لميتك) بقوله إن كان الميت مكلفاً وإلا فلا. وقال القرافي: وكان - عليه الصلاة والسلام - إذا عزى يقول: (بارك الله لك في الباقي وآجرك في الفاني) وقال ابن قدامة: (ولا نعلم في التعزية شيئاً محدوداً إلا أنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزى رجلاً فقال: (رحمك الله وآجرك). وقت التعزية يكاد يتفق الفقهاء على أن التعزية تجوز في كل وقت أي قبل دفن الميت أو بعده لأن الأدلة جاءت بالتعزية دون تفريق ودون تحديد لوقتها هل هو قبل الدفن أو بعده؟ ولأن المقصود والغاية من التعزية هو تسلية أهل الميت وقضاء حقوقهم والتقرب إليهم وهذه الحاجة ظاهرة قبل الدفن وبعده. إلا أنهم استحبوا التعزية بعد الدفن والعلة في ذلك كما يقول النووي لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية وهذا أيضاً ليس على إطلاقه فإذا ظهر فيهم الجزع ونحوه فإن الأفضل التعجيل بالتعزية ولو قبل الدفن ليذهب جزعهم أو يخف (وهذه العلة ذكرها ابن عابدين بقوله وأولها أفضلها وهي بعد الدفن أفضل منها قبله لأن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثر هذا إذا لم ير منهم جزع شديد وإلا قدمت لتسكينهم). مدة التعزية: وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه.. بعد موتهم؟. فأجاب: (التعزية سنة لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيراً أو كبيراً وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك إذا كان الميت مسلماً أما إذا كان الميت كافراً فلا يدعى له وإنما يعزي أقاربه المسلمين بنحو الكلمات المذكورة. وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة بل هي مشروعة من حين موت الميت قبل الصلاة وبعدها وقبل الدفن وبعده والمبادرة بها أفضل في حال شدة المصيبة وتجوز بعد ثلاث من موت الميت لعدم الدليل على التحديد.