د. محمد سعيد بكر قاعدة: (أحببْ أنبياء الله تعالى وأصفياءه وأَخْرِجْ من قلبك كل فاسد أو محارب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين). - من أعظم أبواب التزكية للنفس وتهذيبها السعي لبلوغ محبة الذين أنعم الله عليهم (من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) والعمل على الاقتداء بهم قال تعالى: (فبهداهمُ اقتدِهْ) وقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). - وإن من أعظم أسباب النجاة والفلاح في الدارين حُسنُ الموالاة والمحبة الصادقة للصالحين قال تعالى: (إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة وهم راكعون. ومن يتولَّ اللهَ ورسولَه والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). - كما أنه لا يجوز لطالب التزكية أن يجعل في قلبه أيُّ حبّ أو مجرد ميل - فضلاً عن الانتماء - لأيِّ شيطان رجيم أو لأيِّ فاسق فاجر منافق أو مشرك أو حاقد كاره لله ولرسوله وللمؤمنين. - بيّن الله تعالى كيف أن القرين مع قرينه يقتدي قال تعالى: (ومن يتولّهم منكم فإنه منهم) وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسُولَ الله مَتى قِيامُ السّاعةِ؟ فقامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الصّلاة فلَمّا قَضَى صَلاَتَهُ قال: (أَيْنَ السّائِلُ عَنْ قِيَامِ السّاعةِ؟ فقال الرّجُلُ: أَنَا يا رسُولَ الله. قال: (ما أَعْدَدْتَ لهَا؟). قال: يَا رسُولَ الله ما أَعْدَدْتُ لها كَبِيرَ صَلاَة وَلا صَوْم إِلاّ أَنّي أُحِبّ الله ورَسُولَهُ. فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:( المَرْءُ معَ مَنْ أَحَبّ وَأَنْتَ مع مَنْ أَحْبَبْتَ). فمَا رَأَيْتُ فَرِحَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ الإسْلاَمِ فَرَحَهُمْ بهذا. رواه أحمد والترمذي وهو حسن. - والقلب الذي يحتوي على ما سوى الله تعالى قلب مغشوش يدل على النفاق وسبب ذلك أنه لم يجد في الله تعالى ما يقربه إليه وهامت نفسه مع مصلحته (واتبع هواه) ونظر إلى ضعف المؤمنين فوجد أن مآربه لا يمكن أن يحققها هؤلاء فاستخفّ بهم وأعرض عنهم فازداد قلبه مرضاً على مرض. - كلفنا الله تعالى أن نقترب من كل من يذكّرنا به وأن لا نعرض عنهم لأي عرَض أو غرَض قال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي...). - القلب الذي لا يمتلئ محبة للطيبين يمتلئ عشقاً وتبعية وحفاوة بسواهم من الفاسدين والمنافقين وهنا تكمن الخطورة قال تعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وقال تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض). - إنما تحسم وتثبت وتتأكد مسألة المحبة والكراهية أو مسألة الولاء والبراء لاعتبارات عقائدية أكثر من أن تكون اعتبارات هوى ورغبة قال تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله...). - ونحن نحب أنبياء الله تعالى كلهم ومن أعظم هؤلاء الكرام أولو العزم من الرسل وهم: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة وأزكى السلام. - كما أننا نحب الصحابة الكرام كلهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن مثوبتهم أجمعين.