الرئيس الصحراوي: الجزائر سندنا الدائم    الجزائر تصادق على انضمامها لمنطقة التبادل الحر الإفريقية    المديرية العامة للأمن الوطني تكشف حقيقة الفيديو المغرض    معرض الإنتاج الجزائري موعد للشراكة    صناعة الأعضاء الاصطناعية في الجزائر ضرورة    بلمهدي يكرم الفائزين في مسابقة تونس الدولية    رخيلة للإذاعة : نهج الخيار الدستوري يؤكد تحضر الشعب الجزائري وبداية مرحلة جديدة    إدماج عقود ما قبل التشغيل بصفة متربصين أومتعاقدين    «كار» تدخل الرقمنة بتطبيق الدفع الإلكتروني    انعقاد الندوة الوطنية التحضيرية بالتفاريتي    بوفون يعادل رقما تاريخيا لأسطورة "اليوفي"    العميد يواصل المغامرة وسط حرب كلامية بين الإداريّين    حزب جبهة التحرير الوطني يهنيء الرئيس المنتخب تبون ويشيد بأجواء "الشفافية والنزاهة" التي سادت الاقتراع    رفع نسبة الربط بشبكة المياه إلى 78٪    انطلاق عملية التسجيل لقرعة الحج لموسمي 2020 و2021    رابحي : المراكز الجهوية للتلفزة الجزائرية وعديد الهياكل الإعلامية تعزيز للإعلام الجواري    انطلاق عملية تسجيلات الحج للموسمين 2020 و 2021 م    لبنان: استشارات نيابية يوم الاثنين لتسمية رئيس وزراء جديد    نحو انجاز 12 محطة جديدة للجيل الرابع للانترنت الثابت بميلة    توقيف تسعة أشخاص بينهم ستة بحوزتهم أقراص مهلوسة    سطيف: هلاك امرأة اختناقا بغاز أحادي أكسيد الكربون    هزتان أرضيتان بميهوب بالمدية وعدم تسجيل أي ضحية أو خسائر مادية    مولودية الجزائر يقابل القوة الجويلة بهدف التأهل الدور ربع النهائي    الجزائر تمتلك طاقات تمكّنها من إنشاء مراكز بحثية    البطولة الوطنية للقفز على الحواجز من 18 إلى 21 ديسمبر بوهران    إنطلاق أشغال إعادة تهئية ملعب "الحبيب بوعقلّ    زعيم المعارضة البريطانية يعتذر عن الهزيمة    اليوم العالمي للغة العربية: معرض حول تاريخ وفن الخط العربي بمتحف "أحمد زبانة"    بمعية 16 مسؤولًا ساميًا المحكمة العليا تحقق مع مسؤولين في قضية الجنرال هامل    الجوية الجزائرية تفقد أسهمها في سوق العمرة !    شيخ الزاوية القاسمية رئيس رابطة الرحمانية للزوايا العلمية يهنئ الرئيس المنتخب    الأكاديمية جميلة الزقاي تشرح واقع مسرح الطفل بدول المغرب العربي    ماجر يقصي محرز ويرشح ماني للفوز بجائزة أفضل لاعب إفريقي !    شد وجذب بين الحكومة وحركة الاحتجاج في اليوم ال11 للإضراب    هزتان أرضيتان بميهوب (المدية): عدم تسجيل أي ضحية أو خسائر مادية    كندا تكشف عن خطتها لاستقبال مليون لاجىء خلال العامين المقبلين    كرة القدم/الرابطة الأولى/اتحاد الجزائر: "حسابات النادي البنكية لا زالت مجمدة" (الإدارة)    قال القادر على قيادة الجزائر نحو مستقبل أفضل    تكريم المجاهد «مولاي الحسين» أحد صانعي مظاهرات 9 ديسمبر    قسنطينة    لمدة عامين    تحت شعار‮ ‬شجرة لكل مواطن‮ ‬    دعوة لتحقيق المطالب المشروعة للجزائريين    «عن ضمير غائب»    "انستار طولك" بالجامعة    6 أشهر حبسا ضد الأم السارقة    أسبوعان لتسوية ملفات أصحاب «المفتاح»    فن «القناوة».. عراقة الإيقاع بلمسة الإبداع    مفرغة عشوائية تهدد الصحة وتُسمم المحاصيل    وصفات طبية في قائمة الانتظار إلى غاية حلول العام الجديد!!    "سوسبانس" بسبب المستحقات    تعريف المتقاعدين بمستجدات صندوقهم    إعذار 76 مستثمرا متقاعسا    خلق التواضع    وباء الإنفلونزا الأكثر خطورة على الأطفال    صلاة المسافر بالطائرة أو القطار    أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم    الشيخ عبد الكريم الدباغي يفتي بضرورة المشاركة بقوة في الرئاسيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ضمّ الجولان توطئة لضمّ الضفة الغربية
نشر في أخبار اليوم يوم 29 - 03 - 2019


بقلم: جلبير الأشقر
في الصيف الماضي وعلى هذه الصفحات بالذات حذّرنا من أن صفقة العصر التي يعدّ لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر إنما هي تغطية لمرمى خطير يُراد منه استكمال نكبة 1948 بضمّ معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة سنة 1967 إلى دولة إسرائيل بصورة رسمية. فهم يعدّون لمسرحية كبيرة سوف يُشرف على إخراجها أخصائي سياسة المشهد دونالد ترامب ويكون صهره بطلها يعلنون من خلالها صفقة القرن وهم يعلمون علم اليقين أن الفلسطينيين لا يستطيعون القبول بها مثلما لم يكن بمستطاع أي وطني فلسطيني أو عربي أن يقبل بقرار التقسيم. وسوف يتيح ذلك الفرصة أمام نتنياهو ليعلن الضمّ الرسمي لأراضي الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل اليوم بصورة مباشرة (أراضي ج في تقسيم أوسلو) ملقياً اللوم على الفلسطينيين الذين سوف يتّهمهم بأنهم ضيّعوا الفرصة مرّة أخرى ( صفقة القرن واستكمال النكبة القدس العربي 4/7/2018).
وقد جاء قرار ترامب بجعل الولايات المتحدة تعترف بالضمّ الإسرائيلي لثلثي هضبة الجولان وهي المساحة التي تحتلّها الدولة الصهيونية منذ حرب جوان 1967 جاء ذلك القرار ليزيد من واقعية تكهّننا وبالتالي من خطورة الأوضاع. والحال أن ترامب ذهب في موضوع الجولان إلى أبعد مما تجرّأ عليه الليكود ذاته. فبعد وصولها إلى سدّة الحكم في عام 1977 وإثر اطمئنانها إلى تحييد مصر من خلال صفقة كامب ديفيد قرّرت حكومة مناحيم بيغن الليكودية في نهاية عام 1981 وضع الجولان المحتلّ تحت القوانين والقضاء والإدارة الإسرائيلية . وإذ كان ذلك القرار بمثابة ضمّ فعلي للجولان إلّا أنه لم يذهب إلى حدّ الضمّ الاسمي الرسمي.
هكذا ظلّت الدولة الصهيونية تعتبر مصير الجولان أمراً يجوز التفاوض في شأنه وإن لم يجرِ أي تفاوض في ظلّ حكومة لحزب الليكود. ففي عام 1999 أشرفت إدارة بيل كلينتون على مفاوضات بين حكومة حزب العمّال الصهيوني بقيادة إيهود باراك ونظام حافظ الأسد. وقد جرت تلك المفاوضات بالتوازي مع مساعي إدارة كلينتون للتوصّل إلى اتفّاق نهائي بين حكومة باراك والسلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات. وقد فشل المسعيان باصطدامهما بحدود الاستعداد الإسرائيلي لتقديم التنازلات التي لا بدّ منها كي يصبح الاتفاق ممكناً ضمن السقف المنخفض الذي كان كلٌّ من الأسد وعرفات قد حدّده لنفسه. في التفاوض على الجولان كان حجر العثرة الرئيسي رفض إسرائيل التخلّي عن القسم الجنوبي من الهضبة الذي يتحكّم بما أصبح أهم مصدر مياه عذبة لديها.
تعمّد ترامب منح نتنياهو هديّة قيّمة على مشارف انتخابات يخشى زعيم الليكود خسارتها لاسيما بسبب الفضائح التي تراكمت في ملفّه القضائي ومنها ما يتعلّق بالتفريط بأمن الدولة الصهيونية لقاء الربح من خلال منح ضوء أخضر لبيع ألمانيا غوّاصات حديثة لمصر بدون استشارة قيادة الجيش الصهيوني
وقد تجدّدت المفاوضات بين حكم بشّار الأسد وحكومة إيهود أولمرت في عام 2008 برعاية رجب طيّب أردوغان الذي كان يتباهى آنذاك بصداقته مع الطرفين. غير أنّها لم تلبث طويلاً إذ توقّفت عندما شنّت الدولة الصهيونية حربها الإجرامية على قطاع غزّة في نهاية ذلك العام ثمّ اضطُرّ أولمرت إلى الاستقالة بعد ثلاثة أشهر بسبب فضائح قضت على حياته السياسية. وقد عاد الليكود إلى الحكم بقيادة نتنياهو الذي أعلن رفضه التفاوض على الجولان وعزمه على الاحتفاظ بالهضبة إلى الأبد. أما قرار ترامب فتكمن خطورته في أنه لا يعترف بما قرّره الليكود منذ ثمانية وثلاثين عاماً وحسب بل يذهب إلى أبعد منه بإضفاء شرعية أمريكية على الضمّ النهائي للجولان إسوة بالقدس العربية التي ضمّتها الدولة الصهيونية فعلياً بُعيْد احتلالها عام 1967 وأعلنت القدس بشطريها عاصمةً لها وهذا ما كرّس ترامب القبول الأمريكي به من خلال قراره نقل سفارة بلاده إلى القدس.
وقد تعمّد ترامب منح نتنياهو هديّة قيّمة على مشارف انتخابات يخشى زعيم الليكود خسارتها لاسيما بسبب الفضائح التي تراكمت في ملفّه القضائي ومنها ما يتعلّق بالتفريط بأمن الدولة الصهيونية لقاء الربح من خلال منح ضوء أخضر لبيع ألمانيا غوّاصات حديثة لمصر بدون استشارة قيادة الجيش الصهيوني بما يفيد شركة إسرائيلية مشاركة في الصفقة ولنتنياهو حصّة فيها. وقد نجحت الخطة الإعلامية ببراعة إذ أن حفلة توقيع ترامب على الاعتراف بضمّ الجولان والكلمة القصيرة التي ألقاها نتنياهو أثناءها إنما كشفت بصورة شبه كاملة خطاب منافس نتنياهو الرئيسي أمام مؤتمر أيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وهي المكوّن الرئيسي للّوبي المؤيّد لإسرائيل في أمريكا بعد جماعة الصهاينة المسيحيين ). وقد فضّل نتنياهو الاستغناء عن الكلمة التي كان مقرّراً أن يلقيها بدوره أمام أيباك والتي كانت سوف تضعه على قدم من المساواة مع منافسه قائد الجيش سابقاً الذي حصل على تصفيق حاد في المؤتمر. فقامت لعبة نتنياهو على جذب مجمل اهتمام الإعلام العالمي بفضل ترامب وإعلانه العودة إلى إسرائيل كي يتصدّى لحماس.
هذا ويُدرك نتنياهو تماماً ولا يني يكرّر في مناسبة وغير مناسبة أن ترامب هو خير صديق للدولة الصهيونية وصل إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتّحدة. وقد أحاط ترامب نفسه بطاقم من المتحمّسين للدولة الصهيونية منهم صهره كوشنر وسفيره في القدس دايفيد فريدمان ووزير خارجيته العبيط مايك بومبيو الذي لمّح في حديث إذاعي إلى أن المشيئة الإلهية هي التي أوصلت ترامب إلى رئاسة أمريكا كي يحمي الشعب اليهودي من إيران (كذا). فكيف بنتنياهو يفوّت هذه الفرصة التاريخية لو تمكّن من الفوز في الانتخابات القادمة لاسيما أن الفرصة قد لا تتكرّر وحتى فوز ترامب برئاسة ثانية ليس بالمضمون على الإطلاق.
لذ لو تمكّن نتنياهو من البقاء رئيساً لوزراء الدولة الصهيونية سوف يبذل بالتأكيد كافة جهوده من أجل تحقيق غرضيْه الرئيسيين ألا وهما: أولاً الضمّ الرسمي لمعظم أراضي الضفة الغربية باستثناء المناطق المأهولة بالفلسطينيين كي لا يواجه معضلة منح سكّانها المواطنة الإسرائيلية وثانياً توجيه ضربة لإيران بما يقضي على ما يراه خطراً وجودياً تشكّله بالنسبة لإسرائيل بسبب احتمال تسلّحها النووي. أما الحكّام العرب في كل ذلك فحدّثوا عنهم ولا حرج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.