الكثير من الدول تعوّل على دور الجزائر    توقيف 13 شخصا تورّطوا في عرقلة الانتخابات    الأفارقة مدعوون للتحدّث بصوت واحد    «ارتياح» لوتيرة أشغال المحطة الجديدة لمطار وهران    وكالة عدل تتجه نحو إدراج الورثة في السكنات الممنوحة لمن وافتهم المنية    «الخضر» يتطلّعون للفوز واقتطاع تأشيرة التأهل    مبابي يقرّر الانتقال إلى ريال مدريد    ميرازيق.. من أبرز المواهب التي تسعى للتألّق    أتليتيكو مينيرو يحرز لقب الدوري البرازيلي    براهيمي تبرز جهود الجزائر في التخفيف من آثار تغيّر المناخ    المصادقة على دفاتر التعليمات التقنية للأشغال العمومية    مسرحية «شكسبير وجماعتو» في الافتتاح    إحياء ذكرى المبايعة الأولى للأمير عبد القادر    بوابة إفريقية    سيف الإسلام القذافي يعود للسّباق الرّئاسي    أجهزة ل 180 من ذوي الهمم بالشلف    تطوير البحث في المجال الطبي بالجزائر يستدعي اشراك قطاع الصناعة الصيدلانية    تفاؤل بالتّوصّل لاتّفاق حول النّووي الإيراني    شهيد وإصابة آخر برصاص شرطة الاحتلال    الزمكانيّة المصاحبة للنصوص الأدبيّة وأثرها في توجيه النصّ    كورونا: 191 إصابة جديدة, 156 حالة شفاء و6 وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة في الجزائر    «أوبك +» تتمسّك بالزيادة الشهرية لإمدادات النفط    منظمة اكوادورية تندد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في الصحراء الغربية    "أتمنى تجنب الفراعنة في فاصلة المونديال وأنصح محرز بالرحيل عن المان سيتي "    كريستيانو رونالدو يكسر حاجز 800 هدف    فضيحة احتيال جديدة في الكرة الإيطالية..    مدرب نيس يواصل تحدي بلماضي    محمود عباس يزور الجزائر    عقوبات غربية جديدة على بيلاروسيا    أول أوكسيد الطلاق في القرن الحالي    الجريدة النسوية الجزائرية تعرب عن "غضبها الكبير" إزاء الاعتداءات المغربية على سلطانة خيا    عدة طرق مغلقة بسبب تراكم الثلوج    الغاز يودي بحياة 5 أشخاص خلال 24 ساعة    تقرير أمريكي يحذر 11 دولة من عدم الاستقرار المناخي    300 مليار يورو لمواجهة النفوذ الصيني في أوروبا    بوسليماني: لجزائر تتعرّض لهجومات    قطاع التعليم العالي بالجزائر يحتاج إصلاحات عميقة    هذه قصة الصحابي الذي مات وحيدًا ويُبعث وحيدًا    هذه الدول مهددة بالانهيار الاقتصادي..    تعليق رخصة شركة ريماز    التحالف المغربي-الصهيوني يجمع بين نظامين توسعين إقليميين    فرقة ال BRI تحجز مخدرات بحوزة مسبوق قضائيا بباتنة    مقترح بشن حركة احتجاجية شاملة في قطاع التربية لهذه الأسباب    مكتتبو "عدل" ينظمون وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية باتنة    تفكيك شبكة اجرامية مختصة في تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية    متحور "أوميكرون" سينتشر في هذه الدول قريبًا    تأمينات: القوة المالية للشركة الجزائرية للتأمينات تحظى بتصنيف "مرض"    إقامة الطبعة 25 لصالون الجزائر الدولي للكتاب من 24 إلى 31 مارس 2022    بن عبد الرحمان: الجزائر تريد الاستفادة من خبرة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية    هل وصل متحور "أوميكرون" إلى الجزائر؟.. مدير معهد باستور يكشف    نحو فرض حجر صحي إجباري للقادمين من 8 دول إفريقية    مسار ومنجزات اللغوي الجزائري أمحمد صافي المستغانمي موضوع ملتقى دولي قريبا    "أنيس" تحضر لموزاييك الورشات التكوينية    الجزائر ضيف شرف    في هذا المكان تقع بحيرة لوط    10 وصايا نبوية هامة    محبوبي مازال نتمناه    نص بيعة الأمير عبد القادر في 27 نوفمبر 1832    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جاذبية العنف والموت في لعبة الحبار
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 10 - 2021


بقلم: بكر صدقي*
إذا صرفنا النظر مؤقتاً عن المستوى الفني لمسلسل لعبة الحبار سيبقى أن التفاعل الكبير من الجمهور معه يستحق بذاته الاهتمام والتأمل. في تجربتي الشخصية مع هذا المسلسل الكوري على منصة نتفليكس قاومت التورط في مشاهدته لأسابيع ربما بسبب نفوري من فكرة الألعاب القاتلة التي سبق للسينما الأمريكية أن عالجتها في أكثر من فيلم ورأيت فيها شيئاً مصطنعاً لتسويغ مشاهد عنف مجانية لهواة النوع من غير أي أفكار ذات قيمة. ثم استسلمت أمام إغراء مشاهدته بعد الصدى الواسع الذي ظهر في وسائل الإعلام وكانت النية أن أشاهد حلقةً أو حلقتين فقط لآخذ فكرة عن المسلسل قبل اتخاذ قرار بالمتابعة أو التوقف.
ما حصل هو أنني تابعت المسلسل إلى النهاية ولم يكن تشويق الألعاب القاتلة هو ما شدني إليه بل لأن المسلسل قدم صورة اجتماعية مرعبة عن الليبرالية المتوحشة في كوريا الجنوبية يمكن تعميمها على تجارب بلدان أخرى أيضاً. ما نعرفه عن التجربة الكورية هو أنها من النمور الآسيوية التي صعدت بسرعة منذ التسعينيات وحالات التمرد العمالي التي كانت تتكرر بشكل دوري وتقمع بشدة من قبل الشرطة في حقبة الصعود تلك. هذه معلومات سطحية مما تنقله وسائل الإعلام لا تقدم معرفة أعمق بالنتائج الاجتماعية المرعبة للبرلة في هذا البلد البعيد. وفي كتابه المعنون ب الثقة يتحدث فرنسيس فوكوياما عن بلدان شرق آسيا الصاعدة اقتصادياً ومنها كوريا الجنوبية في محاولة لتفسير سر هذا الصعود بعوامل ثقافية كمركزية دور العائلة في مجتمعات تلك البلدان. فوكوياما المفتون بالنموذج الليبرالي لم يكن معنياً بتصوير وحشية تطبيقه في بلدان ككوريا الجنوبية وفيتنام وغيرهما من النمور الآسيوية .
هذا بالضبط ما يقدمه لنا مسلسل لعبة الحبار وقبله فيلم بارازيت. وإذا كان الفيلم قد لاقى استحساناً كبيراً من النقاد والجمهور واستحق الفوز بجائزتي السعفة الذهبية والأوسكار فيبدو أن المسلسل سيقسم مشاهديه والنقاد تقسيماً حاداً بين تقييمين متعارضين. وأكثر ما تعرض للنقد هو كم العنف المهول في مشاهد المسلسل وسياق ألعاب الأطفال الذي عرضه في إطارها. وهي ألعاب تقليدية كورية شديدة البساطة انقرضت تقريباً بعد انتشار ألعاب الفيديو الحديثة الكوسموبوليتية.
لكن صانعي المسلسل حولوا تلك الألعاب التقليدية إلى عناصر أو مراحل في لعبة واحدة تشبه كثيراً ألعاب الفيديو المشار إليها من خلال تغيير قواعد اللعبة إلى لعبة قاتلة من يخسر في كل مرحلة تتم تصفيتهم ويتابع من يبقون على قيد الحياة المراحل التالية.
الأسلوب الفني للمسلسل بسيط لا يحتاج من المشاهد تأويلات أو إسقاطات معقدة. لدينا مشاهد من حياة الشخصيات العادية في المدينة وبخاصة الشخصية الرئيسية ومشاهد في مكان اللعبة وأخيراً مشاهد تصور المتسابقين في تلك الألعاب التقليدية البسيطة داخل اللعبة الكبيرة. واللعبة الكبيرة تقدم اللوحة الاجتماعية لضحايا الليبرالية المتوحشة في كوريا بصورة مجازية في حين تقدم المشاهد الواقعية معادلها الموضوعي. بهذه البساطة قدم لنا المسلسل صورة واقعية ورمزية معاً للصراع من أجل البقاء الذي تعيشه الطبقات الدنيا في المجتمع الكوري في ظل تلك الليبرالية. لا رحمة في اللعبة كما لا رحمة في النظام. بل إنه ما كان ممكناً تنظيم لعبة من هذا النوع لولا هذا النظام. في اللعبة كما في الواقع تظهر أشد الغرائز انحطاطاً ووحشية حيث يدوس الناجون على من يسقطون على الطريق. بل إنهم حين يتطلب الأمر يقتلون الآخرين كي ينجوا بجلودهم. يحدث من ذلك أثناء المسابقات وعلى هامشها في مهاجع نوم المتسابقين أيضاً.
ولكن ما الذي أجبر أولئك الأشخاص على المشاركة في اللعبة ؟
الشخصيات المشاركة جميعاً لديهم مشكلات مادية كبيرة لا مخرج منها. ديون كبيرة أو ملاحقة قضائية بسبب اختلاس مالي أو عدم قدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ما أغراهم في اللعبة هو وجود مكافأة مالية ضخمة تعادل ملايين الدولارات سيفوز بها من يتمكنون من اجتياز جميع مراحل اللعبة بنجاح. أما الخاسرون فيخسرون حياتهم. مع العلم أنه متاح لهم الانسحاب من اللعبة في أي مرحلة إذا اتخذ قرار جماعي بذلك بنتيجة التصويت ديمقراطياً ! ولنا أن نفكر ما الذي جعلهم يواصلون اللعب على رغم وجود هذه الفرصة بالنجاة الجماعية.
نعم كم العنف ونوعه مهولان يدفعان المشاهد إلى محاكمات أخلاقية مع نفسه من خلال تنبيهه إلى غرائز منحطة في أعماقه قد يكون غافلاً عنها. أنانية مدفوعة إلى درجة قتل الآخر للنجاة بالنفس. أميل للاعتقاد بأن ما نفر منتقدي المسلسل ليس مشاهد العنف بذاتها فقد رأينا مشاهد أكثر عنفاً في أفلام ذات مستوى رفيع كسلسلة أفلام العراب لكوبولا أو أفلام كوينتن ترانتينو أو فيلم البرتقالة الآلية لكيوبريك أو صمت الحملان وغيرها. لكن الجديد في مسلسل لعبة الحبار إنما هو الصراع من أجل البقاء الذي لا يتورع من يخوضونه عن أي شيء. وهذه هي برأيي نقطة تفوق المسلسل على غيره من الأعمال السينمائية والتلفزيونية المملوءة بالعنف.
نعم صحيح ما قاله كثيرون من وجوب تطبيق حد الفئة العمرية (+18) على هذا المسلسل بصرامة لأن من شأن مشاهدة الأطفال له أن تؤدي إلى نتائج مخربة. 111 مليون مشاهدة للمسلسل بعد إطلاقه بأسابيع قليلة! هذا رقم قياسي لم يبلغه أي فيلم أو مسلسل على منصة نتفليكس سابقاً. من المحتمل أن قسماً كبيراً من الملايين المذكورة هم تحت 18 سنة وبخاصة أن هذا الجيل كبر وهو يمارس ألعاب فيديو لا يخلو كثير منها من العنف.
ولكن هل عالم اليوم الواقعي يختلف كثيراً عن لعبة الحبار؟ وإذا أردنا حماية الأطفال من مشاهد العنف ألا ينبغي وضع شرط الفئة العمرية على نشرات الأخبار في محطات التلفزيون أيضاً؟ مثلاً هل يقل مشهد سقوط برميل متفجر أسدي على مبان سكنية عنفاً عما شاهدناه في المسلسل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.