مخاوف من صعوبات في حال استمرار المنحى التصاعدي لكورونا هل الجزائر جاهزة لمواجهة الموجة الرابعة؟ هكذا تعاملت السلطات مع الوباء منذ وصوله للجزائر.. س. إبراهيم تقول وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات إنها استعدت جيدا لمواجهة الموجة الرابعة المنتظرة من كورونا على ضوء الدروس المستخلصة من تجربة الموجة الثالثة وتدعمها في ذلك وزارة الصناعات الصيدلانية غير أن مواطنين ومتتبعين يخشون أن تواجه المؤسسات الصحية صعوبات جمة في التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى في حال استمرار المنحى التصاعدي للوباء. تواجه الجزائر منذ سنتين تحديا كبيرا في قيادة المعركة ضد فيروس كورونا المستجد. والذي ظهر لأول مرة في أواخر ديسمبر 2019 بمدينة يوهان الصينية واجتاح بسرعة فائقة القارات الخمس ولم تسلم لحد الآن أي دولة من تداعياته وكان فيروس كورونا المستجد قد حير العلماء منذ ظهوره وظل العلم عاجزا عن إيجاد دواء فعال لهذه الجائحة التي وصفها الرئيس تبون ب العدو غير المرئي في إشارة إلى أن المعركة شاقة طويلة ومعقدة. ومع ذلك يبقى التفاؤل سمة الموقف خصوصا بعد نجاح عدد من المخابر العالمية من الصين وروسيا والولاياتالمتحدةالأمريكية وأوروبا في التوصل سريعاً للقاحات يمكنها مواجهة الفيروس والتخفيف من أعراضه ولكنها تبقى في الوقت الراهن غير قادرة على القضاء عليه. في الأثناء تتعالى الأصوات من الدول النامية المطالبة بدمقرطة للقاحات وتقديم الدعم والمساعدة للبلدان الفقيرة في الحصول على اللقاح دون تأخير. وعلى الرغم من غياب العدالة في توزيع هذه اللقاحات في العالم فإن التوسع في إنتاجها وما شهدته بعض الدول من إعطاء جرعات معززة منها أسهمت بشكل كبير في تحجيم معدلات انتشار فيروس كورونا وانخفاض أعداد الوفيات بسببه. الدولة الجزائرية واستراتيجية السيطرة على الوباء تضافرت جهود مؤسسات ومصالح الدولة بتوجيه من الرئيس عبد المجيد تبون من أجل طمأنة المواطنين بأن الوباء تحت السيطرة وبأن البلاد تملك من القدرة والإمكانيات بما يتيح لها تجاوز هذه الأزمة الصحية بتعاون الجميع وبأقل الخسائر الممكنة . فمن اليوم الأول بادرت السلطات العمومية إلى تعبئة الموارد المتاحة لديها وذلك منذ تسجيل أول إصابة بهذا الفيروس في ال 25 فبراير 2020 وكانت لرعية أوروبية قادمة من إيطاليا وتعمل بأحد الحقول النفطية بالجنوب. وتصدر رئيس الجمهورية المشهد السياسي والإعلامي خلال هذه الأزمة الصحية المستمرة منذ قرابة العامين ونسق بنفسه الجهود الرامية لتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي وأبدى تصميما وعزما كبيرين على العمل بلا هوادة من أجل توفيرالرعاية الصحية للمصابين والحفاظ على صحة وسلامة الجزائريين. وتماشيا مع هذه الرؤية اتخذت الحكومة في بداية الأزمة جملة من التدابير الاحترازية لكبح انتشار وباء كورونا بالجزائر والتي عرفت لحد الآن 03 موجات متتالية للفيروس وتضمنت ما يلي: إعلان حالة الطوارئ الصحية منذ بداية الموجة الأولى لجائحة كورونا قامت الحكومة عن طريق وزارة الصحة والسكان بإعلان حالة الطوارئ بالمستشفيات واستمر العمل بها خلال الموجة الثانية والتي ظهرت مع مطلع العام الجاري. وعملت الوزارة على توفير المستلزمات الطبية وزيادة عدد الأجنحة والأسرة المخصصة للمرضى ومصالح الإنعاش ووجهت عددا أكبر من الأطباء والممرضين للتكفل بالمصابين وأمرت الإطارات مركزيا ومحليا بتجميد طلبات العطل . بالموازاة مع ذلك قامت السلطات العمومية بتنصيب لجنة علمية لمتابعة ورصد وباء كورونا وتتشكل من كبار الأطباء والأخصائيين وتقوم بمتابعة تطور ومدى انتشار الوباء وإبلاغ الرأي العام بذلك يوميا وبانتظام بالتعاون مع لجنة اليقظة والمتابعة بوزارة الصحة وإصلاح المستشفيات. التوسع في الاختبارات للكشف عن حاملي الفيروس كثف معهد باستور بالعاصمة الاختبارات الخاصة بالكشف عن حاملي الفيروس لضمان سرعة التكفل بهذه الحالات وتوسعت العملية في مرحلة ثانية لتشمل المواطنين بشرق وغرب البلاد وجنوبها من خلال فتح ملحقات بكل من قسنطينةووهران وصار بإمكانه إجراء أكثر من 2500 اختبار يومي .
فرض ارتداء الكمامات قامت الدولة بتوفير العدد الكافي من الكمامات مع بداية الأزمة الصحية واستوردت كميات معتبرة من الخارج وشجعت المؤسسات الوطنية على الإنتاج من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي وفرضت ارتدائها داخل المؤسسات والمرافق العمومية ووسائل النقل لمنع انتشار العدوى بين المواطنين والعمال واضطرت في مرحلة من الحرب على كورونا إلى إقرار غرامات مالية على المخالفين. تعبئة القوى الحية والمؤسسات ذات الخدمة العمومية إعفاء بعض القطاعات من العطل وتقليص ساعات العمل لحاجة الدولة إليها في إدارة المواجهة ضد الكوفيد وهي: الأمن الوطني الحماية المدنية الجمارك إدارة السجون المواصلات السلكية واللاسلكية مخابر مراقبة الجودة مصالح البيطرة ومصالح النظافة والتطهير
إيقاف الدراسة حماية للتلاميذ والطلبة أسوة بما هو معمول به من قبل أغلبية دول العالم قررت الدولة إغلاق جل المراكز الجامعية والمدارس ويشمل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والتكوين المهني وأقسام محو الأمية والزوايا والمدارس القرآنية واستمرت عملية الغلق ستة أشهر قبل استئناف الدراسة وفقا لبروتوكول صحي صارم.
الإجراءات المتخذة في المجال الاقتصادي تزامنت هذه الجائحة مع تراجع أسعارالنفط في الأسواق العالمية بسبب سياسات الغلق وتوقف الرحلات الجوية وتراجع الإنتاج العالمي. وفي هذه الظروف بادر رئيس الجمهورية إلى اتخاذ جملة من التدابير دعما للاقتصاد الجزائري منذ السنة الأولى للأزمة ومنها زيادة الإنفاق على قطاع الصحة تأجيل دفع الضرائب وصرف إعانات البطالة وتحويلات فورية للأسر ذات الدخل المنخفض وتخفيضات في معدل الفائدة التوجيهي للبنك وفي القواعد الاحترازية المطبقة على البنوك. غلق الحدود لمحاصرة الفيروس للحد من خط انتشار الوباء فوق التراب الوطني قرر الرئيس عبد المجيد تبون الإبقاء على الحدود البرية مع دول الجوار مغلقة وحظر السفر من وإلى الجزائر وتعليق جميع الرحلات الجوية. واستمر هذا الحظر عاما كاملا لكن رئيس الجمهورية قرر السماح باستئناف الرحلات بصفة جزئية في أواخر ماي الماضي نزولا عند رغبة الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج وكذا بهدف استكمال عمليات إجلاء الرعايا العالقين بعدد من العواصم العربية والدولية بالتشاور مع الدول المضيفة والتنسيق معها بشأن تجديد التأشيرات المنتهية الصلاحية. تعليق الطيران الداخلي تعليق نشاط الطيران الداخلي لمدة تسعة أشهر واستؤنفت أوائل ديسمبر من سنة 2020 وتم أيضا في نفس الفترة وقف جميع وسائل النقل الجماعي العمومية والخاصة داخل المدن وبين الولايات وكذلك حركة القطارات ومنها منع تنقل سيارات الأجرة عبر كافة التراب الوطني .
تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات والمرافق العمومية صدرت الأوامر إلى المؤسسات الاقتصادية من القطاعين العمومي والخاص بتقليص عدد الإداريين غير الأساسيين ودراسة الخسائر المنجرة عن هذا الإجراء لتتكفل بها الدولة في وقت لاحق. وشملت هذه الإجراءات الوقائية أيضا تسريح النساء العاملات الحوامل واللواتي لهن أطفال صغار بالمؤسسات العمومية. غلق المساجد والمحلات جرى إقفال المطاعم والمقاهي في المدن الكبرى بصفة مؤقتة وتم الإبقاء فقط على محلات بيع المواد الغذائية الأساسية والخضر والفواكه وامتدت هذه التدابير لتشمل غلق قاعات الرياضة والحلاقة والحفلات ومنع الأعراس الجماعية وقاعات السباحة والشواطئ . وتحركت وزارة الداخلية من أجل ضبط السوق الداخلي ومكافحة المضاربة والغش في السلع والمواد الغذائية واسعة الاستهلاك وجلب المضاربين وتقديمهم للعدالة بتوجيه من رئيس الجمهورية. وبالتشاور مع لجنة الإفتاء قررت وزارة الشئون الدينية غلق المساجد في جميع أنحاء البلاد وتعليق صلاة الجماعة والجمعة والأعياد. تحقيق الاستقلالية في مجال اللقاحات ولتكريس مبدأ السيادة والإكتفاء الذاتي شرعت الجزائر في إنتاج لقاح محلي لفيروس كورونا بالشراكة مع مختبرات سينوفاك الصينية ويحمل اسم كورونافاك بمصنع شركة صيدال بقسنطينة الواقعة شرق البلاد . وتوقعت وزارة الصناعة الصيدلانية أن تصل طاقة الإنتاج إلى 200 مليون جرعة سنويا ولكن العملية ستتم بصفة تدريجية من أجل تلبية الحاجيات الوطنية والتخطيط لتصديراللقاح للقارة الإفريقية في مرحلة ثانية. ضرب وباء كورونا المستجد الجزائر بقوة خلال الصائفة الماضية وبدا وكأن البلاد تواجه موجة ثالثة هي الأسوأ من نوعها منذ انتشار الوباء بنسخته الجديدة المعروفة ب المتحوردلتا وبلغ عدد الإصابات مستويات غير مسبوقة فاقت ال 1900 حالة في اليوم خلال جويلية وأوت الماضيين . وبدا لأول مرة منذ ظهور الوباء بأن الوضع الوبائي على وشك الخروج عن السيطرة بعد تكدس المرضى داخل المستشفيات وامتلاء وارتفاع عدد الوفيات وبروز أزمة الإمداد بالأكسجين وتفشي ظاهرة الطوابير أمام وحدات إنتاج وبيع قارورات الأكسجين بالمدن الرئيسية وهذه المشاهد اثارت جدلا واسعا في بعض الجرائد والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وتبعا لذلك كشف مدير معهد باستور بالعاصمة بأن الأزمة الصحية سببها المتحور دلتا والذي أصبح بتاريخ 15 جويلية الماضي يُمثل 71 من الفيروسات المنتشرة . وبدوره قال رئيس عمادة الأطباء محمد بقات بركاني إنها نتيجة تساهل وبعض الإهمال خصوصا في بعض الولايات وأشار إلى ان هذا الإرتفاع يعود بالدرجة الأولى لسلوك السكان إذ لا يتم احترام التباعد منذ رفع إجراءات الحجر الأكثر صرامة. تدابير إستعجالية لكبح دلتا ونظرا لخطورة الوضع أمر رئيس الجمهورية الحكومة باتخاذ التدابير المناسبة حيث تكللت بتشديد الإجراءات المتخذة لمواجهة تداعيات الموجة الثالثة لفيروس كورونا المستجد في نسخته الجديدة المتحور دلتا وتقررتمديد حظر التجوال الليلي لمدة 10 أيام إضافية في 35 ولاية من الثامنة ليلا إلى السادسة صباحا وإغلاق القاعات الرياضية ومراكز الشباب والمراكز الثقافية والمساحات الترفيهية وكذا تعليق النقل الحضري العام والخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع. وللتخفيف من وطأة الضغط على الأوكسجين أعلن الرئيس عن قرار يقضي باستيراد 160 ألف لتر كل يومين عبر البواخر ورفع طاقة إنتاج هذه المادة محليا من 360 ألف لتر إلى 470 ألف لتر وهذا بعد دخول وحدة بطيوة بوهران مرحلة الإنتاج. التطعيم وبلوغ المناعة الجماعية تعرف الجزائر تأخرا كبيرا في عملية التلقيح قياسا بدول عربية وأوروبية ليس بسبب نقص اللقاحات إنما بفعل التراخي ورفض فئات واسعة من المجتمع الانخراط في هذه الحملة المنظمة بمختلف المراكز الصحية ونقاط التلقيح المنتشرة عبر ولايات الوطن. وأمر رئيس الجمهورية بالعمل على رفع نسبة التلقيح في الولايات ذات الكثافة السكانية الكبيرة باعتبارها الولايات الأولى لمصادر العدوى وتحديد هدف فوري لتلقيح 5 2 مليون شخص في العاصمة ونسبة 50 بالمئة من سكان ولايات وهرانقسنطينةسطيف وورقلة . وقد تزامن ذلك مع توقع عدد من المختصين في علم الأوبئة بأنه يتعين تلقيح على الأقل 20 مليون شخص في الجزائر لبلوغ المناعة الجماعية. الموجة الرابعة على الأبواب قامت الجزائر باستيراد 20 مليون جرعة من اللقاحات من عدد من المختبرات العالمية بهدف تلقيح ما يقارب ال70 بالمائة من السكان قبل نهاية العام الجاري غير أن حملة التلقيح تواجه صعوبات بسبب عزوف الناس وأشارت تقارير رسمية إلى أن مراكزالتلقيح استقبلت11مليون شخص جلهم حصلوا على جرعة واحدة. وقد حذر خبراء من أن معدلات التلقيح الحالية ربما لن تكون كافية لمواجهة الموجة الرابعة لفيروس كورونا المستجد بنسخته المتحورة أوميكرون الذي يغزو بسرعة فائقة دول القارة الإفريقية وأوروبا.
هل الجزائر جاهزة؟ الموجة الثالثة لفيروس كورونا المستجد انحصرت وتراجعت نسب الإصابة منذ أواخر أوت الماضي مما دفع بالحكومة للتخفيف من حدة الإجراءات الاحترازية والقيود ولكن عدد الإصابات عاد للارتفاع بصفة تدريجية في نوفمبر الماضي. رسميا وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات تقول إنها استعدت جيدا هذه المرة على ضوء الدروس المستخلصة من تجربة الموجة الثالثة وتدعمها في ذلك وزارة الصناعات الصيدلانية. واضح بأن الحرب على فيروس كورونا المستجد متواصلة وبلا هوادة ولكن بحسب المعطيات يبدو أنها ستطول والمؤكد بأن الجزائر لم ولن تدخر أي جهد في سبيل التعافي من هذه الجائحة وضمان عودة الحياة إلى طبيعتها. === الحاج علي سفيراً للجزائر لدى جمهورية الكونغو وافقت الحكومة الكونغولية على اعتماد السيد العربي الحاج علي سفيرا جديدا فوق العادة ومفوضا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية الكونغو. حسب ما أفاد به أمس الإثنين بيان لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج.