المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج: المنظومة العقابية في الجزائر قائمة على احترام حقوق الإنسان    عقب استئناف النظام العادي للتدريس وتجاوز الجائحة: تحذير من إجبار التلاميذ على الدروس الخصوصية    المجمع النفطي يتفق مع 6 شركات على مراجعة الأسعار: سوناطراك توقع اتفاقية لتموين إيطاليا وإسبانيا بالغاز    السفيرة تكشف في لقاء برجال أعمال: 1400 شركة تركية ناشطة بالجزائر    خبراء يؤكدون على ضرورة إدخال التقنيات الحديثة: على الفلاحين رفع التحدي لتحقيق الأمن الغذائي    لعمامرة يستقبل حسام زكي لضبط آخر الترتيبات: الجامعة العربية تشيد بجهود الجزائر لإنجاح القمة العربية    توقيف شخص بحوزته كمية من «الكوكايين»    مستشفى القنطرة ببسكرة: أوامر بتحويل التسيير لمديرية التجهيزات العمومية    استراتجية جديدة لاقتناء الطائرات وتوسيع الشبكة    بن عبد الرحمان يفتتح الصالون الدولي للسياحة اليوم    الدبلوماسية الجزائرية الجديدة.. دور محوري وإشادة أممية    عريضة مليونية تدعم مبادرة الجزائر لتوحيد الفرقاء    مخطّطات استيطانية لتهجير 2000 مقدسي    منتدى الذاكرة يستعيد مآثر امحمد يزيد    مباراة ودية تحضيرية: الخضر أقنعوا في الشوط الثاني    محرز يُرمم معنوياته بهدف وتمريرة حاسمة    بعد اللقاء التطبيقي أمام نيجيريا: محليو الخضر يلاقون اليوم منتخب السودان    نتائج نوعية تعكس احترافية ويقظة الجيش الوطني    هذا سبب ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية    جائزة رئيس الجمهورية تحفز الصحفيين على العمل أكثر من أجل إبراز أعمالهم    رسالةٌ مقدسيّة    التشاور والحوار لتفادي النزاعات الجماعية في العمل    فحوصات طبية ل8 ملايين تلميذ بداية نوفمبر القادم    أكاديمية العلوم تؤكد استعدادها لتجسيد برامج التنمية الاقتصادية    التنسيق بين الهياكل لإنجاح الدورة البرلمانية    وصول جثمان الفقيدة زينب الميلي إلى أرض الوطن    العسل يشد الرحال إلى الجنوب    تدشين غرفة أكسيجين عالي الضغط بمستشفى وهران    واقع النظافة يصدم الوالي الجديد    تحضيرات حثيثة لحملة الحرث والبذر    ترقية الثقافة والتراث في "سيتاف 21"    المغرب يخسر معركة السّيادة على الصّحراء الغربية    مجلس الأمن يتولى قضية التسربات الغازية    مجلس المحاسبة يطلق مشروع توأمة أوروبية    عن قضايا الفساد والآفات الاجتماعية    تنصيب مبرك مديرا جديدا لمسرح مستغانم    يستلم درع البطولة    أنا راض عن أداء اللاعبين في تربص وهران    أسعى إلى رفع الراية الوطنية دوما ونيل اللقب العالمي    حوادث المرور.. وفاة 8 أشخاص وإصابة 139 آخرين خلال 24 ساعة    دعوة إلى وضع إستراتيجية شاملة لترقية قطاع السياحة    فوز التطرف في إيطاليا ليس نهاية العالم    السفير فايز أبوعيطة :"آمال الفلسطينين معلقة على مبادرة الجزائر لإقامة صلح شامل بين الفصائل "    فرق لمعاينة وضعية المؤسسات العمومية للصحة    كورونا : 8 إصابات جديدة مع عدم تسجيل وفيات خلال ال 24 ساعة الأخيرة    الجامعة العربية تدين العدوان الصهيوني على مدينة جنين    يسعى لخوض وديتين قبل نهاية 2022: بلماضي يشدد على ضرورة الحفاظ على روح الفوز    الطبعة ال14 للمهرجان الدولي للشريط المرسوم من 4 الى 8 أكتوبر بالجزائر العاصمة.. اليابان ضيف الشرفد    الجزائر-نيجيريا (2-1) (مباراة ودية):    الصناعة الصيدلانية : عدة انجازات سمحت بتقليص فاتورة استيراد الأدوية    المسؤولية.. تشريف أم تكليف ؟ !    وزارة الثقافة والفنون تشارك في الصالون الدولي للسياحة    الدور المُنتظر للثقافة في العلاقات الدوليّة    أمطار رعدية ورياح قوية تتعدى 60 كلم/سا بداية من اليوم    سليمان عبد الرحيم: الجزائر وفرت كل الإمكانيات لتغطية القمة العربية    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم السبت 8 أكتوبر المقبل    انتبهوا.. إنه محمد رسول الله    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف..السبت 08 أكتوبر ذكرى المولد النبوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ - الجزء السابع بعد المائة-
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 04 - 2022


في مدينة الأبيض سيدي الشيخ
فرنسا وأول تجربة تنصيرية في التاريخ
- الجزء السابع بعد المائة-
بقلم: الشيخ بن ابراهيم
*ماسينيون مُنظِّر الإرسالية ومعرِّب نشاطها
قد يستغرب الكثير من الدارسين العارفين بماسينيون أن يكون هذا العالم الفرنسي العالمي على صلة بإرسالية تنصيرية كانت تنشط بأقصى صحراء الجزائر وكان هو المنظر لها والمشرف الفكري على نشاطها بل كان أحد مؤسسيها كما يستغرب البعض الآخر أن يكون أصلا ماسينيون يعرف هذه القرية الأبيض سيدي الشيخ المتوارية في صحراء الجزائر قد لا يصدق ذلك خاصة من أولئك المستميتين في الدفاع عن ماسينيون بعد أن ترسخ في الأذهان أنه رجل علم وفكر ونزاهة وصديق للعرب والمسلمين بعيدا كل البعد عن أي تعاون مع الدوائر الاستعمارية والتنصيرية.
رغم كثرة بحوث ودراسات وانشغالات لويس ماسينيون ورغم كثرة أسفاره وتنقلاته وعلاقاته إلا أن مسئولية الإشراف على إرسالية إخوة يسوع الصغار بالأبيض كانت على رأس أولويات اهتماماته لأن لويس ماسينيون لم يكن مجرد صديق لرئيس الإرسالية روني فوايوم أو صديقا للإرسالية نفسها كمؤسسة ؟ بل كان صاحب مشروع والمسئول الأول عن التنظير والتوجيه في كل خطوات وإجراءات الإرسالية خارج عملها الإداري خاصة في تحديد علاقتها واتصالها وتواصلها مع سكان عالمها العربي والإسلامي تاريخيا ودينيا واجتماعيا وثقافيا ولا أحد يتجرأ على ولوج عوالم هذه العلاقات ويفتي فيها غير ماسينيون وهذا ما يعترف به رئيس الإرسالية فوايوم قائلا: أن ماسينيون العبقري والمتبحر في العلوم والمعارف الإسلامية كان صديقا وأخا وموجها لنهج شارل دي فوكو ويعترف انه اثّر عليه شخصيا وعلى الإرسالية خاصة في بداية تأسيسها.
لم يكن الاعتراف بدور لويس ماسينيون فقط من طرف رئيس الإرسالية روني فوايوم بل من طرف غيره من رجال الدين من أولي العلم بالتنصير المكلفين بادوار تشبه دور ماسينيون نفسه ومن بين هؤلاء الذين شهدوا لماسينيون بتنظيره لإرسالية الأبيض القس جيل مونشانا Jules Monchanin 1895 - 1957 الذي كان هو الآخر مهتما بدراسة التصوف المقارن وبدراسة الحلاج أيضا وكان مسئولا على إرسالية دينية في مدينة بوسعادة بالجنوب الشرقي الجزائري وكان يرغب في مساعدة لويس ماسينيون له والقس مونشانا كان يعرف حقيقة زميله ماسينيون ويعرف علاقته بإرسالية إخوة يسوع الصغار بالأبيض التي زارها مونشانا صيف سنة 1935 رفقة صديقه المقرب منه دي ليباك de Lubac وصلّيا بكنيستها وأعجبا بهندسة بنائها وبطابعها العمراني المحلي وباتجاه محرابها نحو القدس كما هو اتجاه منابر المسلمين للكعبة حسب تعبيره وكان القس جيل مونشانا يعرف أن لويس ماسينيون هو منظر إرسالية الأبيض وهو من يقف وراء نشاطها التنصيري وتمنى لماسينيون التوفيق والنجاح في قيادة إرساليته ورأى في ذلك نصرا للتنصير وتوسعا للمسيحية.
زيادة على هذه الاعترافات عن علاقة ماسينيون بإرسالية الأبيض هناك عشرات الرسائل أرسلت من طرف لويس ماسينيون إلى رئيس إرسالية إخوة يسوع الصغار التنصيرية بالأبيض سيدي الشيخ روني فوايوم بالإضافة لرسائل أخرى لشريكه في الإرسالية المستشرق لويس غادري كلها رسائل تعكس تنظير ماسينيون لهذه الإرسالية ورعايته الفكرية لها وتوجيهه لنشاطها وتقييم أعمالها والتدخل لحل مسائلها العالقة فبعضها كان شهريا وبعضها الآخر كان أسبوعيا. فخلال ثلاثة أسابيع متتالية في شهر جويلية سنة 1935م أرسلت ثلاث رسائل من ماسينيون لرئيس الإرسالية روني فوايوم بمعدل رسالة في كل أسبوع وهي عادة ما تكون ردا على مسائل عالقة أو استفسارات ملحة بالإضافة لعشرات الرسائل الأخرى حول نفس الإرسالية والتي كانت ترسل لغير رئيس الإرسالية من المتعاونين معه أمثال جورج قنواتي المصري والمرتد المغربي محمد جون عبد الجليل وحبيب أنطوان اللبناني وبيار غرو الفرنسي... .
*ماسينيون ومشروع تعريب الإرسالية
إذا كانت الإرسالية تعد في حد ذاتها رسالة متحركة وناطقة في محيط عربي وإسلامي فعليها أن تكون عربية اليد واللسان خاصة في مجتمع عربي بدوي لا يعرف غير العربية لكن الإشكال كان مطروحا من طرف مجموعة الإخوة القساوسة المنصرين الذين لا يجيدون العربية في غالبيتهم باستثناء رئيس الإرسالية الذي كان رحالة كثير التنقل ونائبه المستشرق لويس غاردي المنشغل دوما بالأبحاث والدراسات الصوفية ولتغطية النقائص وما يتطلبه الأمر من دقة وشمولية ومهارة في عدة علوم ومعارف كالتاريخ والدين وعلم الاجتماع واللسانيات وغيرها كان يتم اللجوء دوما للويس ماسينيون.
لقد حاول رجال الإرسالية الذوبان في المجتمع العربي البدوي والتكيف معه شكلا ومضمونا وأسلوبا وثقافة وعلاقة وقد بدأت التجربة التعريبية كما يقول رئيس المجموعة فوايوم بدأت مبكرة في أوت سنة 1935م باستعمال الشعيرة الملكية المسيحية العربية والكنيسة المَلَكية هي كنيسة كاثوليكية مستقلة مرتبطة بروما عربية المنشأ أتباعها كلهم عرب وقياداتها كلها ناطقة بالعربية ولغة هذه الكنيسة هي العربية وموطنها الأصلي هو الشرق الأوسط خاصة الشام ومصر وهي الوريث الشرعي لكنيسة الإسكندرية وانطاكية والقدس لذا اختارت إرسالية الأبيض سيدي الشيخ هذه الكنيسة العربية المنشأ والتاريخ والجغرافيا والثقافة لتستفيد من تجربتها ولتعتمد عليها في جهودها التنصيرية بالأبيض سيدي الشيخ في استعمال اللغة العربية نصا وترجمة ومعاملة مع محيطها مع العلم أن هذه الكنيسة العربية الشرقية هي التي اختارها ماسينيون نفسه لترسيمه قسا وتقدم بطلب التحول من الكنيسة اللاتينية إلى الكنيسة اليونانية الشرقية العربية وجاءت الموافقة على طلبه من الفاتيكان بتاريخ 5 فبراير سنة 1949 من طرف البابا بيوس الثاني عشر حيث سُمِح لماسينيون بالتحول من الشعيرة اللاتينية إلى الشعيرة اليونانية العربية.
*ماسينيون يدعو لتعلم العربية والصلاة بها
كان ماسينيون الخبير في الإسلاميات ينصح وبقوة على أهمية تعلم وتكلم العربية كشرط أساسي لفهم حقيقة إسلام العرب ومن جهة أخرى كشرط ضروري لنجاح أي نشاط تنصيري مع السكان العرب ذوي الطابع البدوي الصحراوي المحافظ وهذا ما كان يلح عليه في كل مناسبة وعندما كان المنشد الزائر الشاب حسن التونسي موجودا لينشد بكنيسة الأبيض تدخل ماسينيون للتوجيه وتقييم نص الإنشاد وأرسل رسالة لرئيس الإرسالية فوايوم بتاريخ 5 جوان سنة 1935م يشكره فيها على نص روح القدس المنشَدُ من قبل الشاب التونسي الذي لم يهمل مراعاة الأسلوب العربي المؤثر حسب تعبير ماسينيون.
يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.