❊ سيادة اقتصادية ومداخيل جديدة وإنهاء التبعية للمحروقات ❊ رهان استراتيجي للجزائر ومرحلة جديدة لاستغلال الموارد الوطنية ❊ دعم الصناعة التحويلية والصادرات خارج المحروقات والتنمية المحلية ❊ أول قطار لنقل خام حديد المنجم يصل ولاية وهران نهاية جانفي ❊ خط السكة الحديدية بشار-تندوف-غارا جبيلات لنقل الحديد الخام وفكّ العزلة ❊ دعم مكانة الجزائر كقوة إقليمية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكة ❊ دخول مرتقب لأول وحدة لمعالجة خام الحديد المستخرج نهاية أفريل تستعد الجزائر لتدشين منجم غارا جبيلات في ولاية تندوف ثالث أكبر منجم للحديد في العالم، باحتياطات تقدر بنحو 3.5 مليار طن، في توجه جديد يكرس مبدأ السيادة الاقتصادية وتنويع موارد البلاد خارج المحروقات وتحقيق التنمية، بما يؤكد دخول الجزائر مرحلة جديدة من استغلال مواردها الطبيعية. تسابق عديد القطاعات الزمن من أجل الانتهاء من التحضير لتدشين تاريخي لمشروع منجم غارا جبيلات، باحتياطات تقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، ما يجعل منه رهانا استراتيجيا للدولة الجزائرية من أجل تعزيز الصناعة التحويلية، لا سيما الحديد والصلب، وتلبية الطلب المحلي على هذه المادة الهامة إلى جانب دعم الصادرات خارج المحروقات، حيث تستعد ولاية وهران لاستقبال أول قطار لنقل خام الحديد من هذا المنجم نهاية الشهر الجاري، مثلما أعلن عنه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال افتتاح الطبعة 33 لمعرض الإنتاج الجزائري بقصر المعارض بالعاصمة، ديسمبر المنقضي. ويأتي هذا المشروع الهام الذي كان بمثابة حلم قبل أن يتجسد على الميدان، بعد سنوات من العمل وتجسيدا لتوجيهات السلطات العمومية الرامية إلى استغلال الموارد الطبيعية الوطنية وتنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تقتصر أهمية هذا المنجم على البعد الاقتصادي فقط، بل تمتد آثاره إلى التنمية المحلية والجهوية، إذ ينتظر منه توفير مناصب وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي بالمنطقة، ليصبح بذلك شريان الصحراء الجزائرية وعصب الاقتصاد الوطني ضمن رؤية استراتيجية لتنويع موارد الجزائر خارج المحروقات تنفيذا لتعليمات وتوجيهات السيد الرئيس. وفي هذا الإطار أكدت كاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم، المكلفة بالمناجم، كريمة بكير طافر، أن مناصب العمل المرتقبة ضمن وحدتين للمعالجة على مستوى منجم غارا جبيلات، تعطى فيها الأولوية لشباب المنطقة. كما ارتبط هذا المشروع بمشروع آخر هام تمثل في إنجاز خط للسكة الحديدية يربط بين بشار-تندوف وغارا جبيلات على مسافة تقدر بنحو 950 كلم، ينتظر استلامها كليا خلال الشهر الجاري، لنقل الحديد الخام نحو المراكز الصناعية والموانئ، والذي يعد أيضا مكسبا مهما لفك العزلة عن الجنوب الغربي وربطه بباقي أنحاء البلاد.وينتظر من المشروع أيضا أن يسهم في إرساء قاعدة صناعية وطنية حديدية متكاملة تربط بين استخراج المادة الأولية وتحويلها محليا، بما يعزز مكانة الجزائر كفاعل صناعي ومنجمي في المنطقة، ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار والشراكة. وقد ظل هذا الموقع الضخم، الذي يحتوي على أكثر من 3.5 مليار طن من خام الحديد بمثابة كنز، وهو يدخل اليوم مرحلة جديدة تتميز بتقليل التبعية شبه الكاملة للبلاد اتجاه للمحروقات، وبالتالي تجسيد المشروع الوطني الطموح لتنويع مصادر الدخل، وتعزيز السيادة الاقتصادية.وفي ذات السياق، وعلى نطاق أوسع، يمثل غارا جبيلات بوابة مفتوحة نحو القارة الإفريقية، في ظل تزايد الطلب على المواد الفولاذية وإنشاء منطقة التجارة الحرة الإفريقية، حيث تطمح الجزائر إلى أن تكون فاعلا محوريا في سوق الحديد والفولاذ الإفريقي، قادرة على تزويد جيرانها باحتياجاتهم من هذه المادة الحيوية في الصناعة وفي نفس الوقت جلب مداخيل جديدة من نشاط التصدير. وكان رئيس الجمهورية قد أكد، خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته إلى ولاية قسنطينة أواخر شهر نوفمبر الماضي، أنه سيتوجه إلى ولاية بشار "للإشراف على مراسم تاريخية بمناسبة وصول الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات إلى ولاية بشار عبر الخط الحديدي المنجمي تندوف-بشار، وذلك لأول مرة منذ الاستقلال". وفي إطار التحضيرات للإشراف على هذا الحدث الكبير، حلّ يوم 23 ديسمبر المنقضي وفد وزاري هام بولاية بشار، للوقوف على مدى تقدم التحضيرات التي ستتوج بإطلاق استغلال خام الحديد بمنجم غارا جبيلات، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون. ومن المرتقب، دخول أول وحدة للمعالجة الأولية لخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات في ولاية تندوف، بطاقة إنتاجية تقدر ب 4 ملايين طن سنويا، حيز النشاط نهاية شهر أفريل 2026، حسب المجمع الصناعي المنجمي "سونارم"، وهو المصنع الذي أشرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على وضع حجر أساسه نهاية 2023. ويرى خبراء اقتصاديون أن الشروع في استغلال خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، المرتقب ابتداء من الثلاثي الأول ل 2026، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، سيشكل خطوة استراتيجية بالنسبة للجزائر، من شأنها تعزيز السيادة الصناعية وتحفيز التنمية في الجنوب، في أفق تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي متكامل.