مراصد إعداد: جمال بوزيان لن نستسلم للذئاب وشياطين الإنس والجن.. المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة تَرصُدُ أخبار اليوم مَقالات فِي مختلف المَجالاتِ وتَنشُرها تَكريمًا لِأصحابِها وبِهدفِ مُتابَعةِ النُّقَّادِ لها وقراءتِها بِأدواتِهم ولاطِّلاعِ القرَّاءِ الكِرامِ علَى ما تَجودُ به العقولُ مِن فِكر ذِي مُتعة ومَنفعة ... وما يُنْشَرُ علَى مَسؤوليَّةِ الأساتذةِ والنُّقَّادِ والكُتَّابِ وضُيوفِ أيِّ حِوار واستكتاب وذَوِي المَقالاتِ والإبداعاتِ الأدبيَّةِ مِن حيثُ المِلكيَّةِ والرَّأيِ. ///// ثبات الواثق بين نقاء الروح وخذلان الناصر عن الأديبة وردة بوعفار أ.عبد المالك بولمدايس بين احتراقات الرّوح وحبّ الكتابة ونزف الجرح وإرادة الحياة والأمل في الله تعالى تتأسس معالم رحلة الأديبة وردة بوعفار.. هذا الحرف الباحث عن لغته وسط عقبات كؤودة.. كبد امرأة يحترق فتتبخر عطور كلماتها لتعوض الأنوف لكأنّي بها اعترافات عابر سبيل سدّت آفاق رؤيته سحُب قاتمة معترضة أشعة أنوار السّماء وابتهالات في ليل بهيم موحش طويل لكنّها سرعان ما تطمئن نفسها وأحبائها وحتى خصومها فتهطل كلماتها بردا وسلاما وتحيل تعجّبهم عزما مشحوذا وتحدّيا مزلزلا.. أنصت لحروفها وهي تحرّك برفق وحبّ أوراق شجرة السنديان الباسقة الحالمة ونوتات لحن موسيقيّ معذّب وكأنّها تعيد حكاية المعذّبون فوق الأرض أو تفتح من جديد جراح أبطال البؤساء لجون فالجون: -لاتعجبوا إن كنت أعزف نغمة فيها أحاول أن أكون... حنونا وبأنّها لن تخرس اللّحن الذي يهواه كلّ معذّب.. مجنونا . لم العجب؟ ولم لتلك الأفكار السوداوية التي تحاول إزعاج روحي الحنون.. روح أمّ أحبّت الحياة حدّ الجنون فأضحى العذاب أنفاسي التي أحيا بها.. هل عرفتم من أنا؟: -أنا إن شهرت سيوف حرفي في الورى عزف فذاك الوتر.. رنّ رنينا فالشّعر سحر.. يشبه التّنجيما . هيّا هلمّوا واجتمعوا من حولي واسمعوا عزف كمان روحي وهو يداعب الأوتار فينتج شعرا استباقيا غيبيا يشبه كثيرا فنّ التنجيم.. لا تعجبوا إن فُتحت لي نافذة من بين الورى فللمعذّبين أسرارهم الخاصة وعوالمهم الغيبية فحال الدنيا في مخيال وردة حال متقلبّة لا استقرار لها وكأنّ ريشة المتني تجلّت من جديد ولكن على لسان الوردة إذ لم تكتفِي بتشبيهات المتنبيّ وسعة بحور الخليل الفراهيدي فارتمت بين أحضان الشعر الشعبي الملحون تطلب ودّه فلعلّه يخفف بعض احتراقاتها الملتهبة: -حال الدنيا والله ما يعجب في كل نهار يتقلب الحال البارح كنت علكيف نلعب الصغر الصحة وزيد المال حتى نصبت روحي مغرّب وكلّ أحبابي داخل جوّال عندما يبلغ الألم مداه وتترصد الهموم لك كلّ مرصد فتلتفت يمينا فلا ترى سندا ثم تلتفت يسارا فتطالك سهام الغربة تدرك عندها أنّ الأحباب أصبحوا مجرّد أرقام داخل جوالك.. صورة كئيبة وإشارة ذكيّة على تغيّر الأحوال واستفراد الأنانية وتغلبّها على كل ما هو إنسانيّ بكلّ وحشية وبلا رحمة ولا شفقة.. في عمق المحنة تعترف الوردة بانقلاب الأحوال وبسطوة الظروف... لكّنّها بإيمانها الرّاسخ وتجربتها المريرة تعترف بطبيعة الحياة وتطلقها قاعدة خالدة في سمع الزّمان فتقرّربأنّ: -الحياة هي البحث اللامتناهي عن هذا القوس حتى لا نشعر بالصمت الذي يحيط بنا... واصل البحث ولو في حلم... قاعدة إيمانية راسخة فهي لا تعترف بالهزيمة والفشل والإخلاد إلى الرّاحة بل ترفع قوس عزيمتها لترمي بنبال الأمل وسهام إيمانها الثابت لترميَ بلا هوادة ولا توقف كلّ العراقيل والتحديات.. ها هي شامخة شموخ الجبال في وجه المحن والظروف والخذلان.. ها هي تكسّر ذلك الصمت الرّهيب المخيف الذي يحاول طيّها عن حلمها المنشود وهدفها المقصود.. شعارها واصل ولا تتوقف حتى لو امتطيت متون الأحلام الوردية فالحياة بلا أحلام وبلا مقاومة وبلا أصوات مقابر للإنسانية ولكل ما هو إنسانيّ جميل... وعلى درب الشابيّ في أناشيد الحياة ومفدي في إلياذته والمتنبيّ في نرجسيته وإليا أبي ماض في توشيحاته تنسج على منوالهم أنشودتها الخاصة لعلّها تلامس بعض قلوب المعذّبين فتنبض قلوبهم من جديد ويرفون التّحدّي كما رفعته الوردة فيشاركونها في إرجاع ابتسامات طال غيابها وأغان خفتت ألحانها وعزائم كادت تنمحي وتزول.. فارهف السمع وكن من الشّاهدين: كن كدعوة فجر منطلق! يابن الصباحات الرحيبة كن مبرقا... وانطلق! دعوة الفجر الصادق ليس بينها وبين الله حجاب فأطلقها سراحها فحالها حال برق مشع منطلق ليس بينه وبين هدفه حاجز يعيق... فأبناء الفجر وجؤار أدعيتهم وسحب عبراتهم لا تحتاج إلى بطاقة عبور ولا جواز سفر ولا أموال ولا أسرار فمثلها مثل السّناء العابر أو الشّفق الحالم لن تحتاج في سفرك إلى وسيلة تنقلك ولا إلى حقيبة تجمع أسرارك وأغراضك فلقد استحالت روحك المبتهلة إلى قبس نور ليس بينه وبين غايته حدود.. إنّه وقت مخصوص تحضره الملائكة ولا تحضره الشياطين.. عجبا فعندما تتحدّث الأرواح تقول العجب: لاحاجة للحقائب ولا للتذاكر أنت السناء. أنت الشّفق وعلى كفّك المسافات تُطوى ومن ثغرك البحر انفلق تلّوّن السّاحات وردا وينمحي حين تأتي القلق وتنتشي الأرواح فرحا ويزدهي الشعر ألق تعالى مع الفجر نجوى صلاة دعاء مسترق - بلوغ الجرح مداه. من شدّة الجرح النّازف والألم المتصاعد تتوسّل إلى روحها المعذّبة.. تترجّاها.. تطلب رحمتها.. تنشد قلبها الكبير فقد بلغ الحزن أعلى درجاته برغم استجداء وتوسلات الدموع.. أما آنت لحظة الفرج.. لحظة الفرح.. لحظة اختفاء الدموع وبداية أشعة الانفراج... فالنّفس حبلى قد اكتفت فهل من نظرة حانية تعيد حكايات طفولتي الرابضة في أقبية وجداني ورفوف ذاكرتي .. ذلك البيت الصغير الآسر بزواياه وحجراته وحديقته.. يا روحي حسبي.. يا روحي حسبي من الحزن! كفّي استجداء الدّمع من عين المحن كوني كما عرفتك ذات زمن في مهد بيتنا الصغير النور يغمر الزوايا والبساتين ويأسر المدن -الإحساس بنعم الله تعالى في زحمة هذا الصّراع المحتدم بين ماض طفوليّ جميل وحاضر مرعب كئيب ومستقبل مخيف تبزغ في الآفاق خيوط أمل تشرق وتكشف عن أسرار أصيلة فيها وحقائق راسخة عن صفاء روحها ونقاء إنسانيتها فتدعو المعذبين أمثالها وغير المعذّبين إلى التكاثف والتّضامن ليشكّلوا معا مصابيح مضيئة منيرة يمرّ بين أشعتها الحالمين السّائرين نحو أمانهم وسعادتهم وآمالهم وحتّى أحلامهم فاليوم برغم شدّة الجراح وتقرحاتها وبرغم أصواتنا الحزينة المبحوحة وتداعياتها نبني منها معابر آمنة لعشاق الحياة والرّاغبين في عيش رغيد آمن في اليوم. -لنكن مصباح الشارع لشخص من حولنا يحتاج إلى ضوئنا ليضع قدمه في طريقه. لنكن شاكرين لجميع مصابيح الشوارع.. الموجودة في حياتنا. ضوءهم يسمح لنا بمواصلة التقدم! . اعترافات ناسكة متبتلة تضعها بين طريق الحالمين الرّاغبين لتجعل من تجربتها الحزينة المؤلمة كتابا مفتوحا وبلسما شافيا فتهديهم أغلى ما فيها في ثوب ناصح مشفق أبوي فتقول: هل كسر أحدهم قلبك؟! كن هادئا فالرحلة قصيرة هل خانك أوغشّك أو استهزأ بك وظلمك أقرب الناس إليك؟! كن هادئا فالرحلة قصيرة املأ قلبك بالتسامح والمحبة والسلام والشّكر وسلّم أمر الجبناء لله وكن عظيما بتجازوك واحتسابك فالألم وإن اشتدّ فإنّه في لحظة ما سيخفت ويختفي وتبقى إرادتنا هي الأقوى والأبقى ولكن لا ننسى من فدونا بأرواحهم ومهّدوا لنا الطرق وأزاحوا عنها العقبات والعراقيل.. إنّه وفاء سرمديّ خالد: الرّاحلون وإن نأوا عن ناظري مترّبعون على أرائك ذاتي أصغي لهم وأراهم يصغون لي فنمازح الزّفرات بالآهات حتّى إذا ماحان وقت قنوتنا أمّيتهم صفين في صلواتي وتلوت فاتحة الوصال وأمنوا ثمّ انصرفنا ماسحين قلوبنا ونظل نرتقب اللقاء الآتي. ويبقى الوفاء للرّاحلين المترجلين عربون وفاء وخيط وصال بيننا وبينهم وبين السّماء والأرض برغم قساوة الفراق وأنين الزّفرات.. فشعارنا بالحبّ نقتلكم وللحب عربون ووفاء... وتعاود الوردة استدعاء حكاية يوسف عليه السلام لتفتح أبواب الأمل على مصارعها بيقين مؤمنة ثابتة وسير حثيث متبصر فتقول: قُدّ قميصك من زمن ورقّعت أكمامه أحرفي يا وحيدي كفاك تيها في الأرض من قلب لقلب باحثا تكفيك أشعاري!. لم تجد من عزاء لنفسها ولا لألمها المشتدّ إلا قصّة يوسف عليه السلام لتتناص مع مأساته المحزنة جاعلة من صدق أشعارها جسورا ممهّدة لسير آمن هادئ مطمئنّ... ولهذه التّضحيات عربون مؤلم باهظ التّكلفة إذ أنّني في الحقيقة: - قد ضيّعت حدود حروفي بعد عويل زوابعي صرت قشّة في كفّ الرّيح أُحرِقَت محاصيل الفرح عن آخرها ولم يعد ينام في ثابوت صدري سوى الأموات.. نهاية كارثية في لحظة من لحظات الضعف البشري واستسلام روح معذّبة صابرة محتسبة حتى غدت ترى نفسها في عداد الأموات.. فحين يبلغ الهم والحزن مداهما تصير النفس فيها أرجوحة منفلتة هاربة مميتة.. خاتمة المطاف: لكن سرعان ما تستعيد الوردة وعيها وتصحّح من مسارها فتتحدّث بضمير المتكلم -نحن- لتعلن رجوعها إلى ميدان السباق ولو كان ذلك على حساب أحزانها وخيباتها. -نحن الذين لم نعد نقف كما يلزم فاكتفينا بالحبو نحن الذين نتشبّث بأطراف كلمة طيبة موقف عظيم ابتسامة صادقة نصف كفّ مدّ نحونا ونحن نغرق في أحزاننا وخيباتنا... نحن أبناء الوحدة تلملمنا عناية الله وتحوّطنا من ذئاب الحياة وشياطين النهار... نحن الأقوياء.. . ما أجمل العودة إلى ميدان القتال من جديد.. ما أروع أن نعيد للروح حياتها وللقلب نبضاته وللوجه وضاءته والكلمة معناها... ما أقدس أن نصرخ بأعلى أصواتنا نحن الأقوياء ولن نستسلم لتلك الذئاب العاوية المتربّصة ولا لشياطين الإنس والجن المتعاضدة.. فأحزاننا وخيباتنا عناصر قوّة وتحدّ نرفعها في وجه المتربّصين الحاقدين على الوطن وعلى كلّ أمل ناهض أو صوت صاعد أو عزم منبعث. ///// أدب الطفل.. عالم يصنع من الخيال والتشويق قيما إنسانية نجلاء قوادرية يُعد أدب الطفل من أهم مجالات الأدب لأنه يخاطب مرحلة عمرية تتشكل فيها ملامح الشخصية وتُبنى فيها البذور الأولى للفكر والخيال. فالطفل بطبيعته يميل إلى الاكتشاف ويحب العوالم المليئة بالمغامرة والتحدي ولذلك يجد في القصة نافذة يطل من خلالها على عوالم جديدة تفتح أمامه آفاقا واسعة من التصور والإبداع. إن القصة الموجهة للطفل ليست مجرد وسيلة للترفيه بل هي وسيلة تربوية وجمالية في آن واحد. فمن خلال الحكايات والشخصيات يتعلم الطفل معاني جوهرية مثل الصدق والشجاعة والتعاون والكرم والصبر حيث يتعرف بطريقة بسيطة وممتعة على القيم الإنسانية التي تساعده على فهم العالم من حوله. كما أن أدب الطفل يساهم في تنمية خياله بشكل كبير. فالطفل عندما يقرأ قصة عن أميرة حالمة أو بطل شجاع أو مخلوقات خيالية يبدأ في رسم صور خاصة في ذهنه ويعيش مع الأحداث وكأنه جزء منها. وهذا الخيال الواسع لا يمنحه المتعة فقط بل يساعده أيضا على تنمية قدرته على التفكير والإبداع. وفي عصرنا الحالي أصبح من الضروري أن نقدم للأطفال قصصا تجمع بين التشويق والعبرة قصصاً تجعلهم يحبون القراءة منذ الصغر. فالكتاب يمكن أن يكون صديقا حقيقيا للطفل يرافقه في رحلته نحو المعرفة ويغذي خياله ويمنحه متعة الاكتشاف. وأنا كوني كاتبة في هذا المجال أؤمن بأن أدب الطفل رسالة جميلة قبل أن يكون مجرد كتابة. فمن خلال القصص نحاول أن نمنح الطفل عالما من الأمل والخيال وأن نزرع في قلبه قيماً نبيلة تبقى معه وهو يكبر. لهذا أرى أن أدب الطفل ليس مجرد حكايات عابرة تُروى بل هو جسر يعبر من خلاله الطفل إلى عالم أوسع من الخيال والمعرفة والقيم الإنسانية عالم قد يكون بداية لحلم كبير في مستقبل طفل صغير. ///// وأد البنات بمفهومه الآخر نور الهدى عبد الحق في مجتمعنا العريق وفي عالمنا العربي الملون بشتى ألوان التخلف تصعق كرامة الأنثى على مرأى عيون تكره نور الشمس الساطع وتقدس الظلام حد التطرف. يؤمنون أن الأقدار بيد الله ولكنهم عندما يتعلق الأمر بها يحيدون عن القانون السماوي ويصرون على صنع قدرها بأيديهم وتشكيله حسب رغباتهم ووفق مشيئتهم. يقتلونها بحد سيوف عقولهم المتحجرة يكفوننها بمعتقداتهم الرثة البالية ويقومون بدفنها حية تحت ركام أعرافهم وتقاليدهم المقدسة التي تعادي نور الحق والحياة وكل صرخة تمزق جدار الصمت يكتمون صوتها وكل قلم يفضح فساد قلوبهم قبل عقولهم يكون مصيره الكسر فعقل المرأة في نظرهم يشوبه النقص ودينها تحوم حوله التناقضات وصوتها عورة ووجهها المكشوف من دون نقاب في شريعتهم الوضعية كالسر المكشوف يثير الجدالات وتكثر حوله النقاشات أما أذا تعلق الأمر بنكاحها فإنها تصبح كاملة عقلا ودينا بالغة راشدة ولو كانت في سن العاشرة لا يهم ما دام الأمر يتعلق بزواجها فإذا كان عقلها ناقصا فكيف لعقولهم المكتملة الناضجة أن تسمح لهم ببيع جسد طفلة باسم العفة؟ وأي عفة هذه التي تبيح لذكر في سن الخمسين باغتصاب جسد بريء باسم الحلال وشرع الله وسنة رسول الله؟. يحرمون الحلال ويبيحون المحظور يفسرون كلام الله حسب أهوائهم وهم لا يدرون أن رب العباد بريء مما يقولون ورسول الله بريء مما يفعلون بريء من شرائعهم الحمقاء وجرائمهم النكراء في حق الإنسانية وأعرافهم البائسة التي وثقها تاريخهم منذ الأزل وما يزال لحد الساعة شاهد عليها كختان البنات وتزويج القاصرات والكثير من العادات والممارسات والانتهاكات والتي تعد امتداد لوأد البنات الذي كان شائعا أيام الجاهلية ولكنه وأد بمفهوم جديد في زمن آخر. يخيطون أثوابها على مقاسات أعرافهم الضالة ومبادئهم المضللة ورغباتهم الجائعة وشهواتهم العاهرة ويرسمون لها طريقا بريشة أعرافهم فإن حادت عنه فإنها ضالة ولغيرها من قريناتها مضللة وجب محاربتها وجب إخضاعها قبل أن تلسعهم نار ثورتها وتمتد ألسنة اللهب إلى القطيع فالبنت تتلقى أول تعاليمها ودروسها من أسرتها منذ نعومة أظفارها فيكون أول واجب يلقى على عاتقها هو خدمة إخوانها الذكور فتحمل على كتفها الصغير بدل دميتها القطنية أو البلاستيكية ذات العيون الملونة أخاها الرضيع وبذلك تصبح أما في السادسة من عمرها وتقوم بخدمة إخوانها الأكبر منها فتطعمهم وتسقيهم وتسهر على راحتهم وهي تقتسم ربع أعباء البيت أو ربما نصفه مع أمها التي ستعلمها لاحقا قبل أن يشتد عودها بقليل ويزهر جمالها الطبيعي والعفوي كيف تهتم بجسدها وشعرها وجمالها لأنها بعد أيام أو أشهر أو بضع سنوات ستغدو زوجة لشريك حياة عليها إرضاءه وإسعاده والسهر على راحته النفسية والجسدية وكأنها فقط خلقت لإسعاد غيرها وكأنها خلقت لخدمة غيرها لا أكثر ولا أقل. إنه مبدأ الأغلبية وقانون الأغلبية والقلة فقط هم من يوجهون الفتاة إلى ضرورة الاعتناء بعقلها قبل جسدها والاهتمام بذاتها قبل الآخرين وأنها خلقت لتستمتع بالحياة وليست وسيلة للمتعة وأنها خلقت لتحيا حرة كما الفراشة وليس لتمضي حياتها سجينة في قفص الجهل وعبودية الأعراف الغبية وأنها تستحق رجلا يتفنن في تدليلها وليس ذكرا يتفنن في إذلالها وأنها خلقت لتزيد من جمال الكون وبهاء الحياة وأنها تاج على رؤوس الرجال وليست حذاء ينتعله الذكور متى شاءوا ويخلعونه متى شاءوا ويستبدلونه بغيره كيفما شاءوا وأنها امرأة ذات قيمة وليست أنثى ذات ثمن... هي منبع الحياة ووصية رسول الله: (استوصوا بالنساء خيرا) فحافظوا عليها.