نجوم الخضر يغيبون عن ترشيحات ال”BBC” لأفضل لاعب إفريقي    شرطة مطار هواري بومدين تحبط محاولة تهريب 25700 أورو نحو دبي    رقمنة تلقيح الأطفال في الجزائر بداية من 2019    وزير الثقافة يعتبر تتويج كاتبين جزائريين بجائزة الهيئة العربية للمسرح *تألق للكتابة المسرحية و الادب الجزائري    هذه عادات الجزائريين في الإحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف    زطشي : بلماضي أعاد الروح للخضر    أمطار غزيرة على 9 ولايات بغرب ووسط البلاد بداية من الاثنين    مدان: “العودة بفوز من خارج الديار مهم جدا بالنسبة لنا”    البرلمان الإفريقي للمجتمع المدني مع جهود الجزائر في مواجهة تحدي الهجرة وكافة التحديات التي تواجه القارة الإفريقية    تيسمسيلت : وفاة طفل يشتبه في إصابته بداء الحصبة "البوحمرون"    توقيف أربعة عناصر دعم للجماعات الإرهابية    العاهل السعودي: نتعاون مع منتجي النفط للحفاظ على استقرار الأسواق    اقتناء 10 زوارق بحر موّجهة لجر السفن    المولودية تسترجع شعال أمام عين مليلة ونقاش محل شك    عقوبات ألمانية على الرياض.. حظر سفر ووقف لتصدير الأسلحة    الدالية تشرف على حفل الإعلان عن الفائز بالجائزة الوطنية لأفضل إبداع رقمي موجه للأطفال تحت شعار "الأطفال يتولون المهمة ويحولون العالم إلى اللون الأزرق".        مواعيد العلاج بالأشعة لمرضى سرطان البروستات من 6 إلى 9 أشهر    وفاة معتمرة جزائرية وهي ساجدة بالمسجد النبوي في المدينة المنورة    أشعر بأني سأموت في أي لحظة!    احتجاج على السكن الريفي أمام مقر بلدية وادي الزناتي    رقابة مكثفة بالأسواق لمنع ترويج المفرقعات بعنابة    «أكثر من 45000 مصاب بداء السكري بعنابة»    تحقيقات خاشقجي تركز على “أمير الظلام” السعودي    زياني يهنئ الخضر بتأهلم إلى “الكان”    الجزائر ساهمت بشكل كبير في كل مسار الإصلاح المؤسساتي للاتحاد    تأكيد التضامن مع الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير    رئيس الجمهورية يوقع على مراسيم تتضمن التصديق على اتفاقيات تعاون    أحزاب التحالف الرئاسي تدعّم الرئيس بوتفليقة في الاستحقاقات المقبلة    كرست أزيد من‮ ‬40‮ ‬سنة من حياتها لترقية الأمازيغية‮ ‬    مهندسة «اتصالات الجزائر» تتأهل إلى النهائي    ضبط رزنامة اختبارات الفصول الثلاثة    رغم التغيرات الاجتماعية الطارئة‮ ‬    السياحة الروحية رافد اقتصادي كفيل بتحقيق ثروة بديلة    الموسم الفلاحي‮ ‬2018‮-‬2019    للاستثمار الفلاحي‮ ‬ببلدية بريزينة    بشأن عدم جواز الإحتفال بالمولد النبوي‮ ‬الشريف    سفير فلسطين يعتبرها أرضية أساسية لبناء مسيرة الدولة    بطولة فرنسا داخل الحوض    بقيمة‮ ‬95‮ ‬مليار دينار    بوتفليقة‮ ‬يؤكد عزمه لتوطيد علاقات التضامن مع المغرب    بسبب تخفيضات الانترنت    الأتراك لم يعثروا على الحامض النووي لخاشقجي    حسبلاوي يدعو مدراء الصحة للتنسيق مع الولاة    في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف..    دعوة إلى تشجيع المفهوم الوسطي للإسلام    ‘'الزرقا" توقع بأبناء "سيدي موسى" وتستعيد الريادة    مفاوضات المغرب البوليزاريو دون شروط مسبقة    أردوغان: العالم أكبر من خمسة    أطفال قسنطينة يستمتعون بعرض "المعزة المعزوزية"    التماس 20 سنة سجنا ضد 6 مروجي 1 كلغ من الكوكايين ب « مارافال»    همجية الاستعمار وممارسات الخونة في رواية «كاف الريح»    في كسر المعرب    ترامواي مستغانم جاهز في السداسي الأول من 2020    ‘'سيلفي" ينقذ صاحبها من السجن 99 عاما    المركب الجهوي للحوم الحمراء يفتح الاستثمار في الصناعة التحويلية ببوقطب    5 ملايين مريض بالسكري في الجزائر    الذكرى والعِبرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البوقالات.. إرثٌ شعبي عريق يزين السهرات الرمضانية
نشر في أخبار اليوم يوم 28 - 08 - 2010

لا يمكن أن نذكر السهرات الرمضانية من دون أن نذكر اللعبة الأكثر شعبية بين النسوة في الجزائر ألا وهي لعبة البوقالة كموروث شعبي بارز بالنظر إلى الأهمية الكبرى التي تحظى بها لعبة "البوقالة" كلما حل الشهر الكريم، فهي عماد السهرات الرمضانية التي كانت في الماضي فوق أسطح القصبة العتيقة أو في وسط دويراتها ومنازهها، ولازالت إلى حد الآن تنفرد بتلك الأهمية بين النسوة في اغلب ولايات القطر الجزائري وان تنوعت أبياتها الشعبية فكلها تدور في فحوى الفأل الحسن والحلم والأمل بين النسوة لاسيما العازبات منهن.
نسيمة خباجة
وتجدر الإشارة أن أصل اللعبة ونشأتها يبقيان مجهولين بحيث لم يتمكن أي باحث إلى يومنا هذا، بالرغم من الجهود التي بذلت في هذا الشأن، من تحديد هوية مؤسس هذه اللعبة بما في ذلك تاريخ نشأتها ومكانها وأصل الأبيات المتلوة فيها، وبقي لزاماً علينا أن نتيقن من أنها موروث شعبي جزائري محض بالنظر إلى طبيعتها وأبياتها المسترسلة التي عادة ما تعتمد على الدارجة أو العامية الجزائرية مما يعبر على بساطة متداوليها من السلف.
وعادة ما تتكفل السيدات المسنات بقراءة تلك البوقالة على مسامع الفتيات اللواتي يرتبطن ويداومن على تلك اللعبة الباعثة على الأمل والحلم بالفرج القريب، وتتطلب تلك اللعبة كما يعلمه الجميع أجواءً خاصة تستنبط منها خصوصية اللعبة فهي عادة ما تقترن بالسهرات الرمضانية أو بالسهرات المعقدة بين الأقارب بمناسبة حفلات الزفاف وعادة ما تتم حول مائدة السهرة حيث تتربع صينية الشاي والقهوة وكذا الحلويات المعسلة المرتبطة بالسهرات على غرار القريوش والمحنشة والبقلاوة والمقروط.
والبوقالة كلعبة تراثية هي عبارة عن مجموعة أشعار شعبية جزائرية تشكل أساس ما يعرف منذ التاريخ القديم بالعاصمة الجزائر بالبوقالة، تشاع في الأوساط العائلية النسوية، وغالبا ما يكون فحواها حول الحب العفيف والحزن على فراق الأحباب والخلان والأمل بعودتهم. وتتطلب لعبة البوقالة تحضير الأجواء الحميمية الملائمة التي تساعد المُشاركات فيها على فتح مخيلتهن وفسح خواطرهن وشرح صدورهن للفال الطيب والأمل والرجاء والحلم، كما أن اسمها مأخوذ من اسم إناء فخاري وهو البوقال الذي عادة ما يستعمل في اللعبة وتلعب النية دورا هاما في البوقالة بحيث تعقد النسوة البوقالة و"تنويها" كما يقال في العامية بما يشغل بالهن في تلك اللحظات كالزوج أو الابن أو الأخ أو الأخت الحاضرين أو الغائبين.
العقدة والبوقال
ومن أبجديات اللعبة أن تمسك الفتاة بجزء من خمارها أو تنورتها أو أي قطعة قماش وتصنع على حوافها عقدة صغيرة ليتم فتحها بعد أن تستمع إلى البوقالة، ولها الحرية في أن تخبر من حولها عن اسم الشخص الذي أسقطت عليه الفال أو أن تمتنع عن ذلك. ولعل الكثير من فتيات اليوم لا يبحن بذلك كون أن ذلك يدخل في خصوصيات الفتاة التي لا تستطيع الكشف عنها أمام جموع النسوة من أقارب وجيران، إلى جانب حضور البوقال وهو عبارة عن إناء فخاري عادة ما كانت تستعمله النسوة في الماضي لاستكمال أساسيات اللعبة، وكن يحرصن حرصا على توفير كل تلك المستلزمات للقيام بتلك اللعبة المسلية. إلا انه حاليا فقدت تلك الامتيازات التي كانت تحظى بها اللعبة على الرغم من تمسك العديد من العائلات العاصمية بها في الأحياء الشعبية على غرار باب الوادي والقصبة العتيقة وباب عزون، ولا يقتصر الأمر على العاصمة بل تعدت البوقالة حدودها إلى كامل ربوع الوطن وشملت العديد من الولايات على غرار البليدة ومنطقة القليعة كونهما من المناطق التي أبت إلا المحافظة على كل ما هو عريق. لكن هذا لا ينفي أن اغلب العائلات على الرغم من محافظتها على اللعبة وحفظها من طرف النسوة والفتيات عن ظهر قلب إلا أنها جردت من الإناء الفخاري ومن بعض الشكليات التي كانت تحكمها ومن العائلات من التزمت فقط بتلك العقدة التي تُعقد على مستوى الخمار غالبا ويتمّ فتحها بعد الاستماع إلى البوقالة وسهولة فتح العقدة يشير إلى الفأل الحسن أما صعوبة فتحها فتشير إلى العكس، وبسبب ذلك من الفتيات من يتعمدن ربطها ربطا خفيفا لتسهيل عملية الفتح فيما بعد ولكي لا يورطن نفسهن بعد استعصاء فتح العقدة كون أن ذلك يؤثر عليهن بالسلب ويعكر مزاجهن فالفال الحسن هو في الفتح السهل للعقدة.
شهادة نساء الأمس
وعن هذا قالت الحاجة عزيزة القاطنة ببلكور أن البوقالة على الرغم من الاحتفاظ بها إلى غاية الآن إلا أنها فقدت الكثير من أساسياتها التي كانت تعد جزءا لا ينبغي الاستغناء عنه فيما مضى على غرار البوقال المتبوع بالفحم والخاتم بحيث كانت تجمع خواتم الحاضرات في ذلك البوقال. وبعد الاستماع إلى البوقالة تتكفل فتاة صغيرة بسحب إحدى الخواتم من البوقال لكي يكون فال البوقالة على صاحبة الخاتم.
وتكمن متعة البوقالات حسب إسقاط معاني تلك الأشعار الشعبية التي تلقيها في العادة عجوز طاعنة في السن على النسوة الحاضرات وتقضي قواعد اللعبة أن تنوي البنات عقد النية على شخص، وان يعقدن جزءاً من ملابسهن سواء خمارهن أو حزام تنورتهن وتقوم العجوز بترديد البوقالة وكل البنات مصغيات فإذا كانت البوقالة فالها حلواً تجد كل الفتيات متشوقات حتى يعرفن من هي صاحبة البوقالة الجميلة وإذا كان كلامها به فأل سيء أو حزين تجد كل واحدة خائفة من ان تكون هي صاحبة البوقالة، وبعد الاستماع تخرج إحداهن أو إحدى البنات الصغيرات خاتما من إناء البوقالة وتقع البوقالة على صاحبة الخاتم. وفي اغلب الأعراس أصبحوا يقدمون البوقالات في وريقات صغيرة توزع على البنات والنساء الحاضرات كتسلية في الأعراس وكل واحدة تقرأ فالها.
البوقالة تسلية وليست شعوذة
عادة ما تفتتح البوقالة بالتعويذة والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام مما يجعلها بعيدة كل البعد عن أعمال السحر والشعوذة والتكهن بحيث تسترسلها نسوتنا بالقول "باسم الله بديت وعلى النبي صليت وعلى الصحابة رضيت وعيّطت يا خالقي يا مغيث كل مغيث يا رب السماء العالي" لتبدأ بعد ذلك في إسماع البوقالة على النسوة، ولفك كل الالتباسات والشبهات ألغيت من قاموس البوقالات الجزائرية حتى تلك البوقالات المتضمنة لأبيات موجهة للدعاء للأولياء الصالحين الناجم عن جهل العوام، بحيث يكون لها معنى مستقيم لا يخدش الشعور التوحيدي القاطع الذي يقوم عليه الإسلام.
ويبقى جزء هام من التراث الشفوي الجزائري زاخراً بالجواهر الأدبية الشعرية من أمثال وحكم وأغان وقصائد وتعابير وأحاجي، فالبوقالة كما يعلمه الجميع لا تعدو أن تكون لعبة شعبية موروثة عن سلفنا لا أكثر ولا اقل تتسلى بها الفتيات والنسوة خاصة في السهرات لاسيما الرمضانية منها وباتت كذلك الحاضرة الأولى في الأعراس الجزائرية فهي تبعد كل البعد عن أعمال السحر والشعوذة التي نهانا عنهما دينُنا الحنيف لذلك وجب عدم تجاوز الأطر المعقولة للعبة الأكثر شعبية بالنظر إلى اتساع رقعتها وانتشارها في كامل ولايات القطر الجزائري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.