النسوة العاملات أكثر الشرائح إقبالا أضحى السوق فضاء واسعا لعرض كل شيء وأي شيء فحتى الأطباق الجاهزة المجمدة أضحت تقابلنا أينما حلينا لاسيما في المتاجر الكبرى، والصراع مع أعباء الحياة دفع بعض النسوة لاسيما العاملات إلى الإقبال على كل ما هو جاهز في السوق من دون اقتناء الجيد من السيء، فالمهم لديهن هو توفير الوجبات لأفراد الأسرة وعدم الدخول في نزاعات مع الزوج الذي يتهم المرأة العاملة دوما بالتقصير والإهمال، ولتفادي تلك التهمة تسارع الكثير من النسوة العاملات إلى اقتناء الأطباق الجاهزة لعوائلهن دون أن يدرين أنهن يجلبن السموم لأفراد أسرهن بسبب طول مدة مكوث تلك الأطباق بالمغلفات وتعرضها إلى التحلل والتعفن الجزئي والتأثير على الصحة بوجه عام حتى ولو كانت بمبردات. نسيمة خباجة لم تعد النسوة يجدن أي إشكال في التزود بمختلف الأطباق التقليدية الجزائرية أو البيتزا بكامل المستحضرات في ثوان، ولا يسعهن إلا إشعال الفرن ببيوتهن وتقديم تلك الأطباق لأفراد العائلة، بحيث تخصصت متاجر في عرض مختلف الأطباق حتى منها التقليدية الجزائرية التي اصطفت على رفوف المتاجر، فعصر السرعة والتكنولوجيا العالية يفرضان ذلك على الرغم من سلبيات الظاهرة التي لا تعد ولا تحصى. ونجد أن الكثير من السيدات يرفضن تلك الأطباق الجاهزة المحتوية على دجاج أو لحم مفروم والملحقة بالتوابل وكذلك البيتزا الجاهزة، ويرين أنه ليس هناك أحسن من تحضير تلك الأطباق في البيت وضمان نظافتها وصحيتها، لكن فريق آخر من النسوة لاسيما العاملات وجدن في تلك الأطباق الحل الذي ينقذهن من عتاب أزواجهن ولوم أفراد العائلة، بحيث أن المرأة العاملة يحاصرها دوما عامل ضيق الوقت والأعباء الوظيفية فيملن إلى اقتناء الأطباق الجاهزة التي يختزلن بها الوقت والجهد ويرين أنها صحية مادام أنها محفوظة بمبردات من دون النظر إلى طول المدة وتفاعل تلك الأطعمة مع التوابل التي تملأها، ولا ننفي أنها ظاهرة جديدة حلت بنا بعد ظهور الأقطاب التجارية الفخمة والراقية التي يبدو أنها لم تنس النسوة العاملات وخصصت إليهن أجنحة بمختلف الأطباق الجاهزة وصولا إلى البيتزا الملحقة بالزيتون والطماطم والجبن المبشور والمغلفة بالبلاستيك. بأحد المراكز التجارية الكبرى على مستوى العاصمة اقتربنا من بعض الزبائن لرصد آرائهم على مختلف المعروضات على رأسها الأطباق الجاهزة فتباينت وجهات نظرهم بين مؤيد ومعارض للظاهرة. السيدة حفيظة في العقد الرابع تقول (أنا أعارض بيع مثل تلك الأطباق فليس هناك أحسن من تحضيرها بالبيت وضمان محتوياتها وكذا نظافتها، فمثلا (شطيطحة دجاج) كطبق جزائري يعتمد على الدجاج نجدها معروضة، ومن يضمن أن الدجاج قد تم غسله غسلا جيدا بالإضافة إلى أنواع التوابل المستعملة التي قد تهلك الصحة العامة)، أما السيدة وهيبة فعبرت بالقول أنا عاملة وضيق الوقت يحرمني من تحضير مختلف الأطباق لعائلتي، لذلك أزور المتجر من وقت إلى آخر بغرض جلب بعض الأطباق الجاهزة ولا يكلفني الأمر بعد ذلك إلا إشعال الفرن بالبيت دون بذل أي جهد، ونفت كافة المخاطر بسبب خضوع تلك الوجبات إلى التبريد حسب رأيها. لكن حسب دراسات حديثة أجريت في ذات الشأن فإن الأطباق الجاهزة والمعروضة في السوق من الممكن جدا أن تؤدي إلى عواقب وخيمة بسبب امتلائها بمواد مسرطنة لاسيما المتبلة منها أي الملحقة بالتوابل والتي قد تتحول إلى مواد مسرطنة، من دون أن ننسى امتلائها بالدهون والملح مما يهدم حمية بعض المرضى على غرار مرضى الضغط الدموي وكذا السكري وقد يحتمل تسببها في سرطان القولون، بالإضافة إلى الأغلفة البلاستيكية التي تمكث بداخلها تلك الوجبات لوقت قد يطول ما يمكن أن يؤدي إلى تحلل البلاستيك وظهور بكتييريا مجهرية في الطعام لا تُرى بالعين المجردة، إلا أن مخلفاتها هي خطيرة على الصحة ويوصي المختصون بضرورة تفادي الإدمان على التزود بتلك الأطباق المليئة بالمخاطر الصحية.