جدد الوزير الأول عبد الملك سلال التأكيد على أهمية التنسيق بين الجزائر وموريتانيا لمواجهة الإرهاب ومختلف التحديات الأمنية التي تهدد المنطقة، ودعا إلى ضرورة احترام الوحدة الترابية لمالي، مشددا على ضرورة وقف التجاوزات في شمال هذا البلد وتجنيبه كل ما من شأنه تأجيج النعرات القبلية والعنصرية وتعقيد الأزمة التي يعيشها منذ أشهر بسبب الإرهاب وبسبب التدخل العسكري الأجنبي الذي تقوده فرنسا. رافع الوزير الأول عبد الملك سلال خلال الزيارة التي قام بها إلى موريتانيا، التقى خلالها بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وتناولت مختلف القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، من أجل نظرة وتحليل مشترك بين البلدين للوضع القائم في مالي والمنطقة، وقال سلال، إن موريتانيا والجزائر »تتشبثان بوحدة مالي ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة بصفة قوية وفتح مجال للحوار لحل المشكلة في مالي لان الحوار هو السبيل الوحيد للتوافق بين جميع الأطراف«، وأوضح الوزير الأول في تصريح للصحافة بعيد اللقاء مؤكدا أنه تطرق مع ولد عبد العزيز للعيد من القضايا »بينها القضايا الثنائية ونتائج اجتماعات الدورة السابعة عشرة للجنة العليا المشتركة للتعاون برئاسة الوزيرين الأولين وما أسفرت عنه هذه الاجتماعات، من التوقيع على خمس اتفاقيات مهمة من شانها أن تعطي دفعا جديدا للعلاقات الثنائية «، مضيفا: »طرقنا كذلك إلى القضايا الأمنية وعلى وجه الخصوص المشكلة العويصة التي تعيشها منطقة الساحل ودولة مالي بشكل خاص وأهمية إيجاد حل لها من أجل استقرار وامن المنطقة وهناك تطابقا في وجهات النظر بشأن هذه القضية«، مشددا في هذا السياق على أهمية التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة التحديات التي أفرزتها الأزمة في مالي، والتي كانت من أبرز نتائجها »نزوح آلاف اللاجئين نحو الجزائر وموريتانيا«. وإلى جانب التأكيد على وجوب »احترام سيادة دولة مالي ووحدتها الترابية«، ناشد سلال المجتمع الدولي من أجل وقف التجاوزات المرتكبة في شمال مالي، داعيا إلى ضرورة »تجنب كل ما من شأنه أن يؤجج النعرات العنصرية والقبلية، ويعقد الأزمة في هذا البلد«. وتأتي تحذيرات الوزير الأول بشكل متزامن مع التقارير السوداء التي أصدرتها العديد من المنظمات الدولية التي تشتغل في مجال حقوق الإنسان، على غرار هيومن رايت ووتش، ومنظمة العفو الدولية..الخ، بحيث أشارت صراحة إلى انتهاكات خطيرة يرتكبها الجيش المالي على وجه الخصوص بحق العرب والتوارق في شمال مالي، واستدلت على ذلك الاختفاءات القصرية للكثير من الأشخاص وإعدام الكثير منهم بمجرد الشبهة بعلاقاتهم بالتنظيمات الإرهابية، ودون محاكمة، مع الإشارة أن الكثير من المحللين ومن المراقبين كان قد لفت الانتباه إلى خطورة التجاوزات المرتكبة في شمال مالي وحذر من امكالنية أن تؤجج الحرب وتعمق من الأزمة وتوفر للمجموعات المتطرفة المزيد من الدعم من قبل سكان شمال مالي الذين يواجهون عمليات إبادة ممنهجة وتحت أنظار القوات الفرنسية. وشكل التعاون بين البلدين، الجزائر وموريتانيا، في مختلف المجالات، أهم محاور اللقاءات التي جمعت الوزير الأول عبد الملك سلال بالمسؤولين الموريتانيين، حيث أشاد سلال بالنتائج التي توصلت إليها الدورة ال 17 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية والتي توجت بالتوقيع على خمس اتفاقيات للتعاون الثنائي في العديد من المجالات والقطاعات، وقال الوزير الأول في اختتام أشغال هذه الدورة أن النتائج المتوصل إليها »ستساهم بدون شك في إعطاء دفعة متجددة لتعاوننا الثنائي«، مشيرا إلى وجود »إرادة قوية« لدى الجانبين للارتقاء بعلاقاتهما«التي سادت أشغال هذه الدورة وكذا »التفاهم الذي طبع المشاورات حول أهم القضايا المطروحة في محيطنا المغاربي والعربي والإفريقي«، وأوضح عبد الملك سلال أن وجهات نظر الطرفين كانت »متطابقة« إزاء هذه القضايا بما يرسخ »سنة التشاور والتنسيق القائمة بين بلدينا وعلى مختلف المستويات«. وبحسب الوزير الأول فإن الدورة سمحت للبلدين بإجراء »تقييم شامل وموضوعي« لمختلف ملفات التعاون الثنائي »وتشخيص الصعوبات التي تعيق تطور هذا التعاون«، وقال سلال أنه تم اتخاذ جملة من القرارات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية من شأنها أن تضفي على التعاون المشترك بين البلدين »مزيدا من الفعالية والنجاعة«.