التجمع الوطني الديمقراطي يدعو من سطيف إلى مشاركة واسعة في التشريعيات المقبلة    الزخرفة بين المعمار والحرفة... معرض بالقصبة يعيد اكتشاف جمال التراث الجزائري    انطلاق أول فوج من حجاج ولاية البيض نحو البقاع المقدسة في أجواء روحانية    سفيان شايب يشدد بمدريد على عصرنة الخدمات القنصلية وتحسين التكفل بالجالية الجزائرية    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي يختتم دورته السادسة بتتويجات مميزة وحضور فني لافت    افتتاح مبهر للمهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية في طبعته ال15 بأوبرا الجزائر    "باتيماتيك 2026".. موعد دولي لتعزيز الابتكار في قطاع البناء بالجزائر    خبير اقتصادي: العامل الجزائري محور أساسي في تحقيق النمو ودفع التنمية الوطنية    الحكومة تراجع الصفقات العمومية وتبحث استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان في أفق 2035    رئيس الجمهورية يؤكد صون حقوق العمال والمتقاعدين ويشيد بدورهم في بناء الاقتصاد الوطني    رئيس الجمهورية يتمنى لحجاج الجزائر حجًا مبرورًا مع انطلاق أول رحلة إلى البقاع المقدسة    وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    دخول فريق إعداد وطبع المواضيع فترة العزل    نؤسّس لصناعة حقيقية للسيارات..لا لنفخ العجلات    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف9 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    آليات رقابة وضبط جديدة لحماية الاقتصاد الوطني    حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية    سائقو سيارات الأجرة يحتجون    معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل    19 مليار دينار قيمة تعويض المتضررين    سكيكدة تستحضر مناقب البطل مسعود بوجريو    قمة عاصمية للظفر بالكأس العاشرة    جدل في السعودية بسبب المطالبة برحيل رياض محرز    تنصيب لجنة متابعة موسم الحج 1447ه/2026م لضمان مرافقة الحجاج    بين الطب الحقيقي والطب البديل    تنظيم عملية تسويق الأدوية بالصيدليات    تنديد واسع ب"حائط مبكى جديد" لليهود بمراكش    عشتُ وجع "حدة" بصدق    أناقة بذاكرة تراثية    الجزائر تحصد ثلاث ذهبيات    جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية    عنابة تحتفي بسينما الذكاء الاصطناعي    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتخاب أوّل عُمْدة في بريطانيا من أصل جزائريّ
نشر في صوت الأحرار يوم 17 - 05 - 2010

تمخّضت الإنتخابات العامّة في بريطانيا عن ضمّ مزيد من ممثلي الأقليات الإثنية والنساء إمّا لعضويّة مجلس العموم أو المجالس المحليّة. وكانت أهمّ حصيلة إيجابيّة في نظر أبناء الجالية من أصول جزائريّة أنّ السيدة منى حميتوش التي نجحت في انتخابات 2006، كعضوة في بلديّة إيزلنغتن ممثلة لحزب العمّال، قد فازت مرّة ثانية بزيادة 120 في المئة من أصوات منتخبيها. وأهمّ من ذلك سجّلت إسمها في التاريخ مرّة أخرى لتكون أوّل جزائريّة وأوّل امرأة عربية اللّسان أمازيغيّة العرق تُنتخب عمدة بلديّة في المملكة المتّحدة.
فقد كشف المحلّلون بجمعيّة سوتون تروستSutton Trust التي تناضل من أجل تحسين الترقية الإجتماعيّة وكذا المختصون في مؤسّسة الإستشارة في الشّأن العامّ مادونا بارتنارشيب Madona Partnership عن نتائج تحليلاتهم لحصيلة الإنتخابات التي جرت يوم الخميس الأسبق. وتبيّن أنّ مزيدا من التنوّع العرقيّ والإثنيّ قد تحقّق في صفوف ممثّلي الشّعب سواء على مستوى مجلس العموم أو على مستوى المجالس البلديّة، مع تراجع في التمثيل الإجتماعيّ بزيادة عدد المنحدرين من أبناء الصّفوة والنخبة.
وهكذا وجد دعاة المساوات الإجتماعية ما يبرّر قولهم بأنّ مجلس العموم مايزال مؤسّسة محتكرة من طرف أبناء الفئات المحظوضة اجتماعيّا، مقارنة بأعضائه المنتخبين سنة 2005. ذلك أن سبعة وخمسين في المئة منهم تلقّى تعليمه بالمدارس الخاصّة وتخرّج من الجامعات العريقة أو له ماض في المحاماة أو مراكز البحوث أو كان من العاملين في مراتب عليا بقطاعات الصحافة أو الأعمال أو المال. وربّما يعود ارتفاع تلك النسبة لكون المنتخبين الجدد ينتمون في غالبيتهم لحزب المحافظين الذي كسب 94 مقعدا جديدا في مجلس العموم.
ويبقى من أهمّ إيجابيات تصنيف الناجحين في انتخابات مجلس العموم هو ارتفاع نسبة التمثيل النسويّ. وقدبلغت نسبتهم إلى أكثر من الثلث في صفوف ممثّلي حزب العمّال، مقبال الخُمُس في الإنتخابات السابقة.
وهكذا، سيكون هناك 139 عضوة في البرلمان أيّ ما يعادل خمس مجموع الأعضاء، من بينهم 48 عن حزب المحافظين (36 عضوة جديدة)، و78 عن حزب العمّال (31 جديدة)، و7 عن الحزب اللّيبراليّ الديمقراطيّ (واحدة جديدة) وست نساء عن بقيّة الأحزاب (4 جديدات).
أمّا فيما يتعلّق بالتنوّع الإثنيّ، فقد ارتفع عدد أعضاء الإثنيات العرقيّة والثقافية في مجلس العموم من 16 عضو في انتخابات سنة 2005 إلى 27 هذه المرّة ضمن حزبي العمّال والمحافظين في حين يبقى الحزب اللّيبراليّ الديمقراطيّ حزبا مقتصرا على البيض البريطانيين وحدهم.
وذكرت نشرة "مسلم نيوز" أنّ ثمانية مسلمين انتزعوا مقعدا بالبرلمان، ستّة عن حزب العمّال واثنان عن حزب المحافظين، من بين 78 مترشّحا مسلما و22 مترشّحة مسلمة.
ومن بين ذلك العدد توجد أوّل ثلاث نساء مسلمات يصلن لمجلس النواب، هنّ شابانة محمود (عن بيرمنغهام وسط انجلترا) وروشانارا علي (من شرقيّ لندن) وياسمينة قريشي (عن بولتن شمال غربي أنجلترا).
كما استطاع أنس سرور أن يخلف والده محمد الذي كان سنة 1979 أوّل مسلم يدخل مجلس النّواب البريطانيّ.
ولكنّ من أهمّ النكسات التي يجب تسجيلها هو فشل سالما يعقوب في النجاح عن حزب راسباكت Respect الذي يتزعمه جورج غالاواي، والذي فقد هو الآخر منصبه في البرلمان، إذ انتزعته منه المسلمة روشانارا عَلِيّ، ممثّلة لحزب العمّال. وكان غالاواي قد أُقيل من عضويّة حزب العمّال بسبب موقفه المعادي للحرب على العراق، فأسّس حزبه الجديد الذي أصبح فيما بعد أعلى الأصوات انتقادا لاعتداء قوات الإحتلال الإسرائيليّة على الفلسطينين في غزّة وأحد المخطّطين للرحلات الهادفة لخرق وتقويض الحصار المضروب على غزّة.
وتُعدّ سالما، المرأة المحجّبة، أبرز النساء المُسلمات في بريطانيا حيث أصبحت صوتا بليغا في السّاحة الإعلاميّة، كعضو في حزب غالاوي. ومنحها الكثيرون حظوظا كبيرة في النجاح في الإنتخابات البرلمانيّة، مترشّحة ببيرمنغهام.
كما أخفق وزير العدل السابق في حكومة العمّال المُسلم شاهد ملك في الحفاظ على مقعده. ومن المرجّح أن يكون سبب ذلك هو فضائح المصاريف التي تورّط فيها مثله مثل غالبيّة نواب البرلمان الذي انتهت دورته.
ومن جهة أخرى فازت شي أونْوُورا، باعتبارها أوّل إفريقيّة سوداء، ممثّلة لحزب العمّال في نيو كاسل، وكان ذلك في منطقة لا يسكنها كثير من السود. كما انتُخبت إيلان غرانت باعتبارها أوّل إفريقيّة سوداء ممثّلة عن حزب المحافظين. ونجحت بريتي باتال باعتبارها أوّل آسيويّة تمثّل المحافظين في البرلمان.
ومع كلّ تلك النتائج الإيجابيّة، تقول الحقوقيّة آفْوَا هِيرْش، أنّ عهد المجتمع المتنوّع الجديد لم يكتمل بعد في بريطانيا. حقيقة، هناك تحسّن ملحوظ بالمقارنة لسنة 1987 التاريخيّة التي شهدت انتخاب أوّل أربعة نوّاب من حزب العمّال منحدرين من أقلّيات إثنيّة، وهو العدد الذي ارتفع سنة 2005 إلى 15 عضو من بينهم 13 عضو من السود المنتمين لحزب العمّال.
وقد عرفت الإنتخابات الأسبوع الماضي تطوّرا ملحوظا بين مترشّحي حزب المحافظين من بين الأقليات، حيث بلغ رقما قياسيا ضمّ 44 عنصرا، من بينهم 10 تمّ ترشيحهم في مواقع اعتبرت النتائج فيها مؤكّدة.
كما سجّل الصحافيون من الأقليّات في المملكة المتّحدة، من سود أمريكيين و أفارقة أو من آسويين أو مسلمين، أنّه لأوّل مرّة فَتحت لهم حاشية حزب المحافظين المجالَ ليكونوا ضمن الطاقم الصحفيّ الذي رافق زعيم المحافظين أثناء حملته الإنتخابية.
وهكذا لم تعد خافية مظاهر اهتمام الأحزاب الكبرى في سعيها لكسب ودّ الأقلّيات. أو كما يقول الصحافي الأسود أديباوو، فإنّ كلّ الأحزاب تكون قد لعبت ورقة الأقلّيات... وهذا يُعتبر تقدّما.
مع مرّ الزمن، كما تقول الحقوقيّة آفْوَا هِيرْش، فإنّ ذلك الإهتمام بانتخاب عدد من ممثّلي الأقلّيات في أروقة البرلمان لم يعد كافيا لتحقيق التغيّر المطلوب في التّمثيل النيابيّ.
وسجّل كثير من الملاحظين أنّ أغلبيّة المنتَخبين السّود لم يعودوا ممثّلين فعلا لمصالح الأقليات التي انتخبتهم، كما كانوا عند انتخابهم في نهاية الثمانينات: "حيث كانت هويّة اللّون وقتها تؤدّي وظيفة العمل لمواجهة العنصريّة والتمييز ضدّ الملوّنين السود. وهي الصّفة التي لم تعد اليوم عنصرا جامعا لوحدتهم،" لما حصل على نظرة المجتمع إليهم من تطوّر.
كما أنّ الأصل الإجتماعيّ العالي للسود المنتخَبين، مقارنة بوضعيّة أغلبية نظرائهم، أصبح محلّ نظر باعتباره سببا يؤدّي إلى القطيعة بينهم وبين منتخِبيهم. وأصبح التساؤل مطروحا حول ما إذا كان مجرّد قيام صفوة من السود بالحديث إلى أبناء جلدتهم كاف لإحداث تغيير ذو أهميّة.
وبالإضافة لذلك، أصبحت قضايا الأقليات في بريطانيا مرتبطة أكثر فأكثر بالتمييز العرقي، والتباين في التحصيل المدرسيّ، وقلّة فرص الحصول على موقع عمل، والتعرّض للمعاملة السيّئة عند المثول أمام هيئلت القضاء الجنائيّ.
وهكذا انتقل وعي النّاخبين من الأقلّيات للبحث عن المترشّحين في الأحزاب التي ستتولّى الإجابة الوافية على هذه الإنشغالات الجديدة. وفي هذا الإطار، تقوم نخب الأقليات اليوم بتفحّص مقاربة كلٍّ من الأحزاب الثلاثة الكبرى ومدى ما تقدّمه برامجها من فرص حقيقيّة للإندماج الإجتماعي والتمثيل الفعليّ.
ولم يعد خافيا على هذه النخب، كما تشرح آفْوَا هِيرْش، أنّ النقاشات الدائرة بين الأحزاب تتضمّن رسائل متناقضة.
فحزب العمّال الذي كان له الفضل في وضع قانون المساوات لسنة 2010 وسجّل أحسن النتائج في تمثيل المسلمين مقارنة ببقيّة الأحزاب، لم يُشر في برنامجه الإنتخابيّ لأيّ سياسة مستقبليّة تتعلّق بالأقليات.
أمّا المحافظون فقد أغدقوا في الحديث عن حقوق المتزوجين من نفس الجنس ومساعدة المعوقين والمتزوجين ولكنّهم أهملوا كليّة تلك القضايا المرتبطة بالتمايز بين الأعراق والتمييز ضدّ بعض الأقليات. كما أنّ تصريحات البعض من قيادات المحافظين المتعلّقة بحرصهم على المساوات لم يكن فيه كثير من الجديّة على ضوء ما يقترحونه في برامجهم من اقتطاعات سيكون أولى ضحايها أبناء الأقليات. بل إنّ بعض تلك التصريحات، وترديدها من طرف الصحافة المؤيّدة لليمين، غدت تثير الكثير من القلق بين صفوف عامّة الإقليات وخاصّة المسلمين.
وبالنّسبة لحزب الليبراليين الديمقراطيين، فالملاحظ أنّه باستثناء بعض المقولات التي يردّدها حول الهجرة والتمييز العرقيّ في مواقع العمل، وعلى الرّغم من تأييده لقانون المساوات ومعاداته لحرب العراق، لم يجسّد نيّاته تلك. كما غاب أيّ تمثيل للأقليات، بين صفوف منتخَبيه، والذين لم ينجح أحد منهم بسب ترشيحهم في مواقع غير مؤمّنة.
وباستثاء حزب العمّال نسبيا، وعلى النقيض من المحافظين، لم تقدّم الأحزاب تفاصيل شافية عن الإقتطاعات التي ينوون القيام بها سواء على حساب تمويل القطاع العام أو بالنّسبة لعدد العاملين فيه، وهي المجالات التي تهمّ معيشة الأقليّات مباشرة سواء باعتبارها مستفيدة من خدمات القطاع العام أو عاملة في صفوفه.
أمّا عند الحديث عن المهاجرين، فقد أجمعت الأحزاب على الإقتصار في إثارة "التخويف" من وجودهم أكثر ممّا تكلّمت عمّا يقدّموه من خدمات جليلة لاقتصاد البلاد ونهضتها.
ولم يكن موقف الصّحافة البريطانيّة أحسن حالا في معالجة قضايا الأقليات، حيث لم تنل حظّها من الإهتمام على الرّغم من أنّ البي بي سي – راديو 5 قد فتحت المجال لنيك غريفين زعيم حزب اليمين المتطرّف، للإشهار لبرنامجه العنصريّ، وهو الذي لا يتوان في تكشير أنيابه ضدّ المهاجرين والمسلمين، كلّما أُتيحت له الفرصة. أمّا المسلمون في بريطانيا الذين يقدّر عددهم بحوالي مليونين، وأغلبهم من المستعمرات البريطانيّة السابقة في آسيا، فكانت قضاياهم أكثر تهميشا. ولم يُعلن حزب واحد عزمه لخوض مواجهة صارمة ضدّ تلك المواقف العلنيّة وغير العقلانيّة المعادية لكلّ ما له علاقة بالمسلمين والإسلام.
كما أنّ برامج الحكومة تجاه الإسلام والمسلمين، والتي استندت لنظرة أمنيّة صرفة وتركّزت على محاربة الإرهاب ودعاة التطرّف، أحدثت آثارا سلبيّة لدى الجالية المسلمة، إذ جعل غالبيّة أعضائها يحسّون بأنّهم أضحوا ضحايا عدم التمييز بينهم وبين تلك الأقليّة التي يدينون سلوكاتها ومواقفها.
ويبقى الحزب اللّيبراليّ الدّيمقراطي هو واحد الثلاثة الكبرى الذي يحظى حتى الآن، لدى المسلمين والعرب، بتفضيل واسع، بحكم موقفه المعاديّ للحرب في العراق وإدانته لكلّ من الإعتدائيْن الغاشميْن للقوات الإسرائيليّة المعتدية على الشّعبيْن اللّبناني والفلسطيني. وربّما لهذا السبب مازال هذا الحزب مقتصرا في تمثيله على البيض الإنجليز حيث أنّ أحدا لم ينجح من بين المترشحين ضمن صفوفه ال 43 من الأقليات.
وفي رأي الفلسطينيّ الأصل عطا الله سعيد، رئيس رابطة العرب البريطانيين ورئيس المجموعة العربيّة في حزب العمّال، أنّ العرب تعوّدوا على منح أصواتهم لمرشّحي حزب العمّال. ولكنّ موقف حزب العمّال من تلك الحرب الظالمة ضدّ العراق قاد الكثير من العرب، لمنح أصواتهم للحزب الليبراليّ الديمقراطيّ أو لحزب المحافظين.
ويسجّل السيد عطا الله بأنّ عدد العرب المترشّحين للإنتخابات المحليّة بلغ عشرة، في حين كان بسّام محفوظ العربيّ الوحيد المترشّح للإنتخابات البرلمانيّة، غرب لندن.و لكن "الشرق الأوسط" تكلّمت عن مرشّحين من أصل عربيّ: "فبالإضافة إلى بسام محفوظ، هناك نديم زهاوي ... وهو من أصل عراقيّ كرديّ".
ولكنّ خيبة الأمل كانت كبيرة في الصحف العربيّة الصادرة بلندن على إثر ظهور نتائج الإنتخابات. فقد فشل بسّام محفوظ اللبنانيّ في حين فاز ضمن قوائم المحافظين العراقيّ الأصل ناظم الزهاوي، الذي افتخرت بفوزه "القدس العربيّ" معنونة خبرها: "نجاح أوّل عربي"، رغم أنّه يؤيّد العدوان على العراق.
أمّا النتائج الإيجابيّة فكانت في مقدّمتها نجاح الجزائريّة منى حميتوش للمرّة الثانية على التوالي والتي أجمع ممثلو حزبها الذين فازوا بالأغلبية في بلديّة إيزلنغتن على انتخابها عمدة المجلس، دون شكّ، تقديرا لها على جهودها في انتزاع المجلس من سيطرة الحزب الليبراليّ الديمقراطيّ.
وفي رأي كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربيّ البريطانيّ، أنّ هناك: "سلبيّة بين العرب وبريطانيا، بسبب شعورهم بأنّهم لن يقدروا على عن اختراق المؤسّسات البريطانيّة... إذ يشعرون أنّ هناك لوبيا إسرائيليا قويّا، ولذلك لن يتمكّنوا من الوصول للتّأثير على القرار." وأرى في ذلك استخفافا بحقيقة اللوبي الصهيونيّ في المملكة المتّحدة الذي تغلغل في شرايين كلّ الأحزاب الفاعلة بها. وما لا يعرفه الكثيرون من الساسة والأثرياء العرب أن تمويل إسرائيل وأنصارها للأحزاب البريطانيّة، وبالتّالي إمكانيّة التأثير على قرارها أو كسب ودّ أعضائها، يتمّ وفق قوانين المملكة المتّحدة.
وكانت السيدة منى حميتوش، العضوة في المجلس البلدي السابق في إيزلينغتن، قد صرّحت للبي بي سي أنّ نقص فعاليّة الناخب العربيّ تعود، أولا، لغياب مشاركته في النشاط السياسيّ على المستوى المحليّ وعلى مستوى الجمعيات الخيريّة، وثانيا، لغياب الدّعم المالي سواء من رجال الأعمال أو الفعاليات العربيّة.
يضاف لذلك أنّ من مميّزات الثقافة السياسيّة لدى أوسع الفئات من الشعوب المنتمية للحظارة العربيّة هو أنّها تعرف تضخّما مفرطا في إعلان النوايا وشُحّا مفرطا في وضع ما تتطلّبه من مخطّطات للتّنفيذ، بما في ذلك من جهد يجب تكريسه ووقت يجب تخصيصه ومال يجب صرفه.
وممأ يُعطّل مساهمة المهاجر العربيّ، هو أنّه ككلّ مهاجر، عادة ما يكون منغمسا في نعمته الجديدة، ويبقى حبيس ما يُسمّى ب"وهم العودة"، حيث تتتوالى عليه السنة تلو الأخرى وهو يحلم بالعودة للوطن الأمّ، في حين أنّه أصبح مقيما دائما ولكنّه لا يعبأ بممارسة مواطنته الجديدة.
لقد أكّت انتخابات 6 ماي الحالي أنّ نظام الإنتخابات في بريطانيا الذي يعود إلى 150 سنة مضت قد فقد قدرته على تحقيق غايته في تحقيق تمثيل حقيقيّ للوعاء الإنتخابيّ. فقد كانت حصّة الحزب الليبرالي في البرلمان أقلّ من 10 في المئة في الوقت الذي كسب فيه 25 في المئة من أصوات الناخبين. وحصل حزب العمّال على نسبة 40 في المئة من المقاعد في البرلمان مقابل 29 في المئة من الأصوات. وهذا ماجعل الحزب الليبراليّ أكبر المدافعين عن تغيير النظام الإنتخابي.
ومن شأن تعويض نظام الإنتخابات الحالي المبني على مبدإ الفائز الأول بنظام التمثيل النسبيّ أن يمنح فرصة ليكون للمليون والنصف من المسلمين والعرب حظا في الخارطة السياسيّة. وتقول أليس دالمار، العضوة بجمعيّة إصلاح النظام الإنتخابي: "أنّ تحقيق مزيد من التنوّع مهمّ جدّا لإضفاء الشّرعيّة على النظام الديمقراطيّ."
المهمّ أنّ هناك شيئا من التحسن في تمثيل الأقلّيات تحت قبّة البرلمان. بقي أن يصحب ذلك تغيير جدّي في برامج الأحزاب تجاه القضايا التي تهمّ تلك الأقليّات بما يجعلها تُحسّ أنّها فعلا طرفا معترفا بوجود هويّته في بريطانيا المعاصرة بتنوّعاتها الإثنيّة والثقافيّة والدينيّة. ودون شكّ، فإنّ إدراك الأقليات بأهميّة أصواتها وبلورة أهداف لمصلحتها تطرحها شروطا أمام الأحزاب المتنافسة هو أولى الخطوات التي قد تفتح لها المجال لتكون رقما ذا قيمة في الرّكح السياسيّ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.