الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ    فتاوى : كفرت عن اليمين بالصوم ثم قدرت على الإطعام    حديث صلى الله عليه وسلم "كل معروف صدقة"    تيسمسيلت.. حملة تحسيسية للوقاية من آفة المخدرات    مستغانم .. برنامج لإنجاز أزيد من 10 آلاف وحدة سكنية    غليزان.. سدا بن عودة وقرقار يتدعمان ب 37 مليون متر مكعب من المياه    قال إنه "طالما هناك احتلال فالمقاومة حقّ للشعوب"..مشعل: لن تتخلى عن السلاح ولن تقبل بحُكم أجنبي في غزة    إيران : المفاوضات مع واشنطن نتاج مبادرات من دول إقليمية صديقة    السودان : الحكومة حريصة على إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب    بوطبيق من باتنة يدعو إلى تضافر الجهود لتعزيز مسار التنمية الوطنية    الجزائر تبحث إرساء استراتيجية وطنية للقوة الناعمة لتعزيز صورتها وتأثيرها دوليًا    الوزير الأول يعقد جلسة ثنائية مع رئيسة الحكومة التونسية بساقية سيدي يوسف    تبون: خط السكة الحديدية غارا جبيلات – تندوف – بشار خطوة أولى لاستغلال الثروات المنجمية الوطنية    عطاف يبحث بمدريد آفاق تعزيز الشراكة الجزائرية-الإسبانية    21 ألف مسجد دخل حيز الخدمة عبر الوطن وتعليمات لتعزيز الطابع المعماري الإسلامي    رئيس الجمهورية.. مشروع غارا جبيلات- تندوف -بشار "بداية لمشروع وطني"    واضح : "المقاول الذاتي" أضحى رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني    بين منطق القوة والهشاشة البنيوية ج5    يأتي في إطار "التزام الجزائر الثابت بتعزيز التعاون القضائي الإفريقي"    وزارة الشباب تعلن عن إطلاق دليل المشاركات الدبلوماسية الالكتروني    الجزائر تباشر في إلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية    توزيع حوالي 200 ألف طرد غذائي خلال شهر رمضان    مجزرة "ساقية سيدي يوسف" رمز للتضامن الجزائري-التونسي    هذا جديد التقاعد بقطاع التربية    آيت نوري في التشكيلة المثالية    حملة لتنظيف العاصمة    رياح قوية منتظرة اليوم    اختتام الصالون الدولي للصيدلة    تمكين المرأة سياسيا ودعم دورها في المجالس المنتخبة    مكافحة الإجرام والمخدرات أولوية قصوى    على الأئمة إعمار بيوت الله بالعبادة والكلمة الطيبة    دعم حضور الجزائر في المنافسات العلمية الدولية    تمديد أجل تحصيل قسيمة السيارات إلى 31 ماي المقبل    بعثة استعلامية من مجلس الأمة بسيدي بلعباس ومعسكر    الجزائر تقطف ثمار الإصلاحات الاقتصادية    وضع سياسة موحدة لاقتناء العتاد الطبي وصيانته    فتح باب الترشيح للجائزة الأدبية الكبرى محمد ديب    أمين الزاوي وسعيد خطيبي في القائمة القصيرة    فولفسبورغ يحدد مبلغ 50 مليون يورو لبيع عمورة    قياس السكري مرات متكررة وإفطار وسحور صحي    ضغط غير مسبوق على عيادات طب الأسنان    ميلان أكبر الخاسرين في صفقة بن ناصر    مازة يواصل الغياب بسبب الإصابة ويقلق بيتكوفيتش    "بقصصه المخضرمة التي جمعت بين روحَي الماضي والحاضر، يطرح الكاتب قضايا مختلفة الشّكل والتّشكّل باختلاف حلقات الزّمن".    غالي: تحديات متزايدة.. وغياب دور حاسم للمجتمع الدولي    مواجهات حاسمة في سباق البقاء    دورة تكوينية لغوية للإعلاميين    ارتقاء بالخدمة الصحية ندعم كل المبادرات الرامية إلى تثمين مهامها    هذا جديد إجراءات الحج    مشروع مركز وطني كبير لأبحاث علم الفيروسات    فتح معبر رفح دون مساعدات لا يغير من الواقع    بطولة الرابطة المحترفة: «النسر» السطايفي واتحاد خنشلة يواصلان التراجع    بعقد لثلاثة مواسم ونصف..اتحاد العاصمة يضم الدولي أشرف عبادة    الجولة 18 من الرابطة المحترفة الأولى: مواجهات قوية وحسابات متباينة في سباق الترتيب    دار الأرقم بن أبي الأرقم.. البيت المباركة    الشروع في طبع مجموعة من الكتب بالإنجليزية    ضبط وتوحيد المصطلحات محور يوم دراسي    بوابة الاستعداد لرمضان..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمن الوطني.. في زمن حروب الاتصال
نشر في صوت الأحرار يوم 01 - 05 - 2011

يقول الباحث الفرنسي بول فيريلو Paul Virilio ، بأن أسلحة الاتصال تفوقت، في زمننا هذا ولأول مرة في تاريخ الحروب، على القدرة التقليدية للأسلحة التدميرية. نفس الفكرة يبلورها أيضا الكاتب (آلبار لونشون) Albert Longchamp الذي يؤكد بأن من يراقب الإعلام والاتصال هو الحاكم المفترض للكرة الأرضية.
إذن فالاتصال، في زمننا هذا، لم يعد مجرد بذخ أو مجرد رغبة يمكن أن نحققها أو نتجاهلها؛ بل غدا من المجالات الإستراتيجية التي توليها الحكومات والمؤسسات في العالم أهمية خاصة.
في هذا العالم الذي يسير أكثر فأكثر، وبسرعة فائقة، نحو مجال افتراضي بلا حدود ولا ضوابط، أصبحت فيه مسألة التحكم –حتى لا نقول السيطرة- في وسائل الاتصال عنصرا أساسيا في استراتيجيات السيطرة وفي حروب تضليل وتوجيه وتحريك الجماهير عن بعد. منذ حرب العراق، أدخلت تغييرات كثيرة على الإستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية وكذلك على استراتيجيات بعض الدول الغربية التي لازالت تحن لزمن الاحتلال والسيطرة على مناطق معينة من العالم.
مرحلة ما بعد الحرب الغربية الأولى على العراق شهدت ظهور مجموعة من الدراسات، في أمريكا وأوروبا، والتي تناولت بالكثير من التحليل دور الاتصال في هذه الحرب التي قيل وقتها أنها كانت أول حرب اتصالية في العالم، ولعل أهم ما كتب في هذا المعنى هو كتاب الباحث الفرنسي بودريار الذي أختار له عنوانا مثيرا: حرب الخليج لم تقع.
في كتابه، يقول بودريار، أن هذه الحرب تختلف كثيرا عن الحروب الأخرى التي أعتدنا عليها فهي تشبه إلى حد كبير ألعاب الفيديو. "العاب الفيديو". لعله أحسن وصف يمكن أن توصف به الحروب الحديثة فهي تخاض من وراء كاميرات القنوات التلفزيونية وبوسائل ملتوية وبأسلحة غير تقليدية وغير تدميرية أحيانا لكنها شديدة المفعول. أسلحة لا تدمر المنشآت ولا تقتل جسم الإنسان لكنها تدمر إرادات البشر في التحرر وتقضي على رغبة الشعوب في العمل والتطور. هي تزرع الفتن وتشجع الفساد وتدعو إلى الانعتاق مما تسميه بالطابوهات وكل ما له علاقة بالوطن والوطنية.
المحتوى التضليلي والتنويمي نكاد نلمسه يوميا في مختلف القنوات التلفزيونية التي أصبحت تعد بالمئات في المنطقة العربية وحدها والتي تتنافس فيما بينها من أجل اختراق بيوت المواطنين العرب والوصول حتى إلى مخادع نومهم. قنوات من كل الأنواع والأشكال: من تلك التي تخصصت في الأخبار المنتقاة حول مناطق دون غيرها والتي تقدم حصصا تستضيف ضيوفا يبدؤون حواراتهم بالصراخ وينهونها كما بدأوها مختلفين غير متفقين على شيء وغير مقدمين لأية حلول لما يعانيه المواطن العربي. قنوات أخرى تتابع، على مدار اليوم، سباق الخيل التي تعرض لساعات طويلة متتالية سباقات الإبل مرورا بالقنوات الدينية التي يمارس أصحابها ما يسمونه بالرقية الشرعية على المباشر ويصدرون الفتوى البليدة؛ وتلك التي تدعو الناس إلى الانزواء والدعاء وترك أمور الدنيا.
كل شيء أصبح موجودا في عالم الاتصال إلا الموضوعية. هناك قاعدة في مجال الاتصال تقول بأن الحياد غير موجود إطلاقا في وسائل الإعلام والاتصال وبالتالي لا يمكن أبدا أن ننتظر من أية وسيلة إعلامية دولية، مهما كانت درجة الموضوعية التي تتصف بها، أن تنقل أخبارا وصورا وتصورات حيادية. هذا غير ممكن لأن لكل وسيلة اتصالية خطها الافتتاحي كما أن الاتصال يكلف غاليا خاصة بالنسبة للسمعي بصري وعليه لا نتصور أن هناك، في أية منطقة من العالم، من يبدد ماله من أجل إنشاء قناة تلفزيونية أو إصدار جريدة من اجل أن يقدم خدمة إعلامية صافية بدون أي هدف توجيهي أو تجاري أو تأثيري لأناس معينين.
كل وسيلة اتصال لها خطها ولها رسالتها التي تقوم بتبليغها في إطار إستراتيجية اتصالية معينة. هذا هو منطق الأمور في مجال الاتصال. الحديث عن وسائل الاتصال وبهذه الطريقة لا يعني أبدا أننا نلومها على ما تقوم به. لا، أبدا، فهي تؤدي مهمتها لصالح من أنشأها أو مولها. كل اللوم يقع، فقط، على المسؤولين الذين لا يدركون، في الوقت المناسب، مدى الأخطار التي تحدق بالبلد من جراء مواصلة انتهاج سياسة الغلق الإعلامي.
الجزائر اليوم هي من البلدان القليلة جدا في العالم التي يواصل القطاع العمومي فيها، رغم هزاله، احتكار مجال السمعي بصري، كما إنها من البلدان القليلة، في العالم، التي لا تملك إستراتيجية اتصالية ولا تولي الأهمية اللازمة لقطاع الاتصال وما تعلق به من بحث وإنتاج وخطط وتكوين راق ومتخصص، رغم ما لهذا القطاع، كما أسلفنا، من أهمية. إن الوضع الحالي هو غير سليم على الإطلاق ويعرض الأمن الوطني لأخطار كبيرة لعل أهمها هو أننا نفتقد للمشارب الفكرية والثقافية والإعلامية والفنية المشتركة، وأن أبناءنا لم يعودوا يتابعون على الإطلاق ما يجري عندنا من أحداث ولا يكادون يعرفون من أمور تاريخنا وبطولات رجالاتنا وسير رموزنا شيئا.
القول بأن الغلق الإعلامي، في زمن تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يهدد الأمن الوطني ليس مبالغة بل حقيقة واقعة لأن الأمن والدفاع الوطنيين هما أوسع من مجرد حماية الحدود أو تتبع اللصوص ومهربي السلاح. الأمن الوطني يشمل كل شيء في البلد: من الأمن الفكري إلى الأمن الغذائي مرورا بما يمكن أن نسميه بتأمين الأجيال لصالح الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.