شنين : " الظرف بات استثنائيا بكل المقاييس"    محكمة بومرداس: تأجيل محاكمة عبد الغاني هامل وابنه وعدد من المتهمين في قضية فساد    اللواء شنقريحة يشرف غدا على ندوة حول كورونا    قوارب “الحرقة” تستأنف نشاطها بقوة بمختلف سواحل البلاد    عودة الرحلات اليومية بين الجزائر والعاصمة الفرنسية    رزيق: “رمضان هذه السنة كان أحسن من السنوات الفارطة”    “سوناطراك” ترفع سعر بيع الخام الصحراوي    التسجيل في ” ANEM” عن طريق “الواب كام”    فيغولي يرزق بمولوده الثالث ويختار له إسم خير الأنام    الكوكي يريد البقاء في وفاق سطيف    السفارة الأمريكية تتذكر ذكرى وفاة الأمير عبد القادر    8697 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 617 وفاة..و 4918 متعاف    مخالفة إجراءات الوقاية من تفشي كورونا: 5.319 شخص محل إجراء قضائي و1.647 مركبة في المحشر    مستشفيات مستغانم تستقبل 253 جريح و مريض يومي العيد    حريق يأتي على 21 هكتارا من النباتات بالمرسى في الشلف    أزيد من 300 تدخل للحماية المدنية خلال يومي عيد الفطر بالعاصمة    انتشال جثة شاب من سد واد ملاق بتبسة    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.    نائب برلماني يدعو وزير المالية للإستقالة    قانون المالية : توقعات بانخفاض “ريع” المحروقات بأزيد من 17 مليار دولار    وهران: الكشافة الإسلامية الجزائرية تصنع 30 ألف قناع واقي    اللجنة الطبية للكاف تطالب بإلغاء كافة البطولات الإفريقية    لونيس آيت منقلات يحيي حفلا بمناسبة يوم افريقيا رفقة فنانين من العالم أجمع    مدرب بنين ميشال دوسوير يشيد ببلماضي    الشلف: توقيف شخص انتحل صفة شرطي ( أمن )    الكشافة الاسلامية تحيي الذكرى ال 79 لاستشهاد محمد بوراس    يوم أفريقيا: رئيس زيمبابوي يؤكد التزام بلاده في الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    حكيم دكار ينفي إشاعات إصابته ب"كورونا" اثناء تصوير مسلسل    تعذيب: ممارسات بربرية منافية للإنسانية تدين الجيش الاستعماري الفرنسي    العثور على شاب غرق في سد ولجة ملاق بأم البواقي    تحسبا لموسم الاصطياف.. ألمانيا تحضّر لفتح الحدود مع 31 دولة    مستشفى وهران: تقليص عدد مصالح الكوفيد من 10 إلى 5    فيروس كورونا: أول ظهور علني لجو بايدن بعد أكثر من شهرين في الحجر الصحي    استقالة وزير في الحكومة البريطانية على خلفية خرق مستشار جونسون للعزل    مخاوف كبيرة تخيم على عائلة أسير صحراوي اثر فقدانها الاتصال تماما مع ابنها بسجن مغربي    فيروس كورونا: كيف يحاول منافسون صينيون انتزاع عرش "زووم"؟    جمعية حماية المستهلك : سعر الكمامة الحقيقي لا يتجاور ال 15 دينار    تجارة : نسبة المداومة بلعت 44ر99 بالمائة وطنيا خلال يومي عيد الفطر    الوزير الأول يهنئ الجزائريين    وزير الاتصال يثمن جهود عمال القطاع في مختلف المؤسسات الإعلامية في محاربة الوباء    وزارة الداخلية تنفي حدوث أعمال شغب بعنابة    تبون يهنأ الجزائريين بعيد الفطر ويؤكد:    بمبادرة من قدماء الكشافة الإسلامية    حكيم دكار يصاب بكورونا    مودعو الحسابات الاجتماعية لم يتجاوزوا 45%    الاستئناف في أوت ليس ي صالح الفرق    برناوي يطالب بإعادة هيبة اللجنة الأولمبية الجزائرية    مسابقة ميكرو فيلم موجهة للطفل الجزائري    تجنيد 880 مداوما يومي العيد    بما فيها تصدير كورونا إلى المناطق الصحراوية المحتلة.. المغرب يتحمل عواقب سياسته الاجرامية    33 مشاركا ضمن مسابقة أدبية بالبيض    متنفس فني لشباب"معسكر"    الإدارة الحالية بريئة من قضية كفالي    " أركز على اللون الطربي وتقديم أعمال تخدم مجتمعي "    قضاء الصيام    الثبات بعد رمضان    صيام ستة أيام من شوال    الجزائر وجل الدول الإسلامية تحتفل بعيد الفطر المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مآزق الشعر الجزائري
هوامش
نشر في الفجر يوم 28 - 01 - 2013

نحتاج إلى فتح نقاش عميق وهادئ حول حالة شعرنا الجديد، ما لها من إضافات وما اكتنفها من إرباكات من أجل تلمّس مواطن القوّة والضعف ومواضع الخلل في هذه التجربة. ولماذا أخفق الجيل الجديد في إنتاج ظاهرة إبداعية متميّزة جزائريا وعربيا، وما هي أسباب غياب تراكم كتابي رغم الحركية الكبيرة الحاصلة في مجال النشر، لاسيما في السنوات الأخيرة؟.
ما تزال لديّ قناعة أن المشروع الشعري لجيل الثمانينيات قد تعثّر في لحظة من التاريخ للأسباب السياقية المختلفة، وبسبب اصطدامه بالقوى التقليدية التي كانت ترفض كل تأسيس خارج المفهومات السائدة، وحدث ما أسميته ب”الردّة الشعرية” والتراجع الكبير عن تحديث النصّ الشعري الجزائري.. ولست أدري لماذا يقع في نفسي أن اغتيال بختي كان اغتيالا رمزيا لذلك المسعى الذي كان يمكن أن يذهب بالشعر الجزائري بعيدا.
قناعتي هذه ليست وليدة اللحظة، فقد سبق لي أن أشرت إلى هذا الانسداد الذي يعيشه المشهد الشعري الجزائري، وقد قلت بالحرف الواحد:”لدي انطباع يترسخ يوما بعد يوم، وأتمنّى ألا يكون صحيحا، وهو أن الشعر الجديد في مأزق حقيقي، وكأنّ منابع الشعر بدأت تجفّ ومصادر الإلهام أصبحت تنحسر يوما بعد آخر، ما نقرأه ليس أكثر من نصوص باهتة ومعادة تفتقد إلى عنصر المفاجأة والدهشة والاختلاف، ولا تستند إلى أي مشروع جمالي يذهب بالنص في اتجاه المغامرة والتجريب، وارتياد آفاق الكتابة الفسيحة، والأخطر من ذلك هو أن هناك أيديولوجيا جديدة أو ما يشبه ذلك تكتسح النص الجديد، ستفضي به بالتأكيد إلى أفق مسدود.
هذه النمطية القاتلة الحاضرة في معظم النصوص مردّها برأيي إلى غياب مشروع شعري يتأسّس على وعي نقدي، ثم غياب الخلفية الفلسفية والثقافية التي تمكن الشاعر من امتلاك رؤيا خاصة للعالم وللأشياء.
المشهد الشعري عندنا يتقاسمه اتجاهان، فهناك متعاطو القصيدة العمودية الذين دخلوا في دائرة مغلقة، ولم يتمكنوا من تجاوز المنجز العربي والوطني في نماذجه المعروفة. ومن جهة ثانية هناك متعاطو الشعر الحديث الذين وقعوا في أسر منحى شعري تأسس على ”الهايكو”، يتميّز باللغة الشفافة والجملة الشعرية القصيرة ذات الإيقاع البسيط..
لكن المسألة في نظري أعقد من أن تختزل، في بعض الأسباب البسيطة الخارجة عن شروط إنتاج النص بقدر ما هي ذات علاقة صميمة بالسياقات التاريخية والثقافية الوطنية. وإلا بماذا نفسر نجاح أصوات جزائرية ، كانت عادية ومغمورة في تحقيق حضور لافت داخل السياقات العربية الأخرى، إلا إذا كان الأمر يتعلّق بمنظومة ثقافية كاملة تحكمها عوامل معقدة ومتشابكة، وكيف يستطيع شعراء مهما كانت مواهبهم وملكاتهم أن يحلّقوا بأصواتهم بعيدا في ظل غياب أنساق ثقافية ومؤسسات ذات استراتيجيات وآليات تمكنها من تصدير الإبداع الجزائري، وتقديمه في أشرق صوره.. وكل تلك الطفرات والنجاحات القليلة في اختراق المشهد العربي تمّت بجهد فردي دون دعم من أية جهة رسمية.. كيف يستقيم الأمر ونحن لا نملك حركة نشر حقيقية، ولا أتكلّم هنا عن طبع الكتب، ولا نملك برامج ثقافية أو دوريات جادة وملاحق أدبية داخل وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، بعيدا عن التهريج والانتقائية، ناهيك عن الغياب التام للهيئات الضامنة للشخصية الاعتبارية للكاتب والمبدع المدافعة عن حقوقه المادية والمعنوية..
أسس جيل الثمانينات، بوعي مضاد لكل (بتريركية)، ولكل أبوة ومرجعية شعرية ، لحساسية شعرية جديدة مغايرة لشعرية السبعينيات، حساسية قوامها الاشتغال الجمالي والتأسيس لنص جديد، له ملمح خاص، في تعاطيه مع اللغة، الرؤيا الحدسية الإشراقية للعالم والأشياء، التجريب ومنجزات الحداثة..
كانت قضايا من قبيل الجسد والصوفية والمقدس وعلامات مثل أدونيس ورامبو والنفري والسهر وردي، هي موضوع السجال اليومي الدائر. وفي هذا الأفق تفتح وعي شعراء جيل الثمانينيات وتشكلت رؤيتهم للكتابة الجديدة. وكان كل الاهتمام منصبا على مراجعة الأنساق البالية وإعادة النظر في المسلمات و اليقينيات الكبرى، وطرح الأسئلة المحرجة المسكوت عنها التي لم تكن الذائقة العامة والضمير الجمعي قادرا على استيعابها والبوح بها، هذا اليتم الكبير ( بتعبير د. أحمد يوسف، الذي من و اجبي أن أحيل القارئ إلى كتابه يتم النص) والتوق الخرافي هو ما يفسر المآل التراجيدي والمصير العبثي الذي آل إليه هذا الجيل شعريا..
كانت مؤاخذات جيل الثمانينيات تذهب باتجاه محاولة إزاحة القصيدة العمودية ببنيتها التقليدية، لا عن عجز، وإنما كقناعة شعرية، حتّى انسحب شعراؤها على قلّتهم إلى مناطق الظل، حتى حين، وأصبح صعود شاعر تقليدي لقراءة قصيدة عمودية، أمرا نادرا..
مؤاخذات جيل الثمانينيات أيضا كانت تذهب باتجاه انتقاد جيل السبعينيات، الذي لم يحقق شيئا ذا بال، ولم يكن شعراؤه قادرين على مواصلة عطائهم، بسبب ضحالة مواهبهم وقصور أدواتهم الشعرية. ولذلك اختاروا الانخراط في دواليب المؤسسة الاجتماعية والسياسية التي كانوا مهيئين لقبول إغراءاتها ، ولديهم القابلية لقبول إملاءاتها، بالنظر إلى كونهم تربوا في فضاء الفكر الأحادي الذي يلغي كل تفكير حر واستقلال بالرأي. إنني أفهم أن يصاب جيل الثمانينيات بالشيخوخة المبكرة، فهو جيل مأزوم، وصل في اللحظة التاريخية الأكثر صعوبة في تاريخ الجزائر، وكان شاهدا على التحوّلات السياسية والاجتماعية الكبرى بكل تفاصيلها وتداعياتها، وليس بغريب. والحال هذه أن يشيب وشيخ وجوديا ومعنويا قبل الأوان، وينسحب إلى ولعه بالهامش. لأنه نشأ في فضاء قلق متمرد ومناهض لكل ما هو إيديولوجي وشمولي، لأن وعيه تشكل في زمن اتسع لكل المتناقضات من الإسلام السياسي والحركات الأصولية، إلى صعود أغنية الراي بما لها من إحالات سوسيوثقافية، إلى أحداث أكتوبر وما ترتّب عنها من تحوّلات..
^ أحمد عبدالكريم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.