مع اقتراب سنة 2016 على نهايتها، تسببت الملفات الثلاثة التي فتحها الحكومة من القانون المالية ل2017 وإلغاء التقاعد النسبي وتخفيض القدرة الشرائية في إعادة الاحتجاجات لقطاع التربية الوطنية رفقة 6 قطاعات حساسة، حيث جعلت هذه الملفات توحد أزيد من 17 نقابة ناشطة في التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، إضافة إلى قطاعات سونلغاز والفلاحة، والداخلية وحتى قطاع الشؤون الدينية وقطاع سونطراك. ونفذت منذ 17 أكتوبر المنصرم، النقابات تنشط في إطار تكتل نقابي تهديداتها بتفجير قطاعات الوظيف العمومي وشلّها عبر اضرابات ردا على قرارات الحكومة القاضية بحرمان أزيد من مليونين عامل من حق التقاعد النسبي ورفض رفع أجورهم في ظل انخفاض القدرة الشرائية، رافضة أن يتحمل العمال البسطاء مسؤلية من تسبب في هدر المال العام وادخال البلاد في ضائقة مالية أو تحمل سياسة التقشف التي أقرتها السلطات العليا. وقبل الشروع في أولى الإضرابات التي استمرت لغاية شهر نوفمبر المنصرم، كان للتكتل النقابي اجتماعات عديدة نظمها لتجنيد أكبر عدد من نقابات الوظيف العمومي للرد على قرارات الثلاثية الذي يمنع الموظفين وبداية من جانفي 2017 من حق التقاعد النسبي ومكنت تلك التعبئة من حشد الآلاف من العمال الذين استجابوا لإضرابات ممثليهم النقابيين وكذا الاعتصامات التي رافقتها، والتي من أهمها الاعتصام الحاشد الذي نظم في البريد المركزي والذي أدى إلى اعتقال أزيد من 45 نقابي بعد أن تعالت الأصوات ضد ما ستعرفه سنة 2017 من اختلالات ستزيد الجزائريين فقرا في ظل رفض الطبقة الشغيلة أن يدفعوا ثمن الأزمة التي لم يتسببو فيها لا من بعيد ولا من قريب. ومن أجل وضع حدد للاحتجاجات التي ولدتها نهاية سنة 2016 والتي ينتظر أن تنفجر أكثر مع بداية 2017، لاتزال نقابات التكتل النقابي تنظر من الحكومة إعادة النظر في التقاعد النسبي الذي أقرته الأمرية رقم 97 المؤرخة تاريخ 31 ماي 1997 والذي يعتبر حق مكتسب بعد نضالات كبيرة للقواعد العمالية”، في ظل إعادة النظر فى سياسة الأجور بما يتماشي وتحسين القدرة الشرائية للعامل. وأجمعت النقابات أنها تنتظر رفقة العمال تدخل الحكومة عقب موجة الاستنكار والغضب وسط العمال حول نتائج الثلاثية لإعادة النظر في الشبكة الوطنية للأجور بتثمين النقطة الاستدلالية وتحيين مختلف المنح وتحسين القدرة الشرائية المنهارة للمواطنين جراء آثار تطبيق قانون المالية لعام 2016. وتحذر النقابات الحكومة من تقديم امتيازات كبيرة لأرباب العمل والمال، في وقت تتجاهل مطالب النقابات المستقلة وتمارس سياسية الإقصاء الممنهج. وهذا في الوقت الذي يحذّر فيه حقوقيون الحكومة من قراراتها التي تسببت حسب الأرقام التي قدمتها الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان في 2016 من 13 ألف احتجاج في الجزائر من قبل الطبقة الشغيلة والمواطنين، في عدة مناطق من القطر الوطني للتعبير عن تذمرهم من الحالة المزرية التي آلت إليها الأوضاع المعيشية والمهنية. وحسب الرابطة فإن السلطات العليا قامت خلال 2016 بمنع العديد من التظاهرات وقمع الكثير من الوقفات بالتدخل وإنهاء الاعتصام وحسب حصيلة الدرك الوطني تسجيل خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية عبر كافة ولايات الوطن أكثر من 429 قضية تدخل لإنهاء الاعتصام والتظاهر في الشق المتعلق بالمساس بالأمن العام، أي بمعدل أكثر من 5 قضايا تدخل في اليوم”. كما سجلت الرابطة توسع الاحتجاجات إلى عدة مدن من طرف الحقوقيين والنقابيين، بعد أن فشل السياسيون والأحزاب والخبراء والإقتصاديون عن ثني الحكومة للتراجع عن قانون المالية 2016 أو على الأقل تعديله، وتأكدهم بأن الحلول التي جاء بها القانون ستزيد من غبن المواطن البسيط دون غيره. وكانت البداية من عنابة ثم سطيف، باتنة، تيقزيرت، الشلف ووهران. من جهة أخرى سجلت نسبة الإضراب لمختلف القطاعات تراجعا هذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تعرف حركات احتجاجية وطنية وتصعيدا على مستوى القطاعات، حيث مست الحركات الاحتجاجية هذه السنة شلل على مستوى قطاع البلديات، قطاع المالية وبالإضافة إلى إضراب عمال شركة النقل بالسكة الحديدية، ناهيك عن تسجيل بعض الاحتجاجات السلمية التي كانت ضئيلة جدا، بعد أن توصلت إلى حلول من خلال فتح باب الحوار مع السلطات المسؤولة عنها في البلاد، فبعد الصراع المستمر والشديد الذي تقابله مختلف الوزرات والهيئات التي احتج عمالها، يواصل الشركاء الاجتماعيون بانتهاج لغة الإضراب كحل وحيد للظفر بمطالبهم لعزوف الجهات المسؤولة عن فتح باب الحوار والتشاور في كل مرة، حيث سبق للشركاء الاجتماعيين أن أكدوا أن السطات لا يمكن أن تفهم أسلوب الحوار إلا عن طريق لغة التصعيد التي أتت بالإيجابيات على البعض، كما لم تأتي بالجديد لصالح البعض الآخر، بالنظر إلى ما كان ولا زال يعاني منه عمال المديرية العامة للنقل بالسكك الحديدية وبالأخص سائقي القطارات الذين يواجهون واقعا مرا الكل يجهل مصيره بالإضافة إلى عمال البلديات الذين كلفهم إضرابهم الخصم من الأجور وهي السياسة التي أصبحت تلعب عليها الداخلية باعتبار أنها تمس جيوب المواطن البسيط طبعا.