تستعد العديد من العائلات في مختلف المناطق الجزائرية خلال هذه الأيام للاحتفال بقدوم الربيع او ما يعرف لدى البعض من مناطق الشرق ب ثافسوث ، الذي يعد من بين التقاليد القديمة التي ورثتها الأجيال عن الآباء والاجداد، للتفاؤل بقدوم هذا الفصل وخيراته. ويعد الاحتفال بالربيع كفرصة لإبراز الزخم الثقافي والتراثي الذي تتوفر عليه كل منطقة حيث تقوم بعض الاسر، التي اعتادت الاحتفال بهذا اليوم، بتحضير ما لذّ وطاب من مأكولات للخروج الى الطبيعة والاحتفال به في جو بهيج تغمره أجواء الفرحة في وسط الحقول والبساتين التي تبرز مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة التي توارثها الآباء منذ زمن بعيد، لتبدأ بذلك تحضيرات العائلات للاحتفال بهذا اليوم ابتداء من الايام الاخيرة لشهر فيفري الى غاية دخول فصل الربيع والمصادف ل21 مارس من كل سنة. تحضيرات وأطباق متنوعة.. احتفالا بالربيع قد تختلف طرق الاحتفال بهذا اليوم من منطقة الى اخرى، الا انها تجمعها نفس الاجواء تقريبا خاصة عند خروج العائلات الى الحقول والبساتين، للتمتع بخضرة الحشيش ولفحات الشمس المشرقة وعلى غرار هذا، يبرز المشهد الاحتفالي بهذه التظاهرة في الأكلات والحلويات التقليدية التي تقدم بالمناسبة والتي تتتميز من منطقة لاخرى وظلت تقاوم التطورات الحاصلة في المجتمع، ففي منطقة القبائل الكبرى على سبيل المثال، تقوم العائلات بتحضير أنواع من الخبز بالأعشاب الصالحة للأكل مثل النعناع وأوراق البصل والزيتون، ليتم بذلك الخروج إلى الطبيعة، وهي تقريبا نفس الأجواء التي يستقبل بها الربيع في المناطق الاخرى التي اعتادت الاحتفال بهذا اليوم مثل سطيف والبرج وأعالي القبائل الكبرى، حيث تخرج العائلات محمّلة بنوعية معينة من المأكولات والخبز، و البراج و الزرير ، الذي تشتهر به ولاية باتنة ومن أهم الاطباق التي تصاحب الاحتفالات بفصل الربيع قرصة الربيع ، التي تميز العائلات الجيجلية في مثل هذا اليوم وهي حلوى تحضر كالرفيس تماما (يحمّر الدقيق ثم يضاف إليه التمر اللين وأحيانا العسل وكذا الزبدة ثم يعجن ويشكل حسب الرغبة)، لكن تضاف إليه بعض الأعشاب العطرية التي تعطيه لونا أخضرا نوعا ويخبز على شكل دائري. وتبقى الاحتفالات ب ثافسوث من التقاليد الضاربة في العمق منذ القدم والتي يجد سكان المنطقة متعة كبيرة في إحيائها لأنها تظل، قبل كل شيء، وسيلة تواصل مع الماضي وإحياء لتراث الأجداد وأيضا مناسبة للفرح والتمتع بجمال الطبيعة، وعلى غرار هذه التحضيرات التي تقوم بها العديد من الاسر في مختلف المناطق خلال هذا اليوم زيارة الحدائق والحقول والغابات والتي تعد من بين اهم هذه العادات والتقاليد التي تمتد الى آلاف السنين والتي كانت منتشرة في المجتمعات الأولى التي عرفت بوصفها بالمجتمعات الفلاحية، الا ان احتفاظ الآباء والاجداد بهذه التقاليد، دفعت بالكثير من الاجيال الصاعدة للتمسك بمثل هذه العادات القديمة التي من شأنها تمجيد الطبيعة والاعتراف بخيراتها. وعن هذه الاستعدادات والاحتفالات التي تتميز من منطقة الى اخرى، يقول عبد الله من ولاية باتنة بالرغم من الاختلاف الذي تشهده معظم المناطق التي تحتفل بقدوم الربيع من حيث المأكولات والتحضيرات، الا انها تشترك في الخروج الى الطبيعة والتمتع باخضرارها وجمالها ، وعن هذه العادات، يضيف المتحدث على انها من اهم العادات والتقاليد التي تضرب في عمق الأصالة لديهم، وتعكس مدى حبهم للطبيعة والبساطة.