استيراد السيارات وأسعار الوقود يثيران غضب النواب    الجزائر تستدعي سفيرها لدى فرنسا للتشاور على خلفية وثائقي "فرانس5"    الرئيس تبون يستقبل ولد قابلية    نقل منذوب في مؤتمر الأرندي إلى المستشفى    عوماري يطالب بالإسراع في تحديد العقار المتوفر لمباشرة إنجاز المشاريع الاستثمارية    الجزائر تتابع التطورات الخطيرة في ليبيا ومستعدة لاحتضان الحوار    روسيا تثمّن جهود الجزائر في التسوية السياسية بليبيا    التلفزيون العمومي الفرنسي ينقلب على الحراك    «جائزة للأدب واللغة الأمازيغية» قريبا    6 وفيات و160 اصابة جديدة بفيروس كورونا    “كاسنوس” تتكفل بمصاريف الولادة بالعيادات الخاصة    حُكْمُ التَّثَاؤب في الصَّلاة وخَارٍجَها    والي بومرداس يقف على واقع ورشات «عدل»    114 شخص لم يحترموا تدابير الحجر والعزل بالمدية يومي العيد    أبيدال يفضل لاوتارو على هالاند    سطيف: افتتاح أول منتدى افتراضي دولي حول ريادة الأعمال    لمواجهة جائحة كورونا: الجيش وقف الى جانب شعبه بتجنيد كل طاقاته البشرية والمادية    انتشال جثة غريق بسد واد الشارف بسوق اهراس    زيتوني يدعو الى الاستلهام من تضحيات جيل ثورة أول نوفمبر        هل سيتم إعادة تسليح أعوان الغابات..؟    الهامل وأبنائه أمام مجلس قضاء العاصمة    موسى فكي: لا أحد بريء من الفشل في حل الأزمة الليبية    المجازر جريمة لا تسقط بالتقادم ولا توجد أي موانع قانونية لمتابعة فرنسا: 8 ماي 1945… يوم للذاكرة وتاريخ يأبى النسيان    صيام الست من شوال والجمع بينها وبين القضاء بنية واحدة    بلمهدي: “لا دخل للوزارة في إيقاف برنامج شمس الدين”    عريقات يحذر من ضمّ أراضٍ فلسطينية    تشلسي يتقدم بعرض رسمي للتعاقد مع بن رحمة    رهان على الحرفيين لتوفير الكمامات    فرنسا تتوقف عن استخدام دواء الملاريا والإسبان في حداد    أجد ضالتي بين كتابة الرواية وتأليف السيناريوهات    خزينة مولودية وهران تتدعم ب3 ملايير سنتيم من شركة «هيبروك»    جثمان المجاهد رمضان لفتيسي يوارى الثرى بمقبرة الزفزاف بسكيكدة    تواطؤ مغربي مع سفن أجنبية للتغطية على نهب الثروات الطبيعية الصحراوية    ترامب يهدد ب"إغلاق" مواقع التواصل الاجتماعي    مرسلي يدعو لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار قضية التسريب الصوتي. .    صفر إصابات جديدة بكورونا في تونس في آخر 48 ساعة    كان 2021 مهددة بالتأجيل    استجابة تامة للتجار خلال أيام عيد الفطر بولاية بباتنة    فتح المسجد الأقصى بداية من الأحد المقبل.    أمطار رعدية على 22 ولاية    محمد الشيخ:”تعقيم المساجد لا يعني إعادة فتحها واستعنا بأطباء قبل إصدار فتوى بإجازة صوم رمضان”    خلال لقاء جمع بين وزيرة الثقافة وزير العمل: الاتفاق على ضرورة التعجيل باستكمال المنظومة القانونية الخاصة بالفنانين    الأمين العام لأوبك : ضرورة مواصلة الالتزام باتفاق الخفض رغم انتعاش الطلب    8 مليارات يورو لإنقاذ قطاع السيارات في فرنسا    رابطة " البريميرليغ" تحدد موعد بداية الموسم الجديد    أسعار النفط تستقر فوق 35 دولار للبرميل    “فيغولي” يصنع الحدث في “تركيا”    بلخيثر يطلب 68 ألف أورو من النادي الإفريقي    وصول وسائل الإعلام للمعلومة يندرج ضمن الحق في الخدمة العمومية    تنديد مشترك بمشروع الاحتلال الإسرائيلي لضمّ أراضي فلسطينية جديدة    قسيمي يؤطر ورشات كتابة افتراضية    تشاكيل من كورونا ومن يوميات الجزائريين    غياب التنقيب يعزز التعتيم    "كورونا" تفرض تقاليدها في العيد    القبض على أشخاص متورطين في تهريب المهاجرين    رواية تيمتها الثقافة والتسامح بين زمنين    تبون يهنأ الجزائريين بعيد الفطر ويؤكد:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النصر تتوغل في إمبراطورية الإستيراد بميناء سكيكدة: حاويات الخردة لتهريب العملة و هواتف داخل أحذية
نشر في النصر يوم 10 - 01 - 2016

بعشرات البواخر التي تدخله كل يوم محملة ببضائع مستوردة من ثلاث قارات، احتل ميناء سكيكدة مرتبة متقدمة بين موانئ الوطن من حيث الحركة التجارية، و هو نمو صعدت معه محاولات غش متكررة و غريبة، تم اكتشافها بفضل الرقابة الجمركية، التي أحبطت تهريب مبالغ كبيرة من العملة الصعبة نحو خارج الوطن، باستعمال فواتير مضخمة لاستيراد بضائع غير صالحة، و أحيانا باستغلال الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الدولة، في مضاعفة القيمة الحقيقية للسلع.
روبورتاج: ياسمين بوالجدري/ تصوير: شريف قليب
يُعدّ ميناء سكيكدة من بين الموانئ الأكثر نشاطا على المستوى الوطني، فهو المعبر الأهم للشركات الوطنية و للمتعاملين الاقتصاديين في 17 ولاية بالشرق و حتى بالغرب و الجنوب الجزائري، و قد ساعده على ذلك إنشاء موانئ جافة و أخرى خاصة بالمحروقات، كما يعتبر نقطة عبور لكميات ضخمة من المواد المستعملة في المشاريع الاستثمارية و الورشات السكنية الكبرى التي تشهدها الجزائر، و للوقوف على تفاصيل حركة الاستيراد أجرت النصر استطلاعا دام يوما كاملا داخل الميناء، و ذلك بالتنسيق مع المديرية الجهوية و مفتشية أقسام الجمارك.
بدخول الميناء حوالي الساعة التاسعة صباحا، استوقفتنا مئات الحاويات التي تعددت ألوانها و أحجامها، تم صفها فوق بعضها البعض فصارت تشبه بنايات حجبت أشعة الشمس.. الحاويات كانت جميعها بعرض 12 مترا أو 6 أمتار و بها يمكن أن نجد كل ما يخطر على بال أحد، بعد أن جيء بها على متن بواخر قطعت عشرات الأميال قادمة من معظم القارات.. فبين جدرانها يُنقل ما يأكله الجزائريون و يلبسونه، و حتى ما يشيّدون به الصناعات الثقيلة و الخفيفة و ما ينجزون به بيوتهم.
و وسط حركة كبيرة داخل الميناء، لفت انتباهنا وجود أكياس كثيرة قيل لنا أن بها بذور البطاطا المستوردة، و أخرى ضخمة تحتوي على الاسمنت المستورد، كما شاهدنا مستودعات مليئة بالقمح الذي جلب من خارج الوطن و أكواما من اللفائف و الأعمدة المعدنية، و غير بعيد من هذه البضائع وجدنا بعض الباخرات التي رست في انتظار تفريغ السلع أو تخليص الإجراءات الجمركية، كما أن بعضها كان متوقفا في عرض البحر محملا بالحاويات على بعد بضع كيلومترات من اليابسة، قبل تلقي الموافقة بالرسو.
و تبدأ عملية الجمركة بإرسال وكيل الشحن بالباخرة جميع المعلومات الخاصة بالحمولة لمصالح الجمارك بالميناء، و تسمى هذه العملية بالتصريح الموجز، بعد ذلك يأتي عمل مفتشية الفصائل بجمارك ميناء سكيكدة، و إلى هناك اصطحبنا العميد عريوة محمد مفتش رئيسي بمصلحة الوسائل، حيث التقينا بالمفتش الرئيسي العميد لمراص حميد الذي طاف بنا بمختلف المكاتب، أين يعكف جمركيون و جمركيات على معالجة التصاريح و مراقبة البيانات الصادرة فيها و التي تتضمن الرقم الدولي لكل حاوية، و ذلك قبل إصدار الوكيل الجمركي التصريح المفصل الذي يتضمن أدق التفاصيل الخاصة بالسلعة عبر نظام الإعلام و التسيير الآلي للجمارك "سيغاد».
تهافت على الحليب و السكر و رخص الاستيراد قد تقلب الموازين
بعد الاطلاع على مراحل عملية تحرير التصاريح، رافقنا العميد عريوة نحو المفتشية الرئيسية لمراقبة العمليات التجارية، و قد أطلعنا هناك بأن عددا من المفتشين يقومون في تلك الأثناء بعمليات تفتيش ميدانية، لنتجه مباشرة نحو الحاويات التي كانت محل مراقبة، و قد وجدنا بعين المكان مفتشي الجمارك رفقة الممثلين القانونيين للمتعاملين المستوردين، الذين حضروا عملية إزالة القفل و كان جميعهم يتابع بهدوء عملية التفتيش، إذ تم أخذ عينات من جميع زوايا حاوية بها علب كرتونية من الأواني المنزلية المستوردة من الصين، فيما شاهدنا بأخرى رخاما منزليا استورد من إيطاليا و يعتمد في مراقبته على قياس الوزن.
تنقلنا بعد ذلك نحو الميناء الجاف الذي لا يبعد كثيرا عن الميناء البحري لسكيكدة، و قد وجدنا هناك أعدادا أكبر بكثير من الحاويات، التي تم وضعها فوق بعضها البعض بواسطة رافعات ضخمة تستعمل أيضا في عملية الرفع، مسببة ضجيجا يكاد لا يتوقف، كما كانت الشاحنات المستعملة في إخراج الحاويات كثيرة هي الأخرى و تمر بشكل تدريجي على نقطة المراقبة الأخيرة بالبوابة أين يستلم الإذن برفع البضاعة و الخروج، و لقد شاهدنا بالمكان جمركيين يفتشون حاويات بها قطع غيار مستورة من تركيا و أخرى تحتوي على نوافذ بلاستكية استوردتها شركات بناء تركية تشرف على إنجاز سكنات اجتماعية بقسنطينة.
و بعد إنهاء عملية التفتيش للبضائع، تأتي المرحلة الأخيرة بإخضاع الحاوية لأجهزة السكانير، كما يمكن أن تتبع أو تسبق بتفتيش مضاد في حال وجود شكوك حول إمكانية عدم أداء مفتش ما لعمله بالشكل المطلوب.
اقتربنا من بعض الجمركيين الذين أكدوا لنا أن الحركة الحالية داخل الميناء تزيد بكثير في الأشهر الأولى من كل سنة، بتسجيل تهافت بين المتعاملين عند البدء في توزيع حصص مسحوق الحليب و السكر و المنكهات المستعملة في إنتاج المشروبات الغازية و العصائر، كما يدخل ميناء سكيكدة بشكل شبه يومي كميات ضخمة من الحديد و القمح، رغم تسجيل انخفاض في نشاط الاستيراد مقارنة بالأعوام الماضية خاصة في مجال السلع الاستهلاكية، و ذلك وسط توقعات بانخفاض أكبر مع بدء العمل برخص الاستيراد، مقابل التصدير بنسب قليلة.
بالمقابل سجل ارتفاع في استيراد المواد الموجهة للتصنيع مثل الصناعات الميكانيكية، و الملاحظ أن جل السلع الالكترونية و الكهرومنزلية تخص متعاملين من برج بوعريريج و سطيف، فيما يستورد كميات كبيرة من قطع الغيار تجار عين مليلة، أما تجار عين فكرون فقد استمروا في استيراد حاويات الملابس رغم تسجيل نقص نسبي في هذا النشاط، كما يواصل متعاملو قسنطينة شراء المعدات الميكانيكية و كذا المواد الصيدلانية المستوردة خاصة من فرنسا و الأردن.
تصاريح كاذبة للتهرب من الرسوم الجمركية
و ذكر العميد بوشامة فارس المفتش الرئيسي المكلف بمراقبة العمليات التجارية، أن مصلحته تعمل على مراقبة جميع تصاريح الاستيراد و التصدير في الميناء البحري، حيث تأتي ملفات الجمركة من مفتشية الفصائل و يتم توزيعها عن طريق نظام الإعلام الآلي على المفتشين المراقبين الذين يضعون برنامجا لفحص البضاعة في أجل لا يتعدى 6 أيام.
و يعتمد في وضع الضرائب المفروضة على السلع على سجل يضم نسب الرسوم الجمركية التعريفية لجميع أنواع البضائع المتداولة في العالم و كذا ترميزها الدولي، ليضيف السيد بوشامة أن مصالحه تمتلك الصلاحية في المراقبة الجزئية أو الكلية للبضائع، بحيث تختلف طريقة مراقبة شركة وطنية عما هو مطبق على الخواص، سيما غير المدرجين في الرواق الأخضر الخاص بالمتعاملين الاقتصاديين المعتمدين. و بخصوص ما يطرحه العديد من المسؤولين المحليين و المؤسسات حول تسبب الإجراءات الجمركية في تعطيل وصول التجهيزات و مواد البناء الخاصة بالمشاريع، مثلما حدث في تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، أوضح العميد بوشامة أن مصالحه تتحمل وحدها المسؤولية في حال خروج بضاعة بملفات غير كاملة أو دون تسديد حقوق التعريفات الجمركية للخزينة العمومية،
مضيفا فيما يخص التظاهرة أنه قد تم تلقي تعليمات، قبل 3 أشهر من انطلاقها، بتسهيل الإجراءات الجمركية لاستيراد ما تحتاج إليه في إطار القانون، في إجراء غالبا ما يتخذ في التظاهرات الوطنية المهمة و المشاريع التي تمس مباشرة المصلحة العليا للبلاد، سيما المرتبطة بوزارة الدفاع الوطني و بشركتي سونلغار و سوناطراك.
و تشير إحصائيات مصالح الجمارك إلى أن قرابة 90 بالمائة من السلع المستوردة بميناء سكيكدة تأتي من الصين، و قد أكد السيد بوشامة لدى تطرقه لأشكال الغش، أنه و زيادة على ظاهرة تضخيم الفواتير من أجل تهريب العملة الصعبة خاصة من طرف المستفيدين من المزايا الضريبية، اكتشفت مصالح الجمارك حيلة جديدة من تجار يخفضون فاتورة ما يستوردونه لكي تنخفض آليا التعريفات الجمركية، التي تقتطع نسبة من قيمة البضاعة يمكن أن تصل إلى 30 بالمائة، زيادة على نسبة الرسم على القيمة المضافة المقدرة ب 17 بالمائة، و هو ما يعتبر أيضا تصريحا كاذبا، يستلزم مباشرة إبلاغ النائب العام لأن الأمر يتعلق في هذه الحالات، بإلحاق ضرر على احتياطي العملة الصعبة.
تجار يستوردون أثاثا لمنازلهم بين حاويات الملابس
و يتلاعب العديد من المتعاملين الاقتصاديين في فواتير التجهيزات الحديثة، التي يعتمد في إنجازها على تكنولوجيا عالية لا يعكس الحجم قيمتها، حيث يقوم مفتشو الجمارك في حال راودتهم شكوك حول القيمة المالية للبضاعة، بالاتصال بالبلد الذي استوردت منه و التأكد من مدى صحة الفواتير، رغم مواجه صعوبات مع بلدان المنشأ التي لا تربطها بالجزائر اتفاقيات شراكة و تبادل تجاري، مثل الصين.
و تكشف المعاينات الميدانية التي يقوم بها مفتشو الجمارك بميناء سكيكدة عن محاولات غش كثيرة بعضها غريب، فقد حدث أن وجدوا أثاثا منزليا أخفاه تاجر داخل حاويات مملوءة بالملابس الجاهزة، إضافة لحالات أخرى بينها العثور على هواتف نقالة مخبأة في الأحذية، و قد يعمد بعض المتعاملين إلى وضع بضاعة محظورة في آخر الحاوية ظنا منهم أن ما يخضع للتفتيش يكون في مقدمة الحاوية، و هي حالات نقصت تدريجيا مع تشديد الرقابة الجمركية بميناء سكيكدة.
و لدى استفسارنا من المفتش الرئيسي بوشامة عن مصدر السلع المقلدة و المحظورة التي نجدها في السوق كأجهزة التدفئة و المفرقعات، ابتسم ثم قال «يُحتمل أن أصحابها تمكنوا من إدخالها عبر الموانئ و الإفلات من رقابة الجمارك.. لكن ما يمكنني قوله أن ميناء سكيكدة يراقب بصرامة السلع المستوردة، كما أنه ليس الميناء الوحيد الموجود بالجزائر»، ليضيف «90 بالمائة من مسؤولية دخول السلع المغشوشة تتحملها مصالح التجارة، لأن عمل الجمارك يتركز في كشف تقليد العلامات و ليس النوعية».
و قد اكتسب الجمركيون خبرة في اكتشاف التلاعبات حتى قبل إجراء عملية التفتيش، إذ يمكن من خلال التصريح الجمركي ملاحظة الاختلالات، حيث قدم لنا العميد بوشامة أمثلة عن تصاريح لاستيراد ملابس جاهزة، كان وزنها المُدوّن كبيرا جدا مقارنة بما هو معتاد، بما يعني أن المتعامل وضع داخل الحاويات سلعا أخرى، و قد يراود الجمركي الشك بإدخال تاجر من الغرب مثلا بضاعته بميناء سكيكدة، بما قد يدل على أنه يتهرب من أمر ما، زيادة على التفتيش الصارم الذي يخضع له التجار ذوو السوابق العدلية أو المُدرجة أسماؤهم في السجل الوطني للغشاشين.
و تفرض مصالح الجمارك بميناء سكيكدة رقابة صارمة أيضا على قطع الغيار و التجهيزات، خاصة غير المستوردة من الشركة المصنعة، و التي تؤثر مباشرة على سلامة المستهلك كأجهزة التدفئة و غيرها، و يختلف تفتيش المواد المتجانسة كالأسمنت و القمح و بودرة الحليب و السكر و غيرها، في طريقة التفتيش، لأنها لا تجلب في حاويات، بحيث يعتمد في هذه الحالات على وزنها داخل الأكياس التي تستورد داخلها، و الأمر نفسه بالنسب للحديد الذي يكون في شكل أعمدة أو لفائف.
هكذا تُحمّل البواخر ب «المحجوبة» و «الدوارة»
لم يكن ممكنا المرور على ميناء سكيكدة دون زيارة مفتشية المسافرين التابعة لمصالح الجمارك و التي يتم عبرها تفتيش بضائع المسافرين و سياراتهم، حيث يتلقى هنا المغتربون القادمون من خارج الوطن تسهيلات كبيرة، مع استحداث مكاتب تنسق مع القنصليات و تجنب المعني تكبد عناء الانتظار الطويل لإنهاء الإجراءات الجمركية و ذلك بفضل اعتماد نظام حديث في الإعلام الآلي، إذ أحصت مصالح الجمارك بالميناء دخول 7 آلاف مسافر و 2500 سيارة سنة 2015.
و يأتي معظم الجزائريين المقيمين بأوروبا على متن بواخر "طاسيلي" "الجزائر 2" و "طارق بن زياد"، و ذلك عبر رحلات تبرمج على مدى السنة من مرسيليا الفرنسية و بدرجة أقل من إيطاليا، و هي رحلات يزيد عددها في فصل الصيف أين يأتي المغتربون لزيارة أقاربهم بأرض الوطن، و الملاحظ بحسب الجمركيين، أن العديد من العائلات صارت، في الفترة الأخيرة، تأتي بقوارب النزهة من أجل استعمالها أو بيعها بالجزائر، بعد أن انخفضت أسعارها في أوروبا بسبب الأزمة الاقتصادية ، كما تسجل من حين إلى آخر حالات أشخاص يحاولون إدخال أو إخراج مبالغ بعملة "الأورو» دون التصريح بها أو تمرير مخدرات يتم إخفاؤها داخل السيارات.
بالمقابل يأتي لميناء سكيكدة مسافرون متجهون للخارج محملون بكميات كبيرة من الأغراض و المأكولات، التي كثيرا ما يجد أعوان الجمارك حرجا في التعامل مع أصحابها، حيث غالبا ما يكتشفون لدى تفتيش الأمتعة كميات كبيرة من "المحجوبة" و "الدوارة» و الفاصولياء الطازجة و حتى الثوم و الفلفل المخلل و أنواع من المشروبات الغازية المنتجة محليا، بالإضافة لزيت الزيتون و التمور و أحيانا قطع الغيار القديمة، و الأغرب من كل هذا تسجيل حالات لمسافرين يدخلون بسيارات معطلة لكي يُصّلحوها بالجزائر أين تقل تكاليف اليد العاملة و الزيوت و قطع الغيار مقارنة بالبلدان الأوروربية.
دول أوروبا و الصين لا تزال مسيطرة على السوق
المراقب العام فوداد يزيد رئيس مفتشية أقسام الجمارك بولاية سكيكدة، أكد أن المفتشية تشرف على الميناء الجديدة و الميناء البترولي و الميناء الجاف، زيادة على 57 مستودعا عموميا للبضائع التي يتم جمركتها جميعا، و قد تم استحداث الموانئ الجديدة لتقليل الضغط المسجل على الميناء البحري، الذي تمر عبره جل البضائع المتوجهة نحو الشركات العمومية الكبرى بالبلاد، كسوناطراك و سونلغاز.
و قد حررت جمارك ميناء سكيكدة في 2015، أكثر من 18 ألف تصريح جمركي للبضائع، مقارنة ب 20 ألف تصريح خلال سنة 2014، و هو ما يرجعه السيد فوداد إلى تراجع النشاط التجاري للسلع تراوح بين 10 بالمائة و 15 بالمائة، و ذلك بتشديد الرقابة الجمركية و اتجاه الدولة نحو تخفيض فاتورة الاستيراد، و يختلف الانخفاض المسجل باختلاف طبيعة البضائع، بحيث لم تتغير نسب استيراد التجهيزات بشكل كبير، فيما سجل انخفاض يصل ل 20 بالمائة في المواد الموجهة للاستهلاك.
و يكشف السيد فوداد بأن مصالح الجمارك أحصت 150 ألف حاوية دخلت و خرجت ميناء سكيكدة العام الماضي، كما حصّلت من عائدات الضرائب و الحقوق الجمركية 8 آلاف مليار سنتيم في العام الماضي، مقارنة ب 6 آلاف مليار في 2014، محققة نموا جاء بفضل تحصيل جميع الديون المتخلفة لدى المتعاملين في الأعوام السابقة، و المراقبة الصارمة للوعاء الضريبي، لكن المسؤول قال بأن حوالي 15 بالمائة من التصريحات الجمركية عولجت ضمن ما يعرف ب "الرواق الأخضر" أي مع المتعاملين الاقتصاديين المعتمدين الذين خصتهم الدولة بتسهيلات جمركية في إطار تشجيع الصناعة و الاستثمار.
و لدى استفسارنا عن مصدر السلع التي يتم استيرادها عبر ميناء سكيكدة، قال السيد فوداد أنها تأتي من أغلب دول العالم، لكن بشكل أكبر من أوروبا التي تربطها بالجزائر اتفاقيات شراكة تجارية بالجزائر، و الأمر نفسه تقريبا بالنسبة للدول العربية التي يحظى المستوردون منها بامتيازات ضريبية، كما تعد تركيا و الصين من أهم البلدان الموردة لبلادنا.
و فيما يخص التلاعبات و المخالفات التي تكتشفها مصالح الجمارك بميناء سكيكدة، كشف المراقب العام فوداد يزيد، عن تسجيل عشرات الحالات لمتعاملين ضخموا فواتير الاستيراد بهدف تهريب العملة الصعبة لخارج الوطن، و اللافت أن بين هؤلاء من استفادوا من تسهيلات و من دعم الدولة عن طريق الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، حيث يستغلون إعفاءهم من الرسوم الجمركية للتصريح بأضعاف القيمة الحقيقية للسلعة، فيما لجأ آخرون لحيلة جديدة من أجل تهريب العملة الصعبة، من خلال استيراد "خردة" تتمثل في مواد استهلاكية تالفة تقريبا و ذات نوعية رديئة جدا لكن بفواتير ضخمة، و ذلك بهدف تهريب رؤوس الأموال نحو الخارج، و هي كلها حيل قال محدثنا أن الجمارك تقف لها بالمرصاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.