بوغالي يدين الغطرسة الصهيونية    ندوة صحفية لبيتكوفيتش    عملية تجديد لجنة العلامات خطوة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني    تستلم 568 حافلة بميناء الجزائر    البرلمان بغرفتيه يعزي أسر شهداء الجيش ضحايا مكافحة الإرهاب    الفريق أول شنقريحة: "نحيي روح التضحية والعمل البطولي لأفرادنا في ميدان الشرف""    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الانتقال إلى مقاربة رقمية حديثة لإدارة مخاطر حرائق الغابات    إعادة طبع "مصحف رودوسي" بأمر من رئيس الجمهورية    ارتفاع حصيلة الضحايا العدوان الصهيوني على غزة    اختتام الطبعة ال15 لبرنامج "تاج القرآن الكريم"    تجارة الحشائش العطرية تنتعش    الأكل الصحي يكتسح الموائد الرمضانية    خام برنت يقفز إلى ما فوق 103 دولار للبرميل    تنظيم مبادرات إفطار جماعية    رئيسة فنزويلا تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية    حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" تغادر المنطقة بعد تحييدها..إيران تهدد بقصف منشآت مرتبطة بأمريكا في الإمارات    الجزائر العاصمة : معرض حول تاريخ طباعة المصحف الشريف في الجزائر    رفع القدرات اللوجستية لميناء وهران وتحسين أدائه العملياتي    تسريع معالجة ملفّات الاستيراد وخفض مدة مكوث الحاويات    الاحتلال المغربي يستخدم الاحتجاز التعسفي أداة للقمع    هكذا يحاول الكيان الصهيوني اختراق العمق الإفريقي    الجيش يضرب دون هوادة قوى الشّر والظلامية    بعث منظومة متكاملة للنّهوض بإنتاج الأحذية    مشتريات متنوعة ينتهي بها المطاف في المزابل    تحرير 271 محضر مخالفة وحجز 1.5 طن من السلع بتيبازة    لجنة الشؤون القانونية بمجلس الأمة تستمع لوزير الداخلية    قرار بهدم عمارات حي أمزيان وسكنات غير مكتملة بحي الحطابية    لا يكتمل عيد عنابة إلا ب"البقلاوة" و"الصامصة" و"المشوك"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    أخبار سارّة من إيطاليا بخصوص رفيق بلغالي    نادي "سوسطارة" في مهمة العودة بنتيجة إيجابية    ماوني تقرأ عوالم أحسن دواس الشعرية    فتح باب المشاركة في الأيام المسرحية الثانية للمونودراما    لغة بصرية من الزجاج الحي والمشحون    إصابة إيلان قبال تخلط أوراق فلاديمير بيتكوفيتش    تتويج الفائزين في الطبعة ال15 من برنامج "تاج القرآن الكريم"    حافلة لنقل المسافرين بين الجزائر وتونس    1600 عملية زرع للأعضاء خلال 40 سنة    ايسلندا وهولندا تنضمان إلى دعوى الإبادة الجماعية    اتفاقية بين وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن    العاصمة الجزائرية وجهة سياحية مثالية    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    نعمل على ترقية المنتوج الجزائري    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    اجتماع حكومي لدراسة استراتيجية السينما    بن ناصر يعود..    الجيش يُوجّه ضربة قوية لبقايا الإرهاب    موجة احتجاجات تكشف فشل سياسات نظام المخزن    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    أخطاء في صدقة الفطر.. تجنبها أخي المؤمن    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    ندوة حول الحج    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صُ دُ و عٌ ..!!
نشر في النصر يوم 04 - 12 - 2017

«عَالِيًا يَمْضِي قَمَرُ الرَّبِيعِ فِي السَّمَاءِ»
FERNANDO . PESSOA
عبد الحميد شْكِيَّلْ
السَّمَاءُ ..
التي نَرَاهَا في السَّمَاءِ ..
لَيْسَتْ هِيَ السَّمَاءُ التي نُحِبُّ رُؤْيَتَهَا ..
ثَمَّةَ سَمَاءٌ ..
خَلْفَ السَّمَاءِ ..
وَ سَمَاءٌ لا سَمَاءَ لَهَا ..
سِوَى في غَفْلَةِ الوَقْتِ ..
و طَوَى الأَغَانِي ..
جَمِيعُنَا سَنَظَلُّ في شَوْقٍ عَارِمٍ، و مَحَبَّةٍ جَارِحَةٍ ..
لِرُؤْيَةِ السَّمَاءِ المَحْفُورَةِ في جُغْرَافْيَا الذَّاكِرَةِ، و طُوبُوغْرَافْيَا الكَلاَمْ ..!
سَمَاءٌ مِنَ: الزَّبَرْجَدِ، و البَرَدِ، و الغَيْمِ، و الظِّلاَلِ،
و الهَمْسِ الشَّفِيفِ الذي في أَقَاصِي اللُّغَاتْ ..!!
هَلْ بِالإمْكَانِ النَّظَرُ إلى أَمْدَاءِ سَمَاءٍ، زَرْقَاءَ، جَميلَةٍ،
و هِيَ تُزَخْرِفُ: المَآلاتِ، و تَجْتَرِحُ الاحْتِمَالاَتِ ..
و تَذْهَبُ بَعِيدًا، و عَميقًا في: الرَّشْقِ، و الصَّبَابَةِ، و الهَيَمَانْ ..!!
يَالَهَا مِنْ زُرْقَةٍ مُحَبَّبَةٍ إلى أَنْفُسٍ: مَجْرُوحَةٍ، و خَوَاطِرَ مَكْبُوحَةٍ،
وَ هْيَ تَطْلُبُ: الحُبَّ، و الإسْعَادَ، و الاسْتِوَاءَ البَليلْ ..!!
عَلَى حَوَافِّ زُرْقَةٍ، لَهَا هَيْئَةُ قُطْعَانٍ مَنْثُورَةٍ
عَلَى أَدِيمِ المَرَاعِي التي في مَهَاوِي الطَّوَى ..!!
كَيْفَ .. نَذْهَبُ إلى سَمَاءٍ مُتَفَلِّتَةٍ، لا انْوِجَادَ لَهَا
سِوَى في أُفُقِ مِخْيَالٍ، و نَزَقِ خَيَالٍ ..!!
لِلسَّمَاءِ .. سَمَاءٌ، و أَسْمَاءٌ، و سِيمْيَاءٌ، و مُسَمَّيَاتٌ ..
سَنَظَلُّ نَتَرَغَّبُهَا في كُلِّ لَحْظَةٍ، و آنْ ..!!
ذَلِكَ: سِرُّ السِّرِّ، الذي في السَّرَائِرِ، المُسَيَّرَةِ إلى مَسِيرَاتِ السُّرُورِ،
التي فَتَّحَتْ أَزْرَارَ البَهْجَةِ، و هْيَ تَحُلُّ عِقْدَهَا مِنْ فَرْطِ:
الهَشَاشَةِ، و ضَبْحِ البَشَاشَةِ،
و نَدَى الفَرَحِ الذي يَتَجَاسَرُ في خَوَابِي الرِّيحْ ..!!
لِرُؤْيَةِ: السَّمَاءِ، التي في السَّمَاءِ .. عَلَيْكَ – بَدَاهَةً – أَنْ تَكُونَ مَشْمُولاً:
بِالرَّحَابَةِ، و النَّبَاهَةِ، و صَفَاءِ الماءِ الذي يَتَفَجَّرُ
في يَبَابِ الشَّسَاعِ، و خَوَاءِ المَتَاعْ ..!!
في فَصْلِ الصَّيْفِ .. فَصْلِ السَّمَاءِ، و السُّمُوِّ، و السَّعَادَةِ:
نَجْلِسُ على أَرِيكَةِ الوَقْتِ السَّعيدْ ..!!
نَرَى إلى أُفُقٍ لَهُ شَكْلُ حَيَوَانٍ غَرِيبٍ .. نَرَاهُ ..
نَتَلَمَّسُهُ، لَكِنَّنَا لا نُحِبُّهُ لِأَنَّهُ يُشْعِرُنَا:
بِالغَرَابَةِ،و الدَّهْشَةِ، و الفَزَعِ الهَشِيمِ ..
و نَحْنُ نُطِلُّ على فُسْحَةِ صَيْفٍ، يُغَادِرُ إلى عَوَالِمَ،
و سَمَوَاتٍ، سَتَظَلُّ خَفِيَّةً، هُلاَمِيَّةً،
تَبْدُو في غَايَةِ الإبْهَامِ، و الغُمُوضِ الكَظِيمْ ..!!
لَيْسَتْ لَنَا القُدْرَةُ الكَافِيَةُ، و الرُّؤْيَةُ الصَّافِيَةُ، و الإحَاطَةُ الضَّافِيَةُ
كَيْمَا نَتَحَسَّسُ زَغَبَ القُبَّرَةِ، و نَرَى إلى لَوْنِهَا ..
و هْيَ تَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ التَّكْوِينِ، و أَمْشَاجِ الخَلْقِ البَهِيجِ ..
إلى فَظَاعَةِ الوَقْتِ، و كَآبَتِهِ التي لها شَكْلُ مِطْحَنَةٍ ..!
كَيْفَ نَرَى إلى سَمَاءٍ زَرْقَاءَ، مُفَلْطَحَةٍ، و نَحْنُ نَعيشُ:
العَطَبَ، و الخَيْبَةَ، و الانْكِسَارَ، و الدَّيَاثَةَ، و الصَّغَارَ ..
نَثَارًا يُبْرِقُ هُنَاكَ حَيْثُ: الاغْتِرَابُ،و الغُرْبَةُ،و الغَرَابَةُ،
و الغُرُوبُ الذي يَطْفُرُ مِنْ سَمَاءِ النَّشِيجْ..!!
كَيْفَ نُجَمِّلُ وَقْتَنَا القَاتِمَ،
و وَضْعَنَا الشَّاتِمَ،
و بُؤْسَنَا الدَّائِمَ ..؟
و هُمْ يَطْعَنُونَنَا: بِالقَهْرِ، و السِّفَادِ، و الخِيَانَةِ الطَّاغِيَةِ ..؟!
كَيْفَ نَرَى إلى أُفُقٍ، سَيَبْقَى في وَعْيِنَا أُفُقًا:
غَيْرَ قَابِلٍ للتَّحَقُّقِ، و التَّرَقْرُقِ،
و البَهَاءِ الذي في أعَالِي القَصِيدْ ..!!
كَيْفَ نَرَى إلى رَوْنَقِ الوَرْدَةِ، و بَهَائِهَا، و شَذَاهَا العَالِي،
و هُمْ يَرْشُقُونَنَا: بمَاءِ الذُّلِّ، و الهَوَانِ، و الكُمُودِ النَّاعِبِ ..؟
كَيْفَ نَذْهَبُ إلى صَفَاءِ المَعْنَى، و سِيَاقِ المَبْنَى،
و نَحْنُ نُعَانِي انْفِصَامَ الذَّاتِ، و تَشَظِّيهَا، و قَهْرَ الخَاطِرِ و تَدَنِّيهِ،
و رَفَثَ المَرَايَا، و هَسِيسَهَا الهَادِرَ ..؟
الرِّيحُ .. إِذْ تَعْبُرُ إلى شَمَالِ الجَسَدِ ..
تَكُونُ مُرْتَاحَةً، زَاهِيَةً،
مُزَرْكَشَةً، مُطَعَّمَةً، مِقْوَالَةً، بِأَعَاجِيبِ اللُّغَةِ، و فَضَائِلِهَا ..
تَتَزَيَّا في شَكْلِ شَكْلٍ غَيْرِ مُتَشَكِّلٍ
في مِخْيَالِ شْكِيَّلْ و وَعْيِهِ .. تُهَرْوِلُ إلى جُنُوبِ القَلْبِ،
الذي يَهْفُو إلى سَمَاءٍ في بَرْزَخِ الخَفْقِ المُبينْ ..!
ثَمَّةَ أُفُقٌ مَفْتُوحٌ، و خَطُّ سَيْرٍ مَرْجُوحٌ ..
يَشِي بالإشْرَاقَاتِ الكُبْرَى .. التي لا تَعْزُبُ عَنْ وَعْيِ اللَّوْنِ، و فَدَاحَةِ أُنْطُولُوجِيَّتِهِ،
و هُوَ يَتَكَامَلُ في سَمَاءِ لُغَةٍ لَهَا: سَمْتُ السَّيْرِ
في وَسْمِهِ المُتَمَاهِي، كَصِيغَةِ اقْتِرَابِ المَاءِ مِنْ غَطْرَسَةِ النَّهْرِ،
و هُوَ يَتَدَبَّرُ حِكْمَتَهُ النَّهْرِيَّةَ، التي أَفْرَطَتْ في صِيَغِ التَّعَجُّبِ، و التَّحَبُّبِ، و الاشْتِهَاءَاتِ النّجِيبَةِ، التي يَقُولُ بِهَا الكَتَبَةُ المَهْوُوسُونَ بِالصِّيَغِ الغَريبَةِ، في زَمَنِ تَدَابُرِ الفَرَاغِ، و تَعَالِيهِ ..
الذي غَرَّبَنَا في غَرْبِ الرِّيحِ .. و هْيَ تَتَمَشَّى على حَافَّةِ طَريقٍ،
تَقُودُ إلى وَرْطَةِ الأَشْيَاءِ، و صَدْمَةِ السَّمَاءِ،
و هْيَ تَتَهَاطَلُ في سِيمْيَاءِ الأَشْيَاءِ مُعَلَّقَةٍ في تَجْويفَاتِ القَلْبِ ..
مُنْسَلاًّ مِنْ مِيقَاتِ لُغَةٍ لا تَخُونُ جِبِلَّتَهَا المَنْذُورَةَ: لِلصَّفَاءِ، و المَحَبَّةِ، و البَهَاءِ الجَليلْ ..!!
السَّمَاءُ ..
سَمَاءٌ ..
و أَسْمَاءٌ ..
و مُسَمَّيَاتٌ ..
و سِيمْيَاءٌ ..
مِنَ العِهْنِ، و الحُزْنِ، و الاصْطِفَافِ الذي يَدْفَعُنِي إلى بُكَاءٍ تَالٍ و عَويلٍ عَالٍ ..
كَيْمَا تَكْبُرُ في دَوَاخِلِنَا الرَّغْبَةُ المَجْبُولَةُ، التي هي سِرُّ الكَيْنُونَةِ،
و مَبْعَثُ الكَائِنِ الحَزِينِ، الذي يَتَكَوَّرُ على قَارِعَةِ وَقْتٍ، و سَمَاءِ مَقْتٍ ..
لَهُ سَمْتُ سَمَاءٍ وَاهِيَةٍ، رَاعِشَةٍ ..
تَكَادُ تُلَامِسُ شُرْفَةَ الرِّيحِ، و هِيَ تَعْلُو في ازْرِقَاقِ مَدَى،
لَهُ سَمَاءَ سِينِيَّةٌ مِنْ سَنَاءِ الفَيْرُوزِ،
و حِدِّيَّةِ الكَلاَمِ، و سَرَابِ المَآتِي الشَّبِيهَةِ ..!!
لا أُحِبُّ أَنْ أَرَاكِ في كَامِلِ فِتْنَتِكِ، و زَاهِي فُتُونِكِ،
الذي يُشْعِرُنِي بالهَتْكِ، و يَجْعَلُنِي أَنْسَحِقُ – عَبَقًا- في أَجَمَاتٍ مِنْ خَشْخَشَاتِ النُّورِ،
الذي يَشْرَئِبُّ إلى ثَجَاجِ سَمَوَاتٍ لا ضِفَافَ لها
سِوَى في مَعِينِ مِعْرَاجِ نُورِكِ السَّارِي،
في أَزْمِنَةِ: الظَّعْنِ، و الغُبَارِ الذي لا حُدُودَ لَهُ في احْتِدَامِ الدَّمِ،
الذي لَهُ صَوْتُ هَدِيرِ الأنْهَارِ الخَالِدَةِ ..!!
أُحِبُّ أَنْ تَكُونِي: بَهِيَّةً، مُشْرِقَةً، ضَحْضَاحَةً ..
و أَنْتِ تَنْسَلِّينَ مِنْ سَمَوَاتِكِ التي خَلْفَ السَّمَواتِ ..
في طَرِيقِكِ إلى عَطَشِ اليَقِينِ، و يَقِينِ العَطَشِ ..
تَتْبَعُكِ: المَشَارِقُ، و المَغَارِبُ، و الدَّرَاوِيشُ،
و العُشَّاقُ الذين يَجْأَرُونَ في سَاحَاتِ القُرَى الكَافِرَةِ،
و المُدُنِ المَوبُوءَةِ بِجُذَامِ الأَيْديُولُوجِيَّةِ، و فُوبْيَا الفَرَاغْ ..!
يا سَمَائِي التي في السَّمَاءِ ..
سَأَظَلُّ مُعَلَّقًا بَيْنَ سَمَاءٍ، و سَمَاءٍ ..
أَطْلُبُ طَيْفَكِ،
و أَرْنُو إلى طَرْفِكِ،
و أَطْمَحُ إلى كَيْفِكِ ..!
و أَنْتِ تَكْبُرينَ في دَوَاخِلِ الرِّيحِ:
صَفْصَافَةً، عَالِيَةً، مُونِقَةً ..
تَتَمَنْطَقِينَ أَزْهَارَ البَرْوَاقِ، و هْيَ تَتَهَاطَلُ
على سَفْحِ نَبْعٍ يَلُوحُ هُنَاكَ في نِهَايَاتِ الأَرْضِ المَرْشُوشَةِ بِكُرَاتِ البَرَدِ،
الذي يَتَفَصَّدُ مِنْ أَزْمِنَةِ: القَيْظِ، و الصَّهْدِ،
و الرَّمْضَاءِ التي تَطْلُعُ مِنْ فَحِيحِ رَمْلٍ
آنَ شَطْحِهِ في مُحْتَدَمِ الزَّوْبَعَةْ ..!
أَنْتِ الجَمِيلَةُ .. مُتَوَّجَةً بِبَهَائِكِ، و صَفَائِكِ، و رَوْنَقِكِ ..
و أَنْتِ تُشْرِقِينَ في أُفُقِ سَمَاءٍ، لها شَكْلُ سَحَابَةٍ تَئِنُّ بِمَائِهَا،
تُهَرْوِلُ صَوْبَ قَبْرٍ مَجْهُولٍ تَحُومُ حَوْلَهُ حَمَامَاتٌ مُرَقَّطَةٌ ..
تَصْدَحُ، و تَهْدِلُ بِأَصْوَاتٍ شَجِيَّةٍ، حَنُونَةٍ، جَارِحَةٍ ..
قِيلَ إِنَّهُ لِعَاشِقٍ يَسْتَرِيحُ هُنَاكَ .. في حُدُودِ اللُّغَةِ، و أَقَاصِي الكَلاَمْ ..!
عَسَى أَنْ تُضِيءَ سَمَاؤُهُ، و يَشِعَّ بَهَاؤُهُ،
و تَجِيءُ التي لها شَكْلُ سَمَاءٍ، و وَسْمُ سَنَاءٍ،
و صِفَاتُ وَقْتٍ، لَهُ وَقْعُ النَّغَمِ الذي في أَعَالِي المُكُوثْ ..!
قَدَرِي، يَا قَدَرِي ..
أَنْ تَظَلِّي مِشْكَاةً في سَقْفِ سَمَائِي ..
قَدَرِي، يَا قَدَرِي ..
أَنْ تَظَلِّي ثَجَّاجًا في نَبْعِ مَائِي ..
قَدَرِي أَنْ تَكُونِي قَدَرِي كُلَّمَا:
أَشْرَقَتْ شَمْسٌ ..
و تَعَالَى صَوْتُ هَمْسٍ ..
و تَهَاوَى تُرَابُ رَمْسٍ ..
و تَدَاخَلَ يَوْمٌ بِأَمْسِ ..
و امْتَزَجَ أَمَلٌ بِيَأْسٍ ..
قَدَرِي أَنْ تَكُونِي قَدَرِي ..
الذي يَلُوحُ في سَمَوَاتٍ مِنَ الِحيرةِ،
و الضَّنَكِ، و الشُّمُولِ الهَضِيمْ ..!
كَيْفَ أَكُونُكِ ..؟
كَيْفَ تَكُونِينَنِي ..؟
هَا .. زَبَانِيَّةُ الوَقْتِ اللاَّغِطِ،
و أَبَالِسَةُ اللُّغَةِ الجُدُدِ ..
يَتَعَقَّبُونَ خُطُواتِنَا: في شَسَاعِ سَمَواتٍ مِنَ القَحْطِ، و العَمَاءِ النَّاشِبِ ..!
أَيَّتُهَا المُونِقَةُ، في أَعَالِي الوَقْتِ، و ذُؤَابَاتِ اللُّغَةِ ..
لا تَثْريبَ عَلَيْكِ ..
الرَّبِيعُ – هَذِهِ السَّنَةَ – سَيَكُونُ عَالِيًا ..
و الطُّيُورُ الضَّوَوِيَّةُ سَتُحَلِّقُ في عِنَانِ السَّمَاءِ:
مُنْشِدَةً أَهَازِيجَ الفَرَحِ، و المَحَبَّةِ، و السَّلامِ المجِيدْ ..!
إِنِّي أَرَى مَشَاعِلَ، و أَضْوَاءً، و غُبَارًا، و لَغَطًا،
و ضَوْضَاءً .. خَلْفَ سَمَاءٍ، و سَمَاءٌ مُغَشَّاةٌ، و مُغَطَّاةٌ بِوَابِلِ غَيْمٍ،
و طَلَائِعِ ضَيْمٍ، يَطْلُعُ مِنْ هَشَاشَةِ وَقْتٍ،
و صَفَاقَةِ مَقْتٍ، مُتَهَاوِيًا على جُرْفِ لُغَةٍ و ظِلالِ مَلاَذٍ
لَهُ صَدَى في مَغَانِي الخُفُوتْ ..!
السَّمَاءُ زُجَاجِيَّةٌ ..!
أَقْبَعُ في مُنْحَدَرِ الهَتْكِ ..!
أَرَى إلى ظِلِّكِ ..!
أَرْنُو إلى كُلِّكِ ..!
تَائِهًا في وَادِي السَّالِكينَ ..
مُنْهَمِرًا في حَمَإِ صَوْتٍ يَتَوَزَّعُنِي أَمَالِيدَ
على وَبَرٍ مِنْ قَوْلٍ مَلَاذْ ..!
يَتَنَاسَلُ جَلاَمِيدَ في مَنَاطِ كَلاَمٍ رَذَاذْ ..!
السَّمَاءُ تَلَّةٌ مِنْ فَصْلِ القَتَامَةِ ..
مُكَوَّرَةٌ على مُنْخَفَضٍ طَاعِنٍ في نَجِيعِ السَّوَادْ ..!
يَعْلُو على كَوَّةٍ لها صَدَى مَدٍّ في أَغَانِي الغِيَابِ البَعيدِ ..
صَوْتًا يَنِزُّ: بِالقَهْرِ، و الآهِ،
و السُّكُونِ الذي لَهُ طَعْمُ اللُّغَةِ الخَئُونْ ..!
إِذْ تَتَجَشَّأُ في مُتَّسَعِ الهُوَّةِ النَّافِرَةْ ..!
السَّمَاءُ، لا تَقُولُ فُصُولَ السَّمَاءِ التي في السَّمَاءِ ..
لَكِنَّهَا في آخِرِ مَوْسِمٍ لِلْقِطَافِ تَقُولُ الماءَ مُتَشَاخِبًا مَدَدًا على حَوَافِّ حَيَاةٍ ..
و هْيَ تَلْبَسُ قَطِيفَتَهَا الزُّمُرُّدَ، في طَرِيقِهَا إلى عُرْسِ الجَبَلِ،
الطَّالِعِ مِنْ بَيْنِ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ ..!
مُعَوِّلا على قَنَاعَاتِ نَخْلٍ يَطْفُرُ مِنْ حُزْنِ قَصيدَةٍ لها أَلْفُ نَبْرَةٍ، و نَشيجٍ،
و فَمٌ، لا يَقُولُ سِوَى وَحْوَحَاتٍ لها في الصَّمْتِ .. صَلَوَاتٌ،
و مَنَاطُ عِشْقٍ هَديلْ ..!
السَّمَاءُ تُرَابِيَّةٌ ..!
و المَدَى لَطْخَةٌ مِنْ سَرَابْ ..!
كَيْفَ ..
أُوَارِي جُثَّتَهَا المَغْدُورَةَ ..
قَدْ خَانَ ..
مَوَاثِيقَهُ، صِنْوَ ذَاكَ الغُرَابْ ..!!؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.