إجلاء المصابين في حادث حافلة مجاز الباب إلى مستشفى البوني بعنابة في ظروف محكمة    ليلة روسية–مكسيكية ساحرة تضيء المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية بالجزائر    الجزائر وتونس تعززان التعاون الثقافي بإطلاق مشروع أوركسترا نسائية مشتركة وبرامج فنية متبادلة    سيدي بلعباس تحتفي بالذاكرة الثقافية للغرب الجزائري في فعاليات شهر التراث    انطلاق أول فوج من حجاج الغرب الجزائري إلى البقاع المقدسة عبر مطار وهران الدولي    تهنئة عربية بانتخاب جزائري على رأس البرلمان الإفريقي ودعم للتعاون العربي الإفريقي    وفد برلماني إيطالي يحل بالجزائر لتعزيز التعاون البرلماني الثنائي    الجيش الوطني الشعبي يقضي على مهربين مسلحين في إن قزام ويسترجع أسلحة وذخيرة    على الطاولة إما نهاية قريبة جدا أو صراع يأكل الجميع    صدام تكنولوجي رفيع أمام المحاكم    انطلاق أول فوج من حجاج ولاية البيض نحو البقاع المقدسة في أجواء روحانية    مكاسب مهنية واجتماعية غير مسبوقة للعمال    التجارب النّووية الفرنسية جرح لم يندمل للجزائريين    أتمنى أن يكون حجّاجنا خير سفراء للجزائر بالمملكة السعودية    مضاعفة التعبئة لمواجهة الأزمات الصحية بكفاءة وفعالية    إدانة دولية للاعتداء الصهيوني على "أسطول الصمود"    منصة رقمية لاقتناء العجلات المطاطية قريبا    تحضيرات جادة لتجهيز حظائر بيع الأضاحي بالعاصمة    التحكّم في الأموال العمومية لدعم التنمية الاقتصادية    مؤتمر دولي لحقوق الإنسان في كولومبيا    الجزائر تتمسك بخلوها من الملاريا وتواجه خطر الحالات الوافدة    "الحمراوة " يعودون إلى المنصة    اتحاد العاصمة ينتزع الكأس العاشرة    انطلاق بيع تذاكر ودية "المحاربين" وهولندا    الأصالة الجزائرية والتشيكية في افتتاح مميز    اقتراح إنشاء مركز "مادور" للثقافة والفكر    المساهمة في مد جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين    توعية المواطنين لتفادي اندلاع الحرائق في الغابات    وعي بثقافة التبليغ وسط المتمدرسين    إشراك أوسع للمواطن في التشريعيات واختيار مترشّحين أكفاء    الفرقة المسرحية لجامعة "جيلالي اليابس" تفتك جائزتين دوليتين    "باتيماتيك 2026".. موعد دولي لتعزيز الابتكار في قطاع البناء بالجزائر    الحكومة تراجع الصفقات العمومية وتبحث استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان في أفق 2035    خبير اقتصادي: العامل الجزائري محور أساسي في تحقيق النمو ودفع التنمية الوطنية    وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    نؤسّس لصناعة حقيقية للسيارات..لا لنفخ العجلات    بين الطب الحقيقي والطب البديل    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كَمَا يَلِيقُ بِعَاشِقٍ ..!!
نشر في النصر يوم 08 - 10 - 2018


عبد الحميد شْكِيَّلْ
« .. أَيُّهَا العُشَّاقُ .. أَيُّهَا العُشَّاقُ .. أَيْنَ أَتْرَابُنَا ..؟»
«سان جون بيرس»
أَيُّهَا الوَاقِفُ عَلَى حَوَافِّ الرِّيحِ ..!
وَ هْيَ تَمْخُرُ عُبَابَ الرُّوحِ ..!
أَيُّهَا المُتْرَعُ بِخَمْرِ العِشْقِ ..!
و مَذَاقِ الصَّبَابَةِ، و شَفَافِيَّةِ المُحِبِّينَ ..! و هُمْ يَحْرُثُونَ أَوْجَاعَ قَلْبٍ ..!
فِي مُسَنَّنَاتِ عُمْرٍ، و عَمَاءِ ذَاكِرَةٍ ..! خُذْ بِيَدِي المُتْعَبَةِ ..
وَ هْيَ تُشِيرُ إِلى تُخُومِ بِلادٍ بَعيدَةٍ ..!
وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي أَسْفَارِ العُشَّاقِ ..!
و رَحَلاَتِ المُحِبِّينَ، و هِجْراتِ الحَيَارَى ..! حَيْثُ الصَّبَايَا الجَمِيلاتُ:
يَمْرَحْنَ في شُعَبِ المُرْجَانِ ..!
و مُحِيطَاتِ الزُّمُرُّدِ ..!
و بِحَارِ الوَلَهِ العَمِيمِ ..!
يَلْمَعْنَ كَفَرَاقِدَ في أَغْسَاقِ ظُلْمَةٍ ..!
و مَلاَذَاتِ رُوحٍ جَرِيحَةٍ ..!
يُهِلُّ طَائِرُ المَنَافي المُجَنَّحِ ..! مُشَقْشِقًا ..
فَارِدًا جَنَاحَيْهِ ..! يَرُشُّ الأَصْقَاعَ البَعِيدَةَ ..!
بِالشَّرَرِ الأَزْرَقِ .. يَبْزُغُ الضَّوْءُ .. تُغَرِّدُ البَهْجَةُ ..
تَفِيضُ الوُجُوهُ التِي أَتْعَبَهَا الزَّمَنُ ..!
1
حَفَرَ أَخَادِيدَهُ عَلَى أَدِيمِهَا ..
ارْتَدَى غَسَقَ الحَلَكَةِ ..!
اسْتَوَى فِي لُجَجِ الشُّوَاظِ ..!
لاَئِذًا: بحَارَاتِ المَوْتِ ..!
الذِي أَصْبَحَ شِرْعَةً، مُقَنَّنَةً ..
فِي أَزْمِنَةِ: الذُّلِّ، و الخُنُوعِ، و الاسْتِلابِ البَلِيلِ ..!
لَمْ نَعُدْ نَرَى إِلَى الدُّنْيَا ..
كَمَا يَجِبُ،
و كَمَا نُحِبُّ ..! لَمْ تَعُدْ لَنَا أَفْرَاحُنَا، و مَسَرَّاتُنَا، و زَهْوُنَا،
الذِي يَنْشَعُ فِي أَمْدَاءِ الرُّوحِ ..!
إِذْ تَدِبُّ فِي أَوْجَارٍ، مَغْرُوسَةٍ، فِي أَرْضِ:
الحِقْدِ، و الضَّغينَةِ، و الصَّغَارِ، كَيْفَ يَكْبُرُ العِشْقُ ..؟
و يُعَرِّشُ الهُيَامُ ..؟ و يَقُولُ الهَيَمَانُ ..؟ فِي نُفُوسٍ مَحْفُورَةٍ:
بِسَكَاكِينَ مِنْ قَسْوَةٍ ..! و حِرَابٍ، مِنْ خِيَانَاتٍ مُجَنَّحَةٍ ..
طَاعِنَةٍ فِي سَوَادِهَا، و خُبْثِهَا، و وَحْشِيَّتِهَا القَاسِيَةِ ..؟
أَيُّهَا العَاشِقُ ..
أَيُّهَا الطَّاعِنُ فِي غُلُوَائِهِ، المَنْقُوعِ .. فِي بِلْوَاهُ ..و حُزْنِهِ، و تَدَاعِيَّاتِهِ ..!
و تَحَوُّلاَتِهِ، و إِحْبَاطَاتِهِ، و أَمَانِيهِ المَغْدُرَةِ ..! التِي لَا أُفْقَ لَهَا:
خُذْ مَجْرَى المَاءِ ..! لَا تَلْوِ عَلَى شَيْءٍ ..!
خُذْ أَشْيَاءَكَ ..! خُذْ مَزَايَاكَ ..! خُذْ مَرَايَاكَ ..
ارْحَلْ .. إِلَى بِلاَدٍ قَدْ تُسْعِدُكَ،
و تَجْعَلُ مِنْكَ إِنْسَانًا آخَرَ ..!
2
لَيْسَ هُنَا مَا يَجْعَلُ العَيْشَ جَمِيلاً ..!
و الحَيَاةَ سَبِيلاً ..! و السَّعَادَةَ أُفُقًا بَدِيلاً ..!
لَيْسَ هُنَا مَا يُحَفِّزُ عَلَى الغِنَاءِ ..!
و يُغْرِي بِالإنْشَادِ ..! و يُبَشِّرُ بِالإسْعَادِ ..!
لَيْسَ هُنَا مَا يُنِيرُ النُّفُوسَ الحَانِقَةَ ..!
و يُبْهِجُ القُلُوبَ العَاشِقَةَ ..!
و هْيَ تَشُقُّ عُبَابَ العَتَمَةِ !
و أَسْتَارِ الغَسَقِ المُسَمَّى ..!
لَيْسَ هُنَا سِوَى:
البُؤْسِ ..! و الفَظَاعَةِ ..! و الخِيَانَاتِ الضَّلِيعَةِ ..! و الانْكِسَارَاتِ البَلِيغَةِ ..!
و هْيَ تَشْحَذُ حِرَابَهَا .. لِتَجْتَرِحَ أَيْقُونَاتِ الآهِ ..!
تُريقُ مِيَاهَ الذَّاكِرَةِ .. تَذْهَبُ بَعِيدًا في:
السَّوادِ ..! و الظَّلامِيَّةِ ..! و بُؤْسِ اليَوْمِي ..!
الذِي لاَزَالَ يَرْفَعُ مِنْ سَوِيَّةِ أَحْزَانِهِ ..!
يُعْلِي مِنْ وَتِيرَةِ أَشْجَانِهِ التِي لَهَا:
لَدْغُ الأَوَارِ ..! و لَسْعُ النَّارِ ..! و عَذَابُ الأَسْفَارِ ..! و غَدْرُ الأَوْجَارِ ..!
أَيُّهَا العَاشِقُ ..!
أَيُّهَا العَاشِقُ ..!
خُذْ أَوْجَاعَكَ ..! خُذْ أَحْجَارَكَ ..!خُذْ أَشْجَارَكَ ..!
خُذْ نَوَايَاكَ ..! خُذْ كَلِمَاتِكَ الطَلِّيَّةَ ..
خُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ قَبَسِ المَحَبَّةِ ..!
و نُورِ الصَّبَابَةِ .. و دَهْشَةِ المَآتِي ..
3
و عَفْوِيَّةِ القُرَى، و مَرَحِ المَشَاتِي ..! إِذ تذهَب إلى مُدُنِ الرّيحِ ..
و دَسَاكِرِ الذَّاكِرَةِ .. مَشْمُولًا بِنُورِ العِشْقِ، و مَاءِ التَّذَكُّرِ،
و تَحْنَانِ الجِرَاحَاتِ، و هْيَ تَنْزِفُ: في مَمَرَّاتِ الوَجَعِ، و مَهَاوِي الرَّدَى ..!
أَيُّهَا العَاشِقُ ..
أَيُّهَا الفَائِقُ ..
خُذْ أَنَّاتِكَ ..! خُذْ جَنَّاتِكَ ..! خُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ نَزْرِ الشَّفَاعَةِ ..!
خُذْ مَا تَدَلَّى مِنْ فَرَحِ الرَّجَاحَةِ ..!
اذهَبْ إلى أرضٍ هُنَاكَ .. اذهَبْ إلى سَمَاءٍ هُنَاكَ ..
اذهَبْ إلى بَلَدٍ هُنَاكَ .. اذهَبْ إلى لُغَةٍ هُنَاكَ ..
اذهَبْ إلى مَلاَذٍ هُنَاكَ .. اذهَبْ إلى عُشْبٍ هُنَاكَ ..
اذهَبْ إلى عُمْرٍ هُنَاكَ .. اذهَبْ إلى سَمَواتٍ،
خَلْفَ السَّمَواتِ ..!
اذهَبْ إلى فُسحَةٍ في أُفُقِ المَعْنَى ..
عَلَّكَ تَحْظَى:
بالمَحَبَّةِ ..! و الصُّحْبَةِ ..! و الرّفْقَةِ ..!
الذِينَ يَهْتِفُونَ لَكَ: مَرْحَى .. مَرْحَى .. مَرْحَى ..!
لَيْسَ هُنَا سِوَى: القَهْرِ ..! و الغَدْرِ ..! و النَّذَالَاتِ ..!
ليْسَ هُنَا سِوَى: البُؤْسِ ..! و الحُزْنِ ..! و النَّشَازِ ..!
ليْسَ هُنَا سِوَى: الدَّنَاءَاتِ ..! و الصَّغَارِ ..!
الذِي اسْتَوْطَنَ: النفوسَ البائِسَةَ ..! و الخَوَاطِرَ النَّائِسَةَ ..!
و العُيُونَ التِي أَرْهَقَهَا العَيَاءُ ..! و أَتَى عَلَيْهَا العَمَاءُ ..!
و سَكَنَهَا الدَّاءُ ..! و اسْتَعْصَى عَلَيْهَا الشِّفَاءُ ..!
4
أَيُّهَا العَاشِقُ .. أَيُّهَا البَاشِقُ .. أَيُّهَا المُصَاغُ مِنْ:
شَفَافِيَّةِ النُّورِ ..! و صَفَاءِ البِلُّورِ ..! و بَهَاءِ الحُورِ ..!
و عَمَارِ الدُّورِ ..! و طَقْسِ البَخُورِ ..!
خَارِجًا مِنْ فُرْنِ الآلِهَةِ: حَارًّا .. طازَجًا .. يَفُوحُ بِرَوَائِحِ العَطَاءِ ..!
و مَبَاهِجِ الصَّفَاءِ ..! و نعمِيَّةِ اللقَاءِ ..! و سِرِّ الأَرْضِ ..
و رَحَابَةِ السَّمَاءِ ..! امْشِ فِي بَيَاضِ السَّوَادِ ..! خُذْ سَبِيلَ الرُّوَّادِ ..!
خُذِ الدَّرْبَ المُفْضِي، إِلَى دُشُمِ المُرَادِ ..!
اذهَبْ إِلَى دَسَاكِرِ الكِعَابِ الحُورِ ..!
و حَدَائِقِ النُّورِ ..! و بَرَاحِ الحُبُورِ ..!
سُحْ فِي انْبِسَاطِ الوَقْتِ .. و فُسْحَةِ الآنِ ..!
و مَيْعَةِ الذَّاكِرَهْ ..! و شَذْرِيَّةِ الخَاطِرَهْ ..!
و زَحْمَةِ السَّمَاءِ المَاطِرَهْ ..! هُنَاااااكَ ..! هُنَاااااكَ ..!
في شَسَاعِ الأرْضِ، و اسْتِدَارَتِهَا .. هُنَاااااكَ ..! هُنَاااااكَ ..!
حَيْثُ الإِقَامَاتُ المُطَوَّقَةُ: بِأَلْوَانِ الطَّيْفِ ..! و قَيْظِ الصَّيْفِ ..!
و لَطَافَةِ الضَّيْفِ ..! و مَرَارَةِ الحَيْفِ ..! و عَتَاقَةِ السَّيْفِ ..!
و صَدَحِ الأَغَانِي، و هْيَ تَطْفَرُ مِنْ فِلِزَّاتِ الرِّيحِ .. و نِتْرَاتِ الشِّيحِ ..
مُبَشِّرَةً بِميلادِ شَغَفِ الوَقْتِ .. الذِي يَكُونُ قَدْ تَمَنْطَقَ: بِعَقِيقِ الغَارِ،
و أَطْوَاقِ الفَخَارِ .. و ظِلَالِ الأَنْفَاسِ .. و بَذَخِ الأَعْرَاسِ ..
و هْيَ تَتَدَافَعُ شَطْرَ النُّفُوسِ المَجْبُولَةِ: بالعِشْقِ، و الضَّرَاعَةِ،
و المآلاتِ التي تشرقُ لها جِهَاتُ القلبِ و هو يقولُ:
أشجَانَهُ، و أحزَانَهُ، و عذَابَاتِهِ التي لهَا:
رَنِينٌ .. و أَنِينٌ .. و حَنِينٌ .. كلّما أوْجَعَتْهُ،
5
و أتْعَبَتْهُ تَصَادَى: بالهجْسِ، الصُّراخِ .. مَرّ إلى جِهَاتِ المَآتي،
التي أوْغَلَتْ في: أَرِيجِ الغَابِ ..! و رَشَحِ الأوْصَابِ ..
ثُمّ أولَمَتْ في سُقُوفِ البَرْقِ، و مَآتي الشَّرْقِ ..
كَيْمَا تَرْتَقِي في اصْطِفَاقِ المَاءِ .. مُتَدَفِّقًا في مَدَارَاتِ وَقْتٍ،
لائِذًا في سَرَيَانِ لَحْظَةٍ، مُتَفَاخِمَةً في غِبْطَةِ المَمَرِّ،
و ارْتِبَاكِ العُمْرِ، و فَسَادِ السِّرِّ، مُجَنَّحَةً، مُفَتَّحَةً،
عَلَى بَيَاضٍ خَارِجٍ من غَفْلَةِ الآتي .. مُنْدَمِجًا بِدَبقِ المَعنَى،
و صَدَى الأصواتِ التي لها:
فَرَحُ العُشْبِ الضَّافِي .. و حَفِيفُ المَاءِ الصَّافِي .. و أَلَمُ الخَطْوِ الحَافِي ..
أيُّهَا العَاشِقُ .. أَيُّهَا العَاشِقُ ..
اركُضْ فِي مُحْتَدَمِ العُمْرِ ..! اذهَبْ إلى غَابَاتِ الفَيْرُوزِ ..
و أَجَمَاتِ النَّدَى، و امْتِدَادَاتِ المَدَى .. طُفْ في أَرْضِ الخَرَابِ،
و مَتَاهِ السَّرَابِ .. حَلِّقْ في سَمَوَاتِ الطُّهْرِ، و فِجَاجِ العَفَافِ،
و فِتْنَةِ الضِّفَافِ، و سُمُوقِ الصَّفْصَافِ، و مِزَاجِ الألْطَافِ ..
احْتَسِ أقدَاحَ الطَّزَاجَةِ، و هْيَ تمرقُ من طواسِينِ العُشَّاقِ
الذينَ خَرجُوا من مَعِينِ الأشْوَاقِ، و لَمْعِ السَّاقِ ..
مَشْمُولِينَ بالعَافِيَةِ، و الكِفَايَةِ .. نافِرةً من جحيمِ الأباطيلِ،
و مِقْرَاضِ القِيلِ .. الذي أفْسَدَ متعةَ
الحياةِ .. جَعَلها نَكَدًا لا يستقيمُ في وجدانِ العاصفةِ،
إذ تُمَاهِي سرَّ الماءِ، و أَلَقَ القَصَائِدِ التي كَشَطَتْ،
و رَصَدَتْ آهاتِ العُشَّاقِ، و أشْجَانِ المُحِبِّينَ .. في طَرِيقِهِمْ إلى أرْضِ المَنِّ،
و السَّلْوَى، و الخُيَلَاءِ البَهِيجِ ..!
6
أَيُّهَا العَاشِقُ .. أَيُّهَا العَاشِقُ ..
اخْرُجْ مِنْ طَقْسِ المَوْتَى ..! و صَخَبِ المَأْتَى ..!
و تِيهِ الحُوَاةِ ..! و مَجَانِيَّةِ الرُّوَاةِ ..! و سَخَفِ الهُوَاةِ ..
خُذْ مًسَارَاتِ الرِّيحِ .. َتَنَكَّبُ جِبِلَّتَهَا في:
أَعْرَافِ الظَّرْفِ ..! و مَغَارَاتِ الخَوْفِ ..! و مَنَارَاتِ الحَرْفِ ..!
أَيُّهَا العَاشِقُ .. أَيُّهَا العَاشِقُ ..
خُذْ مَجْرَى النَّهْرِ .. خَائِضًا في لُجَجِ تَدَفُّقِهِ صَوْبَ يَنَابِيعِ:
الرَّوَاءِ ..! و مَصَبَّاتِ الوَفَاءِ ..! و مُلْتَقَى الأرْضِ بالسَّمَاءِ ..!
عَلَّكَ تَجِدُ مَحْبُوبَتَكَ المَدْهُونَةَ:
بِزِيتِ الرِّيقِ ..! و حِنَّاءِ الحَرِيقِ ..! و نَقْعِ الطَّريقِ ..! و هَلَعِ الغَرِيقِ ..!
و هْوَ يَنْشَعُ في غَابَاتِ لَبَنِ العُصْفُورِ لِتَصِيرَ:
لاَمِعَةً بالبَضَاضَةِ ..! مَيَّاسَةً باللَّطَافَةِ ..! عَالِيَّةَ الشَّهْوَةِ ..! قَمِيئَةَ الهُوَّةِ ..!
رَجْرَاجَةَ جَسَدٍ يَفِيضُ: بِاللَّذَاذَاتِ، يَشْرِئِبُّ إلى الذُّؤَابَاتِ،
مُتَدَلِّيَةً عَنَاقيدَ من حَدَائِقِ الخُلْدِ، و بَسَاتِينِ المَجْدِ ..
مُنْتَظِرَةً سَاعَةَ القِطَافِ، و لَحْظَةَ الانْتِصَافِ، و هْيَ:
تَنُطُّ ..! و تَحُطُّ ..! في مَلاَعِبِ الحُنَوِّ، و مَنَازِلِ الدُّنَوِّ ..!
أَيُّهَا العَاشِقُ .. أَيُّهَا العَاشِقُ ..
خُذْ جِهَةَ غَابَةٍ تَعْزِفُ أَنَاشِيدَهَا الرَّعَوِيَّةَ، في طَرِيقِهَا إلى:
أَرْضِ الخُلُودِ ..! و المَجْدِ المَوْعُودِ ..! و نُبْلِ الجُدُودِ ..!
و ضَبْحِ الخُدُودِ ..! هُنَاكَ .. هُنَاكَ .. في ضَوَاحِي الأَرْضِ،
و مَنَاطِ العَرْضِ .. عَلَّهَا تُدْرِكُ:
الغَايَةَ .. و تسمي الآيَةَ .. و تُثَبّتُ الرَّايَةَ .. طَافِرَةً مِنْ شَطَطِ الوَقْتِ،
7
و فَجَاجَة المَقْتِ .. سَابِحَةً في مَاءِ المَلَكُوتِ، و مُحِيطِ الرَّغَبُوتِ ..!
طُوبَى .. و طُوبَى .. ثُمَّ طُوبَى، و طُوبَى لِعُشَّاقٍ:
هَجُّوا، و ضَجُّوا .. و إِلَى أَرْضِ الوَلَهِ، و الشَّغَفِ:
حَجُّو، و حَجُّوا، و حَجُّوا .. في انْفِتَاحِ المَاءِ، و بَرَاحِ السَّمَاءِ ..
يَخْفِقُونَ .. و يَخْفِقُونَ .. و يَ خْ فِ قُ و نَ ..!
وِجْهَتُهُمْ: الأَفْقُ المَنْظُورْ ..! و الكِتَابُ المَسْطُورْ ..! و مَلِيحَاتُ الحُورْ ..!
و شَهِيَّاتِ الجَسَدِ المَعْبُورْ ..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.