جراراتها الفلاحية فتحت الحدود على التهريب بلدية الحدادة المتاخمة للحدود التونسية شرقا ، أصبحت تعرف وضعا خاصا لم يكن مطروحا من قبل ،، بات يؤرق أهلها بعدما تحولت إلى بؤرة للتهريب ، على الرغم من مؤهلاتها الفلاحية وريادتها في إنتاج الزيتون على مستوى ولاية سوق أهراس .. الحدادة التي تشتق اسمها من " الحدود " جنى عليها موقعها كمنطقة حدودية لتتحول إلى مسالك لمهربي المازوت وتصدير الآفات الاجتماعية للشباب الذي وقع بين فكي البطالة والفقر أمام انعدام فرص الشغل. ع /مرزوق تركوا الأرض والزيتون ..ويهربون المازوت نائب رئيس البلدية السيد تلايلية عمار نفسه لم يتردد أو يخفي قلقه وتأسفه من وصول وضعية بلدية «الحدادة»إلى هذه الدرجة واصفا الحالة بالكارثية رغم ماتملكه من مؤهلات فلاحية خاصة في ثروة الزيتون ووجود معصرة حديثة وكذا المستثمرات الفلاحية، ولكن كل هذا يقول السيد تلايلية عمار تأثر بالوضع الجديد الذي تعرفه البلدية . وقال إن أي نشاط أصبح يرتبط بالتهريب حتى أن الجرارات التي تمنح للفلاحين تتحول إلى أداة بيد الشباب لاستغلالها في تهريب المازوت نحو الأراضي التونسية وهذا بطبيعة الحال أنعكس سلبا على المردود الفلاحي ولم يترك أي فرصة للفلاحين للتفكير في تطوير منتوجهم ورفع نسبة المحصول فيما يخص مادة القمح والشعير. فلاحو الأراضي الموجهة للمستثمرات ال9 حسب مناطق التوسع الفلاحي يستفيدون من المساعدات التي تقدمها الدولة في إطار الدعم الفلاحي لتمكين هؤلاء من التغلب على المشاكل المطروحة .. الإنتاج في هذه الأرياف الحدودية يرتبط دائما بالظروف المناخية مما يعطي سنويا كميات من الحبوب كالقمح والأعلاف وبعض الكميات القليلة من القمح اللين،أما فيما يخص إنتاج الزيتون فان المحاصيل توجه إلى المعصرة التي أنشأها أحد الخواص بالمنطقة وهذا في إطار دعم الاستثمار بالمنطقة. لكن «الحدادة» التي يقطنها زهاء ثمانية آلاف نسمة تجد إشكالات في التنمية حسب المسؤول الثاني بها . اذ يطرح النزوح الريفي مشاكل كبيرة للمسؤولين يصعب التحكم فيه أمام قلة الموارد ، حيث تعتمد المداخيل على مساعدات الدولة لانعدام الموارد وبالتالي فان كل تلك المساعدات توجه للتهيئة والبناء خاصة وأن مشاريع الصندوق البلدي للتنمية (psd) تحول لفك العزلة وفتح المسالك الريفية والمياه الصالحة للشرب. الشباب يمثل نسبة 80 بالمئة من سكان البلدية قال السيد تلايلية إن الشباب يشكل قوة كبيرة ولكن للأسف هذه القوة غير مستغلة كما ينبغي ، فلا مرافق تستطيع جلبهم لملء لفراغ الذي يواجهونه بسبب البطالة ولاحتى فرص الشغل تمتص نسبة البطالة في صفوفهم، حيث نعتمد يضيف محدثنا على عقود ماقبل التشغيل والشبكة الاجتماعية .. وتحصلت البلدية على عدد شحيح من مناصب الشغل لاتتجاوز ال9 مناصب في إطار العمل التعاقدي كعمال في النظافة ، أما الباقي فيقضي جل وقته بين المركز الجواري الرياضي والنادي الثقافي اللذين لايجد فيهما هؤلاء مايلبي ميولاتهم ليبقى الفراغ القاتل سيد الموقف. " محلات رئيس الجمهورية " أهملت لسوء اختيار الموقع لم يستفد شباب الحدادة من مشروع ال100محل التي خصصها رئيس الجمهورية لهذه الشريحة حيث أنجزت بطريقة غير سليمة ماجعلها تتعرض للإهمال إلا عددا قليلا منها / 10 محلات / الذي تم توزيعه على المحظوظين الذين يستغلونها في بعض الأنشطة التجارية البسيطة مثل مقهى، حلاق، طاكسي فون وقليل جدا من استفاد من القروض البنكية لتنشيط مشاريع حيوية .. ويرجع نائب رئيس البلدية هذه الوضعية إلى خطإ في اختيار الموقع حيث أنجزت المحلات في أماكن غير مناسبة للنشاط التجاري ماترك الشباب ينفر منها ونتيجة لهذا فإن المحلات المهملة تتعرض يوميا للتخريب والتحطيم على مرأى من المسؤولين والمواطنين الذين لايجدون مايفعلونه لانقاذ ماتبقى من البنايات التي لازالت جدرانها قائمة واذا أستمر الوضع على هذه الحال سيأتي اليوم الذي تختفي فيه نهائيا رغم أنه توجد طلبات كثيرة عليها يقول السيد تلايلية ولكن شروط"لونسيج" تعرقل عملية التوزيع وبالتالي وجد الشباب نفسه أمام تعقيدات إدارية جمة. الآفات الاجتماعية مصدر قلق دائم للسكان نائب رئيس البلدية يبين أن الموقع الحدودي لمدينة "الحدادة" وراء تخبطها في كثير من المشاكل.. التنمية لم تتقدم بسبب تزايد نشاط ظاهرة التهريب التي تتم نهارا جهارا عبر مسالك وعرة يتخذها المهربون، والأدهى والأمر يضيف محدثنا أن نسبة كبيرة من شباب البلدية وسكانها انخرطوا في هذا النشاط «الحرفة الممنوعة»التي تدر على ممارسيها الملايين مما دفع الكثيرين إلى تحويل وظيفة الجرارات الفلاحية للتهريب بدل خدمة الأرض.. هذا الوضع تحول إلى كابوس حقيقي للسكان ومصدر قلق حيث تفشت عدة آفات اجتماعية وسط الشباب كبيع الخمور في البيوت وتناول المخدرات ناهيك عن تفشي بعض الظواهر التي تسيء لتقاليد المنطقة.. وحسب نفس المصدر فإن هذه الظاهرة الغريبة على الحدادة الهادئة هي سبب الكثير من الحوادث التي كانت غير معروفة بالجهة. المصدر أضاف أن تهريب البنزين يتم على دفوعات ليجد الشاب نفسه قد هرب في الحصيلة اليومية أحيانا نحو 400 لتر وهي سعة الصهريج ، أي ما يساوي تقريبا مليون سنتيم ربحا صافيا . وهو ما أغرى الكثير من هؤلاء وحتى الفلاحين في تسخير الجرارات لهذا النشاط . ملف السكن لايطرح أي إشكال بالبلدية خلافا لما سبق من معاناة فإن ملف السكن يعرف توازنا مع النمو الديموغرافي بالمنطقة . تم توزيع السنة الماضية 150سكنا وقبلها أي في ألفين وعشرة تم توزيع 30 مسكنا بمعدل 180بين سنتي 2010 و2011 . وسجل برنامج هو حاليا طور الانجاز به 50 مسكنا اجتماعيا إيجاريا ،و 50 تساهميا هي في طريق الانجاز.. ولا تتعدى طلبات السكن 800 طلبا . رغم هذا يقول ذات المسؤول إن البلدية تصادفها بعض الصعوبات التي باتت تشوب النسيج العمراني للمنطقة بسبب مشكلة العقار التي لم تعرف التسوية بعد مند 1995 مع مديرية أملاك الدولة وهي محصورة في(ملف توسيع الملكيات بالقرية الاشتراكية حيث أن السكان القدامى انشأوا زيادات سكنية على هامش العقارات المحاذية لمساكنهم ) .تجدر الاشارة إلى أن ملف التحصيص الاجتماعي ل 109 قطعة " اختفى" أو مازال معطلا رغم حاجة البلدية لفضاءات سكنية جديدة. وعموما يقول نائب رئيس البلدية أن العهدة الحالية التي تشرف على الانتهاء قد وفقت في ضبط حاجيات المواطنين للسكن حيث لم تطرح أي إشكالات ما يجعل العهدة القادمة مهيأة لتنفيذ البرامج المخططة في أفاق الخماسية القادمة وهذا يعني أن بلدية الحدادة غير معنية بأزمة السكن خاصة وأن البناء الذاتي يساهم في تقليص نسبة الطلبات على السكن الاجتماعي والتساهمي. بلدية الحدادة اليوم رغم تأخرها في التنمية لازالت تتطلع إلى أفاق واسعة لتمكين التنمية من الإقلاع لاسيما بتوفرها على إمكانيات فلاحية تؤهلها لتحقيق مجمل الانشغالات في كل القطاعات كالصحة مثلا والتعليم والنقل والإنارة والتهيئة التي تعتمد على مساعدات الدولة .يجدر التذكير أن بلدية الحدادة التي تقع على بعد كلم واحد عن ساقية سيدي يوسف التونسية ، تتميز بطابع فلاحي يؤهلها أن تحسن أوضاعها التنموية والاجتماعية اذا استغلت كل امكانياتها . ع.م /تصوير:ع.عمور