يشكل تطوير الاختبارات السريرية سيما تلك التي يطلق عليها اسم "الحياة الحقيقية" امرا ضروريا من اجل ترشيد فاتورة الادوية في الجزائر، حسبما اجمع عليه عديد المسؤولين و المهنيين في القطاع. فقد اتفق عديد المسؤولين في قطاع الصناعة الصيدلانية على هامش الايام الدولية الاولى حول تقييم تكنولوجيات الصحة على اهمية تطوير الاختبارات السريرية "للحياة الحقيقية" التي يتم اجراؤها بعد تسجيل الدواء "من اجل ملاءمة الجانب السريري مع الجانب الاقتصادي". في هذا الصدد، أكد نائب مدير التقييم الاقتصادي بوزارة الصناعة الصيدلانية، رضا بلقاسمي، على ان تلك الدراسات السريرية تسمح بالحصول على المعطيات الحقيقية حول سكان الجزائر و "بالتالي التمكن من تحديد تكلفة كل علاج و فعاليته من حيث الشفاء و سنوات العمر المكتسبة او الآثار الجانبية التي تم تجنبها". وأضاف السيد بلقاسمي أنه بمقارنة عديد بروتوكولات العلاج المختلفة عبر تلك الاختبارات سيصبح بالإمكان اختيار الافضل اي البروتوكول الاكثر فعالية و الاقل تكلفة. كما اكد ان "ذلك سيسمح باقتصاد فاتورة الدواء و توفير ادوية اكثر فعالية للسكان" مضيفا ان نصوصا تنظيمية قد تم عرضها في هذا الاطار على الحكومة من اجل ترقية تلك الاختبارات السريرية من اجل حصول المرضى الجزائريين على افضل العلاجات المبتكرة. أما نائب مدير ترقية الدراسات السريرية و البحث الصيدلاني على مستوى الوزارة، ليلى عدة عبدو، فقد اكدت ان تلك الاختبارات تشمل دراسات اليقظة الصيدلانية و الوبائية الصيدلانية والاقتصاد الصيدلاني وهي تجرى على نطاق واسع على فئة سكانية متنوعة تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكوناتها سيما الجينية و الاجتماعية و الثقافية و الصحة الغذائية. وأضافت السيدة عدة عبدو ان ذلك سيسمح بالحصول على معطيات تسهم في تقدير تكاليف الادوية و كذلك تقييم الاستراتيجيات العلاجية. إقرأ أيضا: صناعة صيدلانية: منتجات بنسبة إدماج ب90 بالمائة بفضل البحث و التطوير المحلي كما اشارت ممثلة الوزارة الى ان "تلك الدراسات ضرورية لأنها تخص ادوية التكنولوجية الحيوية على عكس الادوية الكيميائية التقليدية، فهناك تأثير لجينات السكان على فعاليتها و سلامتها". من جانبه، اكد المدير العام للوكالة الوطنية للمنتجات الصيدلانية، كمال منصوري، على ان الدراسات السريرية تسمح بإبراز فعالية تلك الادوية. وتابع يقول ان "الادوية قد تطورت حيث اصبحت شيئا فشيئا اكثر فعالية وبالتالي توفر بأسعار عالية و عليه فانه من الضروري تحويل الميزانيات نحو استراتيجيات التحكم في النفقات و التكاليف". وأضاف السيد منصوري ان تلك الاختبارات التي تتم قبل او بعد التسويق تسمح باختيار الدواء الاكثر فعالية لمعالجة المرض. كما اشار الى ان "الانفتاح على التجارب السريرية يشكل اسهاما اقتصاديا مؤكدا في تحويل التكنولوجيا نحو مصالح البحث". للتذكير فان الايام الدولية حول تقييم تكنولوجيات الصحة المنظمة تحت شعار "تجسيد الاقتصاد الصيدلاني في الجزائر: تحديات و افاق"، نظمت يومي السبت و الاحد. أما الجهة المبادرة لتنظيم هذه التظاهرة فتتمثل في الجمعية الجزائرية للصيدلة السريرية و علم الاورام بالتعاون مع الوكالة الوطنية للمنتجات الصيدلانية و الجمعية الجزائرية للطب الداخلي.