أكد محمد الجاروف مختص في بناء السيارات ومدير شركة صناعة زيوت المركبات الصغيرة ببومرداس أن الجزائر ليست بحاجة إلى يد عاملة أجنبية في مجال البناء والتعمير سيما وأنها تمتلك إمكانات بشرية مؤهلة من أجل النهوض بقطاع قوي يعتمد على نفسه بعيدا عن الاستعانة بآخرين. وقال الجاروف على هامش الندوة الفكرية المنعقدة أمس بمركز «الشعب» للدراسات الاستراتيجية حول «أزمة منطقة اليورو .. الأسباب والتأثيرات الاقيلمية» أن تجربته في مجال الصناعة والبناء على وجه الخصوص جعلته يقتنع بقدرات الشباب الجزائريين، مؤكدا أنهم يملكون كل المقومات المساعدة للتفوق في مجال التصنيع والبناء دون الحاجة إلى الصينيين أو الأتراك وما إلى ذلك. وفي نفس الصدد أضاف قائلا: «لدي مجموعة من عمال البناء كلهم جزائريون، يزاولون نشاطهم منذ 12 سنة بحيث يملكون مهارات عالية في هذا المجال أدت إلى إنجاح مصنع زيوت السيارات ببومرداس، موضحا ان كل ما ينقص من أجل التفوق والنجاح وبالتالي التخلص من أزمة استقدام المستثمرين الأجانب للإشراف على مشاريع البناء يكمن في تحفيز الشباب وتشجيعهم أكثر على العمل وخلق روح المنافسة الشريفة لديهم». وتأسف المتحدث من عدم استغلال الثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد سيما بعض النباتات المستعملة بشكل كبير في الطهي والتداوي منها البصلة الصغيرة وهي نوع من المصبرات ونبتة الخبيزة التي وعلى حد تعبيره بحاجة ماسة إلى الاعتناء والاستغلال الجيد من خلال تصديرها عوض الاكتفاء بالاستيراد فقط خاصة وأنها واسعة الانتشار ومنبتها هو الجزائر. وبالنسبة لموضوع الندوة الفكرية حول أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو أردف الجاروف أن مصير البلدان الأوروبية في ظل سياسة التقشف المستعملة سيؤول إلى الانهيار وبالتالي العجز والإفلاس، مضيفا أن أوروبا وصلت إلى مرحلة خطيرة من الانهيار الاقتصادي ومن الصعب تجاوزها أو التخفيف من وطأتها لأنها لطالما اعتمدت على البزنسة. وأوضح في نفس السياق أن الدول المهددة اقتصاديا تقوم باستغلال انتاج المستقبل وبالتالي فان عودة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق في ظل ارتفاع سعر العملة الأروبية وتهديد العملاق الصيني الخطير الذي غزا إنتاجه الأسواق الاروبية وبات منافسا حقيقيا لها هو حلم لا يمكن له التحقق على أرض الواقع. وفي رده عن سؤال حول تأثير وانعكاسات الأزمة الاقتصادية الراهنة على الشركاء الجنوبيين والدول العربية بالخصوص أجاب المتحدث «أن دول الجنوب تبقى دائما في حالة خطر وأمنها وثوراتها الطبيعية مهددة في كل مرة في ظل تلاعب أصحاب الأموال الذين يسعون إلى تحقيق مصالحهم الفردية على حساب امن البلاد من جهة وسعي الدول القوية إلى إحياء نموها الاقتصادي وتحقيق استقرار نظامها المالي على حساب ثورات بلدان الجنوب مستعملة أسلوب التخويف بضرورة التعامل معها.