استعادة هيبة المركزية النقابية ومواصلة الدفاع عن السّيادة الوطنية طواهرية: قرارات رئيس الجمهورية شجاعة هدفها تحسين القدرة الشرائية للمواطن زكى المؤتمر الاستثنائي الرابع عشر للاتحاد العام للعمال الجزائريين، أمس، عمار طاكجوت أمينا عاما للتنظيم النقابي، والذي كان مرشحا وحيدا لشغل المنصب، ليعلن أمام المندوبين أن أولوياته ستشمل استعادة هيبة المركزية النقابية ومواصلة الدفاع عن السّيادة الوطنية، من خلال تعبئة العمال. حسم سباق قيادة المركزية النقابية، سريعا، بانتخاب طاكجوت بالأغلبية، عن طريق رفع الأيدي، حيث لم يجد منافسا له، ليتجه التنظيم إلى استكمال عملية المطابقة مع القانون الجديد المحدد لقواعد ممارسة الحق النقابي، وإعادة ترتيب بيته الداخلي. انطلقت، صبيحة أمس، بفندق الشيراطون بالعاصمة، أشغال المؤتمر الرابع عشر الذي حمل شعار "المؤتمر الاستثنائي الجامع للاتحاد الجديد"، أين أكد رئيس لجنة تحضيره والأمين العام بالنيابة السابق، حمو طواهرية، مرة أخرى، عدم ترشحه لمنصب الأمين العام بسبب "قناعته الشخصية"، إذ يعتبر "نفسه مناضلا في خدمة الهيئة ولا يتنافس أبدا على مناصب المسؤولية والقيادة". وقال طواهرية في كلمته الافتتاحية، إن المؤتمر يضع حجر أساس جديد "للتوجه بالاتحاد نحو الأفضل"، معددا أدواره التّاريخية في الاستقلال واسترجاع السيادة ومرحلة البناء الوطني، وصولا إلى إنقاذ الجمهورية من الانهيار في التسعينيات والوقوف ضد الفساد والمفسدين. وتولى طواهرية، منصب الأمين العام للمركزية النقابية بالنيابة، بعد استقالة الأمين العام السابق سليم لعباطشة من منصبه، شهر مارس الماضي، واعتمد سياسة لمّ الشمل، بإعادة الأمناء الولائيين ورؤساء اللجان الذين تم إقصاؤهم في وقت سابق، ومن بينهم عمار طاكجوت إلى بيت الاتحاد. وقال في كلمته: "عملنا ما بوسعنا للم الشمال، نحن مع معارضة الأفكار، لكننا ضد الإقصاء وتكسير من يخالفنا" مضيفا "لا أحد يقصي نقابيا مهما كان الأمر، وهدفنا التصالح مع بعضنا البعض وإلا كيف سنكسب ثقة العامل". في سياق آخر، ثمن طواهرية الذي تولى رئاسة المؤتمر، القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية ل«رفع الأجور وإقرار منحة البطالة وخفض الضرائب وزيادة منحة التقاعد"، معتبرا أنها قرارات شجاعة تصب في تحسين القدرة الشرائية للمواطن، ووصف هذه الإجراءات ب«الجريئة"، كونها جاءت في ظروف جد صعبة، على غرار الجائحة الصحية كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية العالمية. وعاد طواهرية ليذكر المؤتمرين بأن الفرصة مواتية لإحداث انطلاقة جديدة في تاريخ الاتحاد، "كل يدلو فيها بدلوه في إطار الاحترام المتبادل"، داعيا القيادة الجديدة إلى "صون الأمانة والحفاظ على المكتسبات ونبذ العنف". ودعا طواهرية إلى التركيز على استرجاع المكانة الدولية للمركزية النقابية، على اعتبار أن الحروب موجودة في الخارج وليس في الداخل، وقال "إنهم يحاربوننا بأبنائنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي". وواصل الحديث عن ضرورة العمل مع النقابات الدولية التي تتقاسم مع الجزائر ذات السياسة، حتى "يكون لنا دور في نقل الصورة الحقيقية عن بلادنا ومحو الصور السوداء التي تعمد وسائل إعلام إلى إشاعتها. تزكية بالأغلبية.. بعد انتخاب أعضاء مكتب المؤتمر، واللجنة التنفيذية ولجنة صياغة البيان الختامي، استؤنفت الأشغال في حدود الثالثة بعد الزوال، وما هي إلا دقائق حتى قدم طواهرية مقترحا على المؤتمرين يقضي باختيار المرشح عمار طاكجوت، لما يتمتع به من مسار نقابي وخبرة تؤهلانه لتولي المنصب، وهي اللحظة التي تفاعل معها المؤتمرون بالتصفيق والهتاف الذي رافق طاكجوت حتى بلوغه المنصة، ليقوم طواهرية بسؤال مباشر لهم عما إذا كانوا موافقين على الاقتراح، لترتفع جميع الأيدي، تأييدا، مع تسجيل معترض واحد فقط. وتناول الأمين العام الجديد الكلمة بعد ذلك، واستهلها بالتساؤل عن مكانة النقابة اليوم، وهل "هي موجودة في الساحة فعلا وما إذا كانت بخير"، مستطردا "أنتم المؤتمرون، تعرفون الإجابة، وأنتم من ترفعونها عاليا وهذه مسؤوليتكم جميعا وليست مسؤولية الأمين العام لوحده". ودعا المتحدث، كافة المنتسبين إلى المركزية النقابية للعودة إلى التاريخ الحافل، أثناء الثورة وبعد الاستقلال، للانطلاق نحو الغد. وقال طاكجوت إنه يساند فكرة لم الشمل الذي يقوي الاتحاد العام للعمال الجزائريين ويمنحه القوة. وشدد المتحدث في المقابل، على ضرورة استرجاع شرعية الهياكل القاعدية، وإزالة المشاكل الموجودة على مستوى 38 ولاية و17 اتحادية، قائلا: "علينا العمل لتصحيح الأمور واستعادة الشرعية على جميع المستويات". واعتبر طاكجوت، أن الاتحاد بحاجة إلى تغيير أساليب العمل، والرجوع إلى الهيئات وتفادي سياسة الإقصاء بواسطة القرارات الإدارية داخل المنظمة، مفيدا بأهمية تعبئة العمال من أجل الدفاع عن السيادة الوطنية. وتستمر، اليوم، أشغال المؤتمر من أجل تكييف القانون الأساسي للاتحاد العام للعمال الجزائريين، مع القانون المتعلق بممارسة الحق النقابي الصادر في ماي الماضي.