اصدار للصكوك السيادية:اكتتاب 296.6 مليار دينار لتمويل مشاريع عمومية كبرى    مواد مدرسية تدخل غزة لأول مرة منذ عامين ..3 شهداء وجرحى في قصف مدفعي وجوي شرقي غزة    المغرب: شلل تام في العديد من القطاعات وإضرابات مرتقبة بداية من اليوم    سوريا : روسيا تسحب قوات ومعدات من مطار القامشلي    قسنطينة.. فتح 6 أسواق جوارية خلال رمضان    معسكر..الشهيد شريط علي شريف رمز التضحية    الجزائر تحدد شروط استفادة موظفي التربية الوطنية من التقاعد المبكر    لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء الإعلاميّ الوطنيّ والدّوليّ..تنصيب لجنة مشروع المعجم الشّامل لمصطلحات الإعلام والاتّصال ثلاثيّ اللّغات    للروائي رفيق موهوب..رواية "اللوكو" في أمسية أدبية بقصر رياس البحر    البويرة: شباب الولاية يناقشون مشاركتهم السياسية ودورهم في التنمية المحلية    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الديوان الوطني للحج والعمرة يعلن انطلاق دفع تكلفة موسم الحج 1447-2026    رئيس الجمهورية التونسية يستقبل وزير الدولة أحمد عطاف    غاتيت يشيد بالتجربة التنموية الجزائرية ويصفها بالنموذج المحتذى به في إفريقيا والعالم    هكذا تستعد إيران للحرب مع أمريكا    الجزائر تعيش تنمية شاملة ومستدامة    حماية كاملة للمرأة والفتاة في الجزائر المنتصرة    الجزائر تدرك أهمية الاستثمار في المورد البشري    التطبيع خطر على الشعب المغربي    وكالة كناص ميلة تباشر حملة إعلامية وتحسيسية    وفاة 3 أشخاص وإصابة 125 آخرين    حج2026 : دعوة الحجاج لإنشاء حساباتهم    نشيد عاليا"بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما في قطر"    عرقاب رفقة الوفد المرافق له في زيارة عمل إلى جمهورية النيجر    صدور مرسوم رئاسي بإنشاء المركز الوطني للتوحد    يمتن الشراكة القائمة بين المؤسسات الجامعية ومحيطها الاقتصادي    الدولة حريصة على مرافقة وحماية أبنائها بالخارج    الشباب في الصدارة    شتاء بارد جدا    غويري بين الكبار    سيفي غريّب يترأس اجتماعاً    وزير التربية يستشير النقابات    إشادة واسعة بقرار الرئيس    اجتماع لتقييم تموين السوق بالأدوية    سوق تضامني جديد بعلي منجلي    رئيس المفوضية الإفريقية يطالب بمقعد دائم لإفريقيا    نجم الريال السابق فان دير فارت يدافع على حاج موسى    "الخضر" سيقيمون في مدينة كنساس سيتي    صدمة جديدة لبن ناصر ترهن مشاركته المونديالية    تنصيب عبد الغني آيت سعيد رئيسا مديرا عاما جديدا    الاحتلال المغربي يتراجع تحت الضغط الحقوقي الدولي    فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة    آلاف المتظاهرين في شوارع باريس للمطالبة بتطبيق العدالة    مخطط عمل لثلاث سنوات لاستغلال الثّروة السمكية الكامنة    1950 مسكن عمومي إيجاري قيد الإنجاز بوهران    مواصلة توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات    الإشعاع الثقافي يطلق مختبر "الفيلم القصير جدا"    وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية    ممثّلا الجزائر يُخيّبان..    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينشر غسيل جرائم فرنسا النووية في الجزائر!
نشر في الشروق اليومي يوم 12 - 02 - 2007

لم تعد تجد كل محاولات التقنّع و التستر التي تنتهجها فرنسا فيما يخص ملفها النووي في صحراء الجزائر الذي يصفه البروفسور "عبد الكاظم العبودي" أستاذ الفيزياء النووية بقسم البيولوجيا الحية بجامعة وهران"، بأكبر ملف نووي كارثي على الكرة الأرضية، لا تزال تأثيراته السلبية تظهر على سكان منطقة "الصفر" و ما جاورها بشكل مرعب للغاية، حيث لا تزال أوراق هذا الملف رهينة الصمت و التكتم المحكم. إذ لا يوجد إلى غاية اليوم خرائط محددة أو معلومات موثقة عن مجموع التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الفترة الممتدة ما بين 1960-1966 في مخبرها الاستعماري بالصحراء الجزائرية على طول 600 كلم و عمق 80 كلم، و كان فئران هاته التجارب هم سكان الحمودية و ما جاورها.
من أجل ذلك، يرفض أ.د عبد الكاظم العبودي تسميتها بالتجارب باعتبار »أن هناك حدودا دنيا للتجربة في الثقافة النووية... وما فعلته فرنسا في الجزائر تعد "جرائم" وليست تجارب، تم تنفيذها بناء على تخطيط مسبق دون مراعاة ما يترتب عنها من آثار سلبية على الإنسان والبيئة‮«.‬ ولم‮ تكن‮ مدة‮ أكثر‮ من‮ أربعين‮ عاما‮ كفيلة‮ بالكشف‮ إلا‮ عن‮ »‬17 قنبلة‮ نووية‮ معلن‮ عنها‮ في‮ عدد‮ من‮ الوثائق‮«‬؛‮ بمعنى‮ أن‮ العدد‮ الحقيقي‮ لتفجيرات‮ فرنسا‮ النووية‮ لايزال‮ يشوبه‮ الكثير‮ من‮ الغموض‮.‬
الجحيم‮ النووي‮ في‮ الصحراء‮ الجزائرية: حقائق تنشر لأول مرة
بعد الدراسات التي قام بها أستاذ الفيزياء النووية، على مدار 20 سنة من البحث حول تأثيرات الجرائم النووية وتداعياتها من خلال كتابيه السابقين الأول بعنوان »بشر نعم... فئران مخبرية لا«، والثاني والذي يعد الدراسة الأولى في الجزائر التي تناولت هذا الملف الحساس تحت عنوان »يرابيع رقان وجرائم فرنسا النووية«، فضّل الدكتورالعبودي "نشر بعض الحقائق الخطيرة والسريّة المتعلقة بالملف النووي الفرنسي الاسرائيلي" في الجزائر لأول مرة على صفحات "الشروق اليومي"، والتي ستنشر لاحقا في كتابه الجديد الذي سيصدر عن قريب تحت عنوان »الجحيم النووي في الصحراء الجزائرية" . استنادا إلى معلومات صادرة في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تجارب فرنسا النووية في الجزائر بتاريخ مارس 2005 بفيينا النمسا »STI/PUB/1215« بناءً على طلب المساعدة من الحكومة الجزائرية سنة 1999 بحكم عضويتها في الوكالة في مجال مسائل الأمن النووي التي تشمل عدة مجالات توفرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منها الأمن النووي، الأمن الاشعاعي وأمن النفايات المشعة، واستنادا إلى نفس الوثيقة الرسمية تكون الوكالة الدولية قد استجابت لهذا الطلب وقامت بإرسال وفد إلى منطقة التجارب قصد التعرف على وضع إجراءات الأمن النووي. فقد توجه الوفد المكون من خمسة أعضاء (فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، سلوفينيا، نيوزلندا وممثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في شهر نوفمبر 1999 ، برفقة فريق جزائري مكون من سبعة أفراد من هيئة الطاقة الذرية الجزائرية، ودامت البعثة 8 أيام من 18 إلى 26 نوفمبر، وكان هدف البعثة هو إجراء تقديرات أولية للحالة الإشعاعية الراهنة في مناطق »رقان« ومناطق من »اينكر«، عن طريق أخذ عينات من البيئة والغذاء من أجل تحديد مستويات التعرض الإشعاعي، وتستعمل نتائج القياسات كمؤشرات يوضع من خلالها مخطط لتحديد دراسة تلك المناطق ووضع التقديرات الدقيقة للحالة الاشعاعية. وعلى هذا الأساس، تم أخذ عينات من الوسط البيئي لمنطقة »الصفر« وما جاورها، من الرمال والتربة، منصهرات الصخور، مياه الآبار، المواد المعدنية، النبات والمياه‮ (‬25‮ عينة‮ بيئية‮ من‮ 76‮ موقعا‮ في‮ مناطق‮ تاوريرت‮ تان‮ أفيلان‮ عند‮ النفق‮ رقم‮ 2‮)‬،‮ »...‬اختيرت‮ لأجل‮ تحديد‮ خارطة‮ أولية،‮ وتقدير‮ حالة‮ المستويات‮ الإشعاعية‮ في‮ تلك‮ المناطق‮...«.‬
التقرير‮ بني‮ على‮ معلومات‮ فرنسية‮ ويبعث‮ على‮ الشكّ
أخذت هاته العيّنات فيما بعد إلى مخابر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونظرا لعدم وجود أي مراجع للمقارنة حول المستويات الإشعاعية، لأن فرنسا أخفت كل الخرائط المتعلقة بجرائمها النووية يقول الدكتور العبودي فإن الوكالة الدولية من خلال التقرير الذي نشرته سنة 2005 (Radioligical Conditions at the former French nuclear test si) تعترف واستنادا إلى معلومات فرنسية محضة بتفجير أربع قنابل سطحية المعروفة باسم "اليربوع". واستنادا إلى نفس التقرير، فقد حدد قطاع تجربة اليربوع في المنطقة الصحراوية الواقعة على بعد 50 كلم جنوب رقان بولاية أدرار، بالاضافة إلى الواحة الواقعة إلى الجنوب من العرق الغربي الكبير على بعد 700 كلم من بشار، وقد حددت مناطق التجارب النووية المعروفة في كل من: رقان، اينكر، تاوريرت تان أفيلان وأدرار تيكرتين، حيث تم تفجير اليربوع الأزرق في 13 فيفري 1960، وكانت أولى التجارب بمنطقة رقان بلغت طاقتها التفجيرية 60 كيلوطنا وهو ما يعادل 3 أضعاف قنبلة هيروشيما. ثم اليربوع الأبيض في 1 أفريل من نفس السنة ثم اليربوع الأحمر ثم الأخضر في 25 أفريل من سنة 1961، هذا الأخير الذي أثير جدل كبير حول تفجيره أم لا وبقي طي الكتمان، إلا أن الوثائق الفرنسية تشير إلى أنه تم تفجيره، وأجريت كلها من على برج مرتفع باستثناء تجربة اليربوع الأبيض التي أجريت على سطح الأرض وأحدثت آثارا لحفرة كبيرة تم ردمها فيما بعد، ويقدر المجموع الكلي للطاقة التفجيرية للتجارب الأربعة ما بين 40 إلى 110 كيلوطن من‮ معادلها‮ التفجيري‮ لمادة‮ ال‮"‬تي‮.‬أن‮.‬تي"‬،‮ وقد‮ وصل‮ غبار‮ الغيمة‮ إلى‮ الولايات‮ المتحدة‮ الأمريكية‮ واليابان‮.
وأما بخصوص التجارب النووية الباطنية التي سميت بأسماء المعادن النفيسة والنادرة الموجودة تحت الأرض مثل »الزمرد«، فقد بلغ عددها حسب التقرير 13 تجربة تم تفجيرها بمنطقة جبل اينكير الذي يقع ضمن سلسلة جبال الهقار، وتعتبر التجربة رقم 14 بتاريخ 22 مارس 1965 فاشلة، »كلها وقعت في أنفاق حفرها جزائريون معتقلون داخل الجبل الغرانيتي تاوريت تان أفيلان الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 3 آلاف متر عن سطح البحر. هذه الأنفاق التي شرع في إنجازها منذ سنة 1961 وفق مخطط مسبق«. وبلغت الطاقة التفجيرية لهذه التجارب الباطنية 270 كيلوطن وهو ما يعادل حوالي 14 مرة ضعف قنبلة »هيروشيما« التي بلغت طاقتها التفجيرية 20 كيلوطنا. ورغم أنها فجرت في أنفاق عمودية وأفقية بالجبل، إلا أنها خرجت إلى السطح نتيجة الانشقاقات التي حدثت به بفعل الهزة العنيفة والتي يتعامل معها الجيولوجيون على أنها تفجيرات تصل إلى أبعد‮ من‮ الهزات‮ الزلزالية،‮ حيث‮ سجلت‮ مناطق‮ الرصد‮ في‮ العالم‮ تلك‮ الهزات‮ خاصة‮ في‮ جنوب‮ الصحراء‮.‬
ويعلق محدثنا عبد الكاظم العبودي على التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، باعتباره قائما على معلومات تم استقاؤها من الجانب الفرنسي، »...أعتقد أنه يثير الكثير من الشكوك... لأن الوفد أخذ عينات كبيرة للفحص منذ سنة 1999، ولم يصدر التقرير إلا سنة 2005 مكتفيا بتقديم جملة من الخلاصات والتوصيات وبعض الأرقام عن المستويات الإشعاعية، ركز عليها التقرير مثل نواتج التحلل الإشعاعي المتبقية في التربة في العينات الصلبة والسائلة، مقدمين من خلال ذلك المستوى الاشعاعي الحالي لهذه العناصر وعدد من الخرائط المشيرة إلى الاشعاع وخاصة المنطقة المحيطة بمنطقة "الصفر"... ولا ندري إن كانت فرنسا من خلال ممثلها في الوفد جون فرونسوا صورنيان موضوعية في معالجة نتائج ذلك التقرير المنشور، ولا ندري إن كانت صادقة في تقديم المعلومات ومدى دقة النتائج. فالتقرير يشير في بعض فقراته وبوضوح إلى جملة من مخاطر التعرض الإشعاعي، لكنه يخفف من حدة هذا القلق على أساس حقيقتين كحجّة : "أن المنطقة خالية من السكان أو ذات كثافة سكانية منخفضة في رقان وما جاورها، وثانيا التعلل بأن السلطات الجزائرية بتمنراست قامت بوضع سياج كإجراء عاجل يمنع السكان من التسلل إلى المناطق الداخلية الخطرة"، في حين يرى الأستاذ العبودي أن كل المنطقة تشكل خطرا باعتبار حجم المواد المشعة بالمنطقة في ظل غياب الخرائط والتفصيلات والاشارات الدالة على مواقع الخطر. وتقرير الوكالة لا يشير لا من قريب ولا من بعيد عن تفاصيل مستوى التلوث الاشعاعي،‮ في‮ إشارة‮ إلى‮ أن‮ فرنسا‮ أخفت‮ كميات‮ النفايات‮ التي‮ خلفتها‮ هاته‮ التجارب‮ وكل‮ الأرقام‮ المتعلقة‮ بحجم‮ انتشار‮ الاشعاع‮ النووي‮ أو‮ عدد‮ الضحايا‮.‬
واعتبرت خلاصة التقرير في الفصل السادس منه، أن أغلب المساحات في مناطق التجارب لاتزال تحتفظ بمواد ذات نشاط إشعاعي قليل، ما عدا مناطق الصفر التي تمت بها تجارب اليربوع الأبيض والأزرق السطحية في رقان، إذ سببت التفجيرات حمل المواد النشطة إشعاعيا واختلاطها بمكونات البيئة. وقد جاءت توصيات التقرير بصيغة عمومية حسب محدثنا دائما وأخرى ذات دقة نوعية تشير، رغم التخفيف من حجم الكارثة، إلى أن مناطق »الصفر« التي وقعت بها تفجيرات اليربوع الأزرق والأبيض بتاوريرت تان أفلان برقان ذات مستوى إشعاعي عالي، وكذا بالنسبة للمناطق المحاذية للنفق رقم 2، وينصح عدم اقتراب السكان من تلك المناطق، ويجزم العبودي بأن السياج المحاط بالمنطقة لا يكفي ولا يمنع السكان والحيوانات من الوصول إليها، على غرار تسربات السكان إلى المنطقة بغرض جمع النفايات الحديدية والأسلاك النحاسية لبيعها، كما أن إبل قبائل الرحل والتي تترك هائمة في كل مكان غير بعيدة عن الخطر. ورقان وإن سجلت مستويات منخفضة للإشعاع بها فهي تحمل أخطارا، خصوصا وأن عديد المناطق الخطرة فيها غير محددة، ويضيف: "لم ينته التقرير إلى أية توصية في المجال الطبي أو البيئي وكأن البعثة فيزيائية بشكل صرف‮... أما‮ أرواح‮ الناس‮ والبيئة‮ فللبيت‮ ربّ‮ يحميه‮!".‬
إسرائيل‮ كانت‮ وراء‮ التفجيرات‮ النووية‮ بدافع‮ الانتقام‮ من‮ الشيخ‮ "‬المغيلي‮"!‬
يبدو أن الحقد الدفين ودوافع الانتقام التي تطبع التركيبة النفسية لليهود لم تكف السنون لتغييرها أو تليينها!!، ولا طابع الحضارة والمدنية الذي يصاحب المجتمعات والكيانات والزمر يتطور، حيث نلحظ أن كيان بني اسرائيل، كان ولايزال غامضا في تعاملاته مع الآخر في ظل حب‮ الاصطفاء‮ والاختيار‮ للشعب‮ الواحد‮.‬ ما يذكره في هذا المقام الدكتور العبودي غير نابع عن تكهنات أو افتراضات أو خبط عشواء الأفكار، لكنه حين يقول "إن اسرائيل كانت وراء جرائم فرنسا النووية في صحراء الجزائر"، إنما هو وليد دراسات علمية وتاريخية، وأدلة تبرهن في مجملها على تورط الكيان الاسرائيلي في إحدى‮ أعظم‮ الكوارث‮ في‮ حق‮ الانسان‮ والبيئة‮ بدافع‮ الانتقام،‮ وهو‮ ما‮ يجعلنا‮ نطرح‮ السؤال‮: لماذا‮ اختيرت‮ رقان‮ لهاته‮ التجربة‮ وليس‮ غيرها‮ من‮ الأماكن؟
لو أحلنا فرصة الإجابة للفرنسيين لقالوا إنها "صحراء العطش" مثلما كانوا يسمونها في وثائقهم، وإنها جدباء، قفار، لا ماء فيها ولا نبات، ولكن كل المعطيات يقول العبودي تصرخ بأن هذا الاقليم الصحراوي كان معروفا باستيطانه السكاني، وواحاته ومياهه، وليس مكانا للخراب كما يحرص على تسميته الفرنسيون لتغطية خطأ الاختيار، والدليل على ذلك أن الجراد كان يقصد هاته المناطق على أساس أنها زراعية، وقد نقل إشعاعات سامة متأثرا بالغيمة النووية، وقد مات كل من أكل هذا الجراد.
لكن اذا عدنا قليلا إلى التاريخ، فإنه يتضح لنا جليا أن دور الخبراء والعلماء اليهود من الفرنسيين والاسرائيليين، ارتبط بالحقد الدفين والثأر التاريخي من الجزائريين، إذ قبل قرنين من الزمن قام المجاهد الجزائري »الشيخ المغيلي« في نفس المكان بمواجهة اليهود وطردهم جميعا شرّ طردة من المنطقة بعدما هزموا هزيمة نكراء في إحدى أوج المواجهات التاريخية بين اليهود والمسلمين. في هذا الصدد، يشير د. العبودي في الفصل الثاني من كتابه »يرابيع رقان وجرائم فرنسا في الصحراء الجزائرية« إلى أن جميع المؤشرات حول القيام بالتجربة الأولى من خلال تفجير »اليربوع الأزرق« كانت تصميما وتنفيذا بمشاركة اسرائيل. ولنفترض يقول د. العبودي أن فرنسا قامت بالتجربة الأولى من أجل فرض كيانها وتبيان مقدراتها النووية، فما هي الغاية من تكرار هاته التجارب إن لم تكن وليدة حقد دفين، يشفي غليله الإبادة الجماعية‮ المتكررة‮ عبر‮ ملايير‮ من‮ السنين‮ القادمة‮!‬
"‬علينا‮ أن‮ نترحم‮ على‮ الشهداء‮ الذين‮ لم‮ يولدوا‮ بعد‮... ولمدة‮ 4.‬5‮ ملايير‮ سنة‮ قادمة‮..."‬
الجرائم التي ارتكبت في حق الجزائريين من تقتيل جماعي واستعباد وسلب للأملاك، لا تقارن بحجم الكارثة النووية التي خلفتها فرنسا في الصحراء لأغراض عسكرية تهدف إلى تمرين قواتها على خوض حرب نووية أو في إطار السباق نحو التسلح، أو لأغراض علمية جعلت من سكان المنطقة فئران تجارب يتم التعرف من خلالهم على مدى التأثيرات الاشعاعية على الانسان (من خلال القلادات التي وضعت في رقبة كل فرد وحيوان تحمل سلسلة مرقمة). فاحتلال 130 عاما يوضع في كفة و»اليرابيع وشقائق الزمرد« توضع في كفة أخرى، ومن أجل ذلك »علينا أن نترحم على الشهداء الذين لم يولدوا بعد.. وقائمة الضحايا ستظل مفتوحة ما لم نجد خارطة التجارب النووية«، يقول البروفسور العبودي، لأن التأثيرات الإشعاعية والمخلفات السلبية للتفجيرات ستستمر لمدة 4.5 ملايير سنة قادمة. ومن خلال دراسة مسحية قام بها نفس الباحث بالاستعانة بفريق بحث من طلبة من أبناء رقان يدرسون في قسم الكيمياء الحيوية، في الفترة الممتدة ما بين 1990 - 2005 والتي نشرها في كتابه الثاني، حيث قامت الدراسة بتحليل أكثر من ألف عينة، وأظهرت العيّنات المدروسة أن حالات الإصابة بالسرطان مرتفعة بشكل مذهل ومثير للانتباه بالمقارنة مع المناطق البعيدة عن مركز الاشعاع، وقد كان متوسط العمر للمصابين في حدود 46 سنة؛ بمعنى أن السبب الرئيسي في الإصابة بهذا المرض الخطير هو الإشعاعات النووية، بالإضافة إلى ملاحظة اضطرابات في النشاط الأنزيمي وتغيرات الخصائص الدموية في العينات التي درست في الانسان والحيوان، ورغم أن فرنسا حاولت إخفاء آثار الجريمة، حيث »قامت بدفن عشرات أو مئات الحاويات تحت الرمال وطائرتين صورتا اختراق الغيمة النووية، كما أن تجربة اليربوع الأبيض كانت مباشرة على سطح الأرض أحدثت حفرة كبيرة تم ردمها فيما بعد وتحتها مئات الأطنان من المواد المشعة... إضافة إلى ذلك، قامت بتخريب طرق المواصلات التي تؤدي إلى بعض مراكز التجارب، حيث تم العثور على آثار دالة على طرق معبّدة جرى تخريبها عن قصد بغرض منع الوصول إليها. لذلك، فإن القلق يتزايد كلما زاد الجهل به وكلما شحت المعلومات حوله. وتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يشبع الفضول رغم أنه يعتبر وثيقة أساسية تمثل الحد الأدنى من المعلومات«. إلا أن كل المؤشرات والنتائج العلمية على مدار 15 سنة الأخيرة، تشير إلى تغيرات مقلقة وإصابات وأعراض صحية لدى الأفراد لا تستبعد دور ومسؤولية الإشعاع، وإضافة إلى تزايد الاصابات بسرطان الدم والرئة، نلحظ كذلك يضيف العبودي تناقص الولادات وتباعدها، نقص الخصوبة والاجهاض المبكر والتشوهات الخِلقية وتزايد معدلات العقم وأمراض الجلد والعيون، وكذا بالنسبة للنبات والإبل التي تراجع عمرها من 30 إلى 20 سنة وباتت كثيرة الإجهاض، كما ترفض‮ أكل‮ كثير‮ من‮ النباتات‮ المسمومة‮.‬
آلاف‮ الكيلومترات‮ بحجم‮ مساحة‮ فرنسا‮ تحولت‮ إلى‮ مسرح‮ للخراب‮ النووي الأرشيف‮ الصحي‮ 1966‮ - 1975‮ لسكان‮ المنطقة‮ التجريبية‮ غير‮ موجود‮!‬
من خلال الدراسة المسحية التي قام بها البروفيسور العبودي في المنطقة، يؤكد أنه لا يوجد أرشيف صحي خاص بالحالات التي تعرضت إلى إصابات السرطان أو أمراض أخرى جراء التعرض لمستويات الإشعاع النووي طيلة الفترة الممتدة ما بين 1966 و1975، مضيفا أنه لا يوجد أي طبيب اختصاصي في أمراض السرطان في رقان وكل الحالات يتم تحويلها إلى مستشفى وهران أو العاصمة، مما يؤدي إلى غياب حملات التشخيص لحالات السرطان وانعدام المتابعة المبكرة للحالات المسجلة بسبب عدم وجود مخبر مختص في التحليل الوبائي، وقد تم تسجيل 16 حالة وفاة بالسرطان ما بين 2004 و2006، »وفرنسا التي تشرف على ملف جمع الآثار الضارة عن الإشعاعات النووية في مناطق كازاخستان وجمهورية آسيا الوسطى بفعل التجربة النووية السوفييتية، تغض النظر وتمنع نشر المعلومات عن جرائمها في بولينيزيا والجزائر، مما يستدعي دق ناقوس الخطر والمساهمة بشكل أكثر جدية من خلال وضع أرشيف وطني علمي تقني بيئي لتسجيل كل آثار وأضرار الإشعاع ووضع معايير لتقدير أو وجود الإشعاع، وإنشاء مركز وطني متعدد الاختصاصات يقوم بتسجيل كل شاردة عن هذا الملف ويضم علماء فيزياء حيوية، أطباء، علماء بيئة وليس موظفين، وضرورة التعاون‮ بين‮ المؤسسات‮ العلمية‮ لأجل‮ تحديد‮ مواقع‮ الخطر‮ بدقة،‮ وتكرر‮ زيارات‮ الوكالات‮ الدولية‮ لتوفير‮ شروط‮ الأمان‮ النووي‮«.‬
حاوره‮: صالح‮ فلاق‮ شبرة‮


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.