لم تظهر آثار وعائدات مركز تربية طائر الحبار بمدينة الأبيض سيد الشيخ، بالرغم من دخوله الخدمة منذ 10 سنوات، سواء على البئية أو على سكان المنطقة، فالمركز اللغز الذي لا يسمح لأي كان الاقتراب منه أو معرفة نشاطه الذي يقال عنه إنه علمي ويهدف إلى الحفاظ على الطيور المهددة بالانقراض، بقي إلى يومنا هذا خارج مجال التغطية، فمنذ أن وضع المستثمر الإماراتي حجر الأساس لبناء مركز رعاية وتكاثر طائر الحبار، كانت عائداته محدودة في بادئ الأمر، وتمكن بعض المتعاونين من جمع بيض وفراخ الحبار لإعادة بيعه للمستثمر الإماراتي ما لا يقل عن 6000 دج يوميا، مقابل إحضار فراخ طائر الحبار أو بيضه. فكان يكفي لمن اكتشف عش أو بيض طائر الحبار أن يسارع إلى المقر المؤقت لمركز رعايةالحبار الذي أقامه المستثمر الامارتي بمنطقة دير سيدي الشيخ الواقعة على بعد حوالي 4 كيلومترات عن النشيج العمراني لتحصيل مبلغ 1500 دج عن البيضة الواحدة بدون أتعاب ومن يحضر فرخا صغيرا لطائر الحبار يفوز بمبلغ 2000 دج، أما الذي يسخر سيارته لمثل هذه المهمة، فإن رصيده سيتضاعف إذ خصص المستثمر الإمارتي يومها مبلغ 3500 دج ثمنا لكراء سيارة رباعية الدفع ليوم واحد فقط ومبلغ 500 دج للسائق بدون احتساب تكاليف الوقود، فمستحقات الوقود كانت تعوض بمجرد تقديم وصل للمبلغ المستهلك، فلم يعد شباب المنطقة البطال يحلم كنظيره بولايات الساحل ب"الحرڤة" ودخول عالم مغامرات أمواج البحر لتحصيل الدوفيز، وإنما كان من التقيناهم من شباب المنطقة يفكرون في كراء السيارات وشد الرحال تجاه صحراء واد الناموس أو العرق وقضاء أيام وليال لاقتفاء آثار الطائر اللغز الذي كان يمر عليه في يوم من الأيام ولا يفكر في أحسن الأحوال إلا في تزيين مائدة طعامه بلحمه الشهي، ولم يكن يدري بأن مفعول مستخلص كبده يفوق عشرات المرات مفعول الحبة الزرقاء. فعلى بعد 60 كيلومترا عن واد الناموس الذي يبعد بدوره عن مقر بلدية الأبيض سيدي الشيخ ب200 كلم، يتحدث العارفون بخبايا الحياة البرية في الصحراء عن مغامراتهم مع الطائر الذي أسال لعاب أمراء الخليج والذي كان خلال السنوات الفارطة من الطيور المستهدفة للصيد قبل صدور المرسوم :06/05 المؤرخ في 15 جويلية 2007 المتعلق بحماية الحيوانات والطيور المعرضة للانقراض والذي أوقفت بموجبه مصالح الدرك في غضون السنوات الفارطة رعايا أجانب في حوادث منفصلة، تم ضبطهم متلبسين بتهمة الصيد غير الشرعي لطيور الحبار والغزال في صحراء بلدية بريزينة، أما وقد أعطت السلطات الجزائرية الضوء الأخضر لبناء مركز لرعاية وتكاثر طائر الحبار لفائدة المستثمر الإمارتي، فقد أصبح التنافس في جمع البيض والفراخ الصغيرة يشبه رحلة سباق رالي الصحراء
وغير بعيد عن مركز دير سيدي الشيخ لتربية بيض طائر الحبار وبالضبط في صحراء بلدية بريزينة المحاذية لحمادات بلدية الأبيض سيدي الشيخ، قام فريق علمي للمنظمة الدولية لصحاري العالم بتحرياته الميدانية حول حياة الحيوانات البرية والمتوحشة المنتشرة عبر صحراء ولاية البيض سنة 2004، حيث أعرب الفريق العلمي المكون من 3 باحثين: إنجليزي - بلجيكي وفرنسي عن شديد أسفهم للإهمال الكبير الذي تتعرض له الثروة الحيوانية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة والتي يأتي في مقدمتها الغزال بنوعيه لروي والسويني، إذ لم تعد تكفي بحسب تقديراتهم محطة ذراع النقد الواقعة في تراب بلدية بريزينة والمخصصة لحماية وتكاثر الغزال، وهي المحطة التي بذلت الوكالة المحلية لحفظ الطبيعة ANN مجهودات كبيرة في إنجازها منذ سنة 2001 من خلال اختيار المكان المناسب مناخيا، (المناخ شبه الصحراوي وغنى المنطقة بالأعشاب التي يتغذى عليها الغزال السدر، الرمث، النبق، والعجرم). للتذكير، قام فريق الباحثين بزيارات ميدانية امتدت على مدى أسبوع كامل خلال سنوات 2001 و2004 لأماكن يجهلها الكثير من أبناء المنطقة أنفسهم عبر مناطق العرق الكبير والواد الغربي وواد صقر واد الكبش وواد الناموس، بمرافقة أرمادة أمنية وتأطير من مديرية الغابات بناء على الاتفاقية المبرمة مع المديرية العامة للغابات، والقاضية بالقيام بأبحاث وإحصاء الحيوانات والنباتات عبر صحاري العالم والتي تم اختيار صحراء ولاية البيض بعد دراسات سابقة لها بالأقمار الصناعية سمحت له بمفاجأة شيوخ المنطقة بصور لحيوانات نادرة تعيش في مناطق معزولة في صحراء البيض، يكون قد التقطها بواسطة كاميرات رقمية لاتوجد إلا في أمريكا حسب تصريح مصدر موثوق وهي التقنية التي استعملها الباحثون الثلاثة في الفترات الليلية من خلال نصب كاميرات أرضية من شأنها تصوير كل حشرة أو حيوان يدبّ، في حين يباشر ذات الفريق عمله في الفترات الصباحية بطرق تقنية يدوية، الأمر الذي يؤكد بأن صحراء المنطقة مازالت عذراء وبعيدة عن الاستغلال.