بلماضي: “أتطلع لقيادة الجزائر لمونديال 2022”    الطلبة في المسيرة 18 ويطالبون بانتخابات من دون «الباءات»    أسئلة المحاسبة صعبة.. والفلسفة والعلوم الطبيعية معقّدة!    “البوشي” وسائق اللواء هامل..وجها لوجه أمام قاضي التحقيق    قضية 2 مليون أورو قريبا أمام القضاء    الخضر يصلون غلى القاهرة وزطشي يؤكد جاهزيتهم لدخول المنافسة    مقتل 41 شخصا على الأقل في هجومين مسلحين في مالي    حفاظا على سلامة المنتوج والمستهلك    يفوق ال420‮ ‬ألف قنطار‮ ‬    بالنسبة لحاملي‮ ‬شهادة البكالوريا‮ ‬2019    مصر أعلنت حالة الإستنفار القصوى بعد الواقعة    ضبط الاستهلاك وتحقيق 45 مليار دولار سنويا    المطالبة بتغيير النظام ومواصلة محاسبة رؤوس الفساد    الجزائر ليست لقمة سائغة لهواة المغامرات    رهان على مضاعفة الإنتاج الوطني وتحسين نوعيته    في‮ ‬إطار مكافحة التصحر    بسبب المحرقة الجهوية للنفايات الطبية    فيما تم تسجيل‮ ‬29‮ ‬ألف حالة حصبة‮ ‬    وزير السكن‮ ‬يوجه إنذاراً‮ ‬شديداً‮ ‬للمقاولين‮ ‬    الشرطة الفرنسية تستجوب بلاتيني    اجتماعات لأوبك في جويلية لمواجهة تراجع الأسعار    البنتاغون يقرر إرسال ألف عسكري إلى منطقة الخليج    موظفون أمميون تستروا على جرائم الجيش البرماني    فيما تم توقيف‮ ‬19‮ ‬مشتبه فيهم‮ ‬    تفكيك عصابة تزوّر الوثائق الرسمية    تقديم 17 متورطا وتحويل ملفات وزراء سابقين إلى مجلس قضاء الجزائر    بعد‮ ‬48‮ ‬ساعة من انطلاق العملية‮ ‬    شمس الدين‮ ‬يطالب بمحاسبة تومي    المرزوقي‮ ‬ينهار بالبكاء على مرسي    دعت لعقد ندوة جامعة لحل الأزمة‮ ‬    متابعة لجميع المتورطين دون تمييز    وضع لا يبعث على الارتياح    لجنة التنظيم تفتح ملف التسويق والرعاية    عار في «السبيطار»    «المقاولون و «أوبيجيي لا ينفذون تعليمات اللجنة الولائية    مرشح فوق العادة للتتويج    « سلوكيات الجزائريين بالشواطئ في برنامج صيفي جديد »    « أستوحي قصائدي الشعبية من واقعنا الاجتماعي »    «انتظروني في عمل سينمائي جديد حول الحراك وأثبتنا للعالم أننا شعب متحضر ومسالم»    جاب الله ينعي محمد مرسي    شفافية القضاء ..الطريق المعبّد نحو ثقة الشعب    تأخر انطلاق الحصة الأخيرة لسكنات عدل بمسرغين تثير قلق المكتتبين    قافلة الحجاج تحط رحالها بمسجد طارق بن زياد    الأمراض المتنقلة عبر الحيوان تهدّد قاصدي مستشفى غليزان    « مسؤولية انتشار الفيروسات بالوسط الاستشفائي مشتركة بين ممارسي الصحة و المريض»    سنن يوم الجمعة    علينا تصحيح بعض الأمور    الجزائر تلتقي بالسنغال مجددا، كينيا وتنزانيا لخلط الأوراق    فضائل سور وآيات    معرض صور فنانين ببشير منتوري    الكمبيوتر، القهوة والشكولاطة الأكثر شعبية في الجزائر    مرسي يوارى الثراء بعيدا عن عدسات الكاميرا    الإنشاد في الجزائر يحتاج إلى ثورة فنية لإثبات وجوده    افتتاح متحف نجيب محفوظ بالقاهرة    900معوز يخيّمون بالطارف    مرسي لم يمت بل إرتقى !!    التأريخ يتحرّر من العباءة الرسمية    عصافير في الصندوق… هو أولادك أو ذكرك لله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحملة الانتخابية تنطلق وسط هاجس العزوف : برلمان تستخف به السلطة وتلهو فيه الأحزاب
نشر في البلاد أون لاين يوم 14 - 04 - 2012

المواطن لن يمنحهما أكثر مما قدّما له خلال العهدة الانتخابية
تشكل ظاهرة المشاركة والعزوف عشية المواعيد الانتخابية في الجزائر أهم نقاش يتداوله الرأي العام ووسائل الإعلام. فقد أصبح هاجس العزوف قضية وطنية تجند لها السلطة الكثير من الإمكانيات في محاولة لإقناع الناخبين بضرورة التصويت يوم الاقتراع، وليست السلطة وحدها من تحرص على هذا الخطاب، فالأحزاب السياسية مهتمة هي الأخرى بالترويج لنظرية المشاركة. لكن أليست السلطة والأحزاب مسوؤلتين عن العزوف بعدما تعاملت الأولى باستخفاف مع البرلمان والثانية أطلقت فيه العنان للهو نوابها؟
تعاملت السلطة عندنا مع المجلس الشعبي الوطني خصوصا والبرلمان عموما باستخفاف واضح، إذ إن البرلمان ومنذ الانتخابات التشريعية لعام 1997 التي طالها تزوير فاضح ظل في أعينها هيكلا لايقوى على تحمل المسؤوليات الجسام، برغم أنه ظل جسرا لعبور القوانين التي تكرّس هيمنة الهيئة التنفيذية على حساب مهام السلطة التشريعية، وعوضا أن تكون الحكومة وأدواتها التنفيذية هيئات خاضعة لرقابة الهيئة التشريعية تحول البرلمان إلى آداة تابعة لرغبات وسياسة السلطة والحكومة، وهذا ما أدى إلى السقوط الحر لأسهم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة في بورصة الانتخابات بما في ذلك انتخابات التجديد الجزئي للسيناتورات عندما تعامل المنتخبون المحليون مع العملية بمنطق المواطنين الناقمين من الانتخابات.
وبعد برلمان 97 الذي عاثت فيه السلطة تزويرا لفائدة الأرندي، جاء المجلس الشعبي الوطني الذي أفرزته الانتخابات التشريعية لربيع 2002، وعادت فيه الأغلبية لحزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يقود حكومته الأمين العام السابق علي بن فليس، وقد جرت العادة أن تعود نتائج الانتخابات التشريعية للحزب الذي يشرف رئيسه على تنظيمها من موقعه كرئيس للحكومة، هذا المجلس الذي كان ينظر إليه على أنه الأقل سوءا من سابقه نزل إليه رئيس الجمهورية مضطرا لضرورة بروتوكولية فرضتها زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي في أكتوبر 2004 لبلادنا.
وجاء المجلس الشعبي الوطني الذي أفرزته تشريعيات 17 ماي 2007، وكان أسوأ من المجلسين السابقين لاعتبارات عدة أهمهما ضعف المشاركة التي تردد أنها لم تتجاوز العشرين بالمائة في حقيقتها، وأن نسبتها تعرضت للتضخيم لفائدة حزبين على الأقل، وكرس هذا المجلس الذي بدأ اليوم العد التنازلي لعهدته منطق العزوف والمقاطعة مع الرفع المبالغ فيه لقيمة المنح والتعويضات لفائدة نوابه، في وقت تعرف فيه الجبهة الاجتماعية حالة من التردي على الرغم من الزيادات في أجور مستخدمي غالبية القطاعات، علاوة على أن آداء الهيئة التشريعية لم يرق لتطلعات الناخبين، فالمجلس تجاهلته السلطة التي شرّعت بالأوامر الرئاسية ورمت بالمساءلات النيابية عرض الحائط. كما أن آداء الأحزاب السياسية بواسطة نوابها كان سيّئا للغاية عندما فشل المجلس في فتح ملفات الفساد على ضوء سلسلة القضايا التي أثيرت وفي مقدمتها قضة سوناطراك وأزمة الغاز والوقود، والفيضانات التي ضربت عدة مدن ومواسم الحج التي عرفت فضائح كبرى. وصرف أموال التظاهرات الثقافية الإفريقية والعربية والإسلامية وإضرابات قطاع التربية .. والقائمة تطول. في المقابل كان موقف بعض الأحزاب من نوابها سلبيا للغاية لأنهم اتخذوا مواقف أو قرارات شعبية مثلما حدث مع مقترح تجريم الاستعمار الذي أعدمه الأمين العام للأفلان رفقة رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري، فيما انصبّ اهتمام بعض الأحزاب على مطاردة النواب الذين انشقوا عنها كحزب العمال والأفانا على حساب قضايا أكثر أهمية.
ومن خلال هذه الوقائع يتأكد بشكل واضح أن المسؤولية مشتركة بين طرفي السلطة والأحزاب في الضرب بمصداقية الهيئة التشريعية، لذلك نرى اليوم هذا الحصاد الهزيل لهما، فلا يمكن للمواطن أن يمنحهما أكثر مما قدّما له.
عبد السلام بارودي
قصر زيغود أصبح ملحقة إدارية تتبع قصر الدكتور سعدان
الدولة لا تتقوى بإضعاف الأحزاب يا سادة
إلياس/ل
انتهت العهدة التشريعية السادسة، أو توشك على النهاية، بينما تحتفظ أخيلة المتتبعين بخمس سنوات عجاف، قضاها السادة النواب والسيدات النائبات في راحة تامة، بعد أن اتفقوا جميعا على أنهم جاءوا إلى قصر زيغود يوسف للتعارف فيما بينهم وإعانة بعضهم بعضا على حوائج الدنيا ونوائب الدهر. أما وعود الحملة الانتخابية ومسؤوليات النائب، فتلك «أحجية» ترفع قبل الانتخابات وتطوى بعد ذلك خمس سنوات.
ولولا أن الرئيس بوتفليقة أنقذ مجلس السيد زياري في نهاية عهدته بما سمي بمشاريع قوانين الإصلاح السياسي، لكانت العهدة كلها فراغا في فراغ وضياعا في ضياع.
لكن السؤال الذي يبدو وجيها في هكذا وضعيات: من يتحمل مسؤولية شلل المؤسسة التشريعية، هل الأحزاب التي تقدم منتخبين هزيلين، تجارا ومقاولين وسماسرة، أم في صلاحيات البرلمان أصلا، أم في السلطة والنظام الذي يحدد المسؤوليات ويضبط المسافة بين السلطات، حيث يعلي السلطة التنفيذية عما سواها.
على هذا الحال، تبدو الصورة دراماتيكية: السلطة تدعو المواطنين إلى الانتخاب وتحسسهم بأهمية المشاركة كل خمس سنوات، وتصرف في ذلك الوقت والجهد والكثير من المال، لكنها بمجرد الإعلان عن نتائج الاقتراع من طرف وزير الداخلية، تنقلب على النواب والمنتخبين الجدد، بأساليب وسبل شتى، حيث يخيل إلى المواطن أنه خُدع بالانتخاب على أشخاص لا يهمهم إلى الراتب المرتفع والحصانة والسفريات والامتيازات والنفوذ وغيرها من التوصيفات التي يبدو أن السلطة تعمل على إلصاقها بالمؤسسة التشريعية..
فالناظر في حصيلة المجلس الشعبي الوطني، خلال العهدة التشريعية المنقضية، يقف على حقيقة التهميش الذي عاناه السادة النواب والسيدات النائبات، حيث جنت السلطة التنفيذية (الحكومة) على صلاحيات المؤسسة التشريعية إلى المستوى الذي بدا معه قصر زيغود يوسف ملحقة إدارية تتبع قصر الدكتور سعدان، يتلقى أعضاؤها رواتب شهرية مغرية، مقابل تمضية أوقات فراغ وتسلية في قصر الشهيد زيغود..
وعلى الرغم من أن الأحزاب «الكبرى» تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية بترشيح كل من «هب» و«دب» لعضوية البرلمان، إلا أن المسؤولية الأثقل والأخطر تقع على السلطة التي تعمل على إهانة المؤسسة التشريعية بتقليص أدوارها ووظائفها إلى حدود دنيا وإطلاق العنان للسادة أعضاء الحكومة في التحرش بالسادة أعضاء البرلمان عندما يتعلق الأمر بالمهام الرقابية، لكن الصورة تكاد تنقلب إذا تعلق الأمر ب«قضايا خاصة»، حيث يجد النواب كل الترحاب في مختلف الدوائر الحكومية والمصالح الإدارية التي يقصدونها، حتى تكاد الصورة تبدو وكأن الحكومة تعمل على إفساد النواب ب«القضايا الخاصة» من أجل ألا ينصرفوا إلى «القضايا العامة» التي انتخبوا من أجلها..
ثم إن حديث السيد زياري، في ختام دورة الخريف الماضية، على أن قرابة 800 سؤال شفوي لم تتم الإجابة عليها من طرف السادة الوزراء دليل «جدي» على استخفاف الحكومة بالبرلمان، رغم أن عدم الرد على سؤال برلماني واحد ينبغي أن يفجر «ثورة» سياسية وقانونية تؤدي إلى الإطاحة بالوزير وإعادة الهيبة للبرلماني، باعتباره يعبر عن الإرادة الشعبية، طالما أن الدستور يقول صراحة إن الشعب مصدر كل سلطة، وإن «هذا» الشعب يمارس السيادة بواسطة ممثليه المنتخبين.
السلطة الحاكمة تريد أن يشارك الشعب في الانتخابات لتظهر هي في صورة من يُطاع أمره، لكنها لا تريد أن تكون الانتخابات موعدا لأن يمارس الشعب سيادته وسلطته الفعلية، ولذلك تسعى إلى تشويه صورة المنتخبين وإضعاف الأحزاب، لأنها تعتقد أن الدولة تتقوى بإضعاف الأحزاب، وذلك فهم أثبتت الأيام أنه قاصر..
الجزائريون لا يثقون في النواب
لكم برلمانكم وملايينكم.. ولنا همومنا ومشاكلنا!
لا يمكن إقناع المواطن الجزائري البسيط بجدوى وأهمية البرلمان أو «المجلس الشعبي الوطني» أو بوظيفة نواب الشعب، ففي نظر أغلبية المستجوبين من خلال استطلاع قامت به «البلاد» في الشارع، البرلمان وسيلة لإفراغ جيوب المواطنين لا غير، تهمة توجهها أصابع المغلوب على أمرهم بدءا من الموظف البسيط إلى البطال، إلى الجامعي.
غير بعيد عن مبنى «زيغود يوسف»، بالقرب من مقر البرلمان الجزائري وفي الواجهة المقابلة للبحر، أشار علي مسعودي، 37 سنة وهو جالس على كرسي مقابل للبحر، إلى أن من يدخل البرلمان «خرج من الغرقة» بالتعبير الشعبي، أي أنه خرج من الوحل ومن الطامة الكبرى. وأضاف هؤلاء أصحاب «الشكارة»و»المال» فقط، موجها تهمته أيضا للصحافة «أنتم من تكتبون ذلك، فكيف وصل هؤلاء إلى قبة البرلمان، أليس بالمال ليتم ترشيحهم ثم يتم انتخابهم؟».
الثقة غائبة
جواب هذا الشاب الذي اقترب من سن الأربعين ولم يتزوج بعد، فيه الكثير من الحقيقة، بالنظر إلى الفساد الذي حاول الكثيرون كشفه من تحت قبة البرلمان، وفيه الكثير من اللغط لأن ما يروج حاليا أن البرلمان عبارة عن مؤسسة للثراء، كما ردد سمير سوامي وهو طالب جامعي يدرس سنة ثانية لغة انجليزية بمعهد بوزريعة، قائلا أن البرلمان هو وجهة رجال المال والأعمال أو «البزناسية».
في البداية يتفق هذا الطالب الجامعي مع سابقه في أن انتخابات البرلمان ليست في مصلحة المواطن بالدرجة الأولى، بالرغم من أن وظيفة البرلمانيين هي الدفاع عن قوانين من شأنها أن تفيد الشعب، يضيف المتحدث، فضلا عن كونهم يحاسبون الحكومة وأعضاءها من الوزراء في بذل الأموال أيضا.
وشدد محمد عايشي وهو أستاذ متعاقد ومن بين الأساتذة المعتصمين أمام وزارة التربية على أن البرلمان لم يؤد وظيفته الكاملة، فهو سلطة تشريعية تراقب وتحاسب، لكن للأسف أصبح يؤدي دور الموافق دائما على مشاريع الحكومة دون النظر إلى مشاكل الشعب الحقيقية. وأضاف المتحدث أن قضية الأساتذة المتعاقدين مرت عليها عشر سنوات كاملة ومرت عليها عهدتين برلمانيتين ولم تر القضية النور والفرج؟
فشل له مبرراته..
وتساءل المتحدث عن أي دور يتحدث عنه البرلمانيون، خاصة وأن الدورة الأخيرة حسب محدثنا فاشلة على جميع المقاييس.
فشل البرلمان الجزائري، برأي الكثيرين، يتجلى من خلال غلاء المعيشة، بداية من ارتفاع أسعار البطاطا التي أصبحت عروس المائدة كما وصفها أحدهم، إلى الإضرابات والاحتجاجات التي تشهدها الجزائر دون مجيب. بينما ترى السيدة مليكة آيت حمودة وهي ممرضة في مستشفى مصطفى باشا الجامعي أنها «لا تؤمن بدور نواب الشعب، إذ مادامت مستشفياتنا مريضة، فما دور ممثلي الشعب، ومادام المواطن البسيط لا يمكنه تلقي العلاج دون محسوبية وبيروقراطية، فاقرأو السلام على برلمانيينا»، تقول المتحدثة.
من جانب آخر، ترى شهرزاد لمجد وهي أستاذة جامعية أن نواب البرلمان لم يكونوا في مستوى ثقة الشعب، مضيفة في تصريح ل«البلاد» أن البرلماني يمثل الشعب ويمثل المواطن ويرفع انشغالاته ويعبر عنها ويدافع عنها.
كما أن فقدان الثقة في نواب الشعب تقول شهرزاد لمجد راجع أساسا لفقدان ثقة المواطن في جميع مؤسسات الدولة، خصوصا وأن المشاكل التي يتخبط فيها المواطن كالسكن والعمل وغيرها من المشاكل جعلته يفقد الثقة في كل ما هو مرتبط بالإدارة، وبالتالي يفقد الثقة في ممثليه. كما يرى المواطن أيضا أن النائب الذي يتحدث باسمه لا يمثله حقيقة وبالتالي فهو لا يستحق المقابل المادي الكبير الذي يتقاضاه.
فتيحة / ز
الخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو ل«البلاد»
أجر النائب الجزائري ضعيف مقارنة بدول العالم
اعتبرت الخبيرة في القانون الدستوري، الدكتورة فتيحة بن عبو، أجر النائب في المجلس الشعبي الجزائري والمقدر ب 300 ألف دينار، أضعف أجر مقارنة بالنواب في مختلف دول العالم.
وقالت بن عبو في اتصال هاتفي مع «البلاد» إنه مقارنة بأجر النائب في الجمعية الوطنية الفرنسية فهو بعيد، حيث يتقاضى النائب الفرنسي ما يعادل 5300 أورو، أي أكثر من ضعف أجر الجزائري، لكن بالمقابل أجر المواطن الفرنسي يعادل 3 آلاف أورو وهي المفارقة، ففي الجزائر هناك هوة كبرى بين أجر البرلماني والمواطن، إن علمنا أن متوسط الدخل الجزائري شهريا يقدر ب 25 ألف أو 30 ألف دينار. وأشار في الأخير إلى أن الجزائر تعيش أزمة أجور متدنية للمواطنين وهو ما جعلهم لا يثقون في النواب ويعتبرونهم أصحاب «الشكارة» و«ملء الجيوب»، كما يقال في التعبير الشعبي، تضيف بن عبو.
ف/ ز
الخبير في القانون الدستوري الدكتور محمد فادن
عزوف المواطن عن الانتخاب يعني أن البرلمان فاقد للشرعية
في رأيكم ما هي حصيلة البرلمان الجزائري من 2007 إلى 2012؟
القانون يكفل للنائب في البرلمان الجزائري أن يقترح قوانين ولكن من الصعب أن تكون هناك مبادرات، بالنظر إلى فقدانه الوسائل الضرورية لذلك. ولشرح ما تقدم، أرى أن الوسائل تتمثل في تمكين النائب من الحصول على أرقام وحسابات ومعطيات صحيحة عن قطاع معين وجوانب تقنية كثيرة من شأنها أن تساعده على طرح مقترحات، وأيضا طرح تساؤلات على الجهاز التنفيذي المتمثل في الحكومة. وبالنظر لما يتم تداوله في الإعلام، هناك مبادرات قدمها بعض النواب للمجلس ليتم دراستها وبالتالي فلديهم المجال لطرحها، ولكن كقانوني لا يمكنني تقديم حصيلة عن البرلمان في فترة خمس سنوات ولكن أرى أن الحصيلة ما بين 2011 و2012 كانت نوعا ما إيجابية، بالنظر الى حجم ونوعية القوانين التي تمت دراستها والمصادقة عليها كالمصادقة على تسعة قوانين عضوية و62 قانونا منها 17 أمرا، فضلا عن تمرير حزمة قوانين الإصلاحات السياسية ومشاريع القوانين التي تؤطر النشاط السياسي في الجزائر.
لكن ألا ترون أن البرلمان فشل على الصعيد الاجتماعي؟
لنتفق على شيء وهو أن هناك فرقا شاسعا بين التشريع وتطبيق القوانين، ومادمنا على مقربة من انتخابات تشريعية نعود إلى قانون الانتخابات، لنسجل أن الإدارة ما تزال تتدخل في مختلف مراحل العملية الانتخابية، رغم أن الجزائر تبنت بالمقابل 14 آلية للرقابة وتعزيز الشفافية وهي في حد ذاتها في صالح المواطن.
لنعيد السؤال بطريقة أخرى، هل ترون أن البرلمان في عهدته الأخيرة يمثل الشعب؟
البرلمان الحالي لا يمثل الشعب الجزائري برمته لسبب واحد وهو وجود عزوف عن الانتخاب، بمعنى أنه أصلا لا يمثل كل الجزائريين، بل يمثل فقط الشريحة التي انتخبت عليه وأن هناك شرائح عريضة تشعر أنها ليست معنية بالسياسة وتنتمي للفئات المحرومة.
إذا هل تجزم بفشل البرلمان؟
لالا، لا يمكن القول إنه فشل لأنه رغم العزوف من طرف بعض الفئات عن انتخاب البرلمان، إلا أنه حظي بتمرير مجموعة من الإصلاحات أراها مهمة جدا. وهنا أفتح قوس لأقول إن المجتمع الجزائري مايزال منغلقا نوعا ما، فلو لم تكن الإصلاحات السياسية هامة لما فتح المجال أمام المرأة لتحظى بمكانة مهمة خلال الاستحقاق المقبل.
من يتحمل مسؤولية ضعف البرلمان كسلطة تشريعية؟
السلطة التنفيذية أو الجهاز التنفيذي «الحكومة»، تتحمل مسؤولية إضعاف السلطة التشريعية في الرقابة.
ف. ز
المحلل السياسي اسماعيل معراف:
الجزائري لا يثق في البرلمان لأنه ارتبط بأصحاب «الشكارة»
كيف تقيمون حصيلة البرلمان؟
أولا لا يمكن تقييم الحصيلة دون رؤية واضحة عن مجمل القوانين التي تم تمريرها وهي متعلقة بالممارسة السياسية والإصلاحات فقط، ونحن نثمنها لكنها ليست كافية.
لماذا؟
البرلمان هو ممثل الشعب والمواطن يريد تحسين مستوى معيشته، وتحسين ظروف أدائه وتحقيق طموحاته في الحصول على سكن وعمل، لكن الملاحظ أن المواطن يعزف عن الانتخاب، بسبب العلاقة الوثيقة بين السياسة والمال أو كما يقال ظهور «الشكارة».
ما هو تقييمكم لدور النواب؟
النواب يمثلون مصالح فئات اجتماعية معينة، مادام انتخابهم لم يكن من غالبية الشعب. كما أن الحصانة البرلمانية تحميه من المتابعة القضائية في قضايا الفساد مثلا. وهناك أدوار منوطة به لم يقم بها على أكمل وجه، البرلمان في عهدته الأخيرة غض الطرف عن العديد من القضايا المتعلقة أساسا بالفساد في أجهزة الدولة ولم يثر مثل هذه القضايا، فضلا عن مسائل الاستثمارات والتشغيل واستغلال الثروة في الجزائر.
هل ترون أنه فاشل؟
نعم مادام البرلمان فاقد للحرية والإرادة فهو فشل في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتفشي الظلم الاجتماعي، والدليل الاحتجاجات والاعتصامات في مختلف القطاعات والبرلمان يتفرج.
ف/ ز
الرهان انتخاب برلمان «تأسيسي»
عشرون يوما أمام الأحزاب لإقناع الجزائريين
ينطلق اليوم العد التنازلي لانتخابات تشريعية، شبّه القاضي الأول في البلاد، أهميتها بثورة الفاتح من نوفمبر، لأسباب تباينت فيها آراء المحللين وهم يحاولون استكناه المسكوت من حديث الرئيس بوتفليقة وهو يتحدث عن انتخابات العاشر من ماي المقبل بقوائمها ال2000 و وأحزابها ال44 وبشكل غير مسبوق، سواء من حيث عدد الخطابات والرسائل، أو من حيث مضمون هذه الخرجات الإعلامية والسياسية للرئيس بخصوص موعد انتخابي لا يميزه عن غيره من المواعيد إلا كونه يجري بلا شك في أجواء عربية وجهوية تؤسس لمرحلة تاريخية جديدة لم تفصح عن كل أسرارها، غير أن الجزائر لا يمكنها أن تشد عن التحولات الحاصلة، وإن كانت في نفس الوقت تحولات ليست دون مخاطر تتهدد الجزائر، ولعل ما طرأ على حدود الجزائر واحدة من تجليات هذه المخاطر المتسارعة بقدر تباطؤ الجزائر في دخول مرحلة الإصلاح السياسي في الفترة الممتدة من النهاية الفعلية والتاريخية للإرهاب والأزمة الأمنية مطلع القرن الجديد سنة 2000، وعلى امتداد عشرية كاملة كان في مقدور السلطة أن تباشر عملية الإصلاح، رغم إدراكها الحاجة الماسة لذلك، غير أن كل هذا لم يحدث إلى أن هبّت رياح الثورات العربية على الجزائر حاملة معها لقاحات إصلاحية أدت إلى انفجار حزبي، حيث قارب عدد الأحزاب الوليدة بموجب الإصلاح عدد الأحزاب السياسية التي تكيفت مع دستور 96 باستثناء حزبين اثنين تأسسا سنة 99 ليقفل الباب بعد ذلك وعلى مدار 10 سنوات كاملة، وهو ما يعني عهدتين انتخابيتين شهدت فيهما الجزائر برلمانين اثنين قيل عنهما الكثير، خاصة على مستوى الشرعية والتمثيل، ما حمل البعض على الدعوة صراحة لحل البرلمان، الأمر الذي زاد من تشويه صورة النواب خاصة والمنتخبين عموما لدى الرأي العام الوطني، لأسباب بعضها موضوعي وبعضها ذاتي، وإن لم تكن صورة المؤسسات المنتخبة لدى الرأي العام مقبولة ولا جميلة، جراء تراكمات كانت المؤسسة المنتخبة الضحية الأولى فيها قبل المنتخب ونسب المشاركة في الانتخابات تأتي هي الأخرى لتؤكد الأزمة المزمنة التي تعصف بالعملية السياسية برمتها في الجزائر.. هذه المعطيات ستجعل من مهمة الأحزاب التي آمنت بالتغيير الحضاري وبالفعل الانتخابي كآلية من آليات الإصلاح السياسي في الجزائر صعبة وتخطي العقبة الكأداء للإقناع وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى المواطن أصعب وإشراك الجزائريين في تحمل مسؤوليتهم التاريخية في انتخاب برلمان جديد قيل إنه أشبه ما يكون بالبرلمان «التأسيسي» في المعنى دون المبنى ليس بالهين، خاصة وأن مدة ثلاثة أسابيع ليست كافية تأكيدا لإعادة الفعل السياسي في الجزائر إلى نصابه الطبيعي بعد سنوات من السبات الاختياري من جهة والاضطراي من جهة أخرى، وإن كانت التشريعيات المقبلة الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل المحكوم على الجزائريين قطعها . محمد سلطاني
مخاوف من تراجع الدور الرقابي وتفاؤل باسترجاع «الصلاحيات المهدورة»
هل يغير برلمان 2012 رؤية الجزائريين لممثليهم
يرى قطاع واسع من الجزائريين أن الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 10 ماي المقبل يمكن أن تمثل نقطة تحول نحو تبني إصلاحات جذرية في هياكل الدولة وتعزيز دور البرلمان كهيئة رقابة على الجهاز التنفيذي، في ظل تزايد الضغوط داخل الجزائر وخارجها لضمان إجراء انتخابات نزيهة. لكن بالمقابل لا يعتقد الكثير من المواطنين أن الانتخابات البرلمانية ستكون الشرارة التي تطلق حراكا، ويقولون إن الصلاحيات التي يخولها الدستور للبرلمان محدودة ناهيك عن الغموض الذي يكتنف طبيعة نظام الحكم عموما فلا هو بالرئاسي ولا هو برلماني ولا شبه برلماني.
في الوقت الذي تواصل فيه الأحزاب السياسية حشد طاقاتها تحسبا لخوض الحملة الانتخابية التي تنطلق اليوم رسميا وتستمر على مدار 21 يوما في محاولة لاقناع الناخبين بالتوجه «بقوة» إلى صناديق الاقتراع لإحداث التغيير من خلال «اختيار واع لتشكيلة البرلمان المقبل»، تتجند السلطة كذلك لخوض «معركتها» على طريقتها بتكثيف العمليات التحسيسية وتجنيد كل الوسائل الكفيلة برفع هواجس العزوف والمقاطعة لإضفاء «الشرعية» على أول انتخابات تشريعية في ظل الإصلاحات السياسية التي فرضها الربيع العربي. لكن رغم هذا الزخم الذي وصل إلى حد تشبيه موعد العاشر ماي القادم بأول نوفمبر تاريخ اندلاع الثورة ومراهنة عدة تشكيلات على اعتبار تركيبة المجلس الوطني المقبل بمثابة مجلس تأسيسي سيضطلع بصلاحية «تعديل جذري للدستور» يرسم معالم الدولة ويحدد خارطة طريق المرحلة المقبلة على كافة الأصعدة. لا تزال مختلف التحليلات الخاصة بالانتخابات البرلمانية المقبلة تتركز على «محدودية صلاحيات السلطة التشريعية». وليس العيب في الدستور الحالي الذي أفرد قرابة 40 مادة ما بين مهام وصلاحيات للبرلمان، وهو قرابة ضعف ما خصصه للهيئة التنفيذية التي منحها المشرع 28 مادة. لكن لما ننزل إلى واقع الممارسة في الميدان حسب المراقبين، نرى أن الجهاز التنفيذي له من القوة ما يجعله يغيّب دور الهيئة التشريعية تماما.
حتى قبل أن يتم دمج الهيئة التنفيذية في رأس واحدة رئيس الجمهورية في التعديل الدستوري الأخير، كان البرلمان يوصف من قبل أهله ونوابه بأنه خاضع كلية لإرادة السلطة التنفيذية، ويكتفي بممارسة الوظيفة وليس السلطة التشريعية بمفهومها الواسع. ويصف خبراء التشريع البرلمان الجزائري بالمحدود في صلاحياته أمام الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية، مقارنة مع الدور الموسع للهيئة التشريعية في البلدان الديمقراطية على غرار الكونغرس الأمريكي مثلا أوالبرلمان البريطاني.
ويصنف البرلمان الجزائري في ظل الغموض الذي يطبع طبيعة نظام الحكم «في خانة البرلمانات المحدودة على صعيد الدور التشريعي والصلاحيات التي تتمتع بها والضعف في اقتراح القوانين، من ضمن ثلاثة تصنيفات تضم أيضا البرلمانات الموسعة الصلاحيات والبرلمانات». ويعتبر مختصون في القانون الدستوري أنه من الضروري لأي برلمان في الديمقراطيات الناشئة الإمساك بآليات الرقابة والتدخل في صناعة القرار السياسي وامتلاك المعلومات، وهي الآليات التي لا يتمتع بها البرلمان في الجزائر خاصة بعد مركزة الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية وفقا للتعديل الدستوري الذي أقره البرلمان في 16 نوفمبر 2008. وبالمقابل يعيب قطاع واسع من الجزائريين على النواب أنفسهم عدم القيام بالصلاحيات التي خولها لهم الدستور وهو طرح له ما يبرره على الأقل من الناحية القانونية، لأن الدستور مكّن النواب من مهام وصلاحيات ممتدة على مدار 40 مادة، وخصّص أيضا أكثر من مادة لهم في مجال الرقابة تبدأ بالنص صراحة أن «المجالس المنتخبة تضطلع بوظيفة الرقابة في مدلولها الشعبي»، إلى إلزام الحكومة بتقديم لغرفتي البرلمان عرضا عن استعمال الاعتمادات المالية التي أقرتها لكل سنة مالية، وكذا القانون المتضمن تسوية ميزانية السنة، وصولا إلى إعطاء البرلمان حق «إنشاء في أي وقت لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة عامة»، كما تشير إلى ذلك المادة 161 من الدستور في طبعته القديمة وليس الجديدة. هذه الصلاحيات التي يتمتع بها البرلمان الجزائري وتسيل لعاب برلمانات أخرى تفتقد إليها، لم تجد طريقها الى الاستعمال من طرف النواب، باستثناء حالات لا تتعدى السؤال الشفوي أوالكتابي، وفي كثير من الأحيان امتنع وزراء الحكومة عن الرد عليها في الوقت المناسب، بل حوّلت لجان التحقيق في عهد زياري مثلا إلى ما يسمى ب«لجان الاستطلاع» كما حدث مع أحداث السكر والزيت وقبلها أحداث الشلف وبريان. وهوما لا يوجد له سند دستوري على حد قولهم.الشعور بالتشاؤم من الآداء البرلماني للنواب الجزائريين في المجلس الشعبي الوطني حسب محللين لا يقتصر فقط على المسائل القانونية المحضة كون تركيبته في النهاية هي محصلة لطبيعة الممارسة السياسية. فمعظم الأحزاب على اختلاف لونها السياسي عاشت غليانا خلال مرحلة الترشيحات وقد تحولت قوائم تلك التشريعيات إلى أشبه بالمزاد العلني، خاصة في ظل تسلل «أصحاب الشكارة» وإقصاء الكفاءات وهي أولى المظاهر السوداء في البرلمان القائم اليوم، وهي أيضا أكبر الأسباب التي دفعت به إلى الابتعاد عن مهام الرقابة وتحول بعض نوابه إلى مهمة «الحفاظ على المصالح» الاقتصادية وصفقات مشاريع. ودون قصد امتدت سلبيات هذا العمل على قطاع واسع من الشباب الحاصلين على الشهادات الجامعية، والذين أدرجت أسماؤهم في آخر قائمة الترشيحات، وإن وجدت إطارات في أولى القوائم فإن شيئا من بين اثنين قد تمت مراعاته «الجهوية» ثم «الولاء» باعتراف قادة أحزاب أنفسهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.