❊ ضروي: الاستثمار في عامل الوقت للخروج من الريع البترولي ❊ عنكوش: الرئيس تبون يقود الجزائر إلى تحقيق اقتصاد تنافسي متنوع الموارد يحرص رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على متابعة تنفيذ المشاريع التي أطلقها في سياق تكريس ثقافة جديدة، يسعى لتعميمها على المسؤولين الذين أضحوا يحاسبون بحصائل انجازات دوائرهم القطاعية، خاصة مع الرهان الذي اطلقه السيد الرئيس من أجل تجسيد المشاريع الكبرى التي من شأنها ان تعزز السيادة الاقتصادية للبلاد وتؤكد على وزنها الاقليمي في المنطقة. في هذا الصدد، أكد خبير التخطيط الاستراتيجي والعلاقاشت الدولية، الدكتور محمد شريف ضروي، في اتصال مع "المساء"، أن اجتماعات رئيس الجمهورية في المدة الأخيرة، لها بعد اقتصادي مرتبط بمردودية المشاريع من الناحية التجارية، الإنتاجية وحتى الاجتماعية، فضلا عن تأثيرها المباشر على التنمية في المناطق النائية والصحراوية في سياق ضمان التنمية المتوازنة بين مناطق البلاد. وأوضح الخبير أن رئيس الجمهورية يهدف للمرور إلى السرعة القصوى بخصوص تنفيذ هذه المشاريع، من خلال الاستثمار في عامل الوقت للخروج من الريع البترولي نحو انتاجية حقيقية في قطاع المناجم تضمن التحكم فيه بشكل كبير ليس من الناحية الانتاجية والاقتصادية فقط، بل من الناحية الجيوسياسية الاقليمية الدولية، على عكس أسعار النقط التي أصبحت تنهار بشكل رهيب أمام الضربات والأزمات والتنافسية العالمية. وفي سياق تطرقه إلى العديد من عمليات الاستكشاف الجيولوجية والتي أبانت عن امكانيات رهيبة جدا للدولة في هذا القطاع، أوضح ضروي ان رئيس الجمهورية لم يعد يؤمن بالآجال المفتوحة للمشاريع الحيوية، بل اصبح يتحدث عن عامل الاستثمار في عامل الزمن لتحقيق الغايات الكبرى والتي تندمج ضمن رؤية تنموية شاملة يراد منها اخراج الدولة من الارتهان لمادة النفط وما نسميه غالبا ب«الاقتصاد الريعي" الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى تحت طائلة الأزمات التي تختلق بين الفينة والأخرى ومن منطقة لأخرى. من جانبه ، قال البروفيسور نور الصباح عكنوش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في اتصال مع "المساء" أن المشاريع التنموية تشهد زخما كبيرا تعبر في جوهرها عن وجود نموذج حوكمة جديد تبناه رئيس الجمهورية في اطار رؤية استراتيجية للمستقبل في ظل ما يعرفه العالم من تحديات بنيوية واستراتيجية، ما يجعل من الأهمية بمكان تأمين البلد من مختلف الاهتزازات والاختلالات عبر ارادة سياسية قوية ذات بعد استشرافي ومستدام وتهدف إلى احاطة الاقتصاد الوطني بأسباب التطور والازدهار خاصة بالنسبة للأجيال القادمة، على ان تتم هذه المشاريع في آجالها وبنوعية جيدة وبنخب جزائرية. وأوضح المحلل عنكوش أننا أمام نموذج حوكمة جديد يريده رئيس الجمهورية شخصيا من خلال تفعيل ميكانيزمات تحقيقه في الواقع بشكل منهجي، مضيفا أن المشاريع مترابطة فيما بينها وهدفها لا يقتصر على جلب العملة الصعبة أو تنويع مصادر الدخل أو الانتقال من الاقتصاد الوطني من "الاقتصاد الريع" إلى اقتصاد تنافسي ومتنوع الموارد والأهداف، لكن من أجل هندسة نموذج حوكمة جديد يعتمد عليه في المستقبل خاصة وان الخطاب العالمي على مستوى الدول الكبرى ينصب بشكل مكثف على المعادن والاستثمار تحقيقا لمبدأ السيادة الاقتصادية والاستقلالية.