مجلس الأمة : بدء اجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن ولد عباس وبركات    الوظيف العمومي في إضراب وطني الأسبوع المقبل دعما للحراك الشعبي    رسميا: مفاجأت كبيرة في تشكيلة الموسم للدوري الإنجليزي الممتاز    الجزائريون “يشتكون” من إرتفاع أسعار الخضر والفواكه عشية شهر رمضان    الشيخ شمس الدين”والدي النبي هما من أهل الفترة”    المحكمة العليا تُخرج الملفات الثقيلة من الأدراج    توقيف عنصري دعم للجماعات الإرهابية بولايتي وهران ومعسكر    عز الدين دوخة: ” بلماضي يتصل بي بصفة دائمة للإطمئنان عني”    تسليم إستمارات ل 45 راغبا في الترشح لإنتخابات 4 جويلية    الأربعاء المقبل عطلة مدفوعة الأجر    حج 2019: آخر أجل لدفع التكاليف واستكمال الملف الإداري يوم 5 ماي المقبل    الشبيبة لمواصلة المفاجأة والوفاق لإنقاذ الموسم    ماندي يدعو زملائه لنسيان فضيحة ليفانتي    وزير الصحة: تخصيص 25 مركزا لتقديم الأدوية الخاصة بالأمراض الإستوائية    تعيين ياسين صلاحي رئيسا مديرا عاما جديدا لاتصالات الجزائر الفضائية    السيسي يفرض “حالة الطوارئ” لمدة 3 أشهر “قابلة للتمديد”    وزير الصحة يؤكد أن الجزائر أول دولة في المنطقة الإفريقية مؤهلة للحصول على شهادة القضاء على الملاريا    محاولات انتحار وحرق وغلق للطرقات بالمسيلة    الشرطة توقف المكنى «الوهراني» وبحوزته 2281 قرصا مهلوسا بالطارف    أسعار النفط ترتفع وتتجاوز عتبة 75 دولار للبرميل    المجاهد مسعود لعروسي أحد أبطال ليلة 1 نوفمبر1954 في ذمة الله    الجيش يعد الجزائريين باسترجاع أموالهم المنهوبة    سفارة فرنسا تؤكد احترامها سيادة الجزائر وسيادة شعبها    المتظاهرون يطالبون بإجراء محاكمة علنية للمتورطين في قضايا الفساد    اقتناء 6 سكانير ذكية للكشف عن المتفجرات بقيمة 10 ملايين أورو    «العدالة فوق الجميع»    البطولة الإفريقية للجيدو    لفاطمة الزهراء زموم‮ ‬    في‮ ‬طبعته الأولى بتيسمسيلت‮ ‬    رئيس المجلس العسكري‮ ‬الإنتقالي‮ ‬بالسودان‮ ‬يؤكد‮:‬    بسبب تردي‮ ‬الأوضاع الأمنية    العملية تندرج في‮ ‬إطار توأمة ما بين المستشفيات‮ ‬    اعترف بصعوبة إستئناف الحوار السياسي    وزير التربية خارج الوطن    السراج يتهم فرنسا بدعم خليفة حفتر    إنهاء مهام حميد ملزي مدير عام المؤسسة العمومية "الساحل"    اتهام أمريكا بإعادة بعث سباق التسلّح    بن مسعود يعرض مقترح تمديد آجال تسديد القروض    بلدية وهران ترفض الترخيص للهلال الأحمر لاستغلال روضة المستقبل    تجارب الأدباء الجزائريين على طاولة النقاش    حكايا التراث تصنع الفرجة و الفرحة بقاعة السعادة    " ..كتبت حوار 17 حلقة منه وليس السيناريو "    عمال محطة الصباح المغلقة يقطعون الطريق    الخائن يبرر جرمه بتنفيذ وصية مربيه    "القرعة في صالح الجزائر لكن الحذر مطلوب"    "متفائلون كثيرا بالذهاب بعيدا"    أسباب نجاح الشاب المسلم    قصة توبة مالك بن دينار    نظرة القرآن إلى الرسل والأنبياء    مشاريع هامة في الطاقة المتجدّدة    مشاريع لتحسين نسبة التموين بالماء    تسخير 3393 تاجرا لضمان مداومة الفاتح ماي    حملات تلقيح واسعة ضد البوحمرون بقسنطينة    إدراج 5 معالم أثرية تاريخية في سجلّ الجرد الولائي    5 ملايين دج لاقتناء كتب جديدة    أول كفيف يعبر المحيط الهادئ    لتفادي‮ ‬تعقيدات الأمراض المزمنة خلال شهر رمضان‮ ‬    علموا أولادكم اللقمة الحلال ...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على شفير الهاوية
نشر في الجمهورية يوم 18 - 06 - 2018

دقّت نواقيس الرّحيل تنعي زمن الدّرس والمذاكرة،شابت سنابل القمح والشّعير ..انحنت مواكب النّعمان إجلالا لموت الرّبيع ،..الجوناء مالت عن فتورها.. تزرع خيوط الحرّ على مدينة الجوابر وتنذر بالرّحيل ..رحيلنا نحن كطلبة أرضعتنا المدينة جرعات الحنظل وتجرّعنا بالإعدادية الحرة مرارة البرد والصّقيع ! ، وقد مرّ الزمن رتيبا ثقيلا، حتىّ أخر ليلة عايشت فيها أجواء الرّحيل ، ..
ونهضت على صيّاح الدّيكة ..لويت إلى الغرفة المتآكلة ،..جمعت دفاتري التي ارتوت من الرّطوبة! ولوازمي التي أتيت بها من الدّشرة حين هبّت نسمات الخريف ..ودّعت ما تبقى من الرّفاق ..ودّعت أستاذي.. قبّلته على الجبين قبلة تليق به ! واغرورق الدّمع في مقلتاي، وانحدرت مع البكور إلى محطّة الحافلة ،تهزّني الأشواق إلى مرابع طفولتي ...امتطيتها ككل الرّائحين إلى حنّاشة ، زأر محرّكها عنوة في البكور ، فانطلقت مخلّفة مدينة الرّتابة تخترق عرائس الحقول !،وأطلت شمس مشرقة على حافلةمعجّة تدب صوب الشمال ، جمّت غبطتي فرحت أتصيّد أسراب الشّحارير والزّرازير التي توشّح مناكب المروج ....عصافير الزّرع تتعانق في الفضاء الّرحب نشوانةبالرّحيل !..وهناك يقابلني من وراء البلور» سد بن يحي» يتهاوى في لجّة السّراب بشموخ النّخيل !الحبيل بشساعته يدنو وئيدا..وقد غصّ بقبيلة «أولاد أمبارك» ، ورحت في النّجوى هناك من داخل الحافلة أحلم بذكر الحصّادين ..ونكهة البيادر حين تأوي أجمل العصافير ! ..إلى أن طلقت الحافلة صرختها الفاترة في أخر محطّة لي وكنت في دشرتي ببساطتها ...بأفراحها وأحزانها يسبقني الحنين ! ، هرعوا أترابي تسبقهم فرحتهم بقدومي بأخر ليلة في الرّبيع ..ومشيت منتشيا بما يفضي الفراش إلى الزّهور .، ينعشني ما تبقى من شذى ، يؤلمني في نفس الحال موت الخبيز والنّواوير البريّة على شفير الترعة ! ..
رحب بي كلبنا من وراء الزّريبة أجمل ترحيب ! خرجت أمي ودمع الفرح يخضّل هدبيها.. واكتمل في الحال عرس الرّحيل ! ..عانقتني بشوق ..ينبوع الحنان ...وراحت تماشيني إلى دار النّوالة وكانت بها امرأة غريبة عنّا.. نزلت من زمن الأساطير..حيزية عادت من دار الخلود...أجزم أنّني لم أرها من قبل ..فاتنة الجمال ..جلستها بكبرياء على زربية مزركشة بألوان الربيع ! وكانت إلى جانبها فتاة في عمر الزّهور..يمكن أن تكون زهرتها البكر ..لا أدري لماذا تذكرت السّاعة ماري الياس وولادة بنت المستكفي؟ ..ابتسمت الفاتنة في وجهي فتناثرت حبّات البرد !...شالها الأخضر ملحفتها الوردية المطرزة من نجيع الورود ، أمي بادرت بقتل الأسئلة بداخلي : هذه لالة زليخة (المرابطة )جاءت من الشّرق.. حمامة بيضاء شرقية مهاجرة لها أجمل قصة وحكاية ..وسترى ما سيصدر من زليخة عندما يتهادى الظّلام يا ولدي ..أومأتلي بتقبيل يد زليخة المخضّبة بالحناء والتبرّك بعطرها الأسطوري الذي أسكر دشرة بكاملها ! جلست إلى جانبها أتأمل الشّامة الجاثمة على وجنتها كسنونوة على تلة من الثلج !... الشّامة التي كانت وراء تخدير أهل الدّشرة ! ناولتني أمي قهوة الشيح وعادت أسطوانتها لسرد الحكاية من جديد :إنها زليخة المرابطة تعرّفت على الشّيخ في القبّة الخضراء يوم أن سافر مع الركب أواخر أيّار.. تصيّدته أو تصيّدها من بين الزوّار ! ..وهاهي لالة زليخة أصبحت من أهل الدّار، وقبل أن تعرّج على الفتاة أمرها الشّيخ حالا بأن تعدّ المخلاة للفرس ..وتحضر المعالف وتوقد الفوانيس بأرجاء البيت ، هرعت أمي لتنفيذ المرام وجلس هو الى جانب زليخة حد التّلاحم..يقتنص أريجها ليتلاشى ثلج الهيام الجاثم على صدره حد الوباء .. شاطرها الوسادةولا جناح عليه..دون خجل من ضرة غافلة..لا تعرف للغيرة معنى !...برقّته المفرطة راح يغالي في مجاملتها ويثني على وداعة الفتاة ! ..و زليخة تعرف كيف تتفاعل مع ما يصدر من الرّجالة بفطنة وذكاء ! ..كانت الجلسة حميمية يعيشان لحظاتها الشيخ ولالة زليخة !، أسراب الرذاذ بقوة وشّحت المكان ! السّخال تعزف مأمأتها.. والشّويهات الوديعة تمن بعطر الشّيح !..أمّي راحت لإعداد الثريد والجبن الغنمي ،وانفلق في حينه ذاك القمر بغلالته الفضية التي ترسل النّور من خلف الربوة ! واستحالت الدّشرة لوحة لبيكاسو ! وقابلته لالة زليخة بطلعتها البهية التي لا تضاهيها إلا طلعة القمر !
...يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.