وصف بالإنتهاك الخطير للقانون الدولي    سبتهم العاشر على التوالي    مع‮ ‬يد كيم اليمنى    حديث عن وجود خلافات بينه وبين زرواطي‮ ‬    البطولة المغاربية للسباحة‮ ‬2019    القرعة ستجرى في‮ ‬أفريل المقبل    كل المعطيات تصب لصالح ترشيح مقري‮ ‬    تابع للصندوق الوطني‮ ‬للتعاون الفلاحي    للوقوف على نقائص القطاع وكيفية معالجتها    مروراً‮ ‬بمدينة حمام الضلعة    ربط‮ ‬22‮ ‬بلدية بنظام التحويل انطلاقاً‮ ‬من سد كدية اسردون    الداخلية تؤكد انتشال 119 جثة حراق وتسجيل 96 مفقودا خلال 2018    جلاب يلتقي نظيره اللبناني    بن غبريط تتمنى ترقية ظروف التعليم    غول يدعو إلى ميثاق أخلاقي لرفع مستوى الممارسة السياسية    ابدى ارتياحا كبيرا لاستدعاء الهيئة الناخبة    الشرطة حجزت 8 أطنان من الكيف خلال 2018    رفع عدة تحفظات على فيلم بن مهيدي    بالصور.. أكثر من 92 ألف جزائري أدوا مناسك العمرة هذا الموسم    الجالية الجزائرية في فرنسا تحيي يناير    خسوف كلي للقمر    شبيبة القبائل تشدد الخناق على اتحاد الجزائر    طمار يعلن عن برنامج سكني هام للولاية في 2019    بن صالح يمثل بوتفليقة في لبنان    رئيس عربي عن مقتل خاشقجي: ما المشكلة؟!    معاهدة الصواريخ النووية في مهب الريح    المشاكل الأسرية وكيفية حلها    الأمم المتحدة تشترط 3 أمور لأي خطة بسوريا    ترجمة وعرض مسرحية سيفاكس بالأمازيغية قريبا    هذه اشجار الجنة في القرآن الكريم    أين نحن من تلبية النداء ؟!    التكبر والجحود من مزيلات النعم    سليماني مطلوب في إشبيلية    مكان خروج الدجال وأتباعه    فكر قبل أن تبحر    أخصائيون يدقون ناقوس الخطر حول التداوي الذاتي والاستعمال العشوائي للأدوية    كتاب إلكتروني رقمي لتشجيع الأطفال على القراءة    إعادة فتح أقدم مكتبة بالمغرب العربي بالبليدة    «الجبة القبائلية رمز ولغة وتراث..»    حجز 30 طنا من مادة الشاي منتهية الصلاحية    مشروع انجاز منفذ الطريق السيار بمستغانم يدخل الخدمة خلال أسابيع    مدارس خلوية تتدعّم بالطاقة الشمسية    التماس 3 سنوات حبسا لعون نظافة سرق أجهزة إعلام آلي من متوسطة بحاسي بونيف    600 طن من الغاز المميّع الاحتياطي    وعود بإنجاز مركز كهربائي و محول متنقل لحل مشكل التموين بالكهرباء    تأهل تاريخي بالشلف    أمطار غزيرة تُعيد الأمل للفلاحين بعين تموشنت    السعي إلى إدراج التراث المعماري في الكتاب المدرسي    انتدابات قليلة في سوق تميل إلى الركود    استرجاع 318 قطعة أثرية بوهران    تأخرنا في مواكبة التطور الغذائي يخدم صحتنا    اللجنة الأولمبية الجزائرية تدرس مشروع نص جديد    رتوشات بألوان الأمل والتفاؤل    "النقد الثقافي، بين التنظير والممارسة"    العطل المرضية كلفتنا 1600 مليار خلال 2018    بالفيديو..فلة الجزائرية تردّ على منتقديها بعد رفعها للآذان    هدام: أكثر من مليون عطلة مرضية أخلت بإيرادات الصندوق    فيما يطرح مواطنون مشكل ندرتها مديرية الصحة تؤكد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على شفير الهاوية
نشر في الجمهورية يوم 18 - 06 - 2018

دقّت نواقيس الرّحيل تنعي زمن الدّرس والمذاكرة،شابت سنابل القمح والشّعير ..انحنت مواكب النّعمان إجلالا لموت الرّبيع ،..الجوناء مالت عن فتورها.. تزرع خيوط الحرّ على مدينة الجوابر وتنذر بالرّحيل ..رحيلنا نحن كطلبة أرضعتنا المدينة جرعات الحنظل وتجرّعنا بالإعدادية الحرة مرارة البرد والصّقيع ! ، وقد مرّ الزمن رتيبا ثقيلا، حتىّ أخر ليلة عايشت فيها أجواء الرّحيل ، ..
ونهضت على صيّاح الدّيكة ..لويت إلى الغرفة المتآكلة ،..جمعت دفاتري التي ارتوت من الرّطوبة! ولوازمي التي أتيت بها من الدّشرة حين هبّت نسمات الخريف ..ودّعت ما تبقى من الرّفاق ..ودّعت أستاذي.. قبّلته على الجبين قبلة تليق به ! واغرورق الدّمع في مقلتاي، وانحدرت مع البكور إلى محطّة الحافلة ،تهزّني الأشواق إلى مرابع طفولتي ...امتطيتها ككل الرّائحين إلى حنّاشة ، زأر محرّكها عنوة في البكور ، فانطلقت مخلّفة مدينة الرّتابة تخترق عرائس الحقول !،وأطلت شمس مشرقة على حافلةمعجّة تدب صوب الشمال ، جمّت غبطتي فرحت أتصيّد أسراب الشّحارير والزّرازير التي توشّح مناكب المروج ....عصافير الزّرع تتعانق في الفضاء الّرحب نشوانةبالرّحيل !..وهناك يقابلني من وراء البلور» سد بن يحي» يتهاوى في لجّة السّراب بشموخ النّخيل !الحبيل بشساعته يدنو وئيدا..وقد غصّ بقبيلة «أولاد أمبارك» ، ورحت في النّجوى هناك من داخل الحافلة أحلم بذكر الحصّادين ..ونكهة البيادر حين تأوي أجمل العصافير ! ..إلى أن طلقت الحافلة صرختها الفاترة في أخر محطّة لي وكنت في دشرتي ببساطتها ...بأفراحها وأحزانها يسبقني الحنين ! ، هرعوا أترابي تسبقهم فرحتهم بقدومي بأخر ليلة في الرّبيع ..ومشيت منتشيا بما يفضي الفراش إلى الزّهور .، ينعشني ما تبقى من شذى ، يؤلمني في نفس الحال موت الخبيز والنّواوير البريّة على شفير الترعة ! ..
رحب بي كلبنا من وراء الزّريبة أجمل ترحيب ! خرجت أمي ودمع الفرح يخضّل هدبيها.. واكتمل في الحال عرس الرّحيل ! ..عانقتني بشوق ..ينبوع الحنان ...وراحت تماشيني إلى دار النّوالة وكانت بها امرأة غريبة عنّا.. نزلت من زمن الأساطير..حيزية عادت من دار الخلود...أجزم أنّني لم أرها من قبل ..فاتنة الجمال ..جلستها بكبرياء على زربية مزركشة بألوان الربيع ! وكانت إلى جانبها فتاة في عمر الزّهور..يمكن أن تكون زهرتها البكر ..لا أدري لماذا تذكرت السّاعة ماري الياس وولادة بنت المستكفي؟ ..ابتسمت الفاتنة في وجهي فتناثرت حبّات البرد !...شالها الأخضر ملحفتها الوردية المطرزة من نجيع الورود ، أمي بادرت بقتل الأسئلة بداخلي : هذه لالة زليخة (المرابطة )جاءت من الشّرق.. حمامة بيضاء شرقية مهاجرة لها أجمل قصة وحكاية ..وسترى ما سيصدر من زليخة عندما يتهادى الظّلام يا ولدي ..أومأتلي بتقبيل يد زليخة المخضّبة بالحناء والتبرّك بعطرها الأسطوري الذي أسكر دشرة بكاملها ! جلست إلى جانبها أتأمل الشّامة الجاثمة على وجنتها كسنونوة على تلة من الثلج !... الشّامة التي كانت وراء تخدير أهل الدّشرة ! ناولتني أمي قهوة الشيح وعادت أسطوانتها لسرد الحكاية من جديد :إنها زليخة المرابطة تعرّفت على الشّيخ في القبّة الخضراء يوم أن سافر مع الركب أواخر أيّار.. تصيّدته أو تصيّدها من بين الزوّار ! ..وهاهي لالة زليخة أصبحت من أهل الدّار، وقبل أن تعرّج على الفتاة أمرها الشّيخ حالا بأن تعدّ المخلاة للفرس ..وتحضر المعالف وتوقد الفوانيس بأرجاء البيت ، هرعت أمي لتنفيذ المرام وجلس هو الى جانب زليخة حد التّلاحم..يقتنص أريجها ليتلاشى ثلج الهيام الجاثم على صدره حد الوباء .. شاطرها الوسادةولا جناح عليه..دون خجل من ضرة غافلة..لا تعرف للغيرة معنى !...برقّته المفرطة راح يغالي في مجاملتها ويثني على وداعة الفتاة ! ..و زليخة تعرف كيف تتفاعل مع ما يصدر من الرّجالة بفطنة وذكاء ! ..كانت الجلسة حميمية يعيشان لحظاتها الشيخ ولالة زليخة !، أسراب الرذاذ بقوة وشّحت المكان ! السّخال تعزف مأمأتها.. والشّويهات الوديعة تمن بعطر الشّيح !..أمّي راحت لإعداد الثريد والجبن الغنمي ،وانفلق في حينه ذاك القمر بغلالته الفضية التي ترسل النّور من خلف الربوة ! واستحالت الدّشرة لوحة لبيكاسو ! وقابلته لالة زليخة بطلعتها البهية التي لا تضاهيها إلا طلعة القمر !
...يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.