مسار طويل لا يحدده عدد السنين وتجربة لا ترتبط بالزمان والمكان للمجاهد والإعلامي نور الدين عدناني الذي أثرى سجله المهني بانجازات لا تقاس بفترة زمنية معينة . أكثر من 40 سنة من العطاء في قطاع الإعلام تخللتها مراحل حاسمة في مشواره لا يمحوها الزمن ، لتبقى راسخة في أدهان كل من احتك بنور الدين عدناني من صحفيين وتقنيين أو كانت له الفرصة للتعرف عليه من خلال الحصص التي أنجزها بعدما وثقتها أعماله الوثائقية والتاريخية لمراحل عاشها بمسقط راسه بالبيض أو بعد استقراره بولاية وهران . رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة في الستينات ،إلا ان عدناني استطاع ان يكسب قلوب الجميع من العائلات البسيطة و الأسرة الثورية إلى القادة الزعماء بأعمال مستنبطة من روح الوطنية وطموحات شعب قبل وبعد الاستقلال . لا يمكن أن نطرق لمشوار الإعلامي المتشعب بتعدد بمشاريعه المهنية ، دون أن نتوقف عند أهم المحطات التي مر بها الإعلامي لنعطيه حقه لا يمكن ان نتغاضى مراحل هامة سجلها بعد الاستقلال . البداية كانت من سلسلة التكوينات التي انطلقت في 1963 بالجزائر العاصمة و بالضبط بمعهد بن عكنون على مدار أسبوعا كاملا كل شهر رفقة مالك بن نبي و شريط عبد الله من مسؤولي التوجيه والإعلام تعلم من خلالها كل ما له علاقة بالقطاع حتى 19 جوان ، وفي 1964 أن انتخب كأصغر عضو من وهران و في أول مؤتمر لجبهة التحرير الوطني وعمره لا يتعدى عمره 21 سنة آنذاك. 1965 : موعد مع التلفزيون
وان كان الأستاذ المخضرم قد سلك طريق الإعلام ومهد لالتحاقه بالتلفزيون الجزائري بالدورات التكوينية التي أطرتها أسماء معروفة فقد سبقتها موهبة تقليد الأصوات الإذاعية منها عيسى مسعودي وشخصيات دولية كثيرة سهلت مهمته فصاحة لسانه وقدرته على تقمص الدور بكل طلاقة . بعد الاختبار الذي خضع له الإعلامي استطاع أن يتجاوز هذه العقبة بدون أي عقبات في عهد المدير العام المرحوم ماحي منير وبعد سنة تقريبا بالاذاعة على مستوى الجزائر العاصمة انتقل إلى وهران ، ليباشر عمله على مستوى المحطة الجهوية للتلفزيون بأعمال متنوعة في سنة 1965 وعند التوقف عند هذه المحطة بالذات يعود بنا التاريخ الى حصص الشهيرة الذي أنجزها من بينها ما بين الثانويات في سنة 1967 ، دون أن ننسى ما يطلبه المشاهدين . موعد ثانٍ مع التلفزيون بعد 7 سنوات على رأس المحطة الجهوية للتلفزيون الجزائري على مستوى ولاية وهران يعود مرة اخرى الى الميدان والتغطيات الإعلامية من بينها ضحايا الانانية حيث ركز عدناني على حياة أخت الشهيد العقيد زغلول التي وجدت نفسها بمركز إيواء العجزة . وفي سنة 1990 عاد مرة ثانية ليستلم منصب المدير الجهوي لمدة 11 سنة قدمه سجل فيها التلفزيون الجزائري برامج ثرية لايزال المواطن الوهراني يتذكرها لحد الآن من بينها سلسلة شعيب لخديم للمرحوم سيراط بومدين ومن البطل لسميرة زيتوني وبلا حدود زالكاميرا المخفية ولقاء وعبير وعبدون آن ننسى العرض الأول للفنانين الشاب خالد والشابة الزهوانية في سنة 1985 المرحلة الممتدة مابين 1990و 2001 عرفت حصص غنية لم تشهدها المحطة من قبل بشهادة الجمهور الجزائري المتتبع لهذه السلسلات . رغم ما قدمه الإعلامي طيلة هذه السنوات رفض ان يواصل مشواره واعتزل بسبب ما اسماه بلغة الوقت في الوقت الذي عرضت عليه فرص كثيرة وبعد تاريخ 2001 والى يومنا هذا يعيش عدناني حياته بشكل عادي رافضا أن يندمج في القطاع من جديد في الوقت الذي يحتاج فيه الجيل الجديد مثل هذه الخبرات لإتمام الرسالة التي قدمها هذا الأخير